إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[القاهرة] استخلص فريق بحثي مصري أليافًا نسجية طويلة من جريد نخيل التمر، تدخل في تطبيقات صناعية متعددة.

وأطلق الباحثون يوم الثلاثاء الماضي منصة إلكترونية، للترويج للمنتج الجديد والتعريف بأهم تطبيقاته.

تُعد الألياف الجديدة بديلًا جيدًا للعديد من الألياف المستوردة والمحلية.

تستورد مصر ألياف (السيزال) من كينيا والبرازيل، وتدخل في صناعة الحبال، أما ألياف (الجوت)، والتي تُعرف محليًّا باسم ’الخيش‘ فتُستورد من بنجلاديش، وتدخل في صناعة الأجولة (الشكائر المغزولة)، التي تُستخدم لتعبئة المنتجات الغذائية وغيرها.

أما ألياف الكتان، التي يتوافر أغلبها محليًّا، فتدخل في العديد من الصناعات النسجية، في حين لا تعرف مصر ألياف القنب، المستخدمة في أكثر من دولة في صناعة السيارات.

وأُجريت تجربة غزل على الألياف الجديدة بالمركز المصري للتصنيع- مصنع الكتان، في محافظة المنوفية (إحدى محافظات دلتا النيل).

أما ما أسفرت عنه تجربة الألياف، فإن محمد الميداني -أستاذ مساعد في كلية الهندسة وعلوم المواد في الجامعة الألمانية بالقاهرة، وقائد الفريق البحثي- يقول لشبكة SciDev.Net: ”أظهرت جودتها، وأنها متوافقة مع تكنولوجيا الغزل والنسيج الصناعية المتاحة“.

وأبدت شركة القناة للحبال، التابعة لهيئة قناة السويس، حماسًا كبيرًا للألياف الجديدة، بعد أن أظهر فحص مبدئي للألياف تحت إشراف مهندسي الشركة، أنها قد تكون بديلًا جيدًا للسيزال المستخدم في صناعة الحبال.

ورغم قيمة توفير بديل محلي للألياف المستوردة من أجل استخدامه في صناعات الحبال والأجولة، إلا أن الميداني يقول: ”أعيننا على صناعة السيارات الحديثة، إذ نطمح أن نتمكن من تسويق تلك التكنولوجيا خارجيًّا في الدول المنتجة للسيارات“.

ثمة توجُّه إلى استخدام الألياف النباتية باعتبارها مواد تسليح لمركبات البوليمر، التي تُستخدم في تصنيع بعض أجزاء السيارات، مثل السقف الداخلي للسيارة والجزء الداخلي من الأبواب والحقيبة الخلفية.

كانت الشركات المصنِّعة للسيارات تستخدم الخشب الحبيبي في تصنيع تلك الأجزاء، ثم جرى البحث عن حلول أخف وزنًا، باستخدام مركَّبات البوليمر المدعمة بالألياف الزجاجية، ولكنها ليست صديقة للبيئة؛ لكونها غير قابلة للتحلل والتدوير، الأمر الذي وضع الشركات المصنعة للسيارات في مشكلة، بسبب وجود اشتراطات بيئية تُلزمهم بنسبة من مكونات السيارة قابلة لإعادة التدوير.

ووجدت الشركات ضالتها في مركبات البوليمر المدعمة بألياف نباتية، وتُستخدم في هذا الإطار ألياف الكتان عنصرًا رئيسًا، والألياف المستخرجة من ساق نبات القنب، وهو نبات يُصنع منه مخدر الحشيش.

يوضح الميداني: ”الكتان يُستخدم في صناعات نسجية أخرى، وتوجد قيود على زراعة القنب في كثير من الدول، حتى لو كانت هناك فائدة من أليافه، فإن فكرتنا تقوم على طرح الألياف النسجية الطويلة المستخرجة من جريد النخل كبديل“.

ولا تقل تلك الألياف عن ألياف الكتان وألياف ساق القنب، من حيث الوزن الخفيف والمتانة والعزل الحراري والثبات، وهي مواصفات مطلوبة عند تصنيع أجزاء السيارة، كما يؤكد الميداني.

وتكمن قيمة ما أنجزه الفريق البحثي في التوصل إلى طريقة استخراج تلك الألياف مع الحفاظ على نقاوتها وعلى الميزة المهمة التي تتمتع بها باعتبارها أليافًا نسجية طويلة.

لم يفصح الميداني عن تفاصيل الطريقة؛ انتظارًا لتسجيل براءة اختراع لها، في حين تحوي المنصة شرحًا مبسطًا للطريقة، وأهم الخصائص الفيزيائية والكيميائية والميكانيكية للألياف الجديدة.

ولكنه يشير إلى أنها يمكن أن تكون مفيدة، ليس فقط لاستخلاص الألياف النسجية من نخيل التمر، لكن يمكن تعميمها أيضًا على جريد نخيل الزيت وجوز الهند.

في السابق، ظهرت محاولات لتوظيف تلك الألياف ولكن بطريقة لم تحفظ مزاياها، إذ استُخدم مفروم جريد النخل بنسبة لا تزيد عن 5% حشوًا للبلاستيك في صناعات مثل صناعة الكراسي البلاستيكية.

يشرح الميداني: ”هذا المفروم كان يتكون من 46% ألياف سيلوزية لم تعد بطبيعة الحال طويلة بعد فرمها، وليست نقية لأنها مختلطة باللجنين والهيميسليلوز ومواد طبيعية شبيهة بالصمغ“.

”قيمة ما فعلناه أننا نجحنا في استخلاص تلك الألياف بدون فرم، بما يحافظ على طولها الذي يؤهلها للاستخدام في العديد من الصناعات“.

بعد إشادة من جانب جبريل مصطفى -الباحث في قسم الميكروبيولوجيا الزراعية بالمركز القومي للبحوث، والمشارك في مشروع بحثي لتطوير صناعة ألياف الكتان بمصر- بما توصل إليه الفريق البحثي، يتساءل عن القيمة الاقتصادية.

يقول مصطفى لشبكة SciDev.Net: ”هناك مزايا لا ينكرها أحد، متمثلة في ميزة بيئية، هي توظيف أحد البواقي الزراعية المهملة، وميزة صناعية بتوفير بديل جيد لمكونات أخرى مستوردة“.

ويسأل: ”ما الذي يجعل المنتج يوقف الاستيراد ويستثمر في استخلاص تلك الألياف من جريد النخل؟“.

ويستطرد: ”فإذا كانت قيمة الطن المستورد من المواد المعتادة أقل تكلفةً من إعداد الطن من ألياف الجريد، فقد يكون القرار لصالح الاستمرار في الاستيراد“.

لا ينكر الميداني أن هناك مشكلة في وجود رأس المال المغامر في العالم العربي، ولكنه يأمل أن تكون الفكرة جاذبةً للحكومات والمنظمات الدولية، مثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ’فاو‘، التي يمكنها الاستثمار في هذا المشروع.

”الفاو تنظر إلى نخيل التمر على أنه مورد المستقبل؛ لكونه يتحمل الظروف المناخية القاسية، وملوحة المياه، وقد يساعد التوسع في زراعته على أن يكون لدينا كميات كبيرة من الجريد التي يمكن أن تمثل عائدًا إضافيًّا للاستثمار“، وفق الميداني.

وينتج عن نخيل التمر 4.8 ملايين طن (وزن جاف) من نواتج التقليم سنويًّا، 80% منها في شمال أفريقيا والعالم العربي، ولذلك فإن فكرة استخلاص الألياف قد تكون جاذبةً للحكومات والمنظمات الدولية.

يشير الميداني إلى أن الفاو نفذت مشروعات شبيهة تهدف إلى التنمية المستدامة في المجتمعات الريفية، من خلال إنشاء سلاسل قيمة داخل هذه المجتمعات، مثل مشروع ألياف شجر الموز في الهند، ونفذت في كينيا مشروعات مع المزارعين لاستخلاص ألياف السيزال.

ويرى الميداني أن هذا التوجه لا مفر منه في ظل زيادة أعداد السكان وزيادة الطلب على الألياف الطبيعية التي فرضت التوجه نحو ’التنوع الحيوي‘، بعدم الاعتماد على مصدر واحد في توفير الاحتياجات.
 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا