إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[القاهرة] يواجه السودان تهديدًا كبيرًا للصحة العامة بعد ظهور إصابات تنذر بتفشِّي عدد من الأمراض التي خلفها الفيضان ’التاريخي‘، الذي أغرق البلاد نهاية أغسطس الماضي.

تدهوُر الوضع البيئي، ودمار البنية التحتية، تسبَّبا في أزمات متعددة، منها انقطاع المياه النظيفة عن بعض المناطق، ما مهَّد لانتشار نواقل الأمراض في بلد تتوطن الملاريا وحمى الضنك والكوليرا أجزاءً عديدةً منه.

كانت وزارة الصحة والتنمية الاجتماعية بالولاية الشمالية في السودان، قد أعلنت حالة الطوارئ الصحية في مدينة مروي نهاية شهر سبتمبر الماضي، وذلك بعد ظهور حالات مشتبه في إصابتها بحمى ’مجهولة‘، وتشير التقديرات إلى 120 إصابة و45 وفاة.

في حين صرحت الوزارة لاحقًا بوجود شكوك في انتشار حميات نزفية في شكلها الوخيم، كالضنك والوادي المتصدع والشيكونغونيا، وهي أمراض فيروسية تصيب الحيوانات، وتنتقل إلى الإنسان عن طريق لدغات البعوض.

جريان الماء أخرج الحشرات من مكامنها، وركوده وفر البيئة المواتية لتوالُد البعوض خاصةً وانتشاره، حتى هالت مشاهدة نواقل الأمراض هذه -خلال قافلة طبية لنجدة الضحايا- أخصائية نفسية بمستشفى السلاح الطبي بأم درمان.

تقول حنين إبراهيم لشبكة SciDev.Net: ”رأيت كميات من البعوض والحشرات لن يتصورها خيالك“.

وتصف أحوال الناس قائلةً: اضطر الكثير من الأهالي إلى المبيت على أسرَّتهم وهي عائمة في المياه، ولم يملك السكان بديلًا سوى التنقل مشيًا عبر المياه التي خلفها الفيضان.

أما المرضى، فتقول عنهم حنين: ”في بعض الحالات كان من الصعب رؤية لون بشرة المريض، من شدة ما يعانيه من حبوب والتهابات جلدية“.

وتستطرد: ”كان هناك العديد من حالات التحسس الجلدي، بخلاف حالات النزلات المعوية والإسهال، وبالأخص بين النساء والأطفال“.

شهادة أخرى لطبيب أطفال بالخرطوم، يقول فيها عمرو أحمد إنه لاحظ زيادةً في الإصابات بالالتهابات المعوية، خاصةً بين الأطفال، كما رصد عدة إصابات بالتيفوئيد، وحالات جديدة مصابة بمرض التهاب الكبد الوبائي ’أ‘، بالإضافة إلى إصابات جرثومة المعدة.

يقول أحمد لشبكة SciDev.Net: ”أكثر الأمراض التي نتخوف منها خصوصًا في هذه المرحلة بين الأطفال هي الكوليرا، ولكن حتى الآن لم نرصد أي حالات“.

يوضح ممثل منظمة الصحة العالمية بالسودان، نيما عابد: ”تزدهر الأمراض المنقولة بالنواقل عادةً بعد 4-6 أسابيع من الفيضان“.

بيد أن الوضع لم يكن جيدًا أصلًا، وفي بعض المناطق كان سيئًا، والفيضان زاده في السوء بسطة، وقد كان النظام الصحي في السودان واقعًا تحت ضغط شديد قبل وباء كوفيد-19، وقد حُمِّل فوق طاقته لمنع واحتواء ومعالجة آثاره.

يقول عابد لشبكة SciDev.Net: ”ثلث سكان السودان لا يتمتعون بإمكانية الوصول إلى مصادر مياه شرب مأمونة أو صرف صحي جيد، بالإضافة إلى تفشِّي التغوط في العراء، وهو ما يرتبط بنشر أمراض مثل الكوليرا والإسهال المائي الحاد والدوسنتاريا والتهاب الكبد (أ) والتيفوئيد“.

واستجابةً للوضع الحالي، شرعت المنظمة في تدابير عاجلة لتوفير الخدمات الصحية الأساسية المنقذة للحياة والوقاية من تفشِّي الأمراض الوبائية ومكافحتها بالتعاون مع وزارة الصحة، وفق عابد.

ملمح آخر للأزمة يتمثل في افتقار العيادات والمستشفيات بجميع أنحاء السودان إلى الأدوية الحيوية، التي لم تعد قادرةً على تخزينها بسبب الأزمة الاقتصادية الآخذة في الاستحكام، فضلًا عن القلاقل المواكبة للتظاهرات والاحتجاجات التي تشهدها البلاد، ولم يهدأ غبارها منذ مدة تقترب من العامين.

وكما هو الحال مع الحشرات، تطلق الفيضانات الحيوانات عامة، وأخطرها الزواحف والقوارض، وتُخرجها من جحورها وتعرِّض المجتمعات المحيطة للضرر، وأكثر هذا مصحوبٌ بأمراض واعتلالات.

من ثم، فقد أعلنت وزارة الصحة السودانية يوم 28 سبتمبر الماضي أنها وفرت -بدعم من وزارة المالية وبالتعاون مع شركاء الوزارة- ما نسبته 60% من احتياجات خطة الاستجابة لطوارئ الخريف، التي شملت الأدوية والحزم العلاجية ومعينات سلامة المياه ومتطلبات مكافحة نواقل الأمراض من مبيدات وأجهزة رش.
  
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا