إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[عمان] تبددت آمال الأردنيين في عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل وصول وباء فيروس كورونا المستجد إلى بلدهم.
 
وأصيب المواطنون في الأردن بالإحباط بعد الإعلان عن معاودة ظهور حالات مؤكدة إصابتها بعدوى الفيروس، كما أفسدت نشوة انتصار، خلَّفتها 8 أيام ’صفرية‘ لم تسجل فيها أية حالة جديدة.
 
الفيروس ’كوفيد-19‘، الذي تسبَّب في جائحة عالمية، أفلت من قبضة السلطات، وتسلَّل إلى البلاد من ثغرة لم تسد، أو غُفل عنها.
 
 وزير الصحة الأردني، سعد جابر يقول لشبكة SciDev.Net: ”بالرغم من حالة الإحباط بسبب عودة الحالات إلى الأردن، إلا أن نتائج التقصي الوبائي تؤكد أن كافة الحالات معروفة المصدر، وهي لسائقي شاحنات دخلوا من معبر العمري قبل أن نفرض عليهم الحجر“.
 
لم يلتزم سائقو شاحنات نقل البضائع بإجراءات الحجر الطوعي، عند المنفذ البري الرابط بين الأردن والسعودية.
 
تبدو هذه الغلطة في تقدير البعض مصبوغةً بصبغة ”بيروقراطية“، في حين يراها آخرون ”تقصيرًا رسميًّا“.
 
عدد الإصابات المسجل رسميًّا في الأردن حتى الآن 704 حالات إصابة و9 وفيات. إجمالي الحالات المؤكدة إصابتها في الوباء العالمي تقترب من ستة الملايين، وعدد ضحاياه من الوفيات جاوز 353 ألفًا.
 
دلف ’كوفيد-19‘ إلى الأردن أول مرة قادمًا من إيطاليا يوم 2 مارس الماضي، واتخذت الحكومة الأردنية على إثر ذلك إجراءات مشددة بدأ تطبيقها في 20 مارس، بجميع أنحاء المملكة.
 
وبُنيت هذه الإجراءات على أساس التباعد الاجتماعي من خلال الحظر الكلي والجزئي، واعتماد آليات مشددة للخروج من المنازل، وإغلاق القطاع العام كاملًا، بالإضافة إلى تعليق الدراسة وإغلاق المقاهي والمطاعم ودور السينما والنوادي الرياضية، وإيقاف جميع الأنشطة والاجتماعات العامة والخاصة.
 
واستخدمت مديرية الأمن العام الطائرات المطيرة بدون طيار في مختلِف مناطق المملكة طيلة أيام الحظر الشامل، بغرض تحقيق رقابة أوسع وأشمل، وضبط كافة أشكال المخالفات.
 
في حين استحدثت الحكومة أكثر من ٢٠ منصة إلكترونية لتقديم مختلِف الخدمات خلال فترة الحظر.
 
وكلِّلت تلك المساعي بالنجاح، ليصنَّف الأردن بين الدول الفائزة في معركتها أمام كوفيد-19، بتجاوزه الموجة الأولى للوباء بسلام.
 
ثم عادت بعض الخدمات إلى سابق عهدها بمزاولة أعمالها صباح يوم ٢٩ أبريل الماضي بعد تراجُع وتيرة العدوى على نحو ملحوظ، وسُمح للمواطنين بالتنقل في سياراتهم الخاصة التي تحمل الرقم الفردي في يوم مخصص، وتلك التي تحمل الرقم الزوجي في يوم آخر، باستثناء نهاية كل أسبوع إذ يطبق الحظر الشامل، بهدف منح فرق التقصِّي الوبائي فرصةً لممارسة عملها بأريحية أكبر.
 
وبعد أن اقترب الأردن من الإعلان عن خلوه داخليًّا من أي حالات نشطة، خيبت النتائج ظنون المسؤولين.
 
عاد تسجيل حالات الإصابة بعد الأيام الصفرية من ’ثغرة‘، يبدو أن سببها إما الغفلة أو التراخي.
 
ففي حين لم تغلق المنافذ الحدودية أمام حركة نقل البضائع، اعتمدت الحكومة في معظم المنافذ مبدأ ساحات المناولة، لعدم السماح للسائقين غير الأردنيين بدخول المملكة، والاكتفاء بتفريغ البضائع في منطقة حدودية خاصة، ليعمل سائق أردني على نقلها إلى الداخل.
 
لم تطبق هذه الطريقة على منفذ حدود العمري، إذ قدم سائق أردني أجري له فحص لدى وصوله إلى المركز الحدودي، وكانت نتيجته سلبية، ليعود إلى منزله وفي جعبته الفيروس، ويجول جولة واسعة على عدد من محافظات المملكة ناقلًا العدوى إلى الداخل الأردني بعد مخالفته للحجر المنزلي الطوعي لمدة ١٤ يومًا، الذي وُقِّع عليه.
 
علامة استفهام حول عدم تطبيق مبدأ ساحات المناولة في منفذ العمري الحدودي، بالإضافة إلى الاكتفاء بتوقيع السائقين تعهدات بالحجر المنزلي في حين أن كل مَن يعود إلى الأردن يطبق عليه الحجر الإلزامي في فنادق عَمان والبحر الميت.
 
يقول وزير الدولة لشؤون الإعلام -الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية- أمجد العضايلة: ”إن ما حدث مع سائق الشاحنة، الذي أطلق عليه الإعلام الأردني لقب سائق الخناصري -نسبةً إلى قريته التي تقع في محافظة المفرق، شرقي العاصمة عمان- لم يكن انتكاسة، بل هي ظروف لم تمنح الأردن ترف حجر السائقين“.
 
ويضيف العضايلة لشبكة SciDev.Net أن ”ثمة ١٤٠٠ سائق يعملون على خط نقل البضائع بين الأردن والسعودية، وأن إلزامهم بالحجر ليس متاحًا على الإطلاق، بالإضافة إلى عدم وجود إمكانيات لوجستية لساحة مناولة على حدود العمري“.
 
وفي ضوء حادثة سائق الخناصري، التي أعادت بعض الإجراءات المشددة إلى الأردن، وأُغلقت بسببها المحال مرةً أخرى وفُرض حظر تجول في العيد، يوضح العضايلة أن الحكومة بدأت بوضع السائقين القادمين من معبر العمري في حجر إلزامي في المدارس القريبة من المركز الحدودي، وزادت عدد التصاريح للسائقين العاملين على نقل البضائع، وبدأت بتنفيذ عطاء مستعجل لإنشاء ساحة مناولة في المركز الحدودي.
 
ولا تقتصر مخاوف الأردن على انتشار كوفيد-19 ”سريع العدوى“ في مدنه وقراه فحسب، فمع وجود قرابة ٦٥٠ ألف لاجئ سوري مسجل رسميًّا في الأردن، ترتفع حالة القلق من وصول الوباء إلى مخيمات اللجوء، بوصفها مجتمعاتٍ ضعيفةً لا تقوى على مواجهة المرض.
 
يعيش معظم اللاجئين في المدن الكبرى بين السكان، وهناك ١٢٠ ألفًا منهم في مخيمي لجوء كبيرين، موزعين ما بين 80 ألف لاجئ في مخيم ’الزعتري‘ و40 ألفًا في مخيم ’الأزرق‘.
 
وكحال بقية سكان الأردن، يخضع اللاجئون حاليًّا لحالة من حظر التجول؛ لمنع انتشار الفيروس.
 
ويُمنع الدخول إلى المخيم أو الخروج منه إلا بعد إجراء فحص للفيروس، وتشديد الإجراءات على مداخل المخيم.
 
لم يسجل الأردن أي حالة إصابة بالفيروس بين صفوف اللاجئين السوريين، سواء داخل المخيمات أو خارجها.
 
يقول محمد طاهر، مسؤول العلاقات الخارجية في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: ”الأوضاع في المخيمات تشكل تحديًا كبيرًا؛ فمستويات الصرف الصحي والنظافة ليست مثالية، ووسط بيئة مزدحمة من الصعب السيطرة على مسألة النظافة، خاصةً عند الأطفال“.
 
يؤكد طاهر لشبكة SciDev.Net: ”في حال حدوث حالات فسيكون من الصعب للغاية احتواؤها“.
 
أغلقت السلطات الأردنية مدارس الزعتري البالغ عددها 32 مدرسة، كما رفعت المفوضية وسلطات المخيم كمية الإمداد بالكهرباء للأسر من ثماني ساعات إلى أكثر من 12 ساعة في اليوم، بالإضافة إلى حملات التوعية بضرورة الحفاظ على قواعد التباعُد الاجتماعي.
 
تشير رئيسة الجمعية الأردنية للتثقيف الصحي، كاترينا أبو فارس، إلى أن الأردن ليس بمعزل عن دول العالم في تسجيل الإصابات؛ لكونه منفتحًا عليها.
 
وتضيف: ”تسجيل حالات لا يعني بالضرورة أن يكون هنالك فشل في التجربة؛ فهذا أمرٌ وارد، لكن الخطورة تكمن في صعوبة الحصر“.
 
”عودة الحياة إلى طبيعتها أمرٌ غير وارد حاليًّا في الأردن“، وفق جابر.
 
يقول جابر: ”طالما وُجدت حالات خارج الأردن ولم يُكتشف بعدُ دواءٌ أو لقاح للمرض، فإنه من الصعب عودة الحياة كما كانت سابقًا، ويجب أن يعتاد الجميع على العيش بنمط جديد مبني على الحذر في التعامل مع الآخرين“.
 
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا