نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

’فورة الجراد‘ الصحراوي باليمن تخرج عن السيطرة
  • ’فورة الجراد‘ الصحراوي باليمن تخرج عن السيطرة

حقوق الصورة: Panos/ Dieter Telemans

نقاط للقراءة السريعة

  • مجموعات الحوريات المرصودة باليمن تجنحت ونضجت جنسيًّا وعلى وشك التكاثر

  • تردي الوضع الأمني وانتشار الحوريات بين خلايا نحل العسل يمنعان فرق المكافحة التدخل

  • حركة الرياح وتنبؤات الطقس تنذر بانتشاره إلى دول الجوار

Shares
[صنعاء] وصل أكثر الجراد الذي رُصد مؤخرًا باليمن إلى الطور الكامل، في حين تصل إليه الحوريات المتبقية خلال 3 أيام أو سبعة على الأكثر، وفق ما جاء في بيان أصدره أمس الثلاثاء المركز الوطني لمراقبة ومكافحة الجراد الصحراوي.

وكشف البيان الذي اطلعت SciDev.Net على نسخة منه عن نتائج التدخل الطارئ لمكافحة الجراد في غالبية المناطق التي تمكنت فرق المسح من دخولها، خلال شهر أبريل الجاري، وتحديدًا في سواحل شبوة جنوب شرق اليمن، مؤكدةً وصول حورياته إلى طور الحشرة الكاملة.

وحذر أحمد الإرياني -المسؤول في قسم المعلومات بالمركز- من أن ”الحالة الراهنة بدأت تأخذ المنحى الصعب، والذي قد ينتج عنه ظهور مشكلة حقيقية ستشهدها أماكن التكاثر الصيفي في المناطق الداخلية من البلاد“، مشيرا إلى المدة من يونيو وحتى أكتوبر.

ولم تتمكن فرق المكافحة من تشتيت مجموعات الحوريات حديثة التجنح للحيلولة دون بلوغها جنسيًّا وهي في طورها قبل الأخير.

وأضاف الإرياني لشبكة SciDev.Net: ”التدخل بعملية المكافحة من خلال الرش بالمبيدات كان أمرًا صعبًا للغاية؛ لعدة معوقات حالت دونه، أهمها الجانب الأمني ووجود خلايا النحل“.

كانت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ’الفاو‘ قد حذرت منتصف الأسبوع الماضي من أن الجراد الصحراوي الذي رُصد انتشاره في الساحل الجنوبي لليمن أواخر مارس الماضي، يشكل تهديدًا وخطرًا محتملاً على المحاصيل الزراعية في البلاد، وقد يمتد إلى دول الجوار.

كما أكدت المنظمة، من خلال تتبع حركة الرياح وتنبؤات الطقس، أن انتشار الجراد يتجه نحو الشمال الغربي، مهددًا المناطق الداخلية في اليمن، مع احتمال انتشاره إلى السعودية، كما تقع سلطنة عمان والإمارات وإيران في دائرة الخطر المحتمل.

يتمتع الجراد الصحراوي بقدرة عالية على قطع مسافات هائلة، كما يقاوم الحرارة الشديدة والجفاف، وتُلحق هجماته خسائر فادحة بالمزروعات.

”فورة الجراد المتوقعة تنذر بكارثة حقيقية محتملة، ستؤثر سلبًا على الأمن الغذائي في عموم محافظات اليمن وقد تمتد خارجها“، على حد قول صلاح الحاج، ممثل ’فاو‘ باليمن لشبكة SciDev.Net الذي أكد أهمية سرعة رفع الجاهزية القصوى والاستعداد المبكر لمواجهة تلك الجائحة المتوقع حدوثها خلال الصيف.
 
أما الخبير الوطني في مكافحة الجراد الصحراوي فؤاد باحكيم، فقد حذر من خطورة الوضع في حال خرجت الجائحة عن سيطرة المعنيين، ومهاجمتها لما تبقى من محاصيل القطاع الزراعي الذي تعرض لأضرار فادحة من جراء الصراعات المسلحة، موصيًا بضرورة  وضع  استراتيجية سريعة؛ لتحديد حركة الجراد وتنفيذ حملات مكافحة ناجحة.

يُذكر أن الحشرة الواحدة من الجراد الصحراوي المكتمل النمو، تلتهم يوميًّا نحو جرامين من الغذاء الطازج، ”فيما يلتهم سرب صغير يغطي مساحة كيلومتر تقريبًا كمية غذاء كافية لنحو 35000 شخص أو عشرين جملًا أو ستة فيلة“.

ويقول الإرياني: ”في ظل التحديات الأمنية والمالية الراهنة، تعذَّر علينا القيام بأي تحرك إزاء ذلك في الوقت المناسب“، غير أنه في وقت لاحق نُفذت حملة مكافحة ، لكنها جاءت متأخرة، وكان الجراد حينها قد تحول إلى مرحلة (التجنيح)، ”ومن الصعوبة مكافحة أسراب الجراد الطائرة“.

كانت الفاو قد حذرت نهاية العام المنصرم من أن الغزارة غير الاعتيادية للأمطار الواسعة النطاق التي سقطت على شمال غرب أفريقيا، والقرن الأفريقي، تزيد من وتيرة انتشار الجراد.

ورغم أن حجم الانتشار الحالي للجراد في اليمن ليس معروفًا، إلا أن الخبراء يجعلون من وجود البيئة الملائمة لتكاثر الجراد مؤشرًا يستدلون به على حجم المشكلة ومدى خطورتها.

ووفق باحكيم، فإن الأمطار التي هطلت منذ نوفمبر الماضي من جراء إعصاري تشابالا وميج عملت على توفير الظروف البيئية المناسبة لتكاثر الجراد وزيادة نشاطه، متوقعًا استمرار ملاءمة الظروف البيئية لفترة قد تمتد أكثر من أربعة أشهر.

وفي حين يبدى الحاج بعض الطمأنينة بقوله: ”المنظمة تقوم بكافة الاستعدادات لمواجهة هذه الظاهرة“، يؤكد الإرياني أن محدودية الوصول إلى المناطق المستهدفة في ظل استمرار الصراع تقلل من آمال المعنيين في التصدي لهذه الفاشية، وقال: ”يمكن أن تتكون في مناطق الصراع أسراب مدمرة بعيدًا عن أعين المعنيين، وفي حال انتشارها تستحيل مكافحتها“.

وفي حدود الإمكانات المتاحة، ينفذ المركز عمليات مسح ومراقبة لبؤر تجمعات الجراد، وأشار الإرياني إلى استراتيجية وقائية سيتخذها المركز بالتعاون مع الفاو للفترة بين مايو وحتى أواخر سبتمبر، بهدف منع الحشرة من تشكيل أسراب كبيرة.

كما أشار الإرياني إلى ”تعاون معلوماتي مع دول الجوار، من خلال هيئة مكافحة الجراد في المنطقة الوسطى، التي تقوم بدور التنسيق بين الدول الأعضاء، وتوفر الدعم الممكن للدول المنكوبة بفعل فاشية الجراد“، كما حث الدول المانحة والهيئات الإقليمية ذات العلاقة لتقديم المساعدات.
 
 
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
 



إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.