إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[إدلب] أطلق الدفاع المدني في شمال سوريا حملة لتشجير الشوراع والحدائق العامة والأحراج في مناطق سيطرة المعارضة السورية.

تستهدف الحملة غرس ثلاثمئة غرسة في إدلب، ومثليها في ريفي حلب وحماة، في مسعى لتعويض شيء مما استُنزف من غابات وأحراج، متسببًا في تدهور الغطاء الأخضر، وتقليصه على نحوٍ حاد في هذه البقاع، وفق ما أدلى بهاء أبو الخير -المسؤول الإعلامي بالدفاع المدني في ريف حلب- لشبكة SciDev.Net.

وقد تضرر الغطاء النباتي بفعل الأعمال العسكرية الدائرة في البلاد لأكثر من سبعة أعوام.

”تبلغ مساحة الغابات في سوريا ما يزيد على ٥٢٧ ألف هكتار، أي ما يعادل ٣% من مساحة البلاد، وأكثر أنواعها الصنوبريات، إضافةً إلى السنديان والشوح والبلوط المعمر“، وفق عبد الرحمن العوض، المهندس الزراعي في مديرية حراج اللاذقية.

ويستطرد العوض: ”ولكن الحرب السورية أرخت بظلالها على تلك الغابات، إذ خسرت المساحات الخضراء أكثر من نصف مساحتها، بسبب عمليات التحطيب الجائر واندلاع الحرائق“، فتحولت الغابات إلى أرض جرداء بعد أن كانت كثافة الأشجار والخضرة تحجب لون التربة.

يؤكد العوض أن الاشتباكات والمعارك الدائرة والقصف العشوائي بالبراميل المتفجرة والصواريخ وغيرها من وسائل الدمار، طالت غابات بأكملها.

كذلك عمد كثير من الأهالي -في مناطق سيطرة المعارضة تحديدًا- إلى قطع الأشجار بهدف جمع الحطب لأغراض التدفئة والطهي، في ظل غلاء أسعار المحروقات وسوء الأحوال المعيشية، إضافةً إلى غياب الوعي عند أغلب الناس، وغياب الرقابة على الأشجار الحرجية والمحميات.

وجد البعض في هذا المجال فرصةً لكسب المال ببيع الحطب والاتجار به، مستغلين حاجة الناس وغياب السلطات الرقابية وانتشار الفوضى.

”يباع الطن الواحد من الحطب للتجار بسعر يتراوح بين ٤٠-٥٠ ألف ليرة سورية (100 دولار أمريكي تقريبًا)، أما التاجر فيبيعه بضعف هذا الثمن“، وفق العوض.

من هؤلاء حطاب يقطن ريف إدلب بشمال سوريا، امتهن بيع الحطب منذ ثلاث سنوات، رفض ذكر اسمه! وسمى نفسه مصطفى.

يقول مصطفى لشبكة SciDev.Net: ”لم أجد عملًا في ظل الحرب، فاضطررت إلى العمل في تجارة الحطب لإطعام أطفالي، حيث أقوم بقطع الأشجار من الغابات والأحراج لتأمين ما يلزم أسرتي للتدفئة والطهو، ثم أقوم بالتحطيب بغرض البيع وكسب الرزق مستخدمًا دراجتي النارية، لكنني أعاني كثيرًا، مع قلة الحطب الموجود في المنطقة، أقطع يوميًّا حوالي ٢٠٠ كجم من الحطب“. 

ومع تدهور الغابات تأذَّى الغطاء النباتي بشتى أنواعه، من نباتات حولية ومعمرة وأعشاب ونباتات طبية وعطرية وكذلك نباتات الزينة، علاوةً على تخريب الكثير من الموائل الطبيعية التي يقطنها الكثير من الحيوانات، ما أدى إلى اختفاء بعض الحيوانات، مثل غزلان المها العربي وطائر أبو منجل الشمالي وغيرها، فضلًا عن الرعي الجائر في المناطق الحرجية، وانتشار الآفات والأمراض والأحداث المناخية الشديدة كالصقيع والجفاف، ما أسهم في إحداث خلل في التنوع البيئي.

بشيء من التفصيل يتحدث الخبير الزراعي في مديرية الزراعة بإدلب،عدنان العمر، عن محافظة إدلب، والتي كانت تلقب بالخضراء، ولكنها تحولت في ظل الحرب إلى شبه جرداء قاحلة، ويقول للشبكة: ”تبلغ مساحة الأشجار الحرجية كالسرو والصنوبر والبلوط في المحافظة، ٨٢ ألف هكتار، إذ كانت تضم المحافظة ٧٠ موقعًا حرجيًّا، تحوي ١٠٠ نوع من الأشجار، وحوالي ٥٠ صنفًا من الحيوانات والطيور البرية“.

ويستطرد: ”ولكن أعمال الحرق والقطع طالت غابات بأسرها، وتسببت في تدمير ما لا يقل عن ٣٥ ألف هكتار“، مشيرًا إلى مخاطر استنزاف الغطاء النباتي وتأثيره على المناخ والتربة والتوازن البيئي بشكل عام.

ما دُمر من أشجار قد يحتاج إلى عشرات السنين لإعادة تدارك جزء منه، فأعداد الأشجار المقطوعة يفوق كثيرًا ما تجري زراعته، ”وهذا  حوَّل أرجاء سوريا إلى مناطق صحراوية أو شبه جافة خلال مدة قصيرة“، كما يؤكد العمر. 

ويرى العمر ضرورة منع قطع الأشجار لأي سبب كان، وتفعيل قوانين لمحاسبة المخالفين، إضافةً إلى نشر التوعية البيئية، وتفعيل مبدأ مشاركة المجتمعات المحلية في الإدارة المستدامة للغابات، وإعادة تحريج المساحات المعتدى عليها.

مبادرة الدفاع المدني، وإن كانت خطوة جيدة، لكنها لن تكفي وحدها لاستعادة ما دمرته الحرب من الغطاء النباتي في الشمال السوري.

  
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا