إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

 تفرض التغيرات المناخية بانعكاساتها السلبية على القطاع الزراعي واقعًا ملموسًا، الأمر الذي ينعكس على بسطاء المزارعين من أصحاب الحيازات الصغيرة.
 
يشكل إنتاج صغار المزارعين في إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا، أكثر من 80% من الإنتاج الزراعي، ويستحوذون على حوالي 75 إلى 85% من الأراضي الزراعية، وفق عبد السلام ولد أحمد، المدير العام المساعد والممثل الإقليمي في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ’فاو‘.
 
قد لا يعي هؤلاء المزارعون البسطاء، ذلك التحدي المناخي وكيفية التصدي له بمفردهم، ولكن ثمة إمكانية لمساعدتهم وتجارب ناجحة في مواجهته، تحدث عنها ولد أحمد، في حوار لشبكة SciDev.Net ، وفيما يلي نصه:
 
بداية كيف ترى قضية التغيرات المناخية وانعكاساتها السلبية على الإنتاج الزراعي؟
 
تجب الإشارة إلى أن الزراعة لم تكن مدرجة حتى وقت قريب على قائمة الأسباب المؤدية إلى التغيرات المناخية، فدائمًا ما كان الحديث يدور حول الصناعة وإسهاماتها في انبعاثات غازات الدفيئة، ولكن الجهود التي بذلتها الفاو دفعت العالم إلى التسليم بإسهام الزراعة في التغيرات المناخية من خلال الانبعاثات الناتجة عنها، وتم إقرار ذلك خلال اتفاق باريس للمناخ، وما تلاه في اجتماع مراكش، ومؤخرًا صدر تقرير دولي عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ يقر بإطلاقها نسبةً تتراوح بين 20 إلى 30% من انبعاثات الكربون.
 
في المقابل، فإن الزراعة تتأثر سلبًا بالتغيرات المناخية وما يترتب عليها من ندرة في المياه، ما يؤدي إلى انخفاض في الإنتاج.
 
تتوقع السيناريوهات خلال السنوات المقبلة أن يقل الإنتاج بنسبة تتراوح بين 10 و20%.
 
إذن فالزراعة تؤثر بالتغيرات المناخية وتتأثر بها، فكيف تتعامل الفاو في الإقليم مع هذه المعادلة الصعبة؟
 
نتعامل مع الموضوع عبر ثلاثة محاور، أولًا: جمع المعلومات حول المشكلة بالأرقام، حتى نستطيع تقييم حجم المشكلة ومن ثم وضع الحلول، وثانيًا: التشاور حول السياسات مع الدول، وثالثًا: دعم المزارعين على أرض الواقع.
 
كثير من الحلول التي طُرحت لتقليل دور الزراعة في التغيرات المناخية يكون من تداعياتها نقص في الإنتاج الزراعي، ولكن الحلول الزراعية الذكية مناخيًّا التي تقدمها المنظمة تسعى إلى التوازن بين عدم تخفيض الإنتاج وفي الوقت نفسه تطبيق ممارسات تقلل من انبعاثات الكربون.
 
ويمكن تحقيق ذلك باستخدام أصناف مقاومة للجفاف نعمل على تطويرها، وبالتزامن مع ذلك نُجري تعديلات في دورات المحاصيل الزراعية، بما يساعد على تخزين الكربون (احتجازه) وتقليل انبعاثات غازات الدفيئة، وكذلك تنفيذ ما يسمى ’الزراعة الحرجية‘، وهي نوع من إدارة الأراضي يجمع بين الأشجار والمحاصيل الزراعية على قطعة الأرض نفسها، بما يزيد من العائد الاقتصادي لصاحب الأرض من ناحية، ويحافظ على البيئة من ناحية أخرى.
 
هل يمكن أن تذكر لنا نماذج من قصص النجاح في هذا الإطار؟
 
لدينا قصة نجاح في السودان، نفذنا خلالها مشروعًا للزراعة الحرجية أسهَمَ في تحقيق مفهوم الزراعة الذكية مناخيًّا، وتشاركنا مع المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة –إيكاردا، والحكومة المصرية، في الترويج لاستخدام ماكينة زراعية تجمع بين تحقيق زيادة إنتاج أصحاب الحيازات الصغيرة وتخفيض استهلاك المياه.
 
كما نفذنا في لبنان مشروعًا لدعم الزراعة الأسرية، يساعد الحكومة اللبنانية على توفير معلومات حول أراضي المزارعين ومواقعها، إذ إن 75% منهم غير مسجل في الجهات الحكومية، وساعدنا الحكومة في إنشاء سجل رقمي للمزارعين يدمج لأول مرة المعلومات الخاصة بأراضي المزارعين ومواقعها، وذلك لبناء قاعدة بيانات من شأنها المساعدة في التنمية الزراعية وتوفير الخدمات.
 
ألا تصطدم البرامج بعقائد المزارعين، فقد يقال هذه إرادة الله ولا نملك تغييرها؟
 
لا أشاطرك هذا الرأي، فتجربتنا تقول إن المزارعين على وعي بالمشكلة وتداعيتها.
 
المزارع أصبح يشعر بأن المناخ لم يعد كما كان في الماضي، وأن الحرارة ارتفعت والأمطار قلت، وأكدت دراسة أجراها البنك الدولي إدراك المزارعين لهذه الحقائق.
 
فالمزارع البسيط يشعر بمسألة تغيُّر المناخ ويعمل على الاستفادة مما نقدمه للتصدي لها دون أن يكون لديه إدراك لما تعنيه كلمة التغيرات المناخية، وأحب أن أؤكد هنا أن المزارعين على علم، ولا يجب أن نستخف بالمخزون العلمي لديهم، فهم في مصر مثلًا يزرعون منذ آلاف السنين، ولديهم أفكار ونظريات في الزراعة يجب احترامها.
 
هل يعني هذا أن نصائحكم تلقى قبولًا؟
 
نحن لا نفرض حلولًا وأفكارًا على المزارعين، وهجرنا منذ فترة ليست بالقليلة طريقة الإرشاد الإلزامي للمزارعين، ونعتمد على طريقة مدارس الزراعة الأسرية، فالكل يُبدي رأيه في المدرسة، ونتفق في النهاية على التجربة، والمقارنة بين طرق المزارع والطرق التي تطرحها الفاو، وفي النهاية نعتمد الطريقة الأفضل، أو قد يتم الدمج بين عناصر من كلتا التجربتين، وأحيانًا كثيرة نستفيد من خبرات وتجارب المزارعين.
 
هل من مثال على الاستفادة من خبرات المزارعين؟
 
خلال مشروع خاص بتطبيقات أنظمة الري بالطاقة الشمسية في دلتا النيل بمصر استفدنا من خبرة المزارعين في كيفية توجيه الخلايا الشمسية لالتقاط أكبر كمية من أشعة الشمس، فكل صاحب أرض على دراية بتفاصيل أرضه، التي قد لا يدركها المرشد الزراعي.
 
أخيرًا، كان راديو مونت كارلو قد أذاع تقريرًا أبدى فيه قلقًا من أن ’تشو دونغ يو‘ المدير العام الجديد للفاو لن يهتم بصغار المزارعين؛ لأنه صيني الجنسية، والصين ليست صاحبة مصلحة في دعمهم، لإفساح المجال لمنتجات الصين الزراعية، مثل صلصة الطماطم، ما تعليقكم؟
 
هذا الكلام يتناقض مع قول المدير العام مع تولي المنصب إن كل أسرة تهتم بأبنائها، وأبناء أسرة الفاو هم المزارعون الذين ينبغي العمل على زيادة دخلهم؛ حتى يتمكنوا من توفير دخل يعينهم على تحمُّل أعباء الحياة.
 
وبالمناسبة المدير العام هو ابن مزارع بسيط من الريف الصيني، وكان أحد الأمور الداعمة لاختياره هو أنه قادم من بلد استطاعت تقليص حجم الفقر الريفي إلى الثلثين على مدار 3 عقود، وهذه أسرع وتيرة في العالم للتخلص من الفقر الريفي، وهي تجربة قد تكون ملهمةً لدول إقليم الشرق الأدنى وشمال أفريقيا.                 
 
  
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا