إعادة نشر المقال:

نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.

The full article is available here as HTML.

Press Ctrl-C to copy

[القاهرة] طور باحثون بجامعة الإمارات العربية المتحدة آليًّا لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة بتيسير التواصل الاجتماعي على الأطفال المتوحدين وقليلي التركيز، وإعانتهم على زيادته، ورفع قدرتهم على التعلُّم.

وجرى هذا التطوير في إطار مشروع، يُدخل الحس الإنساني على آلي (روبوت)، إنسي الملامح والتكوين.

يبين منشأ فكرة المشروع، المشرف عليه، فادي النجار، الأستاذ المساعد بكلية تقنية المعلومات في الجامعة، إذ يقول: جاء التفكير في الآلي من وجهة نظر مفادها أن الأطفال المصابين بأحد أنواع التوحد ينظرون إلى الإنسان على أنه كائن معقد.

هذه الحساسية للتعقيد -متى عاينها المتوحدون- تحملهم على تجنُّب التواصل أو تحاشي الاتصال البصري، للقدر الهائل من المعلومات الذي تورده على حواسِّهم.

وخلافًا للأسوياء من البشر، الذين يمكنهم تصفية التعقيدات، فإن الأطفال المتوحدين لا يستطيعون ترشيح مُدخَلات المعلومات الواردة إليهم، ما يزيد الأمر تعقيدًا على تعقيد، بل ربما أفقدهم القدر اليسير الذي لديهم من مهارات التواصل والاتصال.

يقول النجار: ”إنهم لا يمكنهم النظر إلى الناس، وفعل ما يفعلون، وهذا من طرق التعلُّم“. أما نحن ”فنتعلم من خلال مراقبة الآخرين أو التواصل معهم. ومَن يفقد هذا، يخسر القدرة على التعلُّم. هذه إحدى الفرضيات“.

إذًا باستخدام آلي، بسيط الشكل قليل التفاصيل، ”فإننا نقلل التعقيد، ونجذب انتباه أطفال التوحد بقدر أكبر، وعندما نكسب هذا الاهتمام، يمكننا تعليمهم وتزويدهم بمهارات أكاديمية واجتماعية“، على حد توضيح النجار.

وكذلك فإن التعامل مع الآلي يحل مسألةً عويصةً أخرى، فما من سبيل لتثبيت مشاعر وسلوك الأطباء والمعالجين، لكن يمكن التحكُّم في انفعال الروبوت وتبسيطه.

يقول النجار: ”حين نفعل هذا، يمكننا القيام بتعليم الأطفال اجتماعيًّا وأكاديميًّا أو تدريبهم على مهارات الاتصال“.

ويستطرد: ”لقد توصلنا إلى كائن، سواء أكان إنسانًا آليًّا أو شخصية على شاشة، وبسطناه قدر الإمكان، فإن تلقينا اتصالًا بالعين، يمكننا تعليمه المهارات المراد تعليمها، مثل الرياضيات، وحينها نتوقع أفضل نتيجة للتعليم“.

جدير بالذكر أن دولة الإمارات فيها أحد أعلى المجتمعات التي يعاني سكانها مرض الذاتوية، فقد أظهرت إحصاءات جرت عام 2013، أن من بين 50 طفلًا يولد طفلٌ مصابًا بأحد اضطرابات طيف التوحد.

عمد الباحثون إلى "روبوت" جاهز من حيث البنية الميكانيكية، وبرمجوه متوافقًا مع أهدافهم، وطوروه ليتحدث بالعربية إضافة إلى الإنجليزية.

يبدأ عمل الآلي مع الطفل في مكان والمعالج يمارس دوره في آخر عبر أوامر يلقِّنها للروبوت، دون أن يراه الطفل حتى لا يُربِكه، بينما تتحول نتائج جلسة الروبوت مع الطفل إلى بيانات قابلة للقياس والمتابعة؛ ليستخدمها المعالج في التشخيص ومتابعة التقدم في العلاج.

يسلِّم النجار بوجود روبوتات أخرى شبيهة خاصة بأطفال التوحد، لكنه يقول لشبكة SciDev.Net: ”يميز الذي طورناه طريقة برمجته، ووجود محلل ذكي يعطي نتائج فورية للمعالج عن مدى استجابة طفل التوحد“. 

ويضيف النجار: ”خلال السنة والنصف الماضية جرت البرمجة والتجربة، على عينة صغيرة (7 متوحدين) لتطوير البرنامج، وحاليًّا يجري تطبيق العمل بالروبوت بالتعاون مع معالجين في مستشفى العين بالإمارات، والنتائج جيدة تبعًا لإفادة المعالج وأهل المريض“.

يعلق بير محمد علي، مشرف علاج طبيعي بقسم العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل بالمستشفى، قائلًا: ”الأطفال المتوحدون أكثر استجابةً للآلات عن الناس“. والروبوت هذا يتميز بأنه غير سريع في الحكم على الطفل.

يقول علي لشبكة SciDev.Net: ”ميزة كبيرة أن يكون لمتوحد صديق آلي صغير يشبه الإنسان، ولا يخيفه“.

وعدَّ علي من مميزات الروبوت إمكانية تخصيصه أو برمجته لتعديل تعبيرات الوجه ولغة الجسد، تبعًا لاحتياجات الطفل ومستوى راحته، فلا يُبدي ما يخشاه بل يُظهِر بالضبط الذي يحب، ما من شأنه مساعدة الأهل والمعالجين على إراحة المتوحد في حياته اليومية.

لكن عليًّا يرى عددًا من السلبيات يصعب تجاهلها، منها ”عدم حساسية الآليات لسيناريوهات الحياة الحقيقية“، ومن ثم لن يحل الروبوت محل المعالجين البشريين لتتبُّع التطورات أو ملاحظة النكسات في العلاج، ولن يساعد في الفصول الدراسية اليومية.

أيضًا لا يمكن للروبوت محاكاة الحركة البشرية كاملة، ولا يمكنه فهم مختلف اللهجات، وإيقاع الكلام، ولا يمكنه الاستجابة للغة الجسد أو الفروق الفردية، كما لا يتتبع أخلاق ومبادئ التعاطف والمشاركة الوجدانية، وفق علي.
 
 ورغم ما ذُكِرَ من سلبيات أو أُثيرَ من تساؤلات، فإن الباحثين مستمرون حاليًّا في تطوير المشروع؛ في محاولة للإجابة عن أسئلة من قبيل: أي نوع من التبسيط يمكنه المساعدة في كسب المزيد من اهتمام الطفل؟ كما يشير النجار إلى إجراء محاولة لعمل اتفاقية، تنقل التجربة إلى مركز النور لتدريب وتأهيل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في دبي، وإلى أحد المراكز الصحية في تبوك بالمملكة العربية السعودية؛ لتطوير المشروع ونشره على نطاق أوسع.

 
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع  SciDev.Netبإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا