إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

فردوس عباس جابر الطريحي، السيدة التي شغلت منصبا رئاسيا لمؤسسة أكاديمية في العراق، رغم ظروف البلاد السياسية والعلمية والاجتماعية، الصعبة.

فردوس، رئيسة جامعة القادسية سابقا، جاء اسمها ضمن قاعدة بيانات عالمية عن التعليم العالي، تكشف عن أن النسوة لا يشغلن منصب الرئاسة في جامعات الدول العربية أو معاهدها التعليمية العالية، فعند التحقق ممن يشغل رئاسة 702 مؤسسة أكاديمية في 22 دولة عربية، وجد أن 48 امرأةً فقط تتولى منصب رئاسة جامعة أو معهدٍ عالٍ.

فردوس من مواليد محافظة القادسية عام 1967، متزوجة ولديها بنت واحدة، حازت على شهادة البكالوريوس من كلية العلوم، جامعة بغداد عام 1990، ثم الماجستير في العلوم أيضا من جامعة بابل عام 1999، ومن نفس الجامعة وفي ذات التخصص حصلت على شهادة الدكتوراة عام 2006.

تدرجت فردوس في المناصب الإدارية بجامعة القادسية، بدأ من مقرر فرع ثم رئيس فرع ثم رئيس لجنة الترقيات العلمية، في كلية الطب، ثم مساعد رئيس الجامعة للشؤون العلمية على مدى ثمان سنوات، ثم رئيسا للجامعة عام 2017.

حول سيرتها ومسيرتها، كان لشبكة SciDev.Net هذا الحوار مع فردوس.
 
كيف تمكنت من الوصول إلى هذه المكانة رغم ظروف البلاد الصعبة؟

بدأ الأمر من خلال تكليفي بمناصب إدارية في كلية الطب بجامعة القادسية، خاصة منصبي كرئيس فرع الكيمياء ثم رئيس لجنة الترقيات العلمية.

كان من أساسيات عملي الشفافية التامة والالتزام بالقوانين والتعليمات والقرارات التي لها صلة بتفاصيل العمل. بذلت جهودا كبيرة في تنظيم الأعمال التي كلفت بها وتطويرها، من أجل النهوض بواقع الجامعة، الأمر الذي استرعى انتباه رئيس الجامعة الأسبق الدكتور عماد الجواهري، والذي رشحني لمنصب مساعد رئيس الجامعة للشؤون العلمية. وتحملت أعباء كثيرة منذ تكليفي بهذا المنصب ولمدة ثمان سنوات تقريبا.

صدر الأمر الوزاري من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بهذا الشأن، في وقت كان لدى الوزارة  فيه توجه لدمج الكفاءات النسوية ضمن المنظومة الإدارية في الوزارة.

ومن بعدها كلفت بمنصب رئيس الجامعة بعد وفاة رئيسها السابق الدكتور إحسان القرشي، بالإضافة إلى مهام عملي السابق وهذه تعد حالة نادرة.

هذا الأمر رافقه تحديات كبيرة جاءت على حساب صحتي وعائلتي، لاسيما وأن الجامعة كانت تعاني كثيراً على مستوى الإدارة وكان العمل يتطلب الدوام لحوالي (10 – 12) ساعة يومياً، حيث كنت في أغلب النهار غير متواجدة بالمنزل ، لذلك كان هناك اهتمام بأمور الجامعة بصورة أكبر من الشؤون الأسرية،  كل تلك الجهود بذلت دون أي مخصصات منصب.

ما الصعوبات التي واجهتك خلال تلك الفترة وكيف تغلبت عليها؟

على المستوى الشخصي، عانيت في تحقيق التوازن بين الأسرة والعمل فكنت أميل باتجاه الاهتمام بأمور العمل بصورة أكبر وحتى في أيام العطل الإسبوعية والرسمية كان هناك عمل وزيارات للجامعة ليلاً واتصالات تليفونية مع العمداء ورؤساء الأقسام لأجل إنجاز الأعمال بدون تأخير، وكان الثقل الأكبر من أمور المنزل تتحمله أسرتي المكونة من زوجي وابنتي التي تبلغ من العمر حالياً أحدى عشر عاماً، دون كلل أو ملل.

طبعا في هذه المدة كان هنالك دعم كبير من العائلة عموماً وأسرتي خصوصاً حيث تحملوا معي كثيراً من الصعوبات الحياتية.

لذلك أستطيع أن أقول أن عمل امرأة تنتمي إلى المجتمع العراقي التقليدي في الوقت الحاضر، مهمة صعبة وربما يعد مجازفة كبيرة قد لا تتوافق مع أعراف المجتمع الشرقي، خاصة إن تولت المرأة منصبا قياديا.

وماذا على مستوى العمل؟

بالتأكيد واجهت صعوبات جمة أهمها سياسة التقشف التي أعلنتها الدولة، فعلى مدى سنوات لم يتقاضى التدريسيون سوى رواتبهم، فيما بقيت أجور المحاضرين بدون صرف.

واجهنا أيضا صعوبة في توفير السيولة النقدية لمن يعملون بأجر يومي في الجامعة، وعددهم في حدود 600 شخص.

أما التحدي الأهم فكان كيفية تحييد الجامعة عن المعترك السياسي باعتبار الجامعة مؤسسة تربوية علمية، ومسؤوليتنا كانت إبعاد الطلبة والتدريسيين عن التأثر بالأزمات السياسية التي مر بها البلد، ومايزال.

فضلا عن التحديات الأمنية والإدارية خاصة وأن محافظة القادسية يسودها مفهوم ولاية الرجل.

كذلك انعكست آثار الأزمة المالية بشكل مباشر على الجامعات ولكون الجامعات ليس لها مردود اقتصادي كبير، وهي بالمفهوم الاقتصادي مؤسسة استهلاكية، فقد واجهت الجامعة تحديات كبيرة في توفير الخدمات للطلبة والمنتسبين، وفي ظل ذلك قمنا بتفعيل المبادرات التطوعية، حيث تعد جامعتنا في الوقت الحاضر من أفضل الجامعات في هذا الجانب.

من بين التحديات أيضا وجود صراعات قوية بدأت منذ سنتين على المنصب، من خلال الكتل السياسية التي تريد حيازة المنصب.

مع كل هذه التحديات لماذا لم تفكري في الهجرة واستكمال مسيرتك في الخارج على نحو أيسر وفي ظل إمكانيات أكبر؟

لقد راودتني فكرة الهجرة كثيراً لاسيما وأن البيئة السياسية العراقية طاردة للكفاءات المستقلة حيث نخر الفساد السياسي مفاصل الدولة العراقية، وأصبح الانتماء السياسي أو التزكية من أحد الأحزاب هو شرط مهم للتكليف بمهمة إدارية، فأصبح المجال ضيقاً أمام الكفاءات النسوية في تولي مسؤولية مناصب قيادية عليا، لكنني أصررت على الكفاح والمثابرة والبقاء لخدمة بلدي، وسأظل.

ولكن للأسف الشديد الوضع الآن هو الدخول في دائرة المساومات والانتماءات السياسية للتكليف بمنصب قيادي وهذا ليس ديدن ولا مهنية المرأة العراقية المستقلة، لذا نتوقع انحسار دور المرأة  بصورة متسارعة مع اتساع آفة الفساد والعلاقات الشخصية والانتماءات الحزبية.
 
إذن هل ترين تحديات أمام تقلد المرأة مناصب قيادية في دول المنطقة؟

للأسف الشديد أقول أن بلدي العراق انضم إلى بعض الدول ذات الصبغة الذكورية.

عند تغيير النظام عام 2003 حدث تغيير ثوري باتجاه النظرة إلى المرأة حيث تحسنت أوضاع النساء العاملات، لكن خلال سنوات ومع تنامي نفوذ السياسيين والولاءات الحزبية تراجع دور المرأة في الحياة العامة.

وفي عهد الحكومة الحالية فإن الوضع أصبح أسوأ بكثير حيث التراجع الرهيب في وضع المرأة القيادية، ومايسند إلى النساء هو مجرد مناصب تجميلية حتى يقال أن الديمقراطية في العراق لم تهمل فئة النساء.

القاعدة الشائعة في العراق الآن هي أن الولاء والانتماء السياسي يفضل على الإنجاز والعطاء.

ونرى الان انه حتى في دول محافظة مثل دول الخليج، قد مهدت السبل أمام المرأة للاندماج في قيادة المؤسسات المختلفة، ونجد في هذه الدول مبادرات ومؤتمرات كثيرة تسلط الضوء على أهمية المرأة وكيفية تنمية مهاراتها وصقل مواهبها وفتح الطريق أمامها لخدمة مجتمعها.

بعد سنوات ستكون النساء في العراق متأخرات بأشواط عن النساء في  بعض دول الإقليم.    
 
ماهي نصيحتك للباحثات الشابات، خاصة في دول الصراع بالمنطقة؟

في أي دوله حيث العقبات الكثيرة التي تمنع تولي المرأة الباحثة مناصب قيادية فإن النصيحة هي الجرأة والطموح والمبادرة والجدية والشفافية والمثابرة بالعمل والحرص على أداء الواجبات على أحسن وجه، وكذلك عدم المساومة على حساب الحق والالتزام بثوابت وأخلاقيات المهنة.

على هؤلاء الباحثات التركيز أكثر على صقل مواهبهن وتطوير مهاراتهن وإبراز شخصياتهن وعدم الانزواء أمام النظرة الضيقة لبعض المجتمعات، يجب أن يكون النضال السلمي والمطالبة بحقوق المرأة والمساواة هي المسارات المطلوبة لتحقيق الأهداف.

للأسف الطريق ليست سالكة تماماً أمام النساء.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net  بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.