إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

أعلنت منظمة الصحة العالمية في 11 مارس الجاري تحوُّل فيروس كورونا المستجد، أو ما صار يُعرف باسم كوفيد- 19، إلى ’جائحة عالمية‘، وهو ما أثار تساؤلات حول توقيت الإعلان، الذي رأى البعض أنه جاء متأخرًا، خاصة مع معدلات الانتشار الواسعة التي سبقت الإعلان.

كما أثار تساؤلات حول معدلات انتشار الفيروس حاليًّا، وكيفية السيطرة عليه، والآمال المعقودة على إنتاج لقاح له.

وخلال حوار لشبكة SciDev.Net مع أمجد الخولي، استشاري الوبائيات بإقليم شرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية، أجاب عن هذه التساؤلات وغيرها، مؤكدًا أن توقيت إعلان الجائحة جاء متزامنًا مع تحقُّق الشروط والمعايير التي وضعتها المنظمة، وشدد على ”أهمية الوعي المجتمعي، معتبرًا أنه الحلقة الأضعف في المواجهة“.

أدلى المسؤول الكبير بدلوه كذلك فيما يخص السيناريوهات المتوقعة لانتشار الفيروس أو انحساره في الأيام المقبلة وكيفية السيطرة عليه.
 
بداية: لماذا أعلنت المنظمة الأربعاء 11 مارس الجاري تحوُّل فيروس كورونا إلى جائحة، رغم توافر شروط الجائحة قبل مدة من الإعلان؟

الجائحة تعني حدوث انتشار مجتمعي للفيروس في أكثر من مكان داخل أكثر من دولة، وحتى قبل إعلان المنظمة بيوم واحد، لم يكن هذا الشرط يتحقق إلا في أربع دول فقط، هي: الصين وإيطاليا وإيران وكوريا الجنوبية.

والذي حدث بعد ذلك ودعا المنظمة إلى إعلانه جائحة، هو أن أكثر من دولة بدأت تعلن عن حدوث هذا الانتشار المجتمعي، مثل إسبانيا وأمريكا ودول الخليج، وهو ما استشعرت معه المنظمة أن شروط الجائحة أصبحت قائمة.

أيعني هذا أنه يُشترط لإعلان جائحة حدوث انتشار مجتمعي في أكثر من أربع دول؟

الجائحة تقتضي انتشارًا مجتمعيًّا للمرض في أكثر من قارتين، وبدخوله في أمريكا أصبح لدينا ثلاث قارات، هي آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.

إذًا لو لم تعلن أمريكا تسجيل عدد كبير من الحالات، ما كانت المنظمة ستعلن المرض كجائحة؟

كما قلت الانتشار في أكثر من قارتين هو إحدى الصفات، وبإعلان أمريكا تحقق ذلك، ولكن هناك معيارًا آخر يتعلق بسرعة الانتشار بين الدول وفي أكثر من مكان داخل الدولة، وقد تحقق هذا الشرط قبل إعلان المنظمة، حتى من دون الإعلان الأمريكي، فدول الخليج ومصر ولبنان على سبيل المثال بدأت تعلن عن عدد كبير من الإصابات المحلية، فأصبح هناك انتشار واسع للمرض استدعى إعلان الجائحة.

البيان الذي أعلنتم فيه عن الجائحة، تضمَّن نصًّا يقول: ”وقد خلصنا إلى هذا الرأي، ليس فقط بسبب ما نشهده من مستويات مفزعة لتفشِّي المرض ووخامته، بل أيضًا بسبب ما نشهده من مستويات مفزعة للتقاعس عن اتخاذ الإجراءات اللازمة“.. أيُفهم من هذا أن أحد أسباب إعلان الجائحة كان استشعار المنظمة تقاعُس بعض الدول؟

عندما توافرت الأدلة العلمية لإعلان الجائحة تم ذلك، ولكن إعلان الجائحة كان فرصةً لنقول لبعض الدول المتقاعسة إن الخطر أصبح عامًّا وقادمًا لا محالة، وأنه بالإضافة إلى الجهود المحلية التي تبذلها كل دولة، فإن التعاون مع الدول الأخرى صار ضرورة؛ لأننا بصدد وباء عالمي عابر للحدود.

مفهومٌ ما تقوله من أن إعلان الجائحة كان فرصةً لتنبيه الدول المتقاعسة، ولكن البيان يشير إلى أن تقاعس الدول كان سببًا للإعلان.

من المؤكد أن استجابة الدول لم تكن جميعها على درجة واحدة، فهناك دول آثرت ألا تبذل جهدًا في الاكتشاف، ودول آثرت ألا تبلِّغ عند الاكتشاف، ودول أخرى قامت بالدور الصحيح المفترض أن تقوم به، ونحن لا نستطيع أن نعزو سبب انتشار المرض إلى تقاعُس السلطات الصحية المحلية في دولةٍ ما؛ لأننا بصدد مرض دولي.

لكننا بإعلان الجائحة أردنا أن نؤكد أن بؤرةً مجهولةً في دولةٍ ما غير معلن عنها، لن تضر مواطني الدولة فقط، ولكن سيكون لها تأثير عالمي، لأن العالم صار قرية صغيرة، وأظن أن الرسالة وصلت للدول، فبدأت أكثر من دولة تأخذ إجراءات حظر السفر بعد إعلان الجائحة.

هل متاح لك الإعلان عن الدول التي قصرت، وتلك التي كانت على قدر المسؤولية؟

لا يمكن الإفصاح، ولكن أستطيع القول إن أغلب دول العالم كانت جادة ولديها شفافية ملحوظة على المستوى الرسمي، لكن ما رصدناه هو ضَعف المشاركة المجتمعية في مقاومة المرض بأغلب دول العالم. يتمثل ذلك في سيل من الشائعات ونشر للمعلومات المغلوطة، والسلوكيات المجتمعية التي تساعد على انتشار المرض، بسبب ضعف الوعي الصحي، وهذا هو التحدي الأكبر، فإذا كان الكثير من الإجراءات قد اتُّخذت على المستوى الرسمي، فإن خط الدفاع الأهم -وهو وعي المواطن- لا يزال به مشكلة.

أي نظام صحي رسمي مهما كانت قوته وكفاءته، لن يستطيع استقبال عدد كبير من المواطنين، ومن دون الوعي الصحي للمواطن، نحن مقبلون على أعداد كبيرة من الإصابات تعجز الأنظمة الصحية عن التعامل معها.

وماذا عن الأنظمة الصحية في الدول التي تشهد صراعات، والتي قد تكون عاجزةً عن اكتشاف المرض حتى تشرع في علاجه؟

كل دول إقليم شرق المتوسط تم دعمها من المنظمة بالمعينات المختبرية التي تساعدها على اكتشاف الفيروس.

هل يمكن تحديدًا معرفة الوضع في الدول التي تشهد صراعات؟

كل الدول التي أشرت إليها تملك -رغم الظروف التي تمر بها- الإمكانيات المختبرية التي تساعدها على اكتشاف الإصابة، ولكن بطبيعة الحال يختلف حجم الدعم الموجه إليها عن حجم الدعم الذي يتم تقديمه لدول الخليج على سبيل المثال، فحجم الدعم يكون على قدر الاحتياج، وهذه الدول لا ندعمها فقط بالدعم الأساسي وهو الإمكانيات المختبرية، ولكن ببعض أشياء أخرى، مثل ملابس الحماية من العدوى التي يتعين على الأطقم الطبية ارتداؤها، وتنظيم تدريب لهذه الأطقم.

كيف تصنف المنظمة منطقة الشرق الأوسط في ظل وجود بؤرة كبيرة للفيروس وهي دولة إيران؟

نحن لا نصنف وفق المناطق، ولكن أوروبا هي المنطقة الوحيدة بالعالم التي تصنَّف بمفردها بؤرةً للمرض بسبب حدودها المفتوحة، لكن عادةً نحن نصنف كل دولة على حدة، وتجرى بشكل دوري مراجعات لحالة كل دولة في ضوء ما يجري إعلانه من حالات إصابة.

ولكن إيران في حد ذاتها تصنَّف بؤرةً للمرض؟

بطبيعة الحال إيران بؤرة كبيرة لانتشار المرض، وتشهد انتقالًا محليًّا للفيروس على نحو ملحوظ، وهناك جهود تُبذل للاحتواء، لكن لا تزال تمثل بؤرةً للمرض، وربما حدت إجراءات حظر السفر من حدوث تأثيرات أضخم لهذه البؤرة على المنطقة.

ثمة تكهنات بانحسار للفيروس مع دخول فصل الصيف، هل تعلقون آمالًا ضخمة على ذلك؟

من الصعب جدًّا تأكيد حدوث ذلك، فنحن نواجه فيروسًا جديدًا ظهر في فصل الشتاء وانتشر خلاله، ولم يمر عليه الصيف حتى يمكننا الحكم.

لكن هناك مؤشرات ربما لا تجعلنا نعلق آمالًا على ذلك كثيرًا، وهو أننا وجدناه ينتشر في دول طقسها حار، كما أن الفيروس موطنه الإنسان، ودرجة حرارة الإنسان ثابتة لا تتغير في الصيف أو الشتاء.

ربما تكون هناك ميزة في الصيف ترتبط بسلوكيات الناس، وهي أنهم يميلون إلى عدم التزاحم، وتهوية الأماكن التي يوجدون فيها على نحو جيد.

ولكن إذا لم تتغير السلوكيات وكانت في اتجاه معاكس من حيث الحضور في الأماكن المزدحمة مثل الحفلات وأماكن التسوق، فقد تكون فرص انتشاره صيفًا مرتفعةً أيضًا.

ماذا عن جهود إنتاج اللقاح للفيروس؟

هناك لقاح في أمريكا دخل حيز التجربة، كما أن هناك  أكثر من  مركز بحثي حول العالم يعمل على إنتاج لقاح.

ومتى يصبح اللقاح الأمريكي متاحًا للاستخدام وفق تقدير المنظمة؟

التجربة التي دخلها هذا اللقاح، هي تجربة سريرية على نطاق صغير، وهي خطوة مبشرة، ولكن من الصعب التكهن بنتيجتها الآن، وهل ستكون هناك حاجة إلى إعادة تصميم مكونات اللقاح مرةً أخرى؟ أم أن المكونات الحالية فعالة، فهذه إجراءت علمية تحتاج إلى بعض الوقت.

إلى أن يصبح اللقاح متاحًا، إلى متى يستمر هذا الوضع الذي يتمثل في حظر السفر بين الدول وتعطيل العملية التعليمية بالمدارس؟

هذه الإجراءات تتخذها كل دولة وفق ما تراه مناسبًا لها، ولم تنصح بها منظمة الصحة العالمية، ولكن حالة الرعب الشعبي هي التي دفعت بعض الدول إلى هذه القرارات، لتقليل حالة الفزع، ونحن لدينا تجربة ناجحة في الصين، استطاعت من خلالها -ومن دون وجود لقاح أو علاج- الحد من انتشار الفيروس عبر الوعي الصحي والالتزام المجتمعي.

ومن المتوقع أن تصل دول أخرى إلى المرحلة نفسها من الالتزام والوعي، ونتمنى أن يكون ذلك قريبًا قبل حدوث المزيد من الإصابات.

التجربة الصينية ينظر إليها البعض على أنها دليل على إحكام الدولة لقبضتها الأمنية التي مكنتها من فرض الالتزام المجتمعي بالقوة.

مهما كانت القبضة الأمنية للدولة قوية، فمن الصعب أن يتم إحكامها على الملايين دون وجود وعي والتزام لدى المواطن نفسه، وهذا الوعي والالتزام تَوافر في الصين.

أراك تعطي أهمية كبيرة للوعي بصورة تفوق اللقاح.

هذا هو الأمل الوحيد المتاح أمامنا الآن للسيطرة على الفيروس، فمن دون الوعي الذي يجعل المواطن يحمي نفسه بالتزام آداب العطاس والسعال ونظافة اليد، ويحمي الآخرين بعدم مخالطة الأصحاء إن كان مريضًا، سينتشر الفيروس، مهما أحكمت الدولة قبضتها.

ما هي توقعاتكم للوضع خلال الأيام المقبلة؟

للأسف ستكون هناك زيادة في عدد حالات الإصابة؛ لأنه قبل الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الدول خلايا الأيام الأخيرة بعد انتشار المرض، كانت هناك حالات من المؤكد إصابتها بالفيروس، لكنه لا يزال في مرحلة الحضانة (14 يومًا)، وهذه الحالات سوف تصاب، مهما اتخذت الدول من إجراءات.

والتحدي الآن الذي يجب العمل عليه هو الحد من انتقال العدوى من هؤلاء إلى حالات جديدة، وأغلب الدول بذلت أقصى ما لديها لتحقيق ذلك، ولكني سأؤكد مجددًا أهمية الوعي المجتمعي، الذي لا يزال هو الحلقة الضعيفة في المواجهة، ويتمثل ذلك في الوعي بسلوكيات غسيل الأيدي والتقليل من التلامس، والتخلص من سلوكيات مثل لمس الأنف والفم ثم استخدام اليد في تناول الطعام دون غسلها جيدًا.

استمرار مثل هذه السلوكيات سيزيد من انتشار المرض.

هل هناك أفق زمني محدد لدى المنظمة تتوقع خلاله انتهاء الأزمة أو انحسارها على الأقل؟

ستظل المشكلة قائمة حتى يظهر لقاح للفيروس، أو يتوقف انتقاله من الشخص المصاب إلى غير المصاب، وهذا لن يحدث إلا بالوعي الذي أكدت عليه أكثر من مرة، باعتباره الحلقة الأضعف في المواجهة.

في حال توافر اللقاح، هل سيكون للمنظمة دور في توزيعه على الدول؟

بطبيعة الحال سيكون للمنظمة دور في توزيع نسبة من اللقاح على الدول الأكثر احتياجًا، والمقصود هنا بالأكثر احتياجًا، ليس الدول الأكثر فقرًا، ولكن الأكثر معاناةً من المشكلة، والتي لديها انتشار سريع للفيروس.

هل سيكون ذلك بمقابل مادي؟

لا توجد إجابة واحدة، فالمقابل المادي يختلف وفق إمكانيات كل دولة، ولكن من المؤكد أنه سيتم توفيره للدول الأكثر فقرًا بثمن قابل للشراء.
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا