Skip to content

نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

القائمة إغلاق

28/12/20

مافيا للاتجار في المحولات الحفزية تنتشر في ليبيا

صورة 2
حقوق الصورة:Hazem Badr/ SciDev.Net

نقاط للقراءة السريعة

  • البيئة في ليبيا ضحية شيوع نزع وحدة ’المحول الحفزي‘ من شكمانات السيارات
  • تحتوي على معادن ثمينة.. تقوم مافيا تتصل بالخارج على نزعها وتصديرها
  • قد يكون الحل في تبنِّي استخدام وحدات مصنوعة من خامات رخيصة

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[القاهرة] ”لا تشغل بالك.. الحل في الكنز المخبوء بسيارتك“، هكذا مال الصديق إلى صديقه يدله على أيسر حل لأزمته المالية، لنزع شيء من شكمان العربة، وبيعه للحصول على مبلغ من المال.

وليس المراد نزعه سوى ’المحول الحفزي‘، الذي يخلص العوادم بالاختزال والأكسدة من الغازات الضارة، والوقود غير تام الاحتراق، ومن المواد السامة، الخارجة عن محركات الاحتراق الداخلي، أو يجعلها أقل ضررًا وسُمِّيَّة.

يدعونه في ليبيا الكتالايزر، وهذا أيضًا المنتشر على منصات التواصل الاجتماعي.. ومنصة الاتجار فيه.

لكن سحقًا للبيئة، فقد هُرع المواطن الليبي محمد سالم -الذي يطحنه تأخر الراتب شهورًا- إلى إحدى الورش المتخصصة لنزع المحول الحفزي من شكمان سيارته.

بالطبع لم يفكر سالم مليًّا في التداعيات البيئية السلبية لبيع هذا المكون المهم والضروري في السيارة، فلا البيئة تعني ’سالم‘ ولا الحفاظ عليها يهمه من قريب أو بعيد، وهي غالبًا لم تخطر له على بال.

وإن خطرت، يقول سالم لشبكة SciDev.Net: ”في وقت الحرب والجوع لا تحدثني عن البيئة وأهمية الحفاظ عليها، فمثل هذه القضايا تتضاءل قيمتها وأنت تجد نفسك عاجزًا عن الوفاء بمتطلبات بيتك الأساسية“.

هذا الحل المؤذي للبيئة الذي اهتدى إليه سالم بعد إيعاز من صديقه، استشرى إلى حد الظاهرة، فيكفي أن تكتب على محرك البحث في ’فيسبوك‘ كلمة ’الكتالايزر‘، لتأتيك عشرات من النتائج لورش منتشرة في أنحاء ليبيا متخصصة في نزع وشراء هذا المكوِّن، الذي يصدَّر إلى الخارج لاحتوائه على عنصر البلاديوم الغالي الثمن.

دور هذا المعدن مهم جدًّا في السيارات الحديثة، وضروري في تحويل الغازات الناتجة عن احتراق وقود السيارة مثل الهيدروكربونات وأول أكسيد الكربون وأكاسيد النيتروجين إلى ثاني أكسيد الكربون، وهو غاز أقل ضررًا على الصحة والبيئة، كما يقول وائل عبد المعز، أستاذ الهندسة الكيميائية بكلية الهندسة، بجامعة المنيا في مصر.

يوضح ’عبد المعز‘ لشبكة SciDev.Net أن البلاديوم يعمل في المحول، عاملًا حفازًا، يسرع من عملية التفاعل اللازمة لإتمام هذه العملية، وذلك بسبب خصائص هذا المعدن، وأهمها مساحة سطحه الكبيرة، إضافة إلى أنه من المعادن التي تتمتع بالثبات لفترات طويلة من الزمن.

ويدخل هذا المعدن الفضي في الكثير من التطبيقات، كصناعة المجوهرات، وفي مجال طب الأسنان، وهو ما تسبَّب في ارتفاع قيمته بنسبة 58% خلال العام الماضي، كما تضاعف سعره 4 أضعاف منذ عام 2009.

في نهاية عام 2019، كان سعره يُتداول مقابل 2000 دولار للأوقية، في حين وصل الذهب إلى 1300 دولار، وفق تقرير لمجلة ’فورتشن‘ الأمريكية في 11 فبراير عام 2019.

يقول أحد أصحاب الورش المسؤولة عن نزع علبة الكتالايزر، طلب عدم نشر اسمه: ”هناك وكلاء ليبيون لشركات أمريكية وبريطانية وألمانية، تشتري (علبة الكتالايزر) الذي يحتوي على هذا المعدن، ونحن بدورنا نوفر لهم هذا المكون عن طريق شرائه من المواطنين“.

ويضيف للشبكة: ”تبدأ الأسعار من 500 دينار ليبي (370 دولارًا) إلى 6000 دينار ليبي (4430 دولارًا) وفق جودة العلبة، وكمية البلاديوم فيها“.

وتختلف كمية البلاديوم في المحول من سيارة إلى أخرى، فالسيارات الصغيرة والشاحنات الخفيفة تحوي من جرامين إلى 6 جرامات، أما سيارات النقل الثقيل التي تنتج معدلات أكبر من العوادم، فيبلغ ما تحويه من المعدن (أوقية) كاملة تقريبًا، أي أكثر من 31 جرامًا، وفق صاحب الورشة الذي تواصلت معه الشبكة من خلال صفحة ورشته على موقع ’فيسبوك‘.

وقد يدخل في تحضير الحفاز المستخدم حاليًّا في المحولات الحفزية المدمجة إلى نظم التخلص من عوادم السيارات الحديثة عنصرا الروديوم والبلاتينيوم، وهي معادن نبيلة، سعر الأول يعادل ضعفي سعر الذهب، ويدور ثمن الأخير حول ثلاثة أرباع ثمن المعدن الأصفر النفيس، ما يرفع القيمة السعرية للشكمان.

وفي خطوة حكومية لمحاولة منع هذه التجارة التي يمكن أن تتسبب في وفاة الآلاف سنويًّا بسبب الأمراض الناتجة عن تلوث الهواء، تقرر حظر تصدير (كتالايزر عوادم السيارات) في أي شكل من أشكاله.

ولا يبدو أن أصحاب الورش مهتمون بهذا القرار، يقول صاحب الورشة: ”هو والعدم سواء؛ لأن المسارات غير الرسمية للتصدير هي الأساس في تصريف هذه السلعة“.

وإزاء هذا التحدي الذي يُبديه أصحاب الورش، انتشرت على منصة ’فيسبوك‘ صفحات مناهضة لتلك التي تروج للبيع، يحذر أصحابها الليبيون من التمادي في هذه الظاهرة التي تهدد مستقبل صحة الليبيين.

وتشير هذه الصفحات إلى خطورة الغازات التي تنتشر في البيئة لعدم وجود (الكتالايزر)، والتي يؤدي استنشاقها إلى تهيج الرئة والسعال وبعض المشكلات التي تصيب الجهاز العصبي، وتسبب كذلك التهاب العيون وحساسية الرئة، كما أن لها تأثيرًا سلبيًّا على النباتات أيضًا.

الحل العملي الذي يطرحه أحمد إبراهيم -الباحث المصري بجامعة الملكة للكيمياء والهندسة الكيميائية في أيرلندا- لفض هذا الاشتباك هو تزويد السيارات بـأنواع كتالايزر، مصنوعة من خامات رخيصة السعر، مثل النيكل والكوبالت، محملةً على مخلَّفات معادن مثل الألومنيوم.

يقول إبراهيم لشبكة SciDev.Net: ”أعددت عاملًا حفازًا من هذه الخامات، وكان فعالًا في تنقية العوادم، وذلك لحل مشكلة تتعلق بانتشار السرقات ونشوء عصابات تسطو على السيارات الحديثة لنزع المحول الحفزي منها، لإعادة تدويره من أجل الحصول على المعادن الثمينة، وهو وضع مشابه لما يحدث في ليبيا“.

ومع اعتراف إبراهيم بتضاؤل فرص الاهتمام بالقضايا البيئية في وقت الأزمات والصراعات، إلا أنه يشدد على أن ظاهرة التخلص من (الكاتلايزر) ستكون لها تداعيات بيئية وصحية خطيرة.

يقول إبراهيم: ”ثمة 8 ملايين وفاة سنويًّا في العالم بسبب تلوث الهواء، ومن المؤسف أن نرى الغرب يحاول حل المشكلة بكل الطرق، حتى لو كانت عن طريق تشجيع دول العالم الثالث على التخلص من (الكتالايزر)، بينما نحن نسعى لزيادة حجم المشكلة لدينا“.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا