نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

  • انهيار النظام الصحي في سوريا

Flicker/ FreedomHouse

نقاط للقراءة السريعة

  • الخدمات الطبية من تجهيزات وكوادر ولقاحات منعدمة في مناطق المعارضة

  • الكوادر الطبية في سوريا تواجه خطر الاعتقال والخطف والتصفية

  • المستشفيات الميدانية تفتقر للمعايير الطبية السليمة من تعقيم ورعاية تمريضية صحيحة

 
[عمَّان] خلال عامين من ثورة الشعب السوري على النظام، ونشوب صراع مسلح بين الجانبين، شُنت هجمات مباشرة على المراكز الصحية والمستشفيات والصيدليات وعربات الإسعاف، فيما توزعت مصائر الكوادر الطبية بين القتل والاعتقال والهرب. 
 
يؤكد الدكتور خالد الميلاجي -مسؤول القسم الطبي بوحدة تنسيق الدعم التابعة للائتلاف السوري- انهيار المنظومة الصحية تماما في مناطق المعارضة.
 
 يقول الميلاجي لموقع SciDev.Net: "الخدمات الطبية من تجهيزات وكوادر ولقاحات منعدمة في مناطق المعارضة، وحتى الخدمات الطبية التي يسيطر عليها النظام تراجعت أنشطتها بنسبة 40%".
 
ووفق تقرير لوزارة الصحة السورية صدر يوليو الماضي، فإن ما يصل إلى 60% من المستشفيات العامة في سوريا لديها قدرة محدودة أو معدومة. وتعاني البنية الأساسية للصحة في حمص قصورًا شديدًا، وما يقرب من نصف المراكز الصحية العامة لم يعد يعمل، وذلك بزيادة مفاجئة قدرها 30% منذ يونيو 2013. 
 
كما تضرر 70% من المراكز الصحية أو أصبح خارج نطاق الخدمة في محافظات حلب ودير الزور وإدلب، وأجبر نقص الوقود والكهرباء العديد من المستشفيات على خفض طاقة تشغيلها. كما تضرر 78٪ من سيارات الإسعاف، وأصبح 52٪ منها خارج الخدمة.
 
تفاصيل أكثر ينقلها لموقع  SciDev.Net أطباء فروا مؤخرًا من سوريا، ويعملون حاليًّا بأحد المستشفيات الخاصة بالأردن، خُصص طابق فيه لعلاج الجرحى السوريين.
 
الكوادر الطبية في سوريا تواجه خطر الاعتقال والخطف والتصفية، كما يؤكد جراح عظام، قدم منذ شهر تقريبا، وكان يعمل في ريف دمشق ودرعا.
 
ويضيف الجراح -الذي فضل عدم ذكر اسمه-: "اضطر كثير منهم للخروج وعائلاتهم من سوريا، وآخرون يعملون قسرًا في المستشفيات العسكرية".
 
ثم يشرح: "الخدمات الطبية داخل سوريا إما تتبع النظام السوري، ولا تزال بوضع جيد"، إلا أنها صعبة المنال، الأمر الذي حال –مثلا- دون تعاطي مصابين بأورام سرطانية لجرعات العلاج اللازم.
 
أما كل من يخشى على نفسه النظام وحواجزه، فيتجه للمناطق الخاضعة للمعارضة، والطبيب مضطر فيها للعمل بأكثر من اختصاص"، كما يقول جراح العظام.
 
ويستطرد: "أغلب العمليات الجراحية التي يخضع لها الجرحى يجريها ممرضون؛ لعدم توافر جراحين".
 
كذلك اختصاصي جراحة عامة فر مؤخرا، ورفض أيضا كشف هويته أكد: "إجراء عملية بتر ساق بتخدير موضعي، وبمنشار عادي في منزل الجريح".
 
وقال الجراح: إن مستشفى الفاتح "قصفه النظام السوري بطائراته بسبب استقباله الجرحى"، كما قصف كثيرًا من المستشفيات.
 
أما البقية فليست سوى "مستشفيات ميدانية تفتقر لكل المعايير الطبية السليمة، من تعقيم وعناية تمريضية صحيحة، إلى جانب ندرة المضادات الحيوية". 
 
وفق منظمة الصحة العالمية فإن 37% من المستشفيات السورية دُمر، وتضرر 20% بشدة.
 
وتابع الجراح: "جرت تصفية عدد من الأطباء أثناء معالجة جرحى في الشوارع وأثناء خروجهم من أحد المساجد".
 
هرب إلى خارج سوريا أكثر من 15000 طبيب، وفق 'مجلس العلاقات الخارجية'، ولم يتبق في حلب الآن سوى 36 طبيبًا من بين 5000، كانوا بها قبل اندلاع الصراع. وقدر 'مركز توثيق الانتهاكات' عدد سجناء العاملين بالمجال الصحي بنحو 469 عاملا.
 
وفقد كثير من الجرحى السوريين حياتهم لعدم توافر الدم، وإذا توافر يُنقل مباشرة للمرضى، دون فحص سلامته، كما قال الجراح الذي ذكر أن "التخدير يجرى بأجهزة بدائية".
 
هذه الأحوال المأسوية دعت 55 طبيبًا من مختلف أنحاء العالم إلى توجيه خطاب مفتوح للأمم المتحدة قرروا فيه أن النظام الصحي في سوريا وصل إلى "نقطة الانهيار".
 
ودعا الخطاب المنظمة لتقديم المزيد من الدعم لأفراد الخدمات الطبية في سوريا، كما طالب السلطات السورية بسرعة رفع القيود التي تمنع الأطباء والأدوية من الوصول إلى المرضى.
 
ضمت قائمة الموقعين على الخطاب المنشور بمجلة 'لانست' منتصف الشهر الماضي ثلاثة من الحائزين على جائزة نوبل.
 
وأصدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية نهاية سبتمبر تقريرًا ذكر "تصاعد خطر الأوبئة الناتجة من الأمراض المعدية، بسبب توقف برامج التلقيح، والاكتظاظ في مراكز الاستقبال، والأضرار التي لحقت بشبكات مياه الشرب".
 
وظهر شلل الأطفال في دير الزور، كما شخص برنامج الإنذار الوبائي المبكر حالات عدة هناك.
 
ووفق الميلاجي فإن عمليات استقصاء وبائي ميداني أجرتها وحدته "تؤكد إصابة 22 حالة جميعها لأطفال دون الخامسة بفيروس شلل الأطفال".

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط