إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[القاهرة] توصل باحث مصري إلى مركَّب طبيعي يقاوم ثلاث آفات زراعية خطيرة عن طريق التجويع، وأثبت فاعليته من خلال تجربته حقليًّا بمناطق مختلفة في مصر.

يقول الباحث محمود جلال لشبكة SciDev.Net: ”استخدمت مركبًا مستخلصًا من 13 نوعًا مختلفًا من بقايا النباتات بنسبة تتراوح بين 40 و70٪، مثل تبن القمح وقش الأرز وأوراق بعض الأشجار، واستخلصت المادة الفعالة منها عبر الإذابة في الماء والكحول، ثم خلطها مع بعض مستخلصات النباتات الطبية مثل الشيح“.

وتعتمد تقنية عمل المركَّب على تغيير مذاق ورائحة غذاء الآفات، وهي الأنسجة النباتية نفسها، وجعلها غير مستساغة، هذا الأمر يحرم الآفات من طعامها حتى تموت، وإذا أكلت فإنها لن تستطيع هضمه، وفق توضيح جلال.

المركب حصل على براءة اختراع من أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا المصرية في مارس الماضي، وعلى الميدالية الذهبية بمعرض جنيف الدولي للاختراعات 2019 في دورته السابعة والأربعين.

ويُستخدم المركب الجديد مع ثلاث آفات خطيرة تصيب المحاصيل الزراعية، وهي سوسة النخيل الحمراء المدمرة لمحصول نخيل البلح، والديدان الأسطوانية أو الخيطيات وحشرة المن، اللتان تصيبان أكثر من محصول.

يوضح جلال طرق استخدام المركب، وهي الحَقن أو الرش أو الخلط مع التربة، وكلها تحرم الآفات من غذائها، وتتوقف الطريقة على نوع الحشرة.

كانت طريقة الحَقن هي الأكثر مناسَبةً لسوسة النخيل؛ لأنها تصيب جسم الشجرة، إذ يجري حَقن الأوعية الناقلة للمواد الغذائية في النبات بالمركب، الأمر الذي يعمل على حرمان الحشرة من غذائها وهو لب الشجرة، عن طريق تغيير طعمه ورائحته التي هي مصدر لجذب الحشرة.

أما طريقة الرش فهي الأكثر مناسَبةً للآفات التي تصيب الأوراق مثل حشرة المن، والخلط بالتربة ملائم للخيطيات التي تصيب النبات من جذوره.

الميزة الأساسية التي يقدمها هذا المركب -كما يقول جلال- أنه ”يغني عن استخدام مواد كيميائية ضارة تعمل على القضاء على الآفات من خلال مهاجمة جهازها العصبي أو التناسلي، ما يشكل في المقابل تأثيرًا خطيرًا على الإنسان والبيئة والكائنات الحية“.

ميزات إضافية أخرى يشير إليها جلال، هي أن المركب له تأثير المخصب على النبات؛ إذ يؤدي إلى زيادة الإنتاج كمًّا ونوعًا بنسبة تصل إلى 40%؛ نظرًا لاحتوائه على نسبة كبيرة من هرمونات النمو النباتية الطبيعية.

وفي إطار تجهيز المركب للتطبيق التجاري، يقول جلال: ”أنتجنا كميات تجريبية من المركب من خلال الشركة المصرية لتنمية وتطوير الأعمال (إبداع)، التي أسستها كأول شركة في مصر متخصصة في البحث العلمي“.

ويستطرد جلال: ”أنشئت الشركة لاحتضان الابتكارات الخاصة بالحفاظ على البيئة وتطويرها؛ لتكون جاهزةً للتطبيق، سواء من خلال الجهات الحكومية أو القطاع الخاص“.

وخضعت الكميات التجريبية المنتجة لأكثر من اختبار تم تنفيذه بالتعاون مع وزارة الزراعة، وأظهرت جميعها نتائج إيجابية في مقاومة الآفات وتحسين الإنتاج وزيادته.

إحدى التجارب تمت بالتعاون مع كلية الزراعة بجامعة القاهرة في فبراير الماضي، واستهدفت مكافحة الديدان الأسطوانية، وأعطى استخدامه مع الفاصوليا معدل وفيات للآفة وصل إلى 99.5٪ في غضون 24 ساعة، كما أدى استخدامه إلى زيادة طول النبات بنسبة 18٪، وزيادة الإنتاج بنسبة 41٪، وزيادة في الكمية بنسبة 26٪، وزاد طول الورقة بنسبة 13٪، وطول قرون الفاصوليا الخضراء بنسبة 40٪.

ومن الاختبارات الأخرى تلك التي نُفذت تحت إشراف معهد بحوث وقاية النباتات بوزارة الزراعة نهاية عام 2018، وأُجريت في مزرعة سيكم للزراعة العضوية في مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، وجرى خلالها علاج 19 نخلة مصابة بسوس النخيل، 15 منها كانت إصابتها شديدة، وأظهرت النتائج فاعليةً في القضاء على الآفة.

 كما أُجريت تجربة ميدانية تحت إشراف وزارة الزراعة في مدينة النوبارية بمحافظة البحيرة شمال مصر أوائل العام الجاري، وهدفت إلى السيطرة على الديدان الأسطوانية التي تصيب نبات العنب في مساحة فدان، بما في ذلك 504 شجرات بتركيزات مختلفة من المركب السائل، مما أدى إلى نسبة تحكم قصوى بلغت 60.6٪ لجرعة علاج واحدة.

يثني محمد سالم -أستاذ وقاية النبات بكلية الزراعة جامعة سوهاج في مصر- على فكرة استخدام بقايا النباتات في المكافحة، لكنه يتساءل عن الجدوى الاقتصادية لإنتاج المركَّب من ناحية، وعن إجراء اختبارات للتأكد من سلامته على البشر من جهة أخرى.

يقول سالم لشبكة SciDev.Net: ”كثير من أفكار استغلال البقايا الزراعية تصطدم بصعوبة التطبيق لعدم وجود آلية لتجميع هذه البقايا، بما يجعل هناك صعوبة في تطبيق الفكرة على نطاق تجاري“.

ويستطرد: ”أما المشكلة الأخرى فهي ضرورة الاطمئنان أن استخدامه لن يترك أي تأثير سلبي على البشر“.

ويرد جلال على تخوُّفات سالم، موضحًا أن ”المركَّب الخاص بنا ليس مركَّبًا كيميائيًّا، حتى نسأل عن تأثيراته السلبية، فإذا استخدمته مع الحشرة فلن يتسبب في وفاتها بشكل مباشر، لكنه مع الوقت يتسبب في وفاتها؛ لكونه يمنع الغذاء عنها، وبالتالي فلا تأثير له على صحة البشر“.

أما عن الجوانب الاقتصادية، فيقترح جلال إنشاء وحدات صغيرة في كل محافظة لإنتاج هذا المركب؛ للتغلُّب على صعوبة تجميع بقايا النباتات ونقلها.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net  بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.