نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

’الصفصافين‘ قد يحيي صحاري السعودية
  • ’الصفصافين‘ قد يحيي صحاري السعودية

حقوق الصورة: Flickr/ Jason Stevens

نقاط للقراءة السريعة

  • تجارب عملية تجرى بمنتزه الثمامة بالمملكة، يُستخدم فيها حمض الصفصاف لإحياء صحاريها

  • يساعد الحمض ثغور النباتات على تنظيم حجمها، ما يقلل الماء المفقود بعملية النتح

  • أطالت التجارب أمد بقاء نحو 40% من النباتات المعالجة بالحمض رغم ريها بلتر ماء في الشهر

Shares
[الرياض[ عندما يُذكر حمض الساليسيليك، نتذكر فورًا الأسبرين، أحد أشهر الأدوية وأكثرها شعبية منذ أكثر من قرن. اسمه بالعربية ’الصفصافين‘ أو الحمض الصفصافي.

اسمه حمض الصفصاف لأن أصله كان يُستخرج من أشجارها، فقد كان الإغريق والهنود الحمر وقدماء المصريين يستخدمون اللحاء الداخلي اللين من قلف النبات وأوراقه لتحضير منقوع في الماء، يُشرب لعلاج ارتفاع حرارة الجسم في الحميات وعلاج الصداع والآلام الرئوية.

وحمض الصفصاف هرمون نباتي، له أدوار مهمة في عمليات النمو والتمثيل الضوئي والنتح.

لذا، منذ أكثر من عامين، تُجرى تجارب عملية على نطاق واسع في منتزه الثمامة بالسعودية، يُستخدم فيها الصفصافين ومركبات أخرى بتقنيات معينة لإحياء صحاري المملكة.

كشفت التجارب عن جدوى وفعالية من حيث التكلفة في نمو النباتات تحت الظروف الصحراوية القاحلة.

في المنتزه الواقع شمال شرقي العاصمة، تتعاون ’الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض‘ مع علماء وأخصائيين في البستنة من ’كينجز بارك‘ بغرب أستراليا، في إطار مشروع لعكس اتجاه التدهور البيئي الذي تسبب فيه الرعي الجائر، ويعملون معًا لاستكشاف طرق لجمع البذور، وإنماء النباتات في البيئة القاحلة على نحو منهجي.

أطالت التجربة أمد بقاء نحو 40% من النباتات المعالجة بحمض الصفصاف بأقل حصة من الماء؛ لتر واحد في الشهر

ينصب الجهد على ثلاثة أنواع من نبات الطلح (السنط)، وهي شجيرات صغيرة تنبت بالجزيرة العربية.

ولاختبار كيف تؤثر عدة استراتيجيات مختلفة للري، ومركبات كيمائية تزيد القدرة على احتمال ضغوط الظروف الصحراوية القاسية من شح مياه وجفاف وحرارة شديدة، غرست بالمنتزه 103 آلاف من شتلات تلك الشجيرات التي تنتمي للفصيلة البقولية على مساحة 40 فدانًا تقريبًا، ما يجعل التجربة هي الكبرى في المملكة، إن لم تكن كذلك على مستوى الشرق الأوسط بأسره.

حجم التجربة غير المعتاد هذا، يوفر فرصة طيبة لاستعراض تقنيات الإحياء على مقياس ونطاق عمليين، فضلاً عن إنشاء مزرعة لزراعة البذور، ”وهذا سيسمح للأهالي بجمع بذور كافية للبدء في إحياء صحاري المملكة العربية السعودية، وهو أمر لم يكن ممكنًا في الماضي“، كما يقول جاسون ستيفينز، اختصاصي الفسيولوجيا البيئية للإحياء في كينجز بارك.

تباديل وتوافيق المعالجة التي أجرها الباحثون أثمرت ثمارًا طيبة، كان أبرزها والأكثر وعدًا هو استخدام الصفصافين. سواء كان طلاء للبذور أو رشًّا على الأوراق، فإن الحمض حمى النبات من طريقين. الأولى أنه ساعده ضد أنواع الأوكسجين التفاعلية –التي تلحق ضررًا بخلاياه وبنظام التمثيل الضوئي– بطريقة تشبه إفادة البشر من مضادات الأكسدة.

في الوقت نفسه، ساعد حمض الصفصاف في تنظيم حجم ثغور الأوراق أو المسام الدقيقة التي يجري عبرها تبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون، ويخرج الماء منها على هيئة بخار، فيما يُعرف بعملية النتح.

يقول ستيفينز لشبكة SciDev.Net: ”بالحد من فقد الماء، أو بالأحرى جعل النباتات أكثر كفاءة مائيًّا، يحميها الصفصافين من الظروف القاسية“.

ويضيف: ”إنه ليس حلا سحريا، لكنه يساعد النباتات عندما تكون كميات المياه المتاحة شحيحة“.

في الظروف القاحلة، أطالت التجربة أمد بقاء نحو 40% من النباتات المعالجة بحمض الصفصاف بأقل حصة من الماء؛ لتر واحد في الشهر، في حين لم يتجاوز معدل نجاة النبات غير المعالج به نسبة 3%.

توضح هذه النتائج حجم النجاح المحتمل لجهود إحياء الصحراء حتى مع استخدام كم ضئيل جدًّا من المياه؛ لا سيما عندما تجرى مع ري النباتات على أعماق لا يُفقد فيها الماء بالبخر.

وتعلق تشانج-جووي تساي، مديرة مركز النبات في جامعة جورجيا قائلة: ”التأثير الذي يحدثه الحمض الصفصافي يسمح باستراتيجية نمو ’محافِظة‘ للنبات، ينخفض معها النتح، وتزيد القدرة على تحمل الجفاف“.

تختلف مستويات تأثير الحمض الصفصافي باختلاف الأنواع التي يطبق عليها، لذا تبدي تساي ترحيبًا بالتجربة؛ إذ تقول لشبكة SciDev.Net: ”إنه من الجيد أن نرى اختبار هذا الأمر على نطاق حقل كامل“.

وبينما تبقى تجارب إحياء الصحراء في مراحلها الأولى، فإن ستيفينز يثق في أن تسدي المعرفة التي جرى تحصيلها إلى الآن عونًا لإرشاد برامج أخرى لإحياء المناطق القاحلة عبر العالم. وبالفعل تستخدم نتائجها في تقديم المعلومات لمشاريع مشابهة، حيث أطلقت الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض برنامجي إحياء آخرين بالمنطقة، أحدهما يغطي منتزه الثمامة على نحو أرحب، والثاني في بحيرات الحاير جنوب الرياض.

وغرس من خلال تلك البرامج 40 ألف شتلة جديدة، تشكل جزءًا من استراتيجية حفظ أوسع تتبناها الهيئة، وهي استراتيجية تهدف إلى ربط الشعب بالأرض.
 
  هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا



إعادة نشر المقال:
نشجعكم على إعادة نشر هذه المقالة على الإنترنت أو عبر الإعلام المطبوع، فهو متاح لدينا مجانًا تحت رخصة المشاع الإبداعي، ولكن يُرجى اتباع بعض الإرشادات البسيطة:
  1. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لكاتبها.
  2. يرجى الحفاظ على نسبة المادة لـشبكة SciDev.Net - وحيثما أمكن إدراج شعارنا مع وصلة الى المقال الأصلي.
  3. يمكنك ببساطة إدراج الأسطر القليلة الأولى من هذه المقالة ثم إضافة: "يمكن قراءة المقال كاملا على SciDev.Net" متضمنة رابطًا للمقال الأصلي.
  4. إذا كنت تريد أيضا أخذ الصور المنشورة في هذه المقالة، ستحتاج إلى التنسيق مع المصدر الأصلي لها إذا كان يمكنك استخدامها.
  5. أسهل طريقة للحصول على هذه المادة على موقع الويب الخاص بك هو تضمين الكود الموجود أدناه.
لمزيد من المعلومات يمكن الاطلاع فيموقعنا على محددات وسائل الإعلام وإعادة النشر.