Skip to content

نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

القائمة إغلاق

30/08/21

حرائق الجزائر لفحت دول الجوار

Photo 1
حقوق الصورة:Riad Mazouzi/ SciDev.Net

نقاط للقراءة السريعة

  • حرائق الجزائر الأخيرة أهلكت الحرث في شمال البلاد وقضت على غاباته
  • تأثيرها على المستوى البيئي والاقتصادي سيتعدى حدود الجزائر
  • الغابات الجزائرية تُعد ”رئة المنطقة المغاربية“

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[الجزائر] تحولت عشرات آلاف الهكتارات من الغابات والغطاء النباتي في الجزائر إلى رماد بسبب الحرائق المهولة التي شهدتها ولايات شمال البلاد، ما ينذر بكارثة بيئية ومناخية قد تمتد إلى دول المنطقة، إن لم تسارع الجهات المعنية بتدارك الأمر.

”ما سجلته الجزائر من حرائق خلال شهر أغسطس الجاري يعادل مجموع ما تم تسجيله خلال ثماني سنوات خلت“، وفق خالد فوضيل، الأستاذ بمعهد تسيير التقنيات الحضرية، جامعة صالح بوبنيدر- قسنطينة 3، ورئيس جمعية ’Oxy-jeunes‘ أكسي جون المعنية بالحفاظ على البيئة.

يؤكد فوضيل لشبكة SciDev.Net أن الاجتماع الأخير الذي كان رفقة وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري عبد الحميد حمداني، قد كشف عن تسجيل 1186 حريقًا على المستوى الوطني منذ يوليو الماضي، التهم أكثر من 89 ألف هكتار من الغطاء النباتي والغابات بالدرجة الأولى.

وتمركزت الغابات المحترقة في المناطق الشمالية للجزائر، خاصةً تيزي وزو، وبجاية، وسطيف، وجيجل، وسكيكدة، والطارف، مع تسجيل 90 حالة وفاة، من بينهم 28 جنديًّا تدخلوا لإخماد النيران، وفق أرقام رسمية.

يؤكد الوزير السابق المنتدب المكلف بقطاع البيئة الصحراوية في الجزائر، حمزة آل سيدي الشيخ، أن الحرائق الأخيرة ألحقت بالبلاد خسائر كبيرة جدًّا، في الأرواح البشرية، والثروة الحيوانية والفلاحية، دون نسيان الغطاء النباتي الذي يتطلب تجديده الملايين من خزينة الدولة.

يقول حمزة لشبكة SciDev.Net: إن التقييم النهائي لخسائر الحرائق لم يتم بعد، ”إلا أن هناك أرقامًا تصل من المناطق المتضررة وتؤكد عِظَم حجم الكارثة“.

ففي محافظة تيزي وزو الأكثر تضررًا، تم تسجيل احتراق حوالي 5193 هكتارًا من الأشجار المثمرة، بالإضافة إلى نفوق 19178 من الحيوانات.

هذا بالإضافة إلى احتراق العديد من البنى التحتية الزراعية، حيث تضرر 832 مستثمرة فلاحية من الحرائق، و752 بنايةً ومسكنًا و42 مؤسسةً تعليمية.

”تأثير الحرائق على المستوى البيئي والاقتصادي سيتعدى حدود الوطن بالنظر إلى حجم غازات ثاني أكسيد الكربون المنبعثة على مدار شهر كامل، إذ سيمتد إلى دول الجوار، تونس، وليبيا، والمغرب، بل أكثر من ذلك سيكون للتقلُّص الرهيب في الغطاء النباتي بالجزائر تأثير، حتى على دول حوض البحر المتوسط“، وفق فوضيل.

دخان الحرائق التي شهدتها ولايات الشرق الجزائري كالطارف وتبسة مثلًا، ”عم أرجاء 3 ولايات تونسية تقع بالجهة الغربية، ومواطنوها عانوا معاناة الجزائريين نفسها من ارتفاع درجات الحرارة، والدخان الكثيف“.

يوضح فوضيل أن الغابات الجزائرية تُعد ”رئة المنطقة المغاربية“، لا سيما تونس والجزائر وجزء من ليبيا، باعتبار أن المغرب هو الآخر يملك ثروةً غابيةً أخرى لا تقل أهميةً عن الغابات الجزائرية.

واحتراق أجزاء كبيرة من غابات الجزائر هذه السنة، أدى إلى ارتفاع درجات الحرارة على نحوٍ قياسي، أحس بها حتى الأشقاء في تونس ومناطق غرب ليبيا، وهذه الحرارة ستؤثر لا محالة على اتساع رقعة الجفاف.

أضف إلى تداعيات هذا الحريق، زيادة انجراف التربة، وتوحّل السدود، وكذلك زيادة حدة التصحّر وزحف الرّمال نحو الشمال، سواء تعلَّق الأمر بتونس أو الجزائر أو المغرب.

ومع تسجيل إتلاف مساحات كبيرة على مستوى ’السد الأخضر‘ (وهو مشروع حكومي خلال سبعينيات القرن الماضي يقضي بغرس حزام من الغابات يمنع زحف الرمال من الصحراء نحو الشمال)، فإن الوضع سيزداد تعقيدًا.

الحديث عن تأثير الحرائق بالداخل الجزائري -والذي سيمتد إلى أبعد نقطة في صحرائها جنوبًا- هو حديث أيضًا عن تأثيرات على المستوى الإقليمي وحوض المتوسط.

يوضح المهندس الزراعي بالمعهد التكنولوجي المتوسط الفلاحي المتخصص- تيزي وزو شرق الجزائر العاصمة، محمد بلوكيل: ”المسافة الفاصلة بين العاصمة الجزائر ومنطقة عين قزام بأقصى الجنوب هي 2318 كلم، وبمدها شرقًا فإن تلك المسافة ستخترق الحدود بين مصر وليبيا، وستصل إلى المحيط الأطلسي غربًا مرورًا بالمملكة المغربية، وبمدها إلى الشمال فإنها ستصل إلى كامل إسبانيا، وإيطاليا، وفرنسا“.

ويضيف: ”زيادة إلى كل ما تم تسجيله في جميع البلدان المطلة على المتوسط، فإن الحرائق سيكون لها تأثيرٌ كبيرٌ على الجانبين الإيكولوجي والبيولوجي للمنطقة، وفق فوضيل؛ ”لكونها تزيد من نسبة التوحل وهشاشة الأرض، ما سيؤثر على تجدُّد الغطاء النباتي وعودة الحياة البرية بها“.

ثمة أشجار أتلفتها الحرائق في الجزائر ويتطلب تجديدها عشرات السنين، من البلوط الفليني والأرز الأطلسي والزيتون.

كما أن التأثيرات السلبية للحرائق ستكون وخيمةً على الشق الاقتصادي أيضًا، يقول فوضيل: ”الزراعة الجبلية فقدت آلاف الأشجار من الزيتون، والتين، والكرز، والخروب، وآلافًا من خلايا النحل، وعشرات الآلاف من رؤوس المواشي والدواجن“.

يرى فوضيل أن التعامل الإيجابي للسلطات مع بحوث الخبراء -خاصةً في شمال أفريقيا- يمثل مطلبًا مُلحًّا للسيطرة على هذه المتغيرات المناخية.

ويقول: ”ثمة دراسات بحثية خاصة في الجزائر وتونس، وبالتنسيق مع باحثين من حوض المتوسط، تسلط الضوء على المتغيرات المناخية وظاهرة الحرائق، ونأمل من الحكومات أن تتعامل معها بإيجابية وتتحرك لإنقاذ المنطقة من شر سيطرة غازات ثاني أكسيد الكربون على الغلاف الجوي“.

كما يَعتبر فوضيل تكثيف عمليات التشجير إحدى السُّبل المُثلى لإعادة التوازن الإيكولوجي والبيولوجي محليًّا وإقليميًّا ومتوسطيًّا.

وفي هذا الصدد تبادر جمعيات أهلية في الجزائر إلى إعادة بعث الغابات المحترقة، من خلال تنظيم حملات غراسة مليونية للأشجار.

ففي محافظة الشلف غرب الجزائر العاصمة، أطلق الناشط عبد الوهاب فلوح -موظف بمديرية المصالح الفلاحية بالمحافظة- مبادرة ’شجرة الشهيد‘، بالتنسيق مع الجمعيات والكشافة الإسلامية الجزائرية.

يوضح فلوح أن المبادرة تسعى لغرس 1.5 مليون شجرة خلال سنة، وتستهدف المناطق الأكثر تضررًا من الحرائق الأخيرة.

وينصح بلوكيل أن تؤجل جميع حملات الغراسة إلى أواخر شهر أكتوبر؛ إذ تتطلب الأرض المحترقة نسبةً من تساقط الأمطار وتخفيف التوحل بها قبل موسم الغراسة.

ويؤكد حمزة أن تعويض الخسائر سيتطلب قدرًا كبيرًا من الأموال، ما سيؤثر على الاقتصاد بشكل كبير، هذا إذا استثنينا ”عمليات إعمار الأراضي المحترقة من خلال حملات الغراسة، التي تتطلب هي الأخرى أموالًا، من خلال فرق محافظة الغابات، أو مساعدة الجمعيات وتوفير الفسائل وأدوات الغرس والسقي“.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا