نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

’داعش‘ يفاقم أزمة الصحة بالعراق
  • ’داعش‘ يفاقم أزمة الصحة بالعراق

حقوق الصورة: Flickr/ IRIN images

نقاط للقراءة السريعة

  • أهالي المناطق التي يسيطر عليها داعش يعانون معاناة صحية بالغة، والنازحون عنها كذلك

  • مساع لمحاصرة أمراض مثل الليشمانيا آخذة في التفشي بالمناطق الساخنة

  • نازحون يتهمون الحكومة العراقية بإهمالهم، ومسؤولون يقولون إنهم يبذلون وسعهم

Shares
]بغداد[ يعاني أهالي محافظات العراق ومدنها وقصباتها الواقعة تحت سيطرة تنظيم داعش، وحتى النازحين في المناطق الآمنة التي نزحوا إليها، أوضاعًا صحية سيئة؛ بسبب تردي الخدمات الصحية، وعدم توافر الأدوية اللازمة، وتلوث مياه الشرب في تلك المناطق.

وكان المبعوث الأمريكي للعلوم إلى الشرق الأوسط، بيتر هوتيز، قد حذر الأسبوع الماضي في تقرير نشرته صحيفة ’إندبندنت‘ البريطانية، من أن المساحات الشاسعة التي يسيطر عليها تنظيم ’الدولة الإسلامية‘ في سوريا والعراق باتت معرضة لتفشي الأمراض المعدية بين السكان المحليين.

 وأكدت وزارة الصحة العراقية أن المناطق التي تقع تحت سيطرة التنظيم المعروف اختصارًا باسم ’داعش‘، تشهد أوضاعًا صحية سيئة، غير أن الوزارة وبالتعاون مع المنظمات الدولية، تحاول تنفيذ حملات التلقيح ضد الأمراض الفيروسية، بالإضافة إلى رش المبيدات وإيصال الأدوية الأساسية والضرورية.

في الأسبوع الماضي أرسلت منظمة الصحة العالمية خمس وحدات أساسية من مستلزمات صحية إلى منطقة الضلوعية بمحافظة صلاح الدين شمالي بغداد، لتغطية احتياجات خمسة آلاف شخص لمدة ثلاثة أشهر، حيث عاش أهالي الضلوعية تحت حصار دام سبعة أشهر، تعذر خلالها تقديم الدعم لهم.

وعن الأمراض المتفشية قال محمد جبر -معاون مدير عام دائرة الصحة العامة في وزارة الصحة العراقية- لشبكة SciDev.Net: ”الأمراض المنتشرة حاليًّا تشمل الجرب، والتقمل، وداء الليشمانيات الجلدي والحشوي، وثمة حالات إسهال بين النازحين؛ لتلوث مياه الشرب“.

ويستطرد جبر: ”معظم الأمراض له علاقة بالنظافة العامة، وتنشره النواقل“.

هذا بالإضافة إلى محدودية وصول العلاجات الخاصة بالأمراض المزمنة وبعض حملات التلقيح الروتينية ضد أمرض مثل الحصبة وشلل الأطفال.

أهالي محافظة الأنبار غربي العراق يعانون تلك المشكلة بسبب إغلاق أكثر الطرق الرئيسية، والاشتباكات المستمرة بين الجيش ومسلحي داعش، فلا تصل الأدوية مثلا إلى مستشفى الفلوجة، التي تفتقر لأبسط العلاجات ومواد التخدير وغيرها.

حاليا يخضع نحو 35% من محافظة الأنبار لسيطرة داعش؛ حيث يحكم التنظيم قبضته على مناطق الكرمة والفلوجة وهيت وعانة وراوة والرطبة والقائم.

إلا أن ”وضع الأنبار أفضل من الموصل بكثير، فدائرة الصحة فيها موجودة وتعمل بشكل مستمر، وكذلك المستشفيات“، وفق غادة الشمري، عضو مجلس النواب عن المحافظة.

وتؤكد غادة -وهي عضو لجنة الصحة والبيئة بمجلس النواب- أن ”الأدوية تنقل عن طريق قاعدة البغدادي العسكرية، وكذلك قاعدة الحبانية، فضلا عن فتح ممر عسكري عبر صحراء الأنبار لإدخال الأدوية عبر أماكن مؤمنة“.

أما في ”الموصل، الخاضعة تماما لسيطرة داعش منذ يونيو الماضي، فثمة صعوبة بالغة في إيصال الأدوية والخدمات الصحية الأساسية للأهالي، كما بدأ ظهور حالات للحصبة وشلل الأطفال“ وفق زعم غادة. 

وتتخوف غادة انتقال المرضين إلى مناطق أخرى، مؤكدة : ”داعش تمنع قوافل الأدوية واللقاحات“.

إلا أن سيد جعفر حسين -ممثل منظمة الصحة العالمية في العراق- أكد لشبكة SciDev.Net ”عدم رصد أي حالات جديدة لشلل الأطفال بالعراق، منذ أول ظهور له في فبراير من العام الماضي“. *
 
وكانت منظمتا الصحة العالمية واليونيسف قد أجرتا الأسبوع الماضي مراجعة مستقلة لحملات التطعيم وتوافر اللقاحات لتحديد مستوى المناعة بين الأطفال في العراق، كما يقول جعفر.

وخلصت المراجعة إلى نجاح محاصرة المرض ”بشكل فعال، متضمنة المناطق الواقعة تحت سيطرة المتمردين“، على حد وصف جعفر، وقال: ”حملات شلل الأطفال والترصد تجري بشكل فعال في هذه المناطق أيضًا“.

أما بالنسبة للحصبة فإن ”الحالات المبلغ عنها حاليًّا هي بين النازحين فقط، وضمن المعدلات الاعتيادية لها“، وفق جعفر.

ولم يتسن للشبكة الاتصال بمواطني الموصل؛ بسبب انقطاع الاتصالات وخدمة الإنترنت في عموم المحافظة، غير أن أحد النازحين منها إلى بغداد، ويدعى ظافر يونس، أكد أن ”حالة المستشفيات في الموصل يُرثى لها، بسبب ندرة الأطباء وشح الأدوية، ومواد التخدير، متهمًا داعش باستخدام المتوفر لمعالجة جرحاه“.

وأضاف ظافر أن ”نساء الموصل يلدن بالمنازل، ولا تتلقى الحوامل أي رعاية صحية؛ إذ يمنع داعش النساءَ المستشفياتِ“، على حد زعمه.

ولشبكة SciDev.Net تقول غادة: ”إن وزارة الصحة بدأت بإدخال الأدوية في الخفاء اعتمادا على أشخاص يتعاونون معها، أو من خلال منظمات دولية لديها إمكانية التحرك هناك“.

وأضافت: ”هناك أماكن متفق عليها في أطراف الموصل تقوم الطائرات بإنزال أدوية فيها، ثم تدخل عن طريق أشخاص متخفين إلى داخل الموصل“.

كذلك أشارت غادة إلى وجود ”تنسيق مع منظمة الصحة العالمية، التي تدخل بشكل متخفٍّ لإيصال الأدوية“، إلا أن هذه الإجراءات لا تغطي احتياج المحافظة، فالفرق المتخفية تنقل الأهم من الأدوية واللقاحات.

أما الفارون من مناطق سيطرة داعش فتقول عنهم غادة: ”نصف نازحي الأنبار لجأ إلى إقليم كردستان الأكثر أمنًا، ومعظمهم في محافظة دهوك“، والعيادات المتنقلة التابعة لوزارة الصحة لا تصل إلى جميع النازحين.

”لذلك اقترحنا على الوزارة فتح مراكز صحية داخل المخيمات، وتسجيل أطباء من المحافظات الساخنة بتلك المراكز للعمل بها، بدلا من استخدامها بشكل إجباري لمعالجة مرضى داعش“، كما تقول غادة.

وفي محافظة ديالى الأقرب إلى العاصمة (50 كم شرقي بغداد)، أكد المتحدث الإعلامي باسم دائرة صحة المحافظة فارس العزاوي، تسجيل العشرات من حالات الإصابة بمرض الليشمانيا، خلال الأسابيع الماضية، خاصة في مناطق الأرياف ومخيمات النازحين، لافتًا إلى أن وزارة الصحة تبذل مساعيَ لضمان عدم تفشي المرض.

داء الليشمانيات أو ما يعرف محليا بحبة بغداد أو حبة حلب، يسببه طفيل، ينتقل بلدغ حشرات من الفواصد، منه ما يظهر حبة حمراء اللون على سطح الجلد، يغطيها الصديد، وهناك ما يصيب الأحشاء الداخلية كالكبد والطحال والغدد اللمفاوية.

وأكد العزاوي لشبكة SciDev.Net ”عدم وجود إحصائية محددة لعدد الحالات في الوقت الحالي، لكن الوضع لا زال تحت السيطرة“.

وتتوقع نجاة الطائي -رئيسة لجنة الصحة بمجلس المحافظة- أن ”تتجاوز أعداد المصابين المئة حالة“، مشيرة إلى أن 90% من الإصابات بين الأطفال.

مهند سعيد -النازح إلى مخيم معسكر سعد، قرب بعقوبة في ديالى- قال: إن تراكم النفايات وانتشار الحشرات أدى إلى إصابة ابنه ذي الثماني سنوات بمرض حبة بغداد قبل أيام معدودة.

وقال سعيد لشبكة SciDev.Net: ”الأمراض تلتهم أجساد النازحين في ديالى نتيجة سوء الخدمات، والجهات الحكومية تغفل عن دعمنا“.

الأمراض النفسية لا تقل أهمية، فحالات النزوح لأماكن لا تتوفر فيها الشروط الصحية والبيئية، كل ذلك ترك آثارًا نفسية على النازحين، وفي حين يؤكد جبر أن ”الوزارة توفر برنامجا كاملا بمخيمات النازحين للتعامل مع من تعرضوا لأزمات نفسية حادة“، فقد تطورت بعض الحالات إلى اكتئاب حاد يدفع للانتحار.
 
 

* تم تحديث التقرير وإضافة مزيد من المعلومات بتاريخ 27 يناير 2015.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.


إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.