إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[القاهرة] ”هذه إرادة الله.. هل نغيرها؟!“، تلك كانت نظرة المزارعين البسطاء في الريف بجنوبي مصر إلى التغيرات المناخية، بحسبانها أمرًا واقعًا لا سبيل لمواجهته.

ولذلك لم تلق –في البداية- برامج التوعية التي ينفذها ’مشروع بناء مرونة نظم الأمن الغذائي بصعيد مصر- التغيرات المناخية‘ تجاوُبًا.

المشروع تنفذه وزارة الزراعة المصرية، بالتعاون مع صندوق الأقلمة المناخية وبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، في 5 محافظات بصعيد مصر، هي: الأقصر– قنا– أسوان– أسيوط– سوهاج، وبدأ في عام 2013 وينتهي في أبريل 2020، بتمويل قدره 6.9 ملايين دولار أمريكي.

تمكنت إدارة المشروع من تغيير نظرة المزارعين تجاه قضية التغيرات المناخية ومحاولة التخفيف من آثارها، عبر إحياء ما يُعرف باسم ’مسرح الريف‘.

نُفذ مسرح الريف في مصر لأول مرة عام 1969 من خلال إدارة الثقافة الجماهيرية بوزارة الثقافة، وكان صاحب فكرته المخرج المصري الراحل هناء عبد الفتاح، الذي كوَّن فريقًا مسرحيًّا من شباب الفلاحين لتقديم عروض مسرحية ذات أبعاد ثقافية وفنية.

ولكن التجربة الجديدة التي تبدأ موسمها الثالث تستخدم المسرح لأهداف مختلفة، وهي ’خلق الاحتياج‘ لبرامج مواجهة آثار التغيُّرات المناخية التي ينفذها المشروع.

يقول عثمان عبد الرحمن الشيخ، مدير المشروع لشبكة SciDev.Net: ”أنتجنا في المواسم السابقة مسرحيتين كوميديتين توجهان رسائل خاصة تتعلق ببرامج المشروع، واستهدفنا حوالي 50 قرية بهذه المسرحيات، وسنبدأ أوائل سبتمبر المقبل موسمًا جديدًا مع مسرحية جديدة“.

يوضح علي حزين، رئيس الجهاز التنفيذي لمشروعات التنمية الشاملة بوزارة الزراعة المصرية: ”لاحظنا مع بداية المشروع، استسلام المزارعين للتغيرات المناخية باعتبارها إرادة الله ولا سبيل لمواجهتها، وهي المفاهيم التي نجحنا في تصحيحها من خلال مسرح الريف“.

وتركز المسرحيات التي تنتج بالتعاون مع الهيئة العامة لقصور الثقافة، على أن التغيرات المناخية، وإن كانت واقعًا، إلا أنه يمكن التقليل من تداعياتها السلبية على الثروة النباتية والحيوانية.

يقول حزين: ”رسائل التوعية التي تلقَّاها المزارعون ساعدت في إيجاد الاحتياج إلى البرامج التي ينفذها المشروع، فزاد الإقبال عليها بنسبة بلغت 300% بعد بداية عروض المسرحيات“.



وينفذ المشروع العديد من البرامج لمواجهة التغيرات المناخية، منها تطبيق ’الإنذار المناخي المبكر‘، وهو متاح مجانًا على الهواتف الذكية بنظام التشغيل ’أندرويد‘؛ إذ يوفر هذا التطبيق توقعات لحالة الطقس لمدة 5 أيام متتالية، ومن ثم توصيات فنية؛ بهدف الحد من الآثار السلبية للتقلبات الجوية على الإنتاج الزراعي.

كما ينفذ المشروع برنامجًا لتطوير نظم الري وإعادة جدولة مواعيده، وكذلك التسميد، بما يتلاءم مع التغيرات المناخية، وأيضًا تغيير مواعيد الزراعة واستخدام سلالات مُحسَّنة تتكيف مع التقلبات الجوية.

بالإضافة إلى تقديم قروض عينية للمزارعين الذين تأثرت دخولهم بسبب هذه التغيرات، والتوعية بضرورة توحيد الحيازات المفتتة؛ إذ يبلغ متوسط الحيازة في صعيد مصر حوالي 6 قراريط لكل مزارع (حوالي 1000 متر مربع)، ليزرع كلٌّ منهم محصولًا مختلفًا، ويختار طريقةً مختلفةً في الري، وهو ما يعوق أي خطوة لتطوير نظم الري أو توحيد استخدام سلالات تتحمل التغيرات المناخية.

وحول محتوى المسرحيات التي قُدِّمت خلال مدة المشروع يوضح الشيخ أن المسرحية الأولى ركزت على مزايا التكيف مع التغيرات المناخية، ويحكي مشهدًا فيها: يسأل أحد الممثلين -الذي يؤدي دور مُزارع- جارَه عن سر زيادة محصول القمح الخاص به، فيرد الممثل الآخر قائلًا: ”أنا أتكيف مع التغيرات المناخية“ ليرد الأول باستفهام ساخر: ”الملوخية؟“.

وتسرد المسرحية الثانية قصة مزارع يرفض العمل مع جيرانه لمحاربة التغيُّر المناخي عن طريق المساعدة في دفع تكاليف بطانة قناة للري، وعندما يقترب من الموت بعد لدغة من ثعبان، يدرك خطأ تفكيره.

أما المسرحية الثالثة فستدور قصتها حول برنامج ’الإقراض العيني‘، من خلال حوار ساخن وفكاهي بين زوج وزوجة؛ إذ تطلب الزوجة من الزوج المُنهَك ماديًّا بعض متطلبات المنزل، فيخبرها بأن دخله تأثر بسبب التقلُّبات المناخية التي خفضت إنتاجية الأرض، لتطلب منه الزوجة علاج المشكلة من خلال برنامج الإقراض العيني.

 وكما نجحت المسرحيات السابقة في خلق حالة من الوعي، ساعدت في تعظيم الاستفادة من برامج المشروع، بما انعكس إيجابيًّا على الزيادة في إنتاجية بعض المحاصيل، يطمح الشيخ في أن تحقق المسرحية الثالثة مزيدًا من الانتشار لبرنامج الإقراض العيني، الذي يعالج مشكلة المزارع المصري مع الاقتراض من البنوك الزراعية، إذ يرفض أغلبهم -لخبرات سلبية سابقة- الاقتراض من البنك الزراعي.

ولكن البرنامج يروج لشكل جديد من الاقتراض، يحصل فيه المزارع –مثلًا- على ماشية، فيرد القرض من النوع نفسه عندما تلد الماشية وتنجب صغارًا.

ووفق الشيخ، فإنَّ تجاوُب المزارعين مع البرامج التي نفذها المشروع بفضل التوعية بالتغيرات المناخية من خلال مسرح الريف، ساعد في تقليل استخدام المياه، مع زيادة إنتاجية المحاصيل الرئيسية بجنوبي مصر، وهي القمح والذرة الرفيعة والقصب، مقارنةً بالفترات السابقة لبدء تنفيذ المشروع.

”زاد إنتاج القمح بنسبة 30٪ إلى 40٪، وقصب السكر بنسبة 25٪ إلى 30٪، مع تقليل استخدام المياه بنسبة تصل إلى 30٪“، وفق الشيخ.

يمتدح مجدي علام -أمين عام اتحاد خبراء البيئة العرب- هذا الأسلوب لتوعية المزارعين بالتغيرات المناخية، لكنه يشدد على ضرورة الالتفات إلى البُعد الاقتصادي.

يقول علام لشبكة SciDev.Net: ”المُزارع المصري كأي مُزارع في العالم يهمه العائد المادي، فيجب أن تركز المسرحيات على هذا البُعد، ويجب أن يراه بعينيه متجسدًا في الواقع؛ حتى لا يفقد الثقة في مضمون المسرحيات“.

ويشير علام إلى مشروع يشرف عليه منذ 3 سنوات في محافظات بجنوبي مصر، يستخدم الصوَب الزراعية كوسيلة للتكيف مع تغيرات المناخ، ويقول: ”أحجم المزارعون في البداية عن الاشتراك في المشروع، لكن عندما وجدوا أن مَن اختار تنفيذه حقق مكسبًا ماديًّا كبيرًا، أقبلوا عليه بأعداد كبيرة“.

تشير تقديرات برنامج الأغذية العالمي إلى أن تغيُّر المناخ يهدد بخفض إنتاج الغذاء في جنوب مصر بنسبة 30٪ على الأقل بحلول عام 2050.
   
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا