نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

’خرسانة حيوية‘ أنسب لأجواء المنطقة
  • ’خرسانة حيوية‘ أنسب لأجواء المنطقة

حقوق الصورة: Flickr/ bittbox

نقاط للقراءة السريعة

  • إضافات وتعديلات على الخرسانة ذاتية المعالجة، تطيل مدة صلاحيتها، وتُكسبها مزايا

  • باحث فلسطيني يطور التركيبة الحيوية المضافة، لتصير أكثر مناسبة لظروفنا

  • ثمة دراسة لاختبار جدوى التركيبة اقتصاديًّا، تمهيدًا لتجربتها على نطاق تجاري

Shares
[القاهرة] أدخل باحث فلسطيني عدة تحسينات على التركيبة التي تضاف إلى خلطة الخرسانة، فتمكنها من رم نفسها إذا ما بدرت إليها الشقوق، أو حتى سرت فيها الصدوع، ولو بعد عشرات السنين من جفافها.

فكرة هذه التركيبة التي ابتكرها الأحيائي الهولندي هيندريك يونكرز، من جامعة ديلفت، تعتمد على وجود نوع من البكتيريا العصوية يمكنه التنفس هوائيًّا ولاهوائيًّا، وضمان بقاء هذه البكتيريا خاملة داخل ما يشبه الجراثيم، فإذا تسرب الماء أو الهواء إلى الشروخ الحادثة في الخرسانة نشطت، واغتذت، وكونت الكلس (كربونات الكالسيوم) فتسد الشرخ، وترأب الصدع.

كانت التركيبة الأصلية تستخدم الطين المسامي (طَفل) لتوفير غذاء البكتيريا (لاكتات الكالسيوم)، الذي تغتذي عليه بعد نشاطها من خمولها.

أما التطوير الذي قام به المهندس أحمد جمال البغدادي، والذي جاء في إطار سعيه لنيل درجة الماجستير من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، فتمثل في إضافة تراب المشطورات (الدياتوميت) المتوافر محليًّا، لإمداد البكتيريا بالغذاء.

بداية يوضح البغدادي أن البكتيريا ”تجهز معمليًّا بإضافة مواد كيميائية لتمكنها من العيش في بيئة الخرسانة“، مشيرًا إلى ضمان عدم تأثرها بماء الخلطة.

ثم يؤكد البغدادي لشبكة SciDev.Net أن الدياتوميت ”زاد من قوة تحمل الخرسانة، خلافًا للطَّفل الذي ينقصها، كما أنه يحمي البكتيريا من حرارة الإماهة“.

ويضيف: ”التجارب التي أُجريت على الخرسانة المعدة بالإسمنت البورتلاندي المضاف إليه هذه التركيبة، أثبتت زيادة في تحملها للضغط بنسبة 10%، كما قلت نفاذية الماء إليها لأدنى مستوى“.

قد تعيش بكتيريا (سيدوفيرمس) المستخدمة إلى قرابة المائتي سنة، وتتحمل الملوحة، وتنشط وتنمو على أفضل ما يكون عندما يصل الأس الهيدروجيني إلى 10 أو يزيد، وتوجد في الطبيعة بالبحيرات شديدة القلوية بالقرب من البراكين.

لذا عمد البغدادي إلى إضافة غبار السيليكا والرماد المتطاير إلى التركيبة؛ كي يقلل من قلوية الخرسانة، ما يعني أن تظل البكتيريا خاملة مدةً أطول، فتطول صلاحيتها، وتضمن متانة الخرسانة، وعدم وصول الماء إلى حديد التسليح، والحفاظ عليه من الصدأ.

يشرح البغدادي: ”خفضت الأس الهيدروجيني للخلطة، عن طريق استبدال غبار السيليكا بنحو 15% من الإسمنت“، موضحًا أن هذا ”حقق مزية أخرى، ألا وهي استمرارية عمل البكتيريا وإنتاجها للكلس على نحو أكبر ولمدد أطول“ كلما ظهرت الشروخ.

ويشير إلى أن شروخ الخرسانة شائعة في كل دول العالم، وأسبابها كثيرة، وتتوقف على عدة عوامل، منها: نوع الخلطة الخرسانية، وكمية الماء المستخدمة فيها، ونوع التربة، والأجواء التي يجري فيها البناء. يقول البغدادي: ”في منطقتنا العربية -وتحديدًا في دول الخليج- يعد الطقس الحار أحد أهم العوامل المؤثرة“.

علاج الشروخ أمر مكلف، وفق البغدادي، ”وتكمن التكلفة في الوصول إلى مكان الشرخ لعلاجه، كأن يكون أسفل أحد الجسور المارة فوق الماء، أو في أدوار عليا من البنايات“.

واستطرد: ”كما أن سعر المواد التي تعالج بها الشروخ مرتفع إذا ما قورن باستخدام التركيبة في البناء منذ البداية“.

من ثم ترى هبة الرحمن أحمد -الباحثة في المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء بمصر- أن التركيبة تمثل ”توجهًا جديدًا ومهمًّا في عالم البناء، حال أثبتت التجارب فاعليته“.

تقول هبة الرحمن لشبكة SciDev.Net: ”هذه هي المرة الأولى التي أسمع فيها عن استخدام بكتيريا لأداء تلك الوظيفة، وهي مزية مهمة، لا سيما إذا كانت المواد المستخدمة في هذه المنظومة متوفرة في البيئة المحلية“.

لكن هبة الرحمن، تتساءل عن التكلفة، وتقول: ”إذا كان تجهيزها أغلى من الاستيراد، فهي غير مجدية اقتصاديا“.

يبدي البغدادي سعادة بإشارة الباحثة إلى بند التكلفة، ويقول: ”فكرة البحث انطلقت من توفير البديل المحلي الأرخص عوضًا عن نظيره المستورد“.

ويؤكد: ”كل المواد المستخدمة في المنظومة متوفرة في البيئة المحلية وغير مكلفة“، وعن كيفية تسويق هذا المنتج تجاريًّا، يضيف البغدادي: ”ربما على هيئة عبوات سائلة تضم عناصر التركيبة مجتمعة، بحيث تُضاف إلى خلطة الخرسانة عند إعدادها“.

كما يشير البغدادي إلى دراسة جدوى اقتصادية مبدئية تعدها الجامعة تمهيدًا لتجربة التركيبة على نطاق تجاري، كما سيعرض بحثه خلال المؤتمر السنوي للجمعية الكندية للهندسة المدنية أوائل يونيو المقبل.

وإلى أن يتم هذا، سيناقش البغدادي أطروحته يوم الإثنين المقبل، والتي سبق أن أهلت جهده ليكون ضمن أفضل الاختراعات في يوم البحث العلمي الذي أطلقته الجامعة أول مرة في شهر مارس الماضي.
 
 
 
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
 



إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.