نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

القائمة إغلاق

13/12/19

تحسين صحة العيون يعني تلافي العمى وتعافي البصر

Blind teapicker - MAIN
حقوق الصورة:Clearly

نقاط للقراءة السريعة

  • ضعف الإبصار يشقي 2.2 مليار نسمة بتقديرات منظمة الصحة العالمية
  • توفر التقنيات الحديثة فحصًا بصريًّا وعلاجًا منخفض التكلفة
  • سياسات صحة العيون المتكاملة يجب أن تستهدف الأطفال

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

يكتب جاريث ويلمر عن وجهات النظر الجديدة والتقنيات منخفضة التكلفة، بوصفها السبيل إلى معالجة ضعف الإبصار.

عندما ترزح دولةٌ ما تحت وطأة وباء كبير، أو تكافح لمعالجة الأمراض التي تهدد الحياة، فإن إقناعها بالتركيز على صحة العيون ربما يكون مهمة صعبة.

لكن ضعف الإبصار يؤثر على ما لا يقل عن 2.2 مليار شخص، وفق التقرير العالمي الأول عن الرؤية، الذي نشرته منظمة الصحة العالمية في أكتوبر 2019؛ إذ تتحمل المناطق المنخفضة الدخل والمتوسطة العبء الأكبر.

وفقًا للتقرير، كان من الممكن منع إصابة مليار حالة أو أكثر من تلك الحالات أو تصحيح إبصارها، على الرغم من إمكانية معالجة العديد منهم بالنظارات أو العلاجات البسيطة.

لقد أُحرز تقدم كبير في علاج أمراض معينة مثل التراخوما (الرمد الحبيبي)، المسبب الرئيس للعمى المعدي في العالم. ورغم أنه يمكن اتقاؤه، فإن الشيخوخة بين السكان والتوسُّع الحضري يزيدان من انتشار إصابات أخرى، في حين يؤدي انتشار مرض السكري على نحوٍ متزايد إلى مشكلات الإبصار أو العمى في مناطق محددة تتضمن آسيا وأفريقيا.

يقول عمران خان، رئيس قسم التكنولوجيا العالمية لسياسات وإستراتيجيات البرامج في مؤسسة ’سايتسيفرز‘ الخيرية: ”مع تزايُد عدد السكان، سنرى المزيد من هذه الحالات. وبينما نتحول بعيدًا عن أسباب العمى المُعدي مثل التراخوما إلى الأمراض الأخرى غير المُعدية، فإننا نحتاج إلى المشاركة في برنامج صحة أوسع نطاقًا“.

في برنامج الرؤية 2020 الذي وُضع في عام 1999، استهدفت منظمة الصحة العالمية القضاء على العمى الممكن اتقاؤه بحلول العام المقبل، لكن ستيوارت كيل، المسؤول الفني للوقاية من العمى في منظمة الصحة العالمية، يقر أن الطريق لا تزال طويلة.

يقول كيل: ”إن توزيع ضعف الإبصار غير عادل“، على الرغم من ”التقدم الهائل“ على مدى السنين الثلاثين الماضية في علاج العمى الناجم عن أمراض العين المُعدية، مثل التراخوما وداء كلابية الذنب (العمى النهري)، والحد منه.

تشير أرقام منظمة الصحة العالمية إلى أن حالات ضعف الرؤية عن بُعد أعلى بأربعة أضعاف في العديد من المناطق ذات الدخل المنخفض والمتوسط منها في المناطق مرتفعة الدخل، في حين أن العمى في مناطق أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وآسيا أعلى بثمانية أضعاف.

يضيف كيل أنه يجب دمج العناية بالعيون على نحوٍ أفضل في الخطط الصحية الوطنية الشاملة، مشيرًا إلى أن النظر إلى الاثنين يجري على نحو منفصل، رغم وجود تداخلات متكررة، مثلًا بين مرض السكري وأمراض العيون. ويستشهد بحالة الهند، حيث حدث انخفاض ملحوظ في العمى في العقد الماضي مع إدراج حزمة العناية الصحية بالعيون في برامج التأمين الصحي.

حجم المشكلة

يشير جيمس تشن، الذي أنشأ المؤسستين الخيريتين ’فيجن فور أنيشن‘ و’كليرلي‘، إلى التعريف الأوسع لضعف الإبصار الذي ذاع مؤخرًا، والذي يعتقد أنه رسم صورة أكثر دقةً لحجم المشكلة.

يستشهد تشن بالتقديرات العالمية السابقة التي زعمت أن هناك 300 مليون شخص فقط يعانون من ضعف الإبصار، مقارنة بعدد 2.2 مليار لمنظمة الصحة العالمية، مضيفًا: ”أعتقد الآن أن القطاع المعني برعاية العيون والعالم أجمع يدركان حجم المشكلة“.

وثمة اعتراف متزايد بأن مشكلات الإبصار لا تتعلق بالصحة فحسب، بل لها أيضًا آثارٌ اجتماعية واقتصادية كبيرة، لا سيما مع سعي الدول إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة. ويتساءل تشن: ”كيف يمكن للمجتمع الدولي تحقيق أهداف التنمية المستدامة إذا كان ثلث سكان العالم يعانون من ضعف الرؤية غير المصححة؟“.

ويستشهد تشن بنماذج إيجابية، مشيرًا إلى دراسة مدعومة من قِبَل مؤسسة ’كليرلي‘ نُشرت العام الماضي، أُجريت على جامعي الشاي في ولاية آسام بالهند، حيث ارتفعت الإنتاجية بين مَن تزيد أعمارهم على 40 عامًا، والذين يعانون قصوّ البصر الشيخوخي -انخفاض في رؤية الأجسام القريبة مرتبط بالعمر- بنسبة 22% عندما مُنحوا نظارات، وارتفعت إلى ما يقرب من الثلث بين أولئك الذين تبلغ أعمارهم 50 عامًا. وتأمل المنظمة أن تقنع مثل هذه الأدلة الحكومات بتعزيز العناية بالعيون وسط زخم الأولويات المتنافسة.

وأدت مبادرة أخرى، أطلقتها مؤسسة ’فيجن فور أنيشن‘، إلى أن تصبح رواندا أول بلد منخفض الدخل يقدم رعاية شاملة للعيون في أوائل عام 2018. وبالتعاون مع وزارة الصحة، جرى تدريب أكثر من 3000 ممرضة على تقديم اختبارات بسيطة للإبصار ونظارات وعلاج للعيون، وزرن جميع القرى في البلاد البالغ عددها 15 ألف قرية.

موارد وأدوات أفضل

يعترف تشن بأن الحل لم يكن مثاليًّا بنسبة 100%، إذ دربت الممرضات على ”فحص الإبصار على نحو جيد بما فيه الكفاية، ولكنه ليس مثاليًّا“، وبالرغم من ذلك كانت التحسينات واسعة النطاق. وبالمثل: ”النظارات التي وزعناها لم تكن مثاليةً كما لو حصلنا عليها من لندن أو هونج كونج، لكنها من الناحية الوظيفية أتاحت حدة إبصار أفضل“.

الآن، تدعو مؤسسة ’كليرلي‘ إلى مشروعات مماثلة في جميع البلدان النامية. يقول تشن: ”إذا فعلناه في دولة في المرة الواحدة، فلن نصل إلى مبتغانا!!“.

لحسن الحظ، فإن التقدم التكنولوجي يجعل الأمور أرخص وأسهل. من خلال مشروع تشن التجاري، ’أدلينس‘، يقول إنه صار من الممكن صنع نظارات ذات عدسات يمكن تعديلها لتناسب أشخاصًا مختلفين بتكلفة 1.50 دولار أمريكي.

كما سعت المنظمة غير الربحية ’جلوبال فيجن 2020‘ إلى تقليل التكاليف في الأماكن منخفضة الموارد، من خلال أداة فحص الإبصار البسيطة والخفيفة الوزن ’يوسي‘، والعدسات المتحركة التي تثبت وتنزع من الإطارات.

يقول كيفن وايت، مؤسس المنظمة ومديرها التنفيذي: ”النهج الذي سلكته هو أننا لن نتمكن مطلقًا من تدريب ما يكفي من المتخصصين في صحة العيون لحل جميع المشكلات“. السؤال المطروح، بدلًا من ذلك: ”ما الرعاية التي يمكن تقديمها للطبقات الأدنى، ولا تزال أخلاقيةً وفعالةً وتوفر منتجًا جيدًا بطريقة مستدامة؟“.

التركيز على المدرسة

يقول دعاة فكرة دمج صحة العيون في البيئة المدرسية لاستهداف الأطفال، إنها إحدى السبل لضمان الاستدامة. يمكن لاكتشاف أمراض العيون المعتدلة في سن مبكرة المساعدة في منع تدهورها إلى مشكلات أكثر خطورةً فيما بعد.

يقول خان من مؤسسة ’سايتسيفرز‘، التي تعمل على الجمع بين فحص الإبصار وحملة مكافحة الديدان في المدارس: ”من خلال تأطير صحة العيون كجزء أكبر من أجندة الصحة أو التعليم، ستكتسب جهودك زخمًا“.

بدأت المبادرة بتجربة في عام 2016 في كمبوديا وإثيوبيا وغانا والسنغال، قبل إطلاق برنامج مدته ثلاث سنوات في ليبيريا في نهاية العام الماضي، لتدريب 2400 مدرس على تقديم الفحص، وتوزيع قطرة مكافحة الديدان. ويضيف خان أنه من خلال المشروع، اكتشف 11 طفلًا مصابًا بإعتام عدسة العين، في إحدى المقاطعات في ليبيريا.

بالمثل ترى شركة ’بيك فيجن‘ الفصولَ الدراسية ساحةً رئيسيةً لمعالجة هذه المشكلة. من خلال الاستفادة من الانتشار المتزايد للهواتف الذكية، إذ أنتجت شركة العناية بالعيون تطبيقًا يمكن للمدرسين استخدامه لاختبار إبصار الأطفال. يتلقى الآباء بعد ذلك النتائج عن طريق الرسائل النصية القصيرة أو الرسائل الصوتية الآلية، ويمكن للنظام تتبُّع عدد مرات حضور الأطفال لتلقِّي العلاج، وما إذا كان العلاج فعالًا أم لا.

يقول أندرو باستاوروس، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة ’بيك‘: ”إنه (التطبيق) يتيح اتخاذ قرارات قائمة على البيانات؛ حتى يتمكن الناس من رؤية تأثير قراراتهم في الوقت الفعلي. دورنا هو لفت الانتباه إلى أولئك الذين يتخلفون عن الرَّكب“.

وتنطوي التقنيات الأخرى على إمكانيات كامنة. فقد جرى استخدام الطائرات بدون طيار من قبل شركة ’زبلاين‘ الناشئة لتوصيل الإمدادات الطبية الطارئة –إضافة إلى الدم واللقاحات- إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها في رواندا وغانا، ويستكشف تشن ما إذا كان يمكن استخدامها لتوصيل النظارات أيضًا.

يقول كيل إن الذكاء الاصطناعي مبشر أيضًا، لكنه لم يطبق بعدُ في الرعاية السريرية الروتينية، مضيفًا أنه لا تزال هناك مناقشات أخلاقية يتعين إجراؤها لتبنِّي هذه التقنيات.

هناك الكثير مما يمكن فعله في مجال العناية بالعيون ككل، ولم يستكشف سوى ”قمة الهرم“ حتى الآن. لكن التغيرات في تأطير هذه القضية يمكنها المساعدة في تحريك الأمور قدمًا في ظل نهج ”متمحور حول الناس“، مع زيادة الاعتراف بالمنافع الاجتماعية والاقتصادية لتحسين الرؤية، وفق باستاوروس.

واختتم حديثه قائلًا: ”كان يُنظر إلى المشكلة من خلال منظور مختلف. طوال الثلاثين عامًا الماضية كنا نتحدث عن العمى، لكننا الآن نتحدث عن الإبصار“.

التحليل جزء من إضاءة سد الثغرات في الإعاقة بالدول النامية، منشور بالنسخة الدولية، يمكنكم مطالعته عبر العنوان التالي:
https://www.scidev.net/global/health/feature/in-plain-sight-reframing-eye-health-to-improve-world-vision.html

 

Trust-Logo-Stacked