Skip to content

نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

القائمة إغلاق

14/04/21

شكرًا كوفيد-19

Untitled
حقوق الصورة:Image by Omni Matryx from Pixabay

نقاط للقراءة السريعة

  • سلبيات جمة خلَّفها كوفيد-19، لكن بسببه، تلبست طاقة إيجابية بي
  • لم أدخل بسببه في عزلة، لكن الاعتكاف الذي فرضه بدَّل رؤاي، وعدَّل تفكيري
  • لقد نالني بسببه الخير الكثير، ولولا كوفيد لحُرمت فيوضًا وكشوفًا وفتوحًا، إليها أحتاج

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

نحن لا نستطيع تغيير ظروفنا، ما نستطيع تغييره هو نظرتنا لها، لن أناقش الأثر السلبي لكوفيد-١٩؛ فقد جرت مناقشته بما يكفي بالفعل.

أريد التركيز على الأثر الإيجابي، الأمل الذي تركه فيروس كورونا، أنا دومًا شخص إيجابي، وزوجي يخبرني بأنني أرى محيطًا في قطرة من الماء.

لقد أدركت أن عام ٢٠٢٠ وربما أيضًا العام الجاري ٢٠٢١ هو عام التفكُّر، إنه اعتكاف عالمي، فما الذي فَعلتُه؟

الفيوض

استمتعت بالترابط العائلي، باللعب مع أطفالي دون ضغط الإسراع الى العمل، منحت والديَّ المزيد من الاهتمام، تعلّمت تنظيم وقتي في المنزل لأعطي هذا الاهتمام الفرصة ليُزهِر، والذي في نهاية المطاف غذّى علمي؛ لأنه أتاح لي التفكير خارج الصندوق لأخذ فاصل.

البعض يفعلون ذلك بالمشي، أما أنا فقد فعلته بتمضية الوقت مع أطفالي في عمل أشياء.

تأمُّلي قادني إلى إعادة توجيه طاقتي وترتيب أولوياتي، منحني الفرصة لأقف وأسأل نفسي: لماذا أريد فعل هذا أو ذاك؟ هل لأنه المتوقع مني فعله، هل أنا أتبع الوضع الراهن فحسب؟ هل هذا ما أريد فعله حقًّا؟

توافُر الوقت بسبب كوفيد جعلني أفكر في هذه الأسئلة، وأجبرني على أن أعيد تقييم حياتي كاملة، وأن أخرج عن التفكير المألوف.

الكشوف

في حياتنا نرى إمكانيات محدودة، لكن هناك الكثير من الاحتمالات التي تطلّبت انتشار وباء لرؤيتها، ولندرك أنه ما من شيءٍ مستحيل إذا أردنا تحقيق احتمالات جديدة.

لقد كانت لحظة إدراك مفاجئة وعظيمة! مثل ضوء ساطع! وصحوة.

لقد قادتني لتصوّر نفسي في ضوءٍ مختلف، وأنا مُديرة ’نحن نحب القراءة‘، وهو برنامج يبدل العقليات عبر القراءة لخلق التغيير، كنت دائمًا أعمل لجمع التبرّعات للحصول على أموال كافية لتوسيع البرنامج، وعيت فجأةً أنني لم أحتج إلى المال لفعل ذلك، لقد وضعت التدريب بأكمله عبر الإنترنت مجانًا، وحققت هدف التوسيع خاصتي دون قلق بشأن المال، لقد حررني ذلك.

وأنا عالِمة طالما كنت أتطلع إلى الدول الأكثر تقدّمًا مصدرَ إلهام لمسار العلم الذي ينبغي أن أسلكه، لطالما كنت أرى نفسي متلقِّيًا وفجأةً أدركت أن بإمكاني أن أكون المانح، المبادر بأفكار من أسلوبي الخاص، تصوّري لمركزي في الكون تبدّل بسبب كوفيد-١٩ بطريقة إيجابية.

من خلال تغيير تصوري الداخلي للمكان الذي أقف فيه وكوني في عصر التكنولوجيا حيث وسائل الاتصال بالعالم متوافرة بسهولة.

وبسبب كوفيد19 أصبح الناس حول العالم منفتحين أكثر للتواصل مع علماء آخرين، فأنا قادرة على إظهار أفكاري وفرضيّاتي والتعبير عنها، ربما في الماضي لم أكن لأستطيع فعل ذلك؛ لأن العالم لم يكن جاهزًا لتغيُّر إدراكي.

اكتشفت أيضًا كنز الإمكانيات الواسع في بلدي ومنطقتي، وفهمت أن بإمكاني فعل الكثير هنا في الوطن دون الحاجة إلى الذهاب إلى مكان آخر، هذا أنقذني من العوائق الوهمية التي وضعتها في ذهني لتحقيق العلم وترك الأثر.

الفتوح

أثر مثل التواصل العلمي، أستغل وقتي في رفع مستوى الوعي بالعلوم بين عامة الناس عن طريق الاتصال محليًّا بمجتمعي وتبسيط العلوم، وهو ما نحتاجه حقًّا اليوم لإيقاف انتشار كوفيد وزيادة التطعيم.

التأثير عن طريق استخدام علمي ومهاراتي للكشف عن حلول للمشكلات المحلية، أصبحت عالمًا ورائد أعمال اجتماعيًّا.

ولأولئك الذين هم أكثر توجهًا نحو الأعمال التجارية يطورون الحلول ويصنعون أعمالًا مثل الأقنعة أو حلول النظافة وغيرها.

أخيرًا الانغماس في صنع السياسات، نحن العلماء، نشتكي عدم المساواة، التحيّز والتمييز، نستطيع أداء دورنا من خلال الدعوة والاستفادة من وقت فراغنا للانخراط في تلك القطاعات وإحداث تغيير وفارق، فارق إن لم يكن على حياتنا فليكن للأجيال القادمة.

كوفيد أظهر لنا ضعف البيروقراطية، وأنه ما من مستحيل.

بصفتي رئيسة ’جمعية تقدم العلوم والتكنولوجيا في العالم العربي‘، اكتشفت كيفية تسخير إمكانيات هجرة الأدمغة للعلماء في الشتات.

لقد بدلت وجهة نظري ولم أعد أرى زملائي منافسين ومتسابقين، بل متعاونين للعمل معهم، يبني بعضنا على خبرة بعضٍ لبناء فريق أقوى لأداء أفضل في العلوم.

تراجُعي العالمي عزَّز إبداعي ورعاه، وفتح عينيَّ على الفرص والإمكانيات التي لم أكن أتخيَّلها من قبل.

العلماء يرون ما يراه باقي الناس، لكنهم يفكرون فيما لم يفكر فيه أحد، هكذا نحن، بشر نجونا في الماضي، وكذا سننجو في المستقبل.

 

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

 

رنا الدجاني: عالِمة الأحياء الجزيئية بالجامعة الهاشمية في الأردن والرئيس التنفيذي لجمعية تقدم العلوم والتكنولوجيا في العالم العربي.