إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

لماذا اختيرت محافظة أسوان المصرية لانعقاد أول مؤتمر دولي عن منتجات النخيل الثانوية وتطبيقاتها؟

كان طَرْح هذا السؤال على أحد منظمي المؤتمر قبل يوم من بدايته، كفيلًا بأن يتحدث معي مدةً تصل إلى 15 دقيقة عن أهمية محافظة أسوان المصرية، كمحافظة لديها تراث تقليدي في استغلال كل ما يخرج عن نخيل البلح من السعف والجريد ونواتج التقليم المختلفة، الأمر الذي رشحها لاستضافة المؤتمر العالمي الأول حول المنتجات الثانوية لأشجار النخيل وتطبيقاتها (ByPalma) الذي نظمته جامعة عين شمس المصرية خلال المدة من 15 إلى 17 ديسمبر الجاري.

ما قاله الرجل بدا لي متعارضًا مع برنامج المؤتمر، الذي يتضمن عرضًا لأربعين بحثًا ذهب أصحابها إلى استغلال ما يخرج عن نخيل البلح في استخدامات بدت بعيدةً عن التراث، فتساءلت حينها: هل بحثوا عن التراث ثم جاءوا للقضاء عليه في عقر داره؟

ظل هذا السؤال يشغلني حتى توجهت في اليوم التالي إلى الفندق الذي يستضيف فعاليات المؤتمر، فكان المدخل المؤدي إلى القاعة التي تشهد الفعاليات منقسمًا بين عارضين يعرضون أحدث ما توصلت له الأبحاث من منتجات مصدرها نخيل البلح، وآخرون يعرضون المنتجات التقليدية التي تميز محافظة أسوان، والتي أُنتجت من المصدر نفسه.

أعطاني هذا المشهد انطباعًا بأن جَمْع الاثنين في مكان واحد، إنما هو رسالة لما حاولت أن أتبيَّن تفاصيله قبل بداية المؤتمر، فتوجهت لأحد العارضين، هشام غزاوي، رئيس قسم التقنية الحيوية بمركز التميز البحثي في النخيل والتمر، التابع لجامعة الملك فيصل بالسعودية، باحثًا عن تفسير لما بدا لي وكأنه ازدواجية، فارتسمت على وجهة ابتسامة عريضة، قبل أن يشير إلى إحدى العارضات للمنتجات التقليدية، قائلًا: ”بالعكس نحن لا ننافسهم.. نحن نتكامل معهم“.

ارتسمت على وجهي علامة تعجُّب التقطها الرجل، وكانت محفزةً له على المضي في تفسير ما يعنيه بالتكامل، مضيفًا: ”ما يخرج عن تصنيع هذه المنتجات -من بَواقٍ، كانت تُحرق أو يجري التخلص منها- يمكن أن يدخل عندنا في منتجات مثل صناعة الفحم النشط والوقود الحيوي“.

وتَستخدم أغلب المنتجات التقليدية قلبَ جريد النخيل، بعد تقشيره، ويخلِّف ذلك كميةً من البواقي الزراعية، التي يمكن أن تدخل في تصنيع مثل هذه المنتجات، كما أكد غزاوي.

ورغم وجاهة ما طرحه الرجل، إلا أن الاستماع للطرف الآخر أكثر أهمية؛ لأنه من المفترض أنه سيصبح الأكثر تضرُّرًا حال التوسع في اتجاهات استغلال ما يخرج عن نخيل البلح.

لم تنتظر ميرفت عزمي -إحدى العارضات للمنتجات التراثية- استكمالَ سؤالي، وقالت لي: ولماذا تسمي منتجاتنا تراثية؟ فهذا الوصف يؤثر على تسويقها ويجعله محدودًا.

وأشارت إلى سلة لحفظ الخبز تم إنتاجها من سعف النخيل، وقالت: ”أنا أريد لهذه السلة أن تكون على موائد كل المصريين، وليس محبي اقتناء المنتجات التراثية فقط“.

وأضافت: ”أتمنى أن تتحول كل الأفكار التي يروِّج لها المؤتمر إلى منتجات، وهذا في صالحنا وليس ضدنا“.

ولم تنتظر طلب التوضيح، واستطردت: ”عندما قلت لك في البداية إني أرفض لفظ تراث؛ فهذا لأني أريد تعميم استخدام بواقي النخيل، فكلما كان هناك المزيد من المنتجات، كان هناك سوق منظم لتداول الخامة نستطيع من خلاله أن نحصل عليها بسهولة وبسعر معقول“.

ويمثل الحصول على الخامة عبر آليات منظمة، المشكلة الكبرى في مشروعات استغلال البواقي الزراعية، ومنها نخيل البلح، كما أكد الكثير من الباحثين الذين عرضوا خلال اليوم الأول للمؤتمر بعض تجاربهم في إنتاج بعض المنتجات من نخيل البلح.

وقال محمد محمود، الباحث بمركز البحوث الزراعية في مصر، والذي أشرف على مشروع لإنتاج الكمبوست (السماد العضوي) من مخلفات النخيل بمحافظة الوادي الجديد المصرية، خلال عرضه لهذا المشروع: ”نصيحتي لأي مشروع، ابحث أولًا عن كيفية توفير الخامة بشكل منتظم، فهذا أمرٌ صعبٌ وليس سهلًا“.

وكان غياب تلك الوسيلة سببًا في حريق كبير شهدته المحافظة في أكتوبر الماضي، وقال اللواء محمد الزملوط، محافظ الوادي الجديد، عن هذا الحريق في كلمة قالها في افتتاح المؤتمر: ”لو نُفِّذت أفكار استغلال بواقي النخلة التي كانت ملقاةً على مداخل القرية التي شهدها الحريق، فهل كنا سنشهد هذا الحريق، الذي تكلف إطفاؤه ملايين الجنيهات؟“.

كانت ذكرى الحريق كفيلةً بأن أقول لنفسي: ”اعتقدت أنهم سيتنافسون على الخامة، بينما هي ملقاة في الطريق تبحث عن نظام يصل بين المزارعين والمنتجين المعتمدين عليها“.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا