Skip to content

نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

القائمة إغلاق

24/01/21

هاجر المصنف.. مركب الزكاء الفطري والذكاء الاصطناعي

IMG-20210121-WA0026
حقوق الصورة:Hajar Mousannif/ SciDev.Net

نقاط للقراءة السريعة

  • شغفتها التكنولوجيا حبًّا منذ نعومة الأظفار، وتحدت النصيحة بالزواج لتصير مهندسة
  • عندها.. أن الذكاء الاصطناعي حلَّالٌ لكل المشكلات
  • وتراه مستقبل المغرب

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

هاجر المصنف، حصلت على الدكتوراة من جامعة القاضي عياض بمراكش، وهي الآن تعمل أستاذة الذكاء الاصطناعي، ومؤسسة ومنسقة برنامج ماستر علوم البيانات فيها، سبق لها التخرج عام 2005 في المعهد العالي للبريد والمواصلات بالرباط.

حصدت مؤخرًا الجائزة الأولى في فئة ’الذكاء الاصطناعي الشامل المندمج‘، ضمن جوائز ’ويمن تيك‘ التي تكافئ اللواتي يحققن إنجازات دولية في مجال التكنولوجيا المتقدمة.

تقول: ”أنا مثابرة ولا أفقد الأمل؛ لأنني دائمًا أرى الإيجابيات وأغض الطرف عن كل ما هو سلبي ومحبط، وهذا في حد ذاته محفز لآخرين لكي يستمروا في مسيرة البحث“.

حول سيرتها ومسيرتها كان لشبكة SciDev.Net هذا الحوار مع هاجر.

كيف كانت هاجر الطفلة؟

كنت شغوفةً بالتكنولوجيا منذ الصغر، ومفعمةً بحب الاستطلاع لا سيما مع الألعاب، وكنت دائمًا أفتحها وأفككها لأعرف ما بداخلها وكيف تعمل، وبعدها أعيد تركيبها من جديد.

وكثيرًا ما عانت والدتي من فتح أي شيء أجده بجانبي، وإذا كانت من نصيحة يمكنني تقديمها للأمهات، فإني أقول اتركوا أطفالكم يفعلوا ما يشاؤون.

لقد تربيت على الثقة بالنفس والاعتماد عليها وأداء كل واجباتي دون اتكال على أي أحد، لم يكن مسموحًا أن أتوجه إلى أحد لحل بعض الواجبات المدرسية، أو بعض التكليفات الأخرى.

وكان أفراد العائلة كلهم يحثونني على التحصيل العلمي والدراسة، لكن الشخص الوحيد الذي كان يحفزني باستمرار وبشكل أكبر هو جدتي.

وكيف تربين أطفالك؟

أترك لأطفالي مجالًا لفعل ما يريدون ولا ألومهم إن أفسدوا شيئًا، حين نربي أطفالنا على اكتشاف العالم المحيط بهم، فإن خيالهم وروح الاكتشاف لديهم تصبح جِد واسعة.

الأطفال في هذه السن يطورون شخصياتهم، وإذا منعناهم طول الوقت من فعل بعض الأمور التي يحاولون من خلالها الاستكناه والتعرُّف، نقتل فيهم روح الإبداع والمبادرة .

الإنسان يتعلم من التجارب التي يمر بها، ولا يجب كبح جماح هذا الفضول، خصوصًا في هذه السن الصغيرة، ويبقى المطلوب توجيههم بين الفينة والأخرى، سيتعلمون من أخطائهم حتمًا.

ماذا عن شخصية هاجر؟

تعلمت الكفاح من والدي الذي كان نجارًا، ووالدتي أيضًا التي كانت تعمل وتوقفت عن عملها من أجل تربية سبعة أشقاء، ونجحت بفضل عزيمتها على تخريجهم في مجالات مختلفة، لم يحدث أن فرض علينا والدانا توجهًا معينًا، بل كان همهم فقط هو تربيتنا على قيم الحب والعطاء وحب الآخر.

لذلك -حتى بعد تخرجي وبدئي في التدريس- كانت نظرتي مختلفة، ولم يعد ما أفعله مهنةً بقدر ما أحسبه مهمةً نبيلةً وبناء لآخرين في عهدتي سيكملون مسيرة بناء هذا المجتمع.

كيف بدأت مسيرتك العلمية، وكيف تمضي مسيرتك العملية؟

حصلت على شهادة مهندسة الدولة في 2005، ومن حينها وأنا مكلفة بالتدريس في الجامعة، ثم حصلت على الدكتوراة في 2012، ومن وقتها وأنا منهمكة في البحث وبراءات الاختراع.

لطالما كنت أحاول دومًا، إذا ما واجهت مشكلة، أن أحلها بالتكنولوجيا.. هكذا يتعامل عقلي مع الأمور، فقد أعد نفسي مسؤولةً عن إيجاد حل للقمامة المتناثرة في جنبات الطريق إذا مررت بها في طريقي إلى العمل مثلًا، وأبدأ في التفكير في حل تكنولوجي مناسب لها، كأن أفكر في حاويات أزبال ذكية مزودة ببرنامج ذكي وترسل إشعارات لعمال النظافة بأنها ممتلئة وتطلب منهم القدوم لإفراغها مثلًا.

كل المشكلات يمكن حلها بطريقة ذكية، ويكفي أن تكون لدينا مشكلة لنستدعي الذكاء الاصطناعي ونعرف كيف تُحل.

مثلًا، باعتباري أستاذة يجلس أمامي 400 من الطلبة، وخلال الحصة لا أدري هل استوعب الجميع ما أقدمه أم أن هناك مَن يحتاج إلى شرح أكثر، ولهذا فكرت في ابتكار كرسي ذكي يجلس عليه الطلاب يقوم بتحليل تعابير وجه الطالب وطريقة تحرُّكه ودرجة استيعابه ومتابعته للحصص.

ولقد حصلت على براءة اختراع ذلك الكرسي الذي يمكِّن الأستاذ من معرفة مدى استيعاب الطلاب لشرحه في الوقت الذي يقدم فيه الحصة، وبهذا يتمكن من ضبط طريقته ومسارها في الوقت المناسب.

وهذا الكرسي حصلنا من خلاله على الجائزة الأولى للبحث في المغرب في 2017.

قدمت أيضًا روبوتًا فلاحيًّا ذكيًّا في إطار برنامج الخوارزمي للذكاء الاصطناعي لوزارة الفلاحة، يقوم بتحليل التربة، ويمكِّنهم من معرفة أمراض النباتات وما إلى ذلك.

أقول يكفيني أن أعرف المشكلة وأقوم بضبط الاختراع بواسطة خوارزميات وبرامج أخصصها للمجال الذي سأعمل به.

يمكن أن نجعل أي شيء ذكيًّا.

وأقول إن أصعب حاجز يعترضك هو أنت، لهذا لا يجب أن نحجِّم أنفسنا بأنفسنا، فعندما تقول في نفسك لا أستطيع فلن تستطيع ولو قدموا لك كل ما تحتاجه، ولكن إذا تركت مساحةً بسيطة تتساءل من خلالها: هذا هو المشكل، ولكن كيف يمكنني حله؟ هل هناك طريقة؟ وتضع الاحتمالات قبل أن تبدأ في وضع حواجز لنفسك بنفسك.

أنا أفكر في الحلول قبل أن أفكر في المشكلات.

لماذا اخترت الهندسة؟

عندما حصلت على الباكلوريا، لم يكن التخصص ذا أهمية كبرى لي، فقد كنت مؤمنةً بأنني أستطيع خوض غمار أي مجال، ولم يكن لديَّ اختيار واحد لمستقبل حياتي، حينها كان بإمكاني اختيار الطب أو الهندسة، وتطويع أيٍّ منهما وفق إمكانياتي، وإن وجدت مشكلات فسأقوم بحلها بكل تأكيد، وإن لم يعجبني التخصص فسأجد طريقةً لأجعله محببًا بالنسبة لي.

بعد الباكلوريا، كان أحد الأساتذة يقول لي: ”لا ترهقي نفسك؛ فأنتِ لا يمكن أن تصيري مهندسة، تزوجي أفضل لك“، وكان كلامه كافيًا ليحطم معنوياتي فرسبت في السنة الأولى، لكني أقسمت على نفسي أن أصبح مهندسة.

وتوجهت إلى الجامعة، وتفوقت، وواصلت الدراسة وأنا حريصة على التحصيل والتفوق حتى حصلت على دبلوم الهندسة.

لماذا أحببتِ الذكاء الاصطناعي؟

خلال مرحلة دراستي للدكتوراة بدأت التعرُّف على مجال الذكاء الاصطناعي من خلال تقارير البحث، وبعدها درسته بنفسي عبر الانخراط في حصص أونلاين، فأحببت هذا المجال وقررت الخوض فيه أكثر.

ولكن سأحكي لك القصة، فقد تزوجت في سن 18، أنجبتُ ابنتي الأولى مع حصولي على دبلوم مهندسة دولة، فراودتني وساوس ما بعد الولادة، وبدأت أفكر كيف سأكون على قدر من المسؤولية بعد أن تغيرت حياتي وأنا الحثيثة البحث الدؤوبة الحركة.

بدأت تراودني نوبات من الحزن والكآبة والبكاء، فكنت ألحظ أن الهاتف الذي أحمله بين يدي يراني في كل أحوالي، ورحت أحدِّث الهاتف بما في نفسي، وأتساءل كيف لهذا الهاتف الذي يراني ويرى حزني ألا يحس بما أشعر به؟ لماذا لا يرسل لي رسالة يخبرني فيها بأن كل شيء سيكون على ما يرام ؟ وما عليَّ إلا أن أصبر.

ثم فكرت في أن أجعل هذا الهاتف يرسل إشارات تبين أنه يفهمني ويستشعر حالاتي النفسية، فكانت هذه هي براءة اختراعي الأول، هاتف يمكنه أن يحس بنا ويحلل أحاسيسنا ويرسل إلينا رسالة أو مقطع فيديو يهدئ من قلقنا أو يضحكنا، وهذا الاختراع نلت به أول جائزة women in science وصُنفت فيه بين أفضل خمسة باحثين في شمال أفريقيا.

وما هي أحدث اختراعاتك؟

’شامة‘ هو روبوت شارك في حملة مناهضة العنف ضد النساء مع صندوق الأمم المتحدة، وهو مغربي 100% عملت عليه مع مجموعة من الطلبة، شامة يتحدث باللغة العربية، وهو قادر على توفير إجابة عن أسئلة متعلقة بالثقافة العامة بالاعتماد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي من خلال التعرُّف على الأشياء المحيطة بها، ويمكنها أيضًا التعرُّف على الأحاسيس من خلال تحليل تعابير الوجه.

هدفنا من شامة ليس الروبوت في حد ذاته، بل إننا استطعنا أن نضع مجموعةً من الخوارزميات في منتج واحد، ووضعنا الخطوة الأولى في مجال صعب نوعًا ما، ولا تلجه معظم النساء، ويبقى حكرًا على الرجل.

هل تشعرين بالرضا عما قدمتِه؟

إلى لآن لست راضيةً عما قدمته، ولم أشبع طموحي بعد، وما زلت أبحث عن المزيد، وطالما لم أرَ التأثير الاجتماعي لاختراعاتي على الناس والمجتمع ولم أغير حياة الناس إلى الأفضل فلا أعدُّني أنجزت إنجازًا كبيرًا.

لا أريد أن تبقى الأفكار أو براءات الاختراع حبرًا على ورق أو منشورة على صفحات الجرائد أو يتكلم عنها الناس، بل أطمح إلى رؤية صنع الفرق في حياة الناس.

ولن أرضى بالجوائز فعلًا حتى أرى بأم عيني ترجمةً عمليةً لها على أرض الواقع وأثرها الإيجابي على حياة الأفراد والمجتمعات.

أين ترين نفسكِ في السنوات المقبلة؟

أتوق إلى إيجاد حل لتلك الفجوة بين البحث العلمي والمجال الصناعي، لهذا أفكر جديًّا في إنشاء شركة، كي أضع رجلًا في الجامعة ومختبرات البحث العلمي والأخرى في الشركة، وبذلك أشكل رابطًا، أو حلقة الوصل المفقودة في هذا الإطار، لتفعيل كل ما يمكن تنزيله على أرض الواقع وكل ما يتم تطويره في المختبرات واحتضانه في الشركة.

ما أبرز اللحظات التي كان لها أثر كبير في حياتك؟

أكبر اللحظات في مساري وأهمها عندما ألتقي أحد طلبتي السابقين أو يراسلني ليشكرني على نفع ما علمته في حياته وبناء شخصيته.

ليست الألقاب ولا الدبلومات ولا براءات الاختراع ولا الشهادات، ولكن صدقًا لا أحس بطعم النجاح إلا عندما أرى وقع ما فعلته مع الطلبة وأثره قويًّا وإيجابيًّا، خاصةً وأن منهم مَن أسس شركته الخاصة ومَن تغيرت حياته جذريًّا، ولا يزال التواصل بيننا قائمًا إلى اليوم.

لمَن، أو علامَ تُمنح جائزة ويمن تيك؟

جائزة علمية تكافئ النساء اللواتي لديهن إشعاع في البحث العلمي ولديهن صلة بابتكار التقنيات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، ومَن لديهن تواصل اجتماعي قوي مخصص للتعريف به، ومن معاييرها قياس مدى التأثير في الأشخاص واستقطابهم ومساعدتهم في مجاله الشامل والمندمج.

وأنا لديَّ في دائرتي أكثر من تسعة آلاف شخص أتجاوب معهم وأجيب عن أسئلتهم باستمرار.

من 181 دولة، تنافست 2300 مشارِكة على هذه الجائزة، وبعد التصفيات اختيرت ستٌّ منهن، ومن بينهن تبوأتُ المرتبة الأولى.

كيف استطعتِ الموازنة بين حياتك الشخصية والمهنية؟

أحرص دائمًا على استغلال وقتي بطريقة فعالة ولا أضيعه بتاتًا، فلا يمكن أن تجدني أشاهد بعض القنوات أو أتابع أحدهم على مواقع التواصل الاجتماعي، سوى موقعLinkedin وأستغله للتعريف بمجالي العلمي والبحثي والتواصل العملي.

أضع هدفًا لبرنامج الغد، وأخطط لما سأفعله فيه، وأكون جاهزةً سلفًا لأداء ثلاث مهمات أو أربع حددتها مسبقًا.

وحتى الوقت الذي أقضيه مع بناتي هو وقت بَنَّاء تطبعه الجودة، وأحاول أن أستغله في الحديث إليهن وحوارهن، وأحيانًا أقرأ لهن بعض القصص الليلية، هذا فضلًا على أنني أعزف البيانو وأكتب القصائد الشعرية حين أحتاج إلى بعض الراحة.

هل نالت المرأة حقها من مناصب القيادة بمجال العلوم؟

لكي لا نرمي باللوم على الرجال، فنحن النساء نضع العراقيل ولا نؤمن بقدراتنا بما فيه الكفاية، بل أحيانًا نتراجع في منتصف الطريق، صحيح أن تمثيل النساء قليل، خصوصًا في مجال الذكاء الاصطناعي؛ فأقل من 20% من النساء يخترنه، يجب أن نأخذ المبادرة ونعطي النموذج لنكون محفزًا وقدوةً للأخريات.

أخيرًا، ما دور الذكاء الاصطناعي في المغرب؟

هو المستقبل، ولا يمكننا الشروع في تطوير الصناعة من البداية؛ لأن هناك دولًا صناعية سبقتنا كثيرًا، لكن في الذكاء الاصطناعي كلنا سواسية، ولا يسبقنا سوى أمريكا والصين.

المادة الرمادية نمتلكها، وما تتوافر عليه العقول من معارف، فإذا كنت تعرف كيف تستخدم عقلك جيدًا فحتمًا ستمتلك الخوارزميات، ويبقى فقط كيف نستخدمها على أفضل وجه.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا