إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

منذ أن وعت أهمية البيئة، نذرت نفسها لتوعية بني وطنها بقضاياها. الجزائرية فاطمة الزهراء زرواطي، مهندسة دولة في البيئة والإيكولوجيا من جامعة التكنولوجيا والعلوم هواري بومدين، تخصصت في المناطق السهبية وشبه الصحراوية، ولها عدد من البحوث والدراسات في تخصصها.
 
كان التلفزيون هو الوسيلة التي اختارتها فاطمة في بداية مسيرتها، فالتحقت به عام 1991، وكانت أول إعلامية طرحت قضايا البيئة فيه، ثم طرقت الإذاعة، ومن عدة برامج بيئية متخصصة، والكتابة في الصحافة الورقية، غَذَّت المسير، وناضلت من أجل ما تؤمن به.
 
وفي عام 2002 عُينت رئيسةً للفيدرالية الوطنية لحماية البيئة، وتوالت المناصب والمهام؛ ليُتوج المسار النضالي في مايو 2017 بتولِّي منصب وزيرة البيئة والطاقات المتجددة، لتكون أول سيدة تشغل هذا المنصب.
 
فتارة تجدها ترتدي هندامًا خاصًّا لتشارك المواطنين حملة نظافة وطنية وتجمع القمامة معهم، في مشهد غير مألوف من وزير، وتارة أخرى ترتدي بذلة الغطس للمشاركة في حملة تنظيف أعماق البحار.
 
حول مسيرتها وإنجازاتها، كان لشبكة SciDev.Net هذا الحوار مع فاطمة الزهراء.
 
كيف كانت البداية؟ 
 
عالم الصحافة البيئية كان البداية، فلم يكن التلفزيون ولا الإذاعة من اهتماماتي، فدخلت إليهما صدفة، لكن التخصص العلمي الجامعي، دفعني للبحث عن منبر أبث منه مشكلات البيئة صوتًا وصورة، وقد كنت سَبَّاقة في ذلك الوقت بحكم التخصص في الحديث عن أهمية البيئة وطرح موضوعاتها بالطريقة نفسها التي ندافع بها الآن.
 
قدمت العديد من البرامج، مثل ’برنامج البيئة والإنسان‘، أول برنامج يلقي الضوء على هذا الشأن في التلفزيون الحكومي، وفي الإذاعة أيضًا ’برنامج نحن والطبيعة‘، ما مكَّنني من إبراز الإشكالات التي كانت بعيدةً عن اهتمام الجمهور الجزائري والعربي.
 
وقبل انعقاد قمة ريو من أجل البيئة في عام 1992، والتي أوصت الدول والحكومات المشاركة فيها بأن تكون البرامج المعنية بالبيئة محل اهتمام في قنواتها الحكومية، كانت الجزائر من الدول الأُوَل التي اهتمت بالأمر.
 
كيف استكملتِ نضالكِ من أجل البيئة؟ 
 
لم تكن الصحافة وحدها كفيلةً بتحقيق هدف ومسعى حماية البيئة والتوعية بالأخطار التي تهددها؛ إذ عملنا على تأسيس الفيدرالية الوطنية لحماية البيئة، والتي تضم الجمعيات الناشطة في مجال البيئة، وكانت لنا برامج كثيرة في مجال التكوين والتوعية بمختلف موضوعات البيئة، وتم تكوين أكثر من 350 جمعية حول آليات حماية البيئة، وقد رافقنا مشروع المصالحة الوطنية بقافلة خضراء جابت مختلِف أنحاء الوطن، شعارها ”كيف نتصالح مع الأرض قبل أن نتصالح مع بعضنا البعض“، وكانت هناك أعمال هادفة في اتجاه طلبة الجامعات والمدارس.
 
النضال من أجل البيئة لا يعرف الحدود، ويستلزم تكاثف جهود الجميع عبر العالم، ولهذا توليت عدة مهام ومناصب، فعملت ممثلة ومنسقة الجزائر في الشبكة العربية للبيئة والتنمية (رائد)، العضو الملاحظ في الجامعة العربية. وعضوًا مؤسسًا لحزب تجمع أمل الجزائر (تاج)، وعضو مكتب مكلفًا بالبيئة، ونظمنا الكثير من اللقاءات حول الطاقات المتجددة والتنمية المستدامة، ودور المرأة -خاصةً الريفية- في تحقيقها. كذلك عُيِّنت بمرسوم رئاسي عضو المجلس الوطني لحقوق الإنسان في اللجنة المكلفة بالبيئة.
 
وأخيرًا وزيرةً للبيئة والطاقات المتجددة، وهي المهمة الثقيلة؛ لأن طموحنا كبير في جعل البيئة أولويةً وطنية، وتكريس حق المواطن في العيش ببيئة سليمة، وتمكين الجزائر للإيفاء بجميع التزاماتها مع الشريك الدولي في مجال البيئة، وهو ما جعلنا ندخل في العديد من ورش العمل من أجل تحقيق ذلك؛ خدمةً للمواطن والوطن.
 
وأرى أن التوعية بالبيئة من خلال منصبي هذا لا يكون عبر ورشات داخل القاعات المغلقة فحسب، وإنما بالنزول إلى الشارع ومشاركة المواطن همومه البيئية والمساهمة معه في معالجتها يدًا بيد.
 
 هل هناك من عَرَّاب؟
 
أولًا اهتمامي بالبيئة كان من صميم تخصصي العلمي الأكاديمي، وجاء اهتمامي بالصحافة من باب البحث عن فضاء لنقل همومي البيئية إلى الفضاء العام، ويعود الفضل في ذلك لرئيس جامعة التكنولوجيا والعلوم بباب الزوار وقتها، الدكتور جبايلي، الذي دفعني للمهنة، لما لمسه بي من حماسة، إذ رأى في شخصي الإنسانة التي تحمل هم البيئة، ولها من المؤهلات ما يمكنها أن تدخل بيوت الناس وتُشعرهم بأهميتها.
 
أيضًا أسرتي كانت خير داعم لي في مساري المهني، فأنا زوجة وأم لبنتين.
 
ما الذي يحول بين المرأة الجزائرية والمناصب القيادية؟ 
 
في اعتقادي لا توجد هناك صعوبات، فالمكانة لا يمكن أن تكون منحةً من أحد، والمرأة الجزائرية اليوم موجودة في أغلب المواقع، ولكننا لا نروج كثيرًا لذلك، وهناك قطاعات تكاد تكون خالصةً للنساء مثل التعليم والصحة، فالإطار القانوني الذي يدعم المرأة مهد الطريق أمام المرأة لتخوض كل التجارب وتتبوأ كل المواقع، فالمرأة الجزائرية لا تنتظر مَن يأخذ بيدها ويُجلسها في موقع المسؤولية، وإنما نريد للمرأة أن تخترق هذه المواقع وتشكل إضافةً للقطاع التي تعمل به.
 
لكن الواقع لا يعكس طريقًا سهلًا لقيادة المرأة؟
 
المشكل في اعتقادي ليس في التكوين العلمي لها، وإنما في كيفية التأهيل بعد الجامعة، وجعل موقعها يساهم في اتخاذ القرار، فالمرأة تضع دائمًا حدودًا لطموحاتها، وتضع في أولوية أولوياتها الأسرة قبل أي شيء آخر، وأن كل ما تحصل عليه في بداية مشوارها المهني كافٍ، وتتفرغ لتربية أبنائها، وهي بذلك تكون حبيسة رؤية تقليدية لإمرأة مثلها.
 
لا أرى المجتمع الذكوري هو الذي يحد طموح المرأة، بل المجتمع الأنثوي الذي يرفض أن تخرج من تلك الحدود الضيقة لمكانة المرأة في المجتمع، والخروج عن هذا النسق التقليدي تمرُّد للمرأة، ولذلك نحن بحاجة إلى تأهيل المرأة من أجل الخروج عن النظرة التقليدية لأدوارها، مثلما كان الأمر حول تعليمها في السابق، وذلك حتى نستفيد من كفاءات تذهب هدرًا على المجتمع والدولة، والدور هنا على المجتمع المدني لتحقيق ذلك متى توافر الاستعداد النفسي للقيام بأدوارها خارج الأسرة.
 
كيف تنصحين بنات جنسك؟ 
 
أقول للمرأة إن تحديات البيئة كبيرة على كوكب الأرض، وهي لا تعترف بالتاريخ والجغرافية، والمرأة من أوائل المتضررين من أخطارها، لذلك فضل المرأة على الإنسانية لا يمكن حصره في الفضاء العائلي، ولذلك يجب عليها أخد زمام المبادرة، كل واحدة حسب موقعها العلمي والاجتماعي والمهني من أجل حماية البيئة التي تربي فيها أبناءها وترعى بيتها، والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة. بل هي القلب النابض لها، فالتنمية لا يمكن تحقيقها إلا بجناحين.


هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

موضوعات ذات صلة