نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

سواغ للأدوية من قش الأرز بعُشر ثمن المستورد
  • سواغ للأدوية من قش الأرز بعُشر ثمن المستورد

حقوق الصورة: Flickr/ polishpyzyna

نقاط للقراءة السريعة

  • جائزة فولبرايت مصر لباحث استخلص من قش الأرز سواغًا للأدوية يغني عن الاستيراد

  • الطريقة تُضم إلى أخَر للإفادة من المخلف المتسبب حرقه في مشكلة بيئية كبرى بمصر

  • المأمونية ومعايير أخرى تحدد مدى اقتناع شركات الأدوية بتبني المنتج

Shares
[القاهرة] فاز باحث من المركز القومي للبحوث في مصر بجائزة هيئة فولبرايت المصرية الأمريكية، عن إنتاج سليلوز نانوي استخرجه من مخلف قش الأرز، بديلًا فعالًا للسليلوز البلوري المستورد، وأرخص منه كثيرًا.
 
”تستورد مصر السليلوز البلوري الذي يُستخدم سواغًا في تصنيع الأدوية بمبالغ كبيرة، في حين تحرق البلاد سنويًّا 5 ملايين طن من قش الأرز“، وفق تامر رجب، الباحث في شعبة بحوث الصناعات الصيدلية بالمركز، والفائز بالجائزة.
 
يوضح رجب أن السواغات هي مواد غير فعالة تُضاف إلى الشكل الصيدلاني للأدوية تحقيقًا لعدة أغراض، ”والسليلوز البلوري أحدها، وهو بوليمر طبيعي، يستخدم مادة مالئة تربط بين مكونات الدواء ليكون أكثر ملاءمة للاستخدام، وليس له أية تداخلات غير مرغوبة مع المكونات الأخرى، ويسهل التخلص منه خلال عملية الأيض“.
 
ويستطرد رجب: ”نفس الخواص تتوفر في السليلوز المستخلص من قش الأرز بعد تحويله إلى الشكل النانوي باستخدام تقنية النانو“.
 
قبل الفوز بالجائزة في ديسمبر الماضي، تنافست الفكرة مع 25 بحثًا، جرى اختيارها من أصل 100 قُدمت للمشاركة في المنافسة السنوية لريادة الأعمال في العلوم والهندسة لهيئة فولبرايت مصر، بالتعاون مع المركز القومى للبحوث، بغية تسليط الضوء على الأفكار القابلة للتطبيق.
 
وتُمنح الجائزة، متمثلة في دورات تدريبية بمجال تخصص الباحث تمولها شركة مايكروسوفت، بالإضافة إلى تمويل تقدمه الهيئة للباحث؛ لاستكمال بحثه في نطاق التطبيق.
 
تعد هيئة فولبرايت مصر من أقدم برامج التبادل التعليمي والثقافي في أفريقيا والشرق الأوسط وأكبرها، إذ تأسست عام 1949 من قِبل الحكومتين المصرية والأمريكية، قدمت خلالها مايقرب من خمسة آلاف منحة لتبادل الطلاب والباحثين بين البلدين.
 
عن تفاصيل استخلاص السليلوز وتوظيفه صيدلانيًّا يقول رجب لشبكة SciDev.Net: ”كانت الخطوة الأولى هي فصل السليلوز من مخلف قش الأرز، بطريقة سهلة وبسيطة تعتمد على معالجة المخلف بمركبات قلوية ذات تركيزات مختلفة عند درجات حرارة متنوعة، بما يحفظ باقي المكونات الأخرى للمخلف، مثل الهيميسليلوز واللجنين والسيلكا العضوية“. تاركًا السليلوز في حالة صلبة نقية يسهل فصلها.
 
الخطوة الثانية كانت ”تحويل السليلوز إلى حجم النانو، بما يسمح باستخدامه صيدلانيًّا“، وفق رجب.
 
أما ما يتميز به هذا السليلوز عن المستخدم حاليًّا فعنه يقول رجب: ”تبلغ تكلفة الكيلوجرام الواحد من السليلوز البلوري 20 دولارًا أمريكيًّا، مقابل دولارين هي تكلفة إنتاج كيلوجرام من السليلوز المستخرج من قش الأرز، وفق دراسة الجدوى التي قمنا بإعدادها“.
 
وإضافة إلى كونه أرخص، ويعالج مشكلة بيئية مزمنة في مصر يتسبب فيها حرق القش، فإن ”الاختبارات التي أجريت عليه باستخدام فئران التجارب، أوضحت خلوه من أي نسبة سمية، كما أنه يساعد في توصيل أسرع المادة الفعالة إلى العضو المصاب، بسبب إعداده في حجم النانو، إذ يحسِّن خاصية ذوبان المادة وانحلالها بسبب زيادة المساحة السطحية“.
 
سماح رجب -مدير عام تسجيل الأدوية بوزارة الصحة في مصر- تؤكد أن ”استخدامات المواد غير الفعالة في صناعة الدواء تخضع لعدة اعتبارات، من بينها أن تكون المادة آمنة، وأن يكون تركيزها المستخدم في صناعة الدواء في حدود المسموح به“.
 
وتستطرد سماح لشبكة SciDev.Net: ”في حدود هذه المعايير، فإن استخدام السليلوز المستخرج من قش الأرز يُعد مقبولًا عند تسجيل الدواء، ولكن اقتناع شركات الدواء به لاستخدامه بديلًا للمواد المستخدمة حاليًّا، يخضع لمعايير أخرى، من بينها الجدوى الاقتصادية، واختبار مأمونيته على البشر“.
 
لذا يشدد هشام القصاص -عميد معهد الدراسات والبحوث البيئية، جامعة عين شمس في مصر- على ضرورة أن تخضع المنتجات ذات الصبغة الطبية لمزيد من الأبحاث، وأضاف لشبكة SciDev.Net: ”لا تكفي التجارب المعملية، ولا بد من تجارب أكثر تقدمًا تصل إلى مستوى التطبيق على البشر، وهي أزمة تواجهها الأبحاث الطبية في مصر“.
 
يشير رجب إلى تطبيقات أخرى للسليلوز المستخرج من قش الأرز، من بينها غشاء لتنقية مياه البحر، شبيه بغشاء يُستخدم في ألمانيا لنفس الغرض، ولكن قيمته مرتفعة للغاية، وكذلك بديلًا لمادة الهيبارين أحد أنواع مضادات الجلطات الدموية، ومن ذات السليلوز تمكن الباحث أيضًا من إنتاج رغيف خبز صحي يحتوي على مضادات أكسدة.
 
وجدير بالذكر أن مصر لا تنتفع من قرابة 35 مليون طن من المخلفات النباتية والحيوانية تخرجها سنويًّا، إلا بنحو 11 مليون طن فقط، على هيئة أعلاف أو سماد عضوي، وتترك باقي المخلفات النباتية من قش الأزر، وحطب الذرة والقطن، وتبن القمح والشعير، ومصاصة قصب السكر، وعروش الخضراوات والبنجر، وبقايا الفواكه دونما إفادة أو نفع، متسببة في تلويث البيئة.
حرق قش الأرز وحده مسؤول عن تلويث الهواء بنسبة 42%. والعوالق المصاحبة للدخان الناتج والمعروفة محلِّيًّا بالسحابة السوداء، تُفاقم الخطر، مؤديةً إلى حدوث التهابات في العين والجيوب الأنفية والحنجرة وأمراض الحساسية لدى المواطنين بما يزيد عن معدلات الأحوال العادية بنحو خمسة أضعاف.
 
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
 
إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.