إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[القاهرة] أعلنت وزارة الري المصرية، اليوم، فشل الاجتماع السابع على التوالي من اجتماعات مفاوضات سد النهضة، مؤكدةً أنه ”لم يتحقق أي توافق قانوني ولا فني حتى الآن“.

وقد أدلى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بتصريحات أكد فيها عزم بلاده على ملء خزان سد النهضة العظيم خلال موسم الفيضان الحالي، وفق مخططه.

وتُبدي دولتا المصب -مصر والسودان- استمساكًا بأولوية الوصول إلى اتفاق مُلزم يشمل الملء والتشغيل.

تصريحات 7 يوليو الجاري، ومن ضمنها ”لن نحرم مصر من المياه“، تأتي وسط اجتماعات يومية يعقدها أعضاء اللجنة الوطنية الثلاثية للسد، المشكَّلة من الدول الثلاث، بوساطة من الاتحاد الأفريقي الذي ترأسه دولة جنوب أفريقيا، بهدف الوصول إلى اتفاق قبل منتصف شهر يوليو الجاري.

إلا أنه حتى هذه اللحظة لم تُحدث اللقاءات تقدمًا يذكر، كما يقول وزير الموارد المائية والري المصري محمد عبد العاطي، بسبب ما أطلق عليه ”التعنت الإثيوبي“.

وحول خطة إثيوبيا لملء خزان السد، استعرض سيلشي بيكيلي -وزير المياه والري والطاقة الإثيوبي- جدولًا تفصيليًّا، يوضح مراحل الملء وكمية المياه المقرر احتجازها خلال كل مرحلة، وذلك خلال ندوة افتراضية أقامتها سفارة إثيوبيا بجنوب أفريقيا يوم 27 يونيو.

أوضح بيكيلي في كلمته أن تعبئة بحيرة السد ستجري خلال موسم الفيضان، الذي يوافق أوائل يوليو من كل عام لمدة 7 سنوات.

”فخلال هذا الموسم سيجرى ملء خزان السد بما يعادل 4,9 مليارات متر مكعب، أي أقل من 10% من إيراد النيل الأزرق“.

ويستطرد بيكيلي: ”ووفقًا لحسابات تصل دقتها إلى 80%، سيضمن هذا المخطط تمرير ما مقدراه 31-43 مليار متر مكعب من المياه الواردة إلى موقع السد من النيل الأزرق خلال السنوات السبع“، موضحًا أن إيراد النيل في إحدى سنوات موجات الجفاف عام 1984 بلغ 29 مليار متر مكعب.

يعلق بيتر هاني -الأستاذ في قسم الري والهيدروليكا بكلية الهندسة بجامعة عين شمس في مصر- لشبكة SciDev.Net: ”الجدول عرض بوضوح للمرة الأولى نمط الملء، الذي يتضمن 6 مراحل، الأخيرة منها مقدراها 14 مليار متر مكعب“.

وبإدخال البيانات المذكورة في نماذج رياضية أعدها هاني لاحتساب أثر ملء خزان السد -تبعًا لما ورد في الجدول- على منسوب المياه في بحيرة ناصر، وبالتالي قدرات السد العالي في مصر، وجد أن ”الأثر يمكن تجاوزه، إلا في حال المرور بفترات جفاف وجفاف ممتد“.

وبخلاف ما يجري تداوله في الإعلام من أن السد سينتج حوالي 6000 ميجاوات من الكهرباء، أكد بيكيلي أن ”التعديلات في التصميم الخاص بالسد انتهت إلى تخفيض عدد التوربينات من 16 إلى 13، وهو ما سيخفض من إنتاج الكهرباء ليصل إلى 5000 ميجاوات“.

”نستهدف تصدير الكهرباء إلى دول الجوار، ومنها: كينيا، وجيبوتي، والسودان، وغيرها“.

يعقب هاني بأن السد يستهدف إنتاج كهرباء ”كان يمكن الحصول على هذا القدر منها من خلال سد أصغر حجمًا لا يتسبب في أضرار للدول المتشاطئة“.

الحصول على الكهرباء بسعر تنافسي، إحدى المزايا التي ستحصل عليها السودان بعد تشغيل السد، إلى جانب رفع كفاءة إنتاج الطاقة في السدود السودانية؛ بسبب انخفاض الطمي الوارد إليها عبر النيل، وفق جدعون أسفاو، رئيس اللجنة الفنية للوفد الإثيوبي المفاوض خلال الندوة الافتراضية.

هذا بالإضافة إلى السيطرة على الفيضانات، وبالتالي التوسع في الزراعة.

الموقف السوداني أبدى -على لسان وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس- تخوفًا من وجود ”مخاطر“ على السدود السودانية في حال ”عدم التنسيق وتبادل البيانات مع الجانب الإثيوبي بشأن سد النهضة“، وذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم 24 يونيو في الخرطوم.

تتمثل هذه المخاطر، كما يوضحها محمد داود -أستاذ الموارد المائية بالمركز القومي لبحوث المياه في مصر- في أنه حال غياب اتفاق ملزم حول آليات تشغيل السد، فإن السدود السودانية ستتضرر بقوة.

يقول داود لشبكة SciDev.Net: ”السدود السودانية صغيرة نسبيًّا، وفي حال وجود وفرة مائية أو فيضان مفاجئ يستدعي تمرير كميات كبيرة من المياه، من الوارد ألا تتحمل السدود السودانية هذا الضغط، وتنهار“.

وأشار أسفاو إلى أن ”أمان السد أمرٌ يعنينا في إثيوبيا بمقدار ما يعني دول المصب“.

وشدد أسفاو على أن ”حق إثيوبيا في استغلال مياهها وأرضها غير قابل للتفاوض“، وأن إثيوبيا تحترم مبدأ التقاسم المتساوي للمياه دون إحداث ضرر بالغ للدول المتشاطئة للنهر.

يرى داود أن الاستخدام العادل والمتكافئ للمياه ”لا يعني إطلاقًا تساوي حصص المياه“.

ويستطرد: ”وفي أثناء المفاوضات أبدت مصر تعاونًا كبيرًا ومرونةً في التفاوض، وقدمت مقترحًا منصفًا يتيح لإثيوبيا ملء السد وتشغيله بما يحقق أهداف توليد الكهرباء والتنمية لإثيوبيا دون الإضرار بمصر والسودان“.

ويتابع: ”غير أنه بعد شبه توافق على البنود بين الدول، اشترطت إثيوبيا أن تكون هذه القواعد استرشاديةً وغير مُلزمة، وأن يكون لها الحق في إقامة مشروعات وسدود أخرى على النيل الأزرق دون التنسيق أو إخطار مسبق لدولتي المصب“.
 
وهو ما اعتبره داود ”مرواغةً تهدف إلى التحكم المنفرد في موارد المياه بالنيل الأزرق وحرمان مصر من حقوقها التاريخية في مياه النيل وفقًا للاتفاقيات السابقة كاتفاقية أديس أبابا 1902 لترسيم الحدود“.
 
الخلاف القانوني المتمثل في وجود آليات للتحكيم في حال نشوب خلاف بين الدول الثلاث في أثناء فترات التشغيل، إحدى أبرز النقاط العالقة في المفاوضات الجارية، كما يقول أسفاو.

ويتابع: ”اتفقنا على مرحلة الملء الأولي، ولكن لا تزال هناك عدة نقاط عالقة، منها إدارة فترات الجفاف، وبعض الأمور القانونية محل نقاش“، مشيرًا إلى توجه مصر إلى مجلس الأمن للمرة الثانية للاحتكام.

أما أشوك سوين -مدير كلية البحوث للتعاون الدولي في مجال المياه بجامعة أوبسالا، السويد، والذي يشغل كرسي اليونسكو للتعاون الدولي في مجال المياه- فيعتقد أن اللجوء إلى المجلس التابع للأمم المتحدة لن يحقق الكثير.

ويضيف: ”قد ينصح الدول فقط ويحثها على التعاون، ولكن لا أعتقد أنه سيشارك على نحوٍ فعلي في التفاوض على الاتفاق، خاصةً مع حالة التمزق الداخلي التي يمر بها المجلس هذه الأيام“.

ويرى سوين أن الاتحاد الأفريقي هو أفضل أمل في هذا الوقت لأداء دور المفاوض.

يقول سوين لشبكة SciDev.Net: ”أي اتفاق أفضل من عدم وجود اتفاق، فلا أحد يتوقع اتفاقية شاملة حول تنمية موارد المياه بين الدول الثلاث المتشاطئة قريبًا، الاتفاق المتوقع إذا تم تنفيذه سيكون فقط حول تشغيل سد الطاقة الكهرومائية“.

وتابع: ”نأمل بطبيعة الحال ألا تقتصر الاتفاقية على كيفية التعامل مع مواسم الجفاف والجفاف الممتد، بل أن تشمل ماهية آليات التعامل الفعالة لإدارة الصراع. حال وُجد في المستقبل“.

وشدد سوين على أن أي اتفاق سيكون خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح؛ لأنه سيجمع الدول الثلاث للمرة الأولى في اتفاقية واحدة ملزمة حول استخدام مياه النيل.

 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا