نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

مصري يهدي العالم ’كرسي تحميل‘ بلا مشكلات
  • مصري يهدي العالم ’كرسي تحميل‘ بلا مشكلات

حقوق الصورة: Flickr/ Worklife Siemens

نقاط للقراءة السريعة

  • مصري يحصد ’جائزة الابتكار لأفريقيا‘ الكبرى

  • ابتكر ’كرسي تحميل‘ ذكيًّا، لم يصل الغرب إلى مَحْمِل مثله حتى الآن

  • يحسِّن أداء المولدات التقليدية والتوربينات بمحطات الدورة المركبة ذات الخط الواحد

Shares
[القاهرة] تُعَد أعطال ’كراسي التحميل‘من أخطر المشكلات التي تلحق بتوربينات محطات توليد الكهرباء وبمولدات الطاقة فيها.

وظيفة كراسي التحميل هذه أو المحامل تتلخص في منع الاحتكاك والتآكل والبلى، الذي يصيب الأسطح المتلامسة التي تدور بسرعة داخل المعدات، وفي نقل الحمل في الآلات التي بها أجزاء متحركة، وفي المساعدة على التحكم في حركتها، بتقييدها نحو الحركة المرغوبة، كأن تجعل الحركة الحرة مثلًا حركة دورانية حول محور ثابت.

ومنذ أكثر من عقدين من الزمان، والحديث يتردد في الدول الصناعية الكبرى، والغرب المتقدم علميًّا وتقنيًّا، عن تطوير ’كرسي تحميل ذكي‘، لكنه لم يتحول إلى واقع، ولم ير النور قَط.

بيد أنه في عام 2010 سجل المصري علي الشافعي -أستاذ الهندسة الميكانيكية- براءة اختراع لكرسي تحميل ذكي، أخرجه للوجود بعد أن عكف على ابتكاره، تصميمًا وتطويرًا وتجويدًا، داخل جدران معامل جامعة القاهرة، نحو ثماني سنوات.

”استيراد التصميم من الخارج هو المألوف في الدول النامية“، كما يوضح الشافعي، وهو الحاصل في بلدان المنطقة، عند وجود صناعات تجميعية، أو حتى لدى دخول نسبة من منتج محلي فيها.

يقول الشافعي لشبكة SciDev.Net: ”بهذا الابتكار نحن الذين سنصدر التصميم والمنتج“، مؤكدًا سبقه على الغرب بنحو أربع سنوات أو خمس، حتى لو بدأ الأخير في تصميمه الآن، رغم ما يتمتع به من إمكانات فائقة، وقدرة على إنجازه -بعد أن نُشرت فكرته وعُرفت- في أقل من سنتين.

حظي الابتكار باهتمام عمالقة التصنيع، مثل مؤسستي ’سيمنز‘ و’جنرال إلكتريك‘، اللتين تواصلتا مع الشافعي، الأمر الذي أسهم في تحويل صورة الأفارقة من مستهلكين للتكنولوجيا إلى منتجين لها ومبدعين، كما أن إنتاجها بالمنطقة أو بالقارة السمراء يعني فرصًا للعمل، وعوائد مادية للأفراد، واقتصادية للدول.

وعن جدارة، استحق الابتكار التقدير الأفريقي، إذ به حصد الشافعي كبرى جوائز النسخة السادسة من ’جائزة الابتكار لأفريقيا‘، وقيمتها مئة ألف دولار أمريكي، تسلَّمها من الرئيس الغاني الذي حضر حفل التوزيع بالعاصمة الغانية أكرا، في يوليو الماضي.

هناك سبَق الابتكار وتفرَّد، وسط 2500 منافس من 48 دولة أفريقية، قدموا ابتكارات عالية القيمة والجودة، ما صعَّب مداولات الاختيار، على حد وصف رئيس لجنة التحكيم، نياس باختيليمي؛ إذ كان ”كل ابتكار يمثل حلًّا محليًّا لتحديات محلية“.

لكن المحكمين عدُّوا ابتكار الشافعي حلًّا محليًّا لرفاهة أفريقيا كلها، وإثبات وجود الإبداع الأفريقي على مستوى العالم، ولا غرو في هذا، فقد كان عنوان نسخة العام الحالي من المسابقة وشعارها هو ’الاستثمار في الرخاء‘.

بالنسبة لكراسي التحميل، فهي موجودة في العديد من الماكينات، مثل السيارات، والحواسب، ومعدات البناء، والثلاجات وغيرها، وتنقسم لأنواع عدة وفق طريقة عملها، ولكلٍّ مميزاته وعيوبه ومشكلاته.

ويمكن القول بأن أفضل أنواع كراسي التحميل هو الزيتي، الذي لا يعيبه إلا عدم الاستقرار، والاهتزاز عند السرعات العالية، وهو عيب له حلول، وإن كانت مكلفة، ولما أدخل فيه الشافعي كرسي التحميل المغناطيسي -الذي لا يخلو من عيوب أيضًا قد تتسبَّب في تلف التوربين أو المولد تمامًا، لكنه يتمتع بمنح قدرة فائقة على التحكم فيه، وتغيير خصائصه في أثناء التشغيل- أمكن الحصول على واحد مثالي، حل مشكلات كراسي التحميل كلها تقريبًا إلى غير رجعة.

التحكم الذي منحه دمج الكرسي المغناطيسي داخل الزيتي قد يكون عن بُعد، أو قد لا يتطلب التدخل البشري من أصله، وفق إفادة الشافعي.

إنه كرسي تحميل ذكي مرتكز بمحرك كهروميكانيكي، يحسِّن إلى حد كبير من أداء التوربينات في محطات الدورة المركبة ذات الخط الواحد وكذا تكنولوجيا المولدات التقليدية، ويلفت الشافعي إلى أن له براءة اختراع مسجلة في الولايات المتحدة منذ عام 2010، وثمة براءة اختراع أخرى في الطريق.

وفق الشافعي، فإن التكلفة المرتفعة لإنتاج الكهرباء لا تزال عقبة رئيسة كؤودًا، تعترض تقدم الدول النامية.

والشافعي يقول: تدعم الحكومات الاستهلاك وهي راغمة، ويؤكد أن ”تحسين كفاءة التوربينات المولدة للطاقة والمشغلة لمحطات الدورة المركبة، وكذلك المولدات التقليدية، سيوفر في تكاليف توليد الطاقة على نحو جوهري“، وهو ما يحققه ابتكاره.

المميزات التي سيحققها الابتكار سوف تقلل من تكاليف الصيانة الباهظة للتوربينات، وترفع إتاحية التوربينات للعمل بنسبة 10%، مما يزيد إنتاج الكهرباء من المولدات نفسها دون الحاجة لشراء مولدات جديدة أو تحمُّل أي تكاليف إضافية، بل قد لا تحتاج إلى الصيانة أصلًا، كما يوضح الشافعي.

يشار إلى أن التوربينات والمولدات تكون متاحة للعمل بنسبة تتراوح بين 70% و85% فقط من إجمالي ساعات العمل خلال السنة؛ فهي تتوقف بسبب عطل أو إجراء صيانة، ما يخفض من عدد ساعات عملها على مدار العام.

ميزة أخرى يشير إليها الشافعي، وهي أن ”الجهاز يتألف من قطعتين، ما يسهِّل تركيبه على الماكينات القديمة، لرفع كفاءتها“، ويُعَد هذا نوعًا من ”الاستثمار في المعدات“.

يشيد عمرو عدلي -نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون الدراسات العليا والبحث العلمي بالابتكار- ويقول: ”أهم ما يميزه إطالة عمر المُعدَّة“.

هذا وقد طور الشافعي نموذجين أوَّليين للابتكار، ثانيهما تطوير للأول، والخطوة القادمة هي إنتاج نموذج أولي صناعي.

يقول الشافعي إنه ”يحتاج نحو 4 ملايين دولار أمريكي لإنتاج نموذج أولي صناعي وإنشاء مصنع لتجميع أجزائه؛ كي يصل إلى السوق“.

ويختتم الشافعي حواره قائلًا: ”كانت الرؤية واضحة لي منذ البداية، وكنت -وما زلت- مؤمنًا بجدوى الابتكار، وأنه مهم جدًّا للدول النامية وغيرها، وسوف يدر مليارات“.
 
  
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا


إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.