كتب: نهال لاشين
أرسل إلى صديق
المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.
تتجدد في أفريقيا اليوم الدعوة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجال الصحة، من خلال توطين صناعة اللقاحات والأدوية وأدوات التشخيص، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للأمن الصحي في القارة.
فبعد أن كشفت جائحة كوفيد-19 هشاشة الاعتماد على الخارج في تأمين الاحتياجات الحيوية، انطلقت في القارة جهود حثيثة لبناء قدرات تصنيعية محلية، بدعم من المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها ومنظمة الصحة العالمية، التي أعلنت خلال المؤتمر الدولي لأجندة الصحة الأفريقية في كيجالي عام 2023، اختيار ست دول أفريقية لتكون مراكز إقليمية لتصنيع اللقاحات وإنتاجها، من بينها الجزائر، في خطوة تُعد امتدادًا لخطة أفريقيا الرامية إلى تصنيع 60% من احتياجات القارة من اللقاحات محليًّا بحلول عام 2040.
وتتواصل الجهود هذا العام في إطار النسخة الرابعة من المؤتمر الدولي للصحة العامة في أفريقيا، المقرر انعقاده في ديربان بجنوب أفريقيا في الفترة من 22 إلى 25 أكتوبر الجاري، تحت شعار ’التحرك نحو الاعتماد الذاتي لتحقيق التغطية الصحية الشاملة والأمن الصحي في أفريقيا‘.
في هذا السياق، حاورت شبكة SciDev.Net عبد الرحمن المعروفي، مدير مركز الأمصال واللقاحات التابع لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية (معهد باستور بالمغرب)، وأستاذ علم الأوبئة والصحة العامة، حول فرص وتحديات التصنيع المحلي للمنتجات الصحية في أفريقيا، وتجربة شمال القارة في هذا المسار، ورؤيته لمستقبل الاكتفاء الصحي بأفريقيا.
جائحة كوفيد-19 كانت نقطة تحول حقيقية في وعي العالم بأهمية الأمن الصحي، فهل يمكن القول إنها مثّلت الشرارة التي دفعت أفريقيا لتسريع جهودها نحو توطين صناعة اللقاحات والأدوية وأدوات التشخيص؟ وكيف كان الوضع قبل الجائحة؟
بالفعل، كانت جائحة كوفيد-19 نقطة الفصل الحقيقية التي غيرت مسار التفكير في مسألة التصنيع الصحي داخل القارة الأفريقية.
قبل الجائحة، كانت معظم الدول الأفريقية تعتمد على استيراد اللقاحات والمواد البيولوجية الأساسية من الخارج على نحو شبه كامل، ولم تكن تمتلك بنيةً تصنيعيةً حقيقيةً تمكّنها من تلبية احتياجاتها محليًّا.
لكن الأزمة كشفت بوضوح هشاشة هذا الاعتماد، وأيقظت الوعي لدى صناع القرار في القارة بأهمية تطوير القدرات المحلية في مجالات اللقاحات وأدوات التشخيص والمنتجات البيوتكنولوجية.
وهل امتد هذا التحول إلى مجال صناعة الأدوية أيضًا، خاصةً أن الأرقام تشير إلى أن أفريقيا تستورد نحو 95% من أدويتها ولا تنتج سوى 3% فقط من الإنتاج العالمي؟
نعم، هذا التحول شمل أيضًا قطاع الأدوية على مستوى القارة، فالكثير من الدول أدركت بعد الجائحة أن الاعتماد على الواردات لا يمكن أن يضمن الأمن الصحي، وبدأت تسعى لتقوية التصنيع المحلي للأدوية والمنتجات البيولوجية.
في شمال أفريقيا مثلًا، هناك تجارب متقدمة في هذا الاتجاه، كما هو الحال في المغرب التي قطعت شوطًا مهمًّا في تطوير صناعتها الصيدلانية وتسعى الآن لتعزيز إنتاجها في المجالات البيولوجية المتخصصة.
لقد كانت الجائحة دافعًا قويًّا لنمو هذا الوعي، وتحويله إلى سياسات واستثمارات فعلية نحو بناء قدرات تصنيعية مستدامة داخل القارة، وهو ما جعل موضوع التصنيع المحلي للمنتجات الصحية في صدارة النقاشات خلال السنوات الأخيرة.
ومن هذا المنطلق جاء تركيز مؤتمر الصحة العامة في أفريقيا هذا العام على هذا المسار، باعتباره حجر الزاوية لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الصحي في القارة.
ما الرسالة الأساسية التي يسعى المؤتمر هذا العام إلى إيصالها، خاصةً من خلال المسار الذي يركّز على التصنيع المحلي للمنتجات الصحية؟ وكيف يمكن لهذا المسار أن يغير مستقبل الأمن الصحي في القارة؟
التوجه العام واضح: القارة تسعى نحو تعزيز قدراتها في التصنيع الصحي لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتقليل التبعية للخارج.
في المغرب العربي على سبيل المثال ومن خلال شبكة معاهد ’باستور‘، التي تضم مراكز في المغرب وتونس والجزائر، نتابع جهودًا متنامية في هذا الاتجاه؛ ففي تونس مثلًا، لدى المعهد خبرة طويلة في تصنيع بعض اللقاحات، مثل لقاح داء الكلب، وهي خطوة مهمة وإن كانت قدرات الإنتاج لا تزال محدودة ولا تغطي الاحتياجات الوطنية بالكامل.
الأمر نفسه ينطبق على الجزائر، حيث توجد مبادرات لتطوير وحدات تعبئة اللقاحات وتغليفها، لكنها أيضًا لا تزال في مرحلة أولية من التصنيع.
وفي مصر كذلك، هناك خطوات ملموسة لتوطين صناعة اللقاحات والأدوية الحيوية، ما يجعل المنطقة ضمن الفاعلين الرئيسيين في هذا التحول القاري نحو السيادة الصحية.
إلى أي مدى نجحت مبادرات دول شمال أفريقيا في الانتقال من مرحلة التجميع والتعبئة إلى التصنيع الفعلي ونقل التكنولوجيا؟
حتى الآن، لا يمكن القول إننا وصلنا إلى مرحلة نقل التكنولوجيا الكاملة أو الاكتفاء الذاتي في تصنيع اللقاحات؛ فالجهود في الجزائر مثلًا ما زالت تتركز على التعبئة والتغليف للقاحات المستوردة، أما معهد باستور في تونس فيمتلك وحدة إنتاج محدودة القدرات لا تلبي كامل الاحتياجات الوطنية، وكما تعلمين، تصنيع اللقاحات عملية معقدة تتطلب وحدات متعددة، ولكل لقاح تجهيزاته وتقنياته الخاصة.
أما في مجال الأدوية، فالوضع أفضل نسبيًّا؛ إذ تغطي الصناعة الدوائية في المغرب أكثر من 60% من الاحتياجات الوطنية، لكن القدرات في تصنيع المواد البيولوجية المستخدمة في اللقاحات والتشخيص ما زالت محدودة على مستوى الإقليم.
هل نقص المواد الخام من بين العقبات الرئيسية؟
بالتأكيد، فغياب القدرة على إنتاج المواد البيولوجية الأساسية يمثل عقبة كبيرة، وقد أكدت منظمة الصحة العالمية في اجتماع جمعيتها لعام 2025 أهمية تعزيز الكفاءات الوطنية والإقليمية لتطوير هذه المواد الحيوية المستخدمة في التشخيص والوقاية من مسببات الجوائح، باعتبارها ركيزةً أساسيةً في الاستعداد الصحي المستقبلي.
ما أبرز التحديات الأخرى التي ما زالت تعرقل هذا المسار؟
هناك تحديات عديدة يجب تجاوزها حتى تنجح القارة في بناء صناعة صحية محلية قوية، دعيني أعددها: التمويل– الكوادر– البحث العلمي– الهيئات التنظيمية- ومراقبة الجودة.
نبدأ بأول هذه التحديات وهو التمويل، فتطوير صناعة الأدوية والمنتجات البيولوجية يتطلب استثمارات ضخمة وطويلة المدى، ولا يمكن الاعتماد فقط على التمويل الخارجي، من الضروري أن تعمل كل دولة على تعبئة مواردها الداخلية وتوفير قنوات تمويل محلية مستدامة، سواء من خلال البنوك الوطنية أو عبر إدراج هذا القطاع في خططها الاستثمارية.
لكن هل يظل التمويل الإقليمي أو الدولي جزءًا من الحل؟
بالتأكيد، الشراكات الخارجية تظل مفيدةً ومطلوبة، لكن لا ينبغي أن تكون هي الأساس، لدينا في أفريقيا ميل تاريخي إلى انتظار التمويل القادم من الخارج قبل البدء في أي مشروع إستراتيجي، بينما أصبح توطين التصنيع الصحي اليوم ضرورةً للأمن الصحي، لا ترفًا، لذلك يجب أن نبدأ بالاعتماد على إمكانياتنا الذاتية، وإذا توافر الدعم الدولي فهو مكمل وليس بديلًا.
وماذا عن الكوادر البشرية؟ إلى أي مدى يمثّل هذا الجانب تحديًا؟
الموارد البشرية من أهم التحديات، لا يكفي أن نبني مصانع أو وحدات إنتاج، بل يجب أن تتوافر الكفاءات القادرة على تشغيلها وإدارتها، في الوقت الحالي، لا توجد مؤسسات تعليمية كثيرة في أفريقيا تدرّب كوادر متخصصة في مجال تصنيع الأدوية واللقاحات، ولهذا أُطلق مؤخرًا برنامج إقليمي للتعاون بين المغرب ومصر، بدعم من المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، لتأسيس شبكة تدريب شمال أفريقية تُعنى بتأهيل الكوادر الأفريقية في هذا المجال، ويقود تنفيذ البرنامج في المغرب معهد باستور والهيئة المصرية للشراء الموحد، ضمن خطة قارية أوسع لتعزيز منظومة البحث والإنتاج والتدريب في مجال الصناعات الحيوية، والتي بدأ العمل بها منذ مايو 2025.
وماذا عن البحث العلمي؟ هل يُعد أحد محركات هذا التحول؟
بالتأكيد، البحث العلمي هو القلب النابض لأي مشروع تصنيع محلي ناجح، لا يمكن إنتاج لقاح أو مستحضر بيولوجي دون قاعدة بحثية قوية تولِّد الأفكار والتقنيات اللازمة، المطلوب هو توجيه البحث العلمي في أفريقيا نحو الابتكار التطبيقي، أي الأبحاث التي تركز على تطوير المواد البيوتكنولوجية والمستحضرات الصيدلانية الحيوية، لا الأبحاث النظرية فقط.
في المغرب مثلًا، وضع معهد باستور البحث العلمي ضمن أولوياته الإستراتيجية للسنوات الخمس المقبلة، ونشارك في مبادرة على مستوى القارة لتطوير برامج بحثية مشتركة بالتعاون مع المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، وهذا النوع من الشراكات البحثية يمكن أن يختصر المسافة نحو الاكتفاء الذاتي.
من بين التحديات أيضًا البنية التنظيمية، فهل تمثّل المؤسسات والهيئات المعنية بالرقابة عنصر ضعف؟
نعم، هذا تحدٍّ كبير، أغلب الدول الأفريقية لديها هيئات تنظيمية للأدوية، لكنها في الغالب تفتقر إلى الخبرة المتخصصة في مجال مراقبة جودة المنتجات البيوتكنولوجية، مثل اللقاحات.
تطوير هذه الهيئات ضروري حتى تتمكن من تقييم واعتماد المنتجات المصنعة محليًّا وفقًا للمعايير الدولية.
ولذلك، يكتسب إنشاء وكالة الأدوية الأفريقية أهميةً كبيرة، إذ ترتبط بها مبادرات -وإن لم تُحدد تفاصيلها أو موعد تشغيلها حتى اليوم- تتعلق بإنشاء شبكة مختبرات مرجعية لمراقبة جودة اللقاحات والأدوية المنتجة في القارة.
لو انتقلنا إلى التجربة المغربية باعتبارها نموذجًا يمكن الاسترشاد به في المنطقة.. حدثنا عن منشأة ’سينسيو فارماتيك‘ في الدار البيضاء لإنتاج اللقاحات، وأهم ملامح هذه التجربة.
تعتبر المنشأة المغربية -والتي تم تغيير اسمها لاحقًا إلى ماريبو- من أبرز التجارب الأفريقية في هذا المجال، إذ أنشأ المغرب منشأةً صناعيةً ضخمةً مخصصةً للتصنيع الحيوي والتعبئة والتغليف للقاحات والمنتجات البيوتكنولوجية، خطة المشروع تشمل ما يفوق 20 لقاحًا ومنتجات بيوتكنولوجية بين عامي 2022-2025.
ورغم أن المشروع يتبع القطاع الخاص، فقد حظي بدعم مباشر من الدولة، التي وفرت البيئة التشريعية والإدارية اللازمة لتسريع التنفيذ، ويُعد هذا المصنع -بتمويل محلي بالكامل من مجموعة من البنوك المغربية- من أكبر المنشآت المتخصصة في أفريقيا.
الهدف من المشروع لا يقتصر على تغطية احتياجات المغرب فحسب، بل يتجاوز ذلك إلى تلبية جزء من الطلب الأفريقي على اللقاحات، في إطار رؤية تسعى إلى تعزيز الاستقلالية الصحية للقارة.
هذه التجربة تُظهر كيف يمكن لتوافر الإرادة السياسية، والدعم الوطني، والتنسيق مع القطاع المالي، أن يُترجم إلى مشروع إستراتيجي يخدم الأمن الصحي الإقليمي.
هل ترى إمكانية تكرار هذه التجربة في دول أخرى؟
بالتأكيد، لكنها تتطلب توافر عدد من الشروط المسبقة، أهمها وجود شبكة تعاون إقليمية تنسق بين المصانع والجهات التنظيمية في شمال أفريقيا، بحيث تُحدد أولويات الإنتاج وفقًا للاحتياجات الفعلية لكل دولة، وتمنع الازدواجية في التصنيع، كما يجب أن تتولى هذه الشبكة تنظيم السوق وتوزيع الطلبيات، حتى تتكامل الجهود بدل أن تتنافس على نحوٍ غير منظم.
ما أبرز الصعوبات التي واجهت المشروع؟
كان من أبرز التحديات في البداية تحديد السوق التي ستوجه إليها منتجات المصنع، وهو ما تطلَّب إعداد خطط واضحة لتسويق الإنتاج وضمان وجود طلبيات قبل التشغيل، كما مثَّل التمويل تحديًا في بداياته، لكن الرؤية السياسية الواضحة والإرادة الوطنية أسهمتا في تعبئة الموارد المحلية دون انتظار دعم خارجي.
إذًا تؤمن بأن الدعم الوطني والتمويل المحلي هما الأساس
بالطبع، هذه التجربة -التي اعتمدت على تمويل مغربي بنسبة 100%- تعطي درسًا مهمًّا لبقية الدول: أن توطين صناعة الأدوية يجب أن يُنظر إليه بحسبانه استثمارًا سياديًّا طويل الأمد، لا مشروع ربحي قصير المدى، حين تتوافر الإرادة السياسية، يمكن تحريك عجلة التمويل المحلي وخلق نموذج إقليمي ناجح يعزز الأمن الصحي في القارة.
يجب أن تنبع الإرادة والتمويل من الداخل، نحن بحاجة إلى أن تتعامل الحكومات الأفريقية مع توطين الصناعة الدوائية والبيولوجية من هذا المنظور.
لكن لا مانع طبعًا من الاستفادة من التمويلات الإقليمية
طبعًا، مثل بنك التنمية الأفريقي، كذلك مبادرة ’جافي‘، ”التحالف العالمي للقاحات والتحصين“ التي بدأت فعلًا في دراسة إدماج اللقاحات المنتجة داخل أفريقيا في منظومة تمويلها وعمليات الشراء المستقبلية، دعمًا للتصنيع المحلي في القارة، وهو تطور مشجع جدًّا.
الأهم هو بناء ثقة المستثمرين المحليين والإقليميين عبر سياسات واضحة وسوق منظمة ومضمونة، عندما تدرك البنوك والمؤسسات أن هناك طلبًا حقيقيًّا ومستقرًّا من الحكومات والمؤسسات الصحية، ستبدأ في ضخ التمويل اللازم بثقة أكبر.
ما الدور الذي يمكن أن تؤديه الشراكات بين القطاعين العام والخاص؟
أرى أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص تمثل ركيزة أساسية في هذا المسار، أسواق اللقاحات في أفريقيا تهيمن عليها الحكومات، إذ تتولى وزارات الصحة شراء النسبة الأكبر من اللقاحات ومواد التشخيص، أما القطاع الخاص فيمتلك الخبرات الفنية والاستثمارية، ومن ثم، يمكن للحكومات أن تدعم المصانع المحلية عبر اتفاقات شراء طويلة الأجل تضمن لها سوقًا مستقرة وتشجعها على التوسع والإنتاج.
إذًا القطاع العام يؤدي الدور الأكبر في البداية، لكن كيف نضمن أن التصنيع المحلي لن يقتصر على تلبية احتياجات الأسواق القادرة أو على التصدير، بل يحقق وصولًا عادلًا وميسورًا للأدوية واللقاحات داخل القارة؟
هذا سؤال محوري جدًّا، العدالة في الوصول لا تقل أهميةً عن التصنيع نفسه، ولهذا، لا بد أن يكون هناك إطار تنظيمي على المستوى القاري يشرف على توزيع المنتجات المصنعة داخل أفريقيا.
وكالة الأدوية الأفريقية، التي يجري العمل على تفعيلها الآن، سيكون لها دور أساسي في هذا الجانب، فوجود مختبر قاري لمراقبة الجودة ومنح تراخيص التداول سيساعد في توحيد المعايير وتسهيل حركة اللقاحات والأدوية عبر الحدود.
ختامًا دكتور عبد الرحمن، ما تصورك لمستقبل توطين صناعة الأدوية واللقاحات في أفريقيا خلال العقد القادم؟ خاصةً في ضوء الاهتمام الكبير الذي يوليه مؤتمر الصحة العامة في أفريقيا هذا العام لهذا المسار؟
أنا متفائل جدًّا بالمستقبل، المؤتمر يمثل منصة مهمة لترسيخ فكرة الاعتماد على الذات في مجال الصحة، أرى أن السنوات العشر المقبلة ستكون مرحلة حاسمة في بناء صناعة دوائية وبيولوجية أفريقية متكاملة.
سيكون التعاون بين الدول هو الأساس، سواء في تبادل الكفاءات، أو في إنشاء شبكات بحث علمي موجه لتطوير اللقاحات والأدوية الحيوية، أو في وضع آليات مشتركة للشراء والتوزيع.
كما أن وجود آلية أفريقية لمراقبة الجودة، تضمن الالتزام بالمعايير العالمية وتراعي خصوصية القدرات المحلية، سيعزز ثقة الأسواق والمؤسسات في المنتجات الأفريقية.
الطريق ما زال طويلًا، لكنه بدأ بالفعل بخطوات ملموسة، وإذا استمرت الإرادة السياسية مقرونةً بتعاون علمي وتمويلي منسق، فسوف تتمكن القارة خلال العقد المقبل من تحقيق نقلة نوعية حقيقية نحو استقلالها الصحي، ليس في اللقاحات فقط، بل في منظومة الدواء بأكملها.
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا