إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

يمثل مشروع ’مختبر دبلوماسية المياه المفتوحة‘ مبادرةً تهدف إلى تعزيز دور العلم والإعلام، وجاءت عاملًا مساعدًا للتعاون والسلام.
 
هكذا يحدد القائمون عليه مهمته؛ إذ يستهدف دراسة دور كلٍّ من الإعلام والعلوم في التأثير على مسار المفاوضات الجارية بشأن مياه نهر النيل، أو النيل الأزرق بوجه خاص.
 
ويصدرون وصفه بكونه نهرًا دوليًّا، عابرًا لحدود إثيوبيا والسودان ومصر، وأن النزاع الناشب بشأنه يوشك أن يستعر؛ ذلكم لأن النيل تتعارض بشأنه المطالبات المتنافسة، أو تتضارب المشروعات المتزامنة لاستغلال مياهه من قِبَل الدول المشاطئة، على حد زعم مدير المشروع، إيمانويل فانيتي.
 
انطلق المشروع الممول من وزارة الشؤون الخارجية الهولندية -الشراكة العالمية للمياه والتنمية في نوفمبر 2016، ولتحقيق مراميه فإن لمديره كلامًا.
 
يقول فانتيني: ”يتأتى هذا بتوفير مساحة يستطيع من خلالها الصحفيون وعلماء المياه من مختلِف دول حوض النيل، المشاركة في عملية التعلم والإنتاج المشتركين للمعرفة، وتبادُل الحوار بشأن القضايا ومناقشة الخلافات المتعلقة بحوض النيل“.
 
يهدف المشروع أيضًا إلى التواصل مع دبلوماسيي المياه في كلٍّ من الحكومات الوطنية، والمؤسسات الدولية، والمنظمات غير الحكومية، للمساهمة في ردم الفجوة بين الأطراف الفاعلة في قضية المياه العابرة للحدود، وإحلال ثقافة تعاوُن بين دول حوض النيل.
 
وخلال السنوات الفائتة، دعم المشروع إنتاج محتوى إعلامي مدقق وموضوعي حول مياه النيل، بطريقة تسهل التفاهم المتبادل بين الدول المشاطئة.
 
حول أبرز الأدوار والإنجازات التي تحققت من خلال المشروع، والتحديات التي واجهته، ومستقبله، كان لشبكة SciDev.Net هذا الحوار مع فانتيني، المحاضر والباحث في معهد اليونسكوآي إتش إي ديلفت للتعليم في مجالات المياه.
 
 
حدثنا عن المشروع، أهدافه ورؤيته؟
 
مختبر دبلوماسية المياه المفتوحة، مشروع يهدف إلى خلق تواصل عابر للحدود بين دول حوض النيل، وتكوين روابط بين الإعلام والعلوم.
 
عندما نردد عبارة الدبلوماسية، وتدخل فيها تلك المعنية بمياه حوض النيل، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن مجموعة من الصور المرتبطه بالسرية التي يغلفها الكتمان، ودومًا ما تأخذ مسار مفاوضات مغلقة، شأن الاجتماعات بين الدبلوماسيين، غير مفتوحة للتدقيق العام.
 
من ثم، فهي لا تخضع للتدقيق في وسائل الإعلام، أو من قِبَل القطاعات المهنية المتخصصة (خبراء المياه)، مع انعدام الحوارات بين الصحفيين وواضعي السياسات والباحثين.
 
لذا كان سؤالنا الرئيسي هو: كيف يمكن للصحفيين والباحثين العمل معًا لفتح دبلوماسية المياه؟
 
في معظم الأحيان، عندما يتعلق الأمر بالصراعات المائية إجمالًا، ليس فقط في حوض النيل، تُعد وسائل الإعلام جزءًا من المشكلة، فمعظم القصص يجري اتهامها بأنها سلبية أو مثيرة ومبالغ فيها أو غير دقيقة، على سبيل المثال تحريف المعلومات الفنية أو العلمية، ما يثير الجدل ويستحث العواطف والآراء، ويخلق تصورات بدلًا من الحقائق.
 
وغالبًا ما يرتبط هذا بفكرة مفادها أن العلم يقدم حقائق، أما وسائل الإعلام فتميل إلى نشر المفاهيم أو المشاعر والآراء.
 
ويتجاهل هذا الافتراض حقيقة أنه ما من علمٍ واحد ثابت، وإنما يوجد نقاش علمي. وأن العلم لا يصف الحقائق فحسب، بل يمكن أن يسهم في صنع الواقع على نحوٍ فعال.
 
وطموحنا هو إنتاج قصص مشتركة حول النيل، تتجاوز الآراء ووجهات نظر ’المصلحة الوطنية‘ السائدة.
 
لذا شرعنا في إجراء بحث عملي بالتعاون مع شركاء إعلاميين يمثلونهم، من جهة، كل من صحفيي المياه في أفريقيا، وشبكة العلوم والتنمية SciDev.Net، وباحثون من شبكة حوض النيل لبناء القدرات، وجامعة WITS جوهانسبرج من أخرى، بهدف الوصول إلى فهم أفضل لنوع الحديث المتداول إعلاميًّا عن النيل، سواء دوليًّا أو محليًّا.
 
هدفنا الثاني هو تدريب الصحفيين والباحثين على مهارات التواصل العلمي، مع التدريب عبر الإنترنت، وجهًا لوجه، حتى يتمكنوا من الانضمام إلى هذه المحادثات بفاعلية.
 
أما الهدف الثالث فهو دعم الإنتاج المشترك من قِبَل الصحفيين والباحثين للمعلومات الأصلية عن قضايا النيل.
 
ما هي أهم النتائج التي خرجت من هذا البحث؟
 
عبر عدد من ورش العمل على أرض الواقع وخلال عملنا اليومي مع الصحفيين والباحثين، بدأنا في التركيز على الاختلافات بين المهنتين والنقاط التي تفرقهم، وقد تؤدي إلى غياب التعاون، في محاولة للوصول إلى كيفية لتخطي هذه الاختلافات.
 
ومع تقدم المشروع، أصبحت النقاط المشتركة بين الاثنين أكثر وضوحًا.
 
والسؤال هنا: هل يعني هذا أننا لا نستطيع أن نثق بالصحافة والعلوم؟ لا أعتقد ذلك.
 
في بحثنا فتشنا في وسائل الإعلام عن قصص تتناول نهر النيل، وقررنا التركيز على حوض النيل الشرقي، تحديدًا إثيوبيا والسودان ومصر، حيث النقاشات الإعلامية حول سد النهضة الإثيوبي حيوية.
 
ومن أجل إكمال الصورة واستكشاف كيفية الإبلاغ عن المشكلات نفسها خارج هذه البلدان، أضفنا إلى بحثنا أوغندا ووسائل الإعلام الدولية (الجزيرة والجارديان).
 
وقررنا كذلك البحث في الصحف ذات الشعبية الواسعة، وأيضًا جرى تحليل التعليقات الواردة عبر الإنترنت من قِبل القراء؛ لأننا مهتمون بكل أنواع السرد، سواء كان الرسمي المقدم من الحكومة والمؤسسات الوطنية، أم غير الرسمي، وأيضًا ملاحظة كيفية تكرار هذا السرد في قراءاته عبر الإنترنت.
 
نحن الآن في المراحل النهائية من بحثنا، ونخطط لنشر النتائج في كتاب خاص بالمشروع، العام القادم (2020)، ليكون بمنزلة مساهمة قوية؛ لكونه البحث الأول من نوعه الذي يشارك فيه باحثون من مصر والسودان وإثيوبيا حول هذه الفكرة.
 
هل يمكنكم استعراض بعض النتائج الرئيسية التي توصلتم لها حتى الآن؟
 
نعم، يمكن تلخيص بعض النتائج:
 
- يجري تقديم إثيوبيا والسودان ومصر بوصفها جهات فاعلة أحادية ذات مصلحة وطنية واحدة فيما يتعلق بتوجهاتها المتعلقة بالنيل. وتندر الإشارة إلى النقاشات الداخلية (المحلية)، حول كيفية توزيع مياه النيل واستخدامها داخل الحدود الوطنية.
 
- غالبًا ما يجري تضييق قضايا النيل إلى قضية ثنائية بين إثيوبيا ومصر، بالكاد يُذكر السودان، وغالبًا ما يكون ممثلًا ثانويًّا، دون وجود اهتمامات واضحة، ومن المثير للاهتمام أن هذه الحسابات الثنائية تميل إلى التأكيد على ما بعد الصراع ، في حين أن ظهور السودان أو أيٍّ من دول حوض النيل الأخرى في الصورة، يفتح مجالًا أكبر لنقاش حلول تعاونية، لاحظنا أيضًا أن مبادرة حوض النيل بالكاد مذكورة في وسائل الإعلام الوطنية والدولية.
 
- تُستخدم البيانات والمعلومات العلمية في الغالب بطريقة تنزع إلى التجميل أو الطنطنة البلاغية، لإعطاء انطباع بأن القصة مدعمة بأدلة، دون تقديم تفسير مناسب وسياق للبيانات الواردة؛ فعلى سبيل المثال معظم المعلومات المتوافرة حول سد النهضة الإثيوبي تدور حول تكلفته ومدى التقدم في أعمال البناء، وتعتمد على النسخ واللصق من مواقع الإنترنت، كما تستمر وسائل الإعلام في ترديد الأرقام نفسها على مدار الأعوام، وهو ما يرجع أيضًا إلى صعوبة وصول الصحفيين إلى المعلومات حول السد، إذ يجري التكتم على الأرقام، كما أن المراجع والروابط للدراسات والبحوث العلمية حول قضايا النيل قليلة جدًّا.
 
والمشكلة الأكثر وضوحًا بطبيعة الحال هي حرية التعبير؛ فعند تحليل النقاشات الإعلامية المتعلقة بالنيل والتعليق عليها، يجب ألا ننسى -كما قيل في البداية- أن هذه النقاشات تدور في كثير من الأحيان في فضاء سياسي مغلق، مع قيود كبيرة على حرية التعبير.
 
على سبيل المثال، خلال بحثنا، لمدة عام تقريبًا، كانت إثيوبيا في حالة طوارئ، مع إغلاق جميع وسائل التواصل الاجتماعي. يحدث الشيء نفسه اليوم في السودان، حيث أغلق الجيش الإنترنت، ويكاد يكون من المستحيل التواصل مع زملائنا السودانيين.
 
 ما الاختلافات البارزة بين الدول الثلاث؟
 
ترتبط الاختلافات الرئيسية بجانبين:
 
الأول: الفوارق بين أنظمة الإعلام الوطنية المختلفة؛ ففي مصر على سبيل المثال، يجرى إنتاج كمية أكبر بكثير من الأخبار حول النيل كل أسبوع، مقارنةً بما يحدث في السودان أو إثيوبيا، حيث يوجد عدد أقل من وسائل الإعلام.
 
الثاني: السياقات السياسية التي تؤثر على الطريقة التي يجري بها سرد قصص النيل: أدركنا على الفور أنه لا يمكن فهم النقاشات الإعلامية حول النيل دون وضعها ضمن السياق السياسي الأوسع الذي حدثت فيه، على سبيل المثال تحولت احتجاجات عام 2016 التي أطلقتها قبائل الأورومو -إحدى أكبر القوميات في إثيوبيا- إلى قضية متعلقة بالنيل، عندما ألقى أحد المسؤولين في الحكومة الإثيوبية باللوم على مصر في تأجيج الاحتجاجات ودعمها لتقويض استقرار إثيوبيا، وبالتالي عرقلة بناء السد.
 
ما القنوات التي تنوون استخدامها لإيصال نتائج بحثكم إلى صناع القرار والمنظمات العاملة في مجال المياه بالبلدان المستهدفة؟
 
لدينا قنوات اتصال مختلفة للوصول إلى جماهير مختلفة، منها:
 
- موقع InfoNile.org، وهو منصة للصحافة الجغرافية، تهتم برسم خرائط البيانات حول قضايا المياه في دول حوض نهر النيل بأفريقيا، مع عرض قصص لتعزيز السلام عبر الحدود.
- بث إذاعي من خلال إنتاج برامج مسموعة على الإنترنت -تحت سلسلة ’مصادر نهر النيل‘؛ بهدف فتح باب الحوار بين الصحفيين والباحثين وواضعي السياسات.
 
- إطلاق حملة على الإنترنت بعنوان #EverydayNile بمشاركة مصورين صحفيين من إثيوبيا والسودان ومصر، سيزور بعضهم بعضًا لتصوير كيف يبدو النيل في البلدان المشاطئة الأخرى.
 
هذا بجانب الحديث المستمر مع صانعي القرار والمؤسسات العاملة في حوض النيل؛ ففي شهر نوفمبر المقبل نخطط لتنظيم ورشة عمل في كامبالا بأوغندا، بالتعاون مع مبادرة حوض النيل ومعهد ستوكهولم الدولي للمياه والمؤسسة الألمانية للتعاون الدولي ومجلة النيلين The Niles؛ لتبادل تجارب العمل المختلفة ومناقشتها مع وسائل الإعلام.
 
ما الخطوة التالية؟ 
 
في الأشهر الماضية، أثار مشروعنا اهتمامًا خارج حوض النيل، لذلك نخطط لتوسيع نطاقه وتبادل خبراتنا مع الصحفيين والباحثين في أحواض أنهار أخرى بأفريقيا كبحيرة تشاد، وفي آسيا كنهر براهمابوترا العابر للحدود.
 
سنحاول تكرار ما فعلناه في حوض النيل، ونأمل تعلُّم المزيد من تجربة هذه الأحواض الأخرى.
 
  
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا