Skip to content

نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

القائمة إغلاق

09/04/21

س و ج حول الملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي

عمال سد النهضة - موضوع
حقوق الصورة:. CC license: (CC BY-SA 4.0).

نقاط للقراءة السريعة

  • آثار سلبية متوقعة لسد النهضة على النظام البيئي
  • لا علاقة لسد النهضة بفيضان العام الماضي في السودان
  • الملء الثاني سيقلل الكهرباء المولَّدة من السدود المقامة على مجرى النيل بالسودان

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

مع اقتراب موعد الملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي في شهر يوليو القادم، يتأجج الخلاف حول التفاصيل الفنية للملء، وغياب آليات التنسيق بين كلٍّ من إثيوبيا والسودان ومصر.

فخلال خطاب للرئيس المصري يوم 30 مارس، قال: ”إن المساس بحقنا في المياه خط أحمر، نتطلع للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل السد“.

يأتي هذا بعد يوم واحد من تصريح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإثيوبية دينا مفتي، التي أبلغت بلادها ”المبعوث الأمريكي للسودان، دونالد بوث، بمضيِّ إثيوبيا في عملية الملء الثاني لسد النهضة وإنهاء جزء من عملية بناء السد“.

في حين أعرب السودان عن ”تضرُّره من الملء الثاني إذا جرى بشكل أحادي ودون تنسيق“.

كان السودان قد عرض في فبراير الماضي مقترحًا للاستعانة بوساطة رباعية تضم: الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة، وأيدت مصر المقترح ورفضته إثيوبيا.

ومن السودان كان لشبكة SciDev.Net حوار مع محمد بشير، طالب الدكتوراة في قسم الهندسة الميكانيكية والفضاء والهندسة المدنية، بجامعة مانشستر بالمملكة المتحدة، ونشر العديد من الأوراق العلمية عن سد النهضة الإثيوبي وإدارة مياه النيل.

يقول بشير: ”مع وجود حالة عدم يقين وشح المعلومات من مصادر موثوقة، تنتشر الشائعات“، ويتابع: ”أرى أنه من المهم وجود تفاعل بين المجتمع العلمي والجمهور؛ لتوفير معلومات صحيحة“.

إلى أي مدى اكتمل بناء الممر الأوسط، وإلامَ وصل المشيَّد من السد؟

 في البداية أحب أن أوضح الغرض من الممر الأوسط في السد، وهو تمرير التدفقات المائية الزائدة من النيل الأزرق خلال موسم الفيضان الممتد من يوليو إلى أكتوبر، أما الكيفية التي يتم بها ملء السد، فدعينا نقسم الأحداث إلى:

أولًا: ما حدث العام الماضي في المرحلة الأولى من الملء: جرت تعلية جدار الممر الأوسط قبل موسم الفيضان ليصل إلى 560 مترًا فوق مستوى سطح البحر، وعندما بدأ الفيضان مطلع شهر يوليو جرى حجز المياه وملء البحيرة، ويعود هذا إلى أن المياه الخارجة من خلال بوابات تحويل مسار النهر، التي توجد في أدنى ارتفاع في جسم السد، كانت أقل من كمية المياه الواردة، وبذلك جرى احتجاز حوالي 4 مليارات متر مكعب، ومن ثم تم غلق بوابات تحويل مسار النهر بصورة كلية وتمرير المياه فوق جدار الممر الأوسط.

ثانيًا: ما يُفترض أن يحدث هذا العام في المرحلة الثانية من الملء: هو تعلية جدار الممر الأوسط كما حدث العام الماضي ولكن إلى مستوى 595 مترًا فوق مستوى سطح البحر، لرفع قدرة السد على حجز المياه، ولتتم هذه التعلية يتوجب فتح بوابات تحويل مسار النهر، وبالتالي ينخفض منسوب المياه قليلًا، ويجف الممر الأوسط مما يسمح بتعليته، حتى يتم التخزين خلال موسم الفيضان القادم.

أما عن وضع الممر الأوسط حاليًّا، فهناك معلومتان أود ذكرهما:

الأولى: من خلال تفقُّد صور الأقمار الاصطناعية من Sentinel-2 يتضح أن المياه ما زالت تعبر من فوق الممر الأوسط حتى تاريخ 20 مارس 2021، هذا يوضح أن عملية تعلية الممر الأوسط لم تبدأ حتى التاريخ المذكور.

الثانية: من خلال معاينة البيانات التاريخية لجريان النيل الأزرق عند محطة الديم قرب الحدود السودانية الإثيوبية يتضح أن الجريان الطبيعي للنهر في هذا الوقت من العام عادةً ما يكون أقل بكثير من القدرة الحالية لبوابات تحويل مسار النهر لتمرير المياه، وبالتالي فإن التصميم الهندسي لبوابات تحويل مسار النهر يتيح تجفيف الممر الأوسط متى ما تقرر البدء في تعلية الممر استعدادًا لحجز المياه.

منذ أيام قليلة أعلنت الحكومة الإثيوبية الشروع في إزالة الأشجار والشجيرات من الأراضي الموجودة خلف السد، فهل من الممكن أن توضح لنا مدى أهمية هذه الخطوة وما تبعاتها؟

 أهمية هذه الخطوة تتمثل في أن ترك هذه المخلفات من أشجار وغيره قد يؤدي إلى مشكلات إنشائية، مثل إلحاق الضرر بالتوربينات ومخارج المياه.

إلى جانب هذا، فلهذه الخطوة أهمية بيئية، مثلًا، ترك الأشجار الميتة في البحيرة يرفع من انبعاثات الغازات الدفيئة، وأيضًا يؤثر على جودة المياه في البحيرة.

كما قد تُسهم هذه الإزالة في بعض الحالات، في إنقاذ أرواح الحيوانات التي تتخذ من هذه الأشجار موئلًا لها؛ إذ يجبرها ذلك على الانتقال للعيش في منطقة أخرى، بدلًا من أن تغمرها المياه في موسم الفيضان.

ساهمتم مؤخرًا في نشر دراسة حول آثار بيئية محتملة للسد، فكيف تم إجراء الدراسة؟ وما أهم مخرجاتها؟ 

أجرينا دراسة بيئية استطلاعية عن سد النهضة من خلال دراسة المعلومات المتوافرة عن سمات سد النهضة تحديدًا، والسدود عمومًا، لنخرج بتصور للأثر البيئي المحتمل لتشغيل السد.

الدراسة تناولت أكثر من جانب، منها على سبيل المثال: إسهام السدود في انبعاثات غازات الدفيئة أو غازات الاحتباس الحراري، فالكثير يعتقد أن السدود مصدر للطاقة النظيفة، وهذه معلومة غير صحيحة؛ إذ تطلق بحيرات السدود غازات دفيئة، تتجاوز في بعض الحالات -وغالبًا في المناطق الاستوائية- ما تصدره المولدات الحرارية.

البيانات المستخدمة تعتمد على ما تم جمعه من نتائج دراسات شملت سدودًا أخرى حول العالم لفهم الارتباط بين موقع السد ومدى قربه من خط الاستواء، ومساحة السد وعمقه ودرجة حرارة الجو من جهة، والانبعاثات التي يصدرها من جهة أخرى.

فالتصميم الهندسي للسدود أيضًا يؤثر على انبعاث الغازات، فمثلًا كلما كانت مخارج المياه عميقة، كانت الغازات الصادرة أعلى، وفي الوقت ذاته كلما كانت البحيرة ذات عمق أكبر كانت الغازات الدفيئة الصادرة أقل، وهي نقطة إيجابية، إذ إن بحيرة سد النهضة عميقة، وهو ما يُتوقع أن يُسهم في خفض الانبعاثات الصادرة.

كما تناولنا الآثار البيئية المحتملة على السودان، فالسدود -وخاصةً الكبيرة- لها آثار بيئية كبيرة، إذ تُحدث تغييرًا في عدة عناصر، منها: درجة حرارة المياه، فكلما كان السد أكثر عمقًا أثَّر بصورة كبيرة على نمط درجة حرارة الماء.

أيضًا تؤثر بحيرات السدود على درجة الملوحة في مياه النهر، فمع زيادة البخر من بحيرة السد يرتفع مستوى تركيز الأملاح في الماء.

كذلك، من المتوقع أن يؤثر سد النهضة على مستوى الأكسجين في المياه.

كل هذه التغيرات المحتملة ستؤثر على الحياة المائية.

هذا إلى جانب الأثر الذي تتركه السدود على كمية الطمي في المياه، فبعد احتجاز الطمي من قِبل السد، سيقل الطمي الوارد إلى السودان، وهو ما يحتمل أن يؤثر على الكائنات المائية، أيضًا سيتغير نمط تدفق المياه؛ إذ يُحدث السد انتظامًا في تدفُّق المياه.

كل هذا يؤثر على النظام البيئي من كائنات وأحياء مائية ونباتات داخل النهر وفي محيطه.

ويُعد فقدان الفيضان الموسمي للنهر أمرًا مؤثرًا؛ إذ يتسبب في فقدان الزراعة الفيضية، إلى جانب أن هناك نباتات وحيوانات تعتمد على فيضان النهر بشكل سنوي.

إن التأثير السلبي على أي كائن حي في سلسلة الغذاء يؤثر على ’التعاقب الغذائي‘، مما قد يؤدي إلى تأثيرات بيئية متتابعة.

ما مدى صحة اتهامات وُجهت إلى سد النهضة تارةً وإلى السد العالي تارةً أخرى بالتسبُّب في الفيضان الذي جرى في السودان العام الماضي؟

 بالفعل ترددت شائعات خلال موسم الفيضان الماضي حول علاقة سد النهضة والسد العالي بالفيضان في السودان، وهي خطأ تمامًا.

سد النهضة لم يزد من المياه الواردة إلى السودان، بل بالعكس، لقد حجز السد جزءًا من المياه التي كانت سترد إليه، كما أن الفيضان وقع في السودان في شهري أغسطس وسبتمبر، في حين جرى الملء الأول في أواسط شهر يوليو، فلا علاقة بين الاثنين.

ولا أرى أن عملية الملء مستقبلًا سيكون لها أي علاقة بفيضان النيل، إلا إذا جرى ملء البحيرة وتفريغها، وهو أمر مستبعد؛ لأنه في الأساس يتعارض مع مصلحة إثيوبيا ورغبتها في الإسراع بالملء للاستفادة من السد في توليد الكهرباء بصورة منتظمة.

أما علاقة الفيضان بالسد العالي، فهي أيضًا شائعة مخالفة للمنطق العلمي؛ فالسد العالي بعيد جدًّا مكانيًّا عن المناطق التي تضررت من جَرَّاء الفيضان، إن طبوغرافية المنطقة لا تسمح بتدفُّق المياه من بحيرة السد العالي إلى مناطق مأهولة في السودان، حتى وإن تم إغلاق البوابات أو امتلأت بحيرة السد.

ما الآثار المتوقعة للملء الثاني للسد على السودان إذا تم بصورة أحادية؟

إذا جرى الملء من الجانب الإثيوبي بشكل أحادي، دون تعاوُن مع السودان أو تشاور، فلن يعرف السودان موعد بدء الملء أو كمية المياه التي ستصل إلى الدولة، وبالتالي قد يتكرر ما حدث العام الماضي، وهو الانخفاض المفاجئ لجريان النهر، مما قد يؤدي إلى خروج بعض مستخدمي المياه من الخدمة.

وبطبيعة الحال سيكون هناك نقصان في كمية التوليد الكهربائي المائي في السودان، إذ سينقص تدفق المياه الواردة، وبالتالي ستقل كمية الكهرباء التي يمكن توليدها من السدود السودانية خلال مدة الملء.

 حدثنا عن أمان السد واحتمالات الانهيار وسيناريوهاته.

أنا غير مختص بأمان السدود، ولكن بصورة عامة، فهندسيًّا أي منشأة في العالم معرضة للانهيار ولو كان قليلًا، التصميم الهندسي يحاول تقليل هذا الخطر إلى حدٍّ مقبول.

أما عن عمل تحليلات لسيناريوهات انهيار السد، فهذا أمر طبيعي، فهناك تخصص يسمى ’تحليل انهيار السدود‘، فيه يعمل مختصون بهذه الجزئية على تحليلات لأنماط انهيار السدود، وإجراء هذه الدراسات أمر اعتيادي، وخاصة مع السدود الكبيرة.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا