Skip to content

نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

القائمة إغلاق

07/06/21

إعادة تدوير القذائف خطر يهدد الصحة والبيئة في سوريا

13535517914_0f4f845736_c
حقوق الصورة:IHH Humanitarian Relief Foundation. CC license: (CC BY-NC-ND 2.0).

نقاط للقراءة السريعة

  • تفكيك القذائف في سوريا وتدويرها إلى نفايات صلبة وبلاستيكية وحشوات متفجرة
  • سُمية النفايات تلوِّث الماء والتربة والزرع والضرع، وتهدد صحة السوريين لا سيما الأطفال
  • عجز تام من جانب السوريين عن درء الأخطار الآنية لها، وما باليد حيلة إزاء الأضرار الآجلة

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[إسطنبول] انتشرت مهنة إعادة تدوير بقايا القذائف والمتفجرات في مناطق شمال سوريا، لتغدو طريقة جديدة من طرق تكيُّف الشعب السوري مع الحرب التي يشنها نظام الأسد عليه بسبب تأثره بموجة الربيع العربي ومطالبته بإصلاحات ديمقراطية.

استُخدمت في هذه الحرب أنواع كثيرة من الأسلحة -عددٌ منها محرم دوليًّا- وأصبحت سوريا ساحة تدريب للقوات الأجنبية الحليفة للنظام في حربه، وأصبحت مخلَّفاتها جزءًا من الحياة اليومية للشعب السوري، فأخبار انفجار ألغام أو بقايا متفجرات تودي بحياة مدنيين صارت أخبارًا عادية.

وظهر هذا واضحًا في تصريحات القيادات العسكرية الروسية التي قالت مرارًا وتكرارًا إنها جربت في سوريا الآلاف من الأسلحة الجديدة التي طورتها، بل وصرح بها مؤخرًا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

شكلت بقايا هذه الأسلحة -التي لا يُعرف عددها وكميتها بالضبط- مصدر رزق لعدد من العائلات العاملة في تدوير النفايات الصلبة معدنية وبلاستيكية، فوجدت في هذه البقايا كنزًا لها، ففككتها وباعت الحشوات المتفجرة للعاملين في المقالع الحجرية كي تُستخدم في تفجير الصخر.

وأُعيدَ استخدام البقايا المعدنية من القذيفة، إذ تحولت لدى الورشات الحرفية المنتشرة في الشمال إلى مدافئ، أو تم صهرها وإعادة تشكيلها أسياخًا حديدية تُستخدم في البناء.

يُخفي هذا الكنز أخطارًا كبيرة صحية وبيئية غير ظاهرة على العاملين في هذه المهنة، خصوصًا الأطفال منهم، إذ تعتبر المواد المتفجرة مواد سامة، مثل ’بي. دي.إكس‘ و’آر.دي.إكس‘ و’تي.إن.تي‘، وأشكال مختلفة من وقود الصواريخ.

يؤكد مرام الشيخ -وزير الصحة في ’الحكومة السورية المؤقتة‘- لشبكة SciDev.Net أن هناك آثارًا صحية ناجمة عن التعرُّض للسموم الموجودة في بقايا المتفجرات، بالإضافة إلى الآثار النفسية المتعلقة بالعمل بين بقايا المتفجرات وعمالة الأطفال والتسرُّب من المدارس.

إدراك مدى سُمِّية تلك النفايات على المستوى الرسمي، أو شبه الرسمي، يمتد إلى أهل التخصص من الشعب السوري، لكنهم لا يملكون سوى الإنذار بشدة وتوضيح حقيقة الأخطار المحدقة بالحياة في سوريا بسببها، كما يقول المهندس الكيميائي حسن أبو قصرة.

يقول أبو قصرة لشبكة SciDev.Net: ”تأثير هذه المواد خطير جدًّا على المياه الجوفية، وقد يمتد تأثيره لمئات السنوات؛ إذ تصبح المياه ذات لون وردي شديدة السمية“.

فضلًا عن ”تأثير هذه المواد على التربة وتحويلها إلى أرض غير صالحة للزراعة“.

وأشار أبو قصرة إلى أن تأثير المواد الكيميائية التي تدخل في تصنيع المتفجرات ”لا يقتصر على التربة والمياه، بل قد يتخطى ذلك وتصبح ذات تأثير على التركيب الجيني للمزروعات والنباتات“.

هذه الخطورة يؤكدها دوغ وير، مدير البحوث والسياسات في ’مرصد البيئة والصراع‘، ومقره يوركشاير في بريطانيا، محذرًا من ضررها على الصحة والإنسان والطفولة على وجه الخصوص.

يقول دوغ للشبكة: ”من المزعج رؤية الأطفال يُستخدمون في عمليات جمع بقايا الذخائر في سوريا وإعادة تدويرها؛ فبالإضافة إلى خطر الانفجار الواضح، فإن معظم المواد والمعادن النشطة المستخدمة في الأسلحة التقليدية سامة إلى حدٍّ ما“.

وبسبب طول تعرُّض الأطفال لهذه السُّمِّيَّة، والاستنشاق المستمر لما ينفصل عنها، أو التناوُل في أثناء التدوير والجمع، وبسبب صغر كتل جسومهم النحيلة، سيكون تأثيرها السلبي صحيًّا أكبر نسبيًّا عليهم.

ولا تحدق هذه الأخطار بكامل التراب السوري، لكن ينحصر تأثيرها المباشر في المناطق الخارجة عن سيطرة نظام الأسد، بسبب الاستهداف المستمر من قِبَل نظام الأسد والقوى الداعمة له.

ثمة تأثير آخر، يتمثل في انفجار ما لم ينفجر من بقايا المتفجرات والقذائف والألغام، كما يقول لشبكة SciDev.Net سامي محمد، منسق برنامج الذخائر المنفجرة في الدفاع المدني السوري، وهي منظمة مستقلة تعمل في المناطق الخارجة عن النظام، ومحسوبة على الثورة.

ويؤكد سامي أنهم يركزون حاليًّا على الخطر القريب والمباشر المتعلق بخطورة البقايا المتفجرة على حياة الأطفال والمدنيين، مع علمهم بالأخطار البيئية والصحية في المستقبل، أو الأخطار الصحية المباشرة والآنية مثل وباء فيروس كورونا المستجد والأمراض السارية والمعدية.

ويزيد الأمر سوءًا كون الحديث ”عن ملايين البشر المكدسين في منطقة جغرافية مساحتها صغيرة، ومعظمهم يعيش في المخيمات العشوائية مع بنية تحتية مهدمة“، حيث لا صرف صحي ولا خدمات نظافة، وقلة البنى التحتية الصحية وضعفها بسبب استهدافها المستمر من قِبَل نظام الأسد و”الاحتلال الروسي والإيراني“، كما يقول الشيخ.

والإمكانيات المحدودة للجهات المختصة تعوق المواجهة، ودرء الأخطار البعيدة غير المباشرة وفق وجهة نظرها، ومن ثم يقول سامي إن التعامل مع هذه الأخطار المستقبلية أمرٌ يحتاج إلى إمكانيات دول، وهذا ما نعجز عنه.

ويضيف: إننا لا نملك ما يجبر الناس على عدم التعامل مع البقايا المتفجرة، خصوصًا في ظل يوميات النزوح والعيش في المخيمات والأخطار الأمنية اليومية والفقر والجوع، لهذا ينصب كل تركيزنا حاليًّا على الضرر الآني المباشر، وهو خطر الانفجار.

وللأسف فإنهم في الحكومة المؤقتة يتفهمون مدى الأخطار الصحية والبيئية على عمل الأطفال والمدنيين في إعادة تدوير بقايا القذائف والمتفجرات، كما يقول الشيخ، لكنهم ”في وضع محرج للغاية، فالإمكانيات ضعيفة والموارد شحيحة، وتكاد لا تكفي الحد الأدنى من الأساسيات المطلوبة“.

ويستصرخ الشيخ ”الدول والمنظمات العالمية لدعم القطاع الصحي في شمال سوريا المنهك جدًّا“.

وفي بريد إلكتروني تنفي اليونيسف لمراسل الشبكة امتلاكها أي بيانات تتعلق بمسألة جمع مخلفات المتفجرات وإعادة تدويرها؛ إذ يركز عملها على أنشطة التوعية بمخاطر الألغام التي يتم تنفيذها من خلال شركائها في جميع أنحاء سوريا لتثقيف الأطفال والآباء حول مخاطر مخلفات الحرب غير المنفجرة، وكيفية تجنُّبها، وكيفية ضمان سلامة المجتمع منها.

ونشاط المنظمة الرئيس موجه هناك ”لإنقاذ حياة الأشخاص المعرضين للخطر من أجل تبني سلوك آمن لتقليل المخاطر التي يشكلها التلوث بالمتفجرات“.

ويعتقد المسؤولون في اليونيسف أن ”التطهير هو السبيل الوحيدة للمضي قدمًا؛ لإزالة تهديد الذخائر المتفجرة بشكل دائم على المجتمعات المعرضة للخطر في سوريا“.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا