إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

تأخذ الطحالب من حيث الحجم شكلين: فهناك الطحالب المجهرية الدقيقة وحيدة الخلية التي لا تُرى بالعين المجردة ولا يكاد طولها يتعدى الجزء من الملليمتر الواحد، وهناك الأعشاب البحرية التي تسبب في بعض البلاد مشكلات لمرتادي الشواطئ، ويُعد كلاهما ثروةً تساوي المليارات من الدولارات.

وبهدف الاستفادة من تلك الثروة، أطلقت أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا في مصر مع بدايات عام 2017 مشروعًا قوميًّا، ظهرت نتائجه في شهر مايو الماضي، تحديدًا في موسمي حصاد البطاطس والفراولة؛ إذ استُخدم النوع الثاني من الطحالب في منتجات حيوية تُستخدم كمخصبات للأراضي الزراعية، وأظهرت نتائج إيجابية.

ويُنتظر تحقيق قفزات في الاستفادة من النوع الأول بعد إنتاج جهاز يساعد في حصادها، منحته الأكاديمية براءة اختراع مطلع العام الجاري.

2

يوضح محمد عاشور فكري -الباحث في المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد، والباحث الرئيسي بالمشروع- أن لدى الطحالب تركيبة فريدة؛ إذ تحتوي تقريبًا على معظم الاحتياجات الغذائية للإنسان والحيوان وأيضًا النباتات، مما يؤهلها لتكون مصدرًا لكثير من الصناعات المختلفة من مخصِّبات حيوية للنبات ومكملات غذائية ودواء للإنسان وأعلاف للحيوانات.

وخلال المشروع المموَّل من الأكاديمية بمبلغ قدره مليونَي جنيه مصري (112 ألف دولار أمريكي)، استخدم الباحثون الأعشاب البنية والخضراء والحمراء الموجودة بالشواطئ المصرية في تصنيع مخصِّب زراعي بديل للأسمدة الكيماوية، وذلك بعد تجفيفها وطحنها.



يقول عاشور للشبكة: ”وقعنا في مايو 2017 اتفاقيةً مع إحدى شركات الأسمدة لتوريد طن شهريًّا من المخصب؛ لبدء التسويق التجريبي له، وجرى تجهيز حقول إرشادية تجريبية للتسويق للمنتج الذي أعطى نتائج حقلية إيجابية في رفع الكفاءة التصديرية للحاصلات الزراعية من الفراولة والبطاطس“.

وبلغة الأرقام يضيف عاشور: ”زادت إنتاجية الفراولة والبطاطس المعاملة بالمخصبات المنتجة من الطحالب بنسبة 40%، مقارنةً بالبرنامج التسميدي التقليدي، كما أن تكلفة التسميد قلَّت بنسبة تزيد على 60%“.

3

ميزة أخرى يشير إليها عاشور، هي زيادة حجم الثمرة، ما انعكس إيجابيًّا على المُزارع الذي شارك في الحقول التجريبية، فقد زاد ربحه، إضافة إلى توفيره في مستلزمات الإنتاج من أسمدة.
 
وشجعت النتائج التجريبية إحدى شركات الأسمدة على توقيع اتفاقية جديدة مع المشروع لتسجيل المخصِّب الحيوي لصالحها، وجرت مخاطبة الجهات المختصة بمركز البحوث الزراعية للمضي في إجراءات التسجيل، ومن المتوقع أن يتم ذلك خلال شهر على الأكثر.

4 

يتضمن المشروع نشاطًا آخر، هو حصاد الطحالب الدقيقة من الماء، تمهيدًا لاستخدامها في مستحضرات التجميل والمكملات الغذائية.

يقول عاشور: ”تمكنَّا في هذا الإطار من تطوير طريقة الترسيب والترشيح لاستخلاص هذا النوع من الطحالب، لتحقيق نفس نتائج طريقة الطرد المركزي المكلف اقتصاديًّا من حيث استهلاكه لكميات كبيرة من المياه، وتفوَّق الجهاز الجديد المنتج من خامات محلية بنسبة 100% في الحفاظ على الحالة الفسيولوجية للخلية“.

ويمكن للجهاز حصاد الطحالب الموجودة في المياه بمعدل 5 أمتار مكعبة في الساعة، وتبلغ تكلفة إنتاجه 5 آلاف جنيه مصري (280 دولارًا أمريكيًّا)، في حين تبلغ تكلفة جهاز الطرد المركزي الذي يتعامل مع الكمية نفسها، حوالي 28 ألف دولار، كما أنه لا يحقق مستوى الكفاءة نفسه في الحفاظ على الكتل الحيوية للطحالب.

وبعد حصول الجهاز على براءة اختراع من مصر في يناير 2018، يجري حاليًّا تسجيله كبراءة اختراع دولية، تمهيدًا للدخول في شراكات مع القطاع الخاص لإنتاجه، فمجالات الاستفادة منه واسعة؛ إذ يمكن استخدامه من قِبَل الجامعات والهيئات والمراكز والمعامل البحثية المهتمة بزراعة الطحالب الدقيقة، وكذلك شركات القطاع الخاص التي تزرع الطحالب وتستخدمها مثل شركات الأدوية، وشركات مستحضرات التجميل، وشركات الأعلاف سواء أعلاف الأسماك أو الدواجن، ومصانع الأسمدة الزراعية، والشركات المنتجة للوقود الحيوى من الطحالب، وأيضًا المفرخات والمزارع السمكية البحرية التي تُعَد الطحالب الدقيقة من صلب اهتماماتها.

 يشير عاشور إلى أن المرحلة التالية للمشروع ستبدأ خلال شهر أغسطس الجاري ، وتهدف إلى إنشاء مزرعة نموذجية للاستزراع البحري التكاملي المستدام الصديق للبيئة.

”نهدف من خلال المزرعة إلى إنتاج المأكولات البحرية المتنوعة، والاستفادة من مياه صرفها في استزراع الأعشاب البحرية والطحالب الدقيقة وتحويلها إلى مركبات حيوية ذات قيمة اقتصادية عالية، وذلك على نطاق نصف صناعي“، وفق عاشور.

6

وسيساعد جهاز حصاد الطحالب في عزل سلالات الطحالب الدقيقة من المياه المالحة والعذبة؛ ”لتوظيف ذلك في إنشاء أول بنك لسلالات الطحالب في مصر بفرع المعهد القومي لعلوم البحار والمصايد بالإسكندرية“.

ويُبدي عاشور سعادته بالحصول مؤخرًا على موافقة وزير التعليم العالي والبحث العلمي لإنشاء البنك، ليكون أحد المُخرَجات البحثية للمشروع، مضيفًا أن ذلك سيساعد الباحثين بالمعاهد والجامعات المصرية، وكذلك شركات القطاع الخاص ورجال الأعمال، الراغبين في الحصول على سلالات الطحالب على مدار العام.

وأخيرًا، يسعى المشروع إلى تسويق بعض منتجات الطحالب الناتجة عن المزرعة النموذجية، والتي تمكن المشروع من إنتاج بعضها قبل إنشاء المزرعة على نطاق تجريبي محدود، يقول عاشور: ”نسعى في هذا الإطار إلى إنتاج مكملات غذائية وكريمات عناية بالبشرة، ونطمح إلى تسويقها مثل منتج المخصبات الحيوية“.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا