Skip to content

20/07/26

في انتظار’إل نينو‘.. تأهب واستباق خير من توانٍ ثم استجابة

Extreme weather and climate-related events affected at least 13 million people and led to over 3 000 reported fatalities in Africa in 2025 - WMO
حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من ارتفاع درجات الحرارة في أنحاء العالم خلال شهري يوليو وأغسطس، لتتجاوز المعدل الطبيعي. حقوق الصورة:Courtesy of WMO

نقاط للقراءة السريعة

  • تفتقر العديد من المناطق إلى خطط مع اقتراب موعد اتخاذ الإجراءات اللازمة
  • قد يُصنّف تزايُد قوة ظاهرة ‘إل نينيو’ بسرعة ضمن أقوى الظواهر منذ عام ١٩٥٠
  • قد تواجه أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط فيضانات أو جفافًا

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[SciDev.Net] نبه خبراء المناخ إلى ضرورة تحرك الحكومات سريعًا للاستعداد لظاهرة ’إل نينيو‘ المتنامية، والتي ستجلب طقسًا قاسيًا إلى مناطق عدة، ما يُفاقم الأزمات القائمة التي تُهدد الأمن الغذائي وسلامة الإنسان.

وقد أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن أحوال ’إل نينيو‘ الحالية في المحيط الهادئ ستشتد بسرعة في الأشهر المقبلة، مما يزيد من خطر موجات الحر والفيضانات والجفاف في جميع أنحاء العالم.

وفي بيان صدر يوم الإثنين (13 يوليو)، حذر توم فليتشر -وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ- قائلًا: ”تستجمع موجات الحر الشديدة والجفاف والفيضانات قواها لتُلحق دمارًا هائلًا بالمجتمعات في أمريكا اللاتينية وشرق وجنوب أفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ“.

وأضاف أن التوقعات تُشير إلى أن ظاهرة ’إل نينيو‘ الحالية ”تبدو أسوأ“ من سابقتها، التي تركت عشرات الملايين من الناس في حاجة ماسة إلى الغذاء والتغذية والمياه والصرف الصحي والرعاية الصحية والدعم الزراعي والحماية خلال عامي 2023-2024.

ستكون كينيا وأوغندا والصومال وبنجلاديش وباكستان وأفغانستان من بين أكثر الدول تضررًا، وفقًا للجنة الإنقاذ الدولية.

ظاهرة ‘إل نينيو’ هي ظاهرة مناخية طبيعية تحدث كل سنتين إلى سبع سنوات، حيث ترتفع درجة حرارة سطح البحر في شرق المحيط الهادئ الاستوائي، ويمكن أن تؤثر على الطقس في جميع أنحاء العالم، مُسببةً طقسًا أكثر دفئًا وجفافًا، وهطول أمطار غزيرة وفيضانات.

وتقول الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في أمريكا إن أحوال ’إل نينيو‘ ستشتد على الأرجح خلال ما تبقى من عام 2026، وستستمر حتى أوائل عام 2027، وتضيف أن هذه الظاهرة قد تكون بين الأكبر منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1950.

وفي تحديثها الصادر في 11 يونيو، ذكرت الإدارة الأمريكية أن خبراء الأرصاد الجوية يتوقعون احتمالًا بنسبة 63% أن تتجاوز درجة حرارة سطح البحر درجتين مئويتين فوق المتوسط ​​في شرق المحيط الهادئ، وهو ما سيمثل ظاهرة ”قوية جدًّا“، والتي غالبًا ما توصف بأنها ”إل نينيو فائقة“.

يكمن الفرق الجوهري بين هذا الحدث والأحداث السابقة، في أنه يحدث في عالم ارتفعت فيه درجة الحرارة بنحو 1.5 درجة مئوية، على حد قول مات كولينز، رئيس قسم الرياضيات والإحصاء في جامعة إكستر بالمملكة المتحدة.

ويضيف: ”لذا، فإن المناطق الهشة ستقرعها ’ضربة مزدوجة‘ تتمثل في الاحتباس الحراري وظاهرة إل نينيو“.

كما سلط فليتشر الضوء على الأزمات المتضافرة، قائلًا: ”يأتي هذا مقرونًا بصراعات واسعة النطاق، وتزايُد أعداد النازحين، وارتفاع أسعار الوقود والأسمدة والغذاء، ما يضغط الأسر الأكثر ضعفًا، بل يعصرها، في حين يترنح النظام الإنساني [الإغاثي] تحت وطأة تخفيضات حادة“.

وأوضح أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية على أُهبة الاستعداد لصرف 100 مليون دولار أمريكي تمويلًا طارئًا، مع تخصيص 20 مليون دولار أمريكي بالفعل لصالح ”العمل الاستباقي“ في ست دول.

يصرح أندرياميهاجا رانايفوسون، خبير الأرصاد الجوية المدغشقري ورئيس دائرة الأرصاد الجوية الإقليمية في بويني، لشبكة SciDev.Net: ”أحد الجوانب التي تُقلقني بشكل خاص هو السرعة الاستثنائية المتوقعة لتطور هذه الظاهرة“.

ويقول: ”تُظهر الأرصاد والتوقعات ارتفاعًا سريعًا جدًّا يبلغ 3.4 على مؤشر إل نينيو“، المستخدم لتتبُّع شدة الظاهرة، مشيرًا إلى أن وقائع 2026 تتطور بوتيرة أسرع من حالة 1997، التي تُعد من أقوى الظواهر حتى الآن.

توقعات الطقس

يقول الخبير سيدو تيني هاليدو، رئيس قسم الرصد الجوي المائي والمناخ الإقليم بالمركز الإقليمي للأرصاد الزراعية في النيجر: إن تأثير ظاهرة ’إل نينيو‘ على الأحوال الجوية ”ليس منتظمًا ولا موحدًا“.

وأوضح أن هذا التأثير يتعدل تبعًا للأحوال السائدة في أحواض المحيطات الأخرى، لا سيما المحيط الأطلسي المداري والبحر المتوسط ​​والمحيط الهندي.

وفقًا لتوقعات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية للمدة من يوليو إلى سبتمبر، يُنتظر أن تجلب ظاهرة ’إل نينيو‘ الحالية أمطارًا أعلى من المعدل الطبيعي في وسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، وأمطارًا أقل من المعدل الطبيعي في أجزاء من المحيط الهندي الاستوائي وشبه القارة الهندية.

في بنجلاديش، تسببت الفيضانات والانهيارات الأرضية الناجمة عن أمطار موسمية غزيرة في تضرر أكثر من 1.1 مليون شخص وتشريد ونزوح أكثر من 36,500، وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن أحوال ’إل نينيو‘ القوية تزيد في خطر وقوع المزيد من الأضرار.

وفي جميع أنحاء أفريقيا الاستوائية، من المتوقع أن تشهد مناطق اليابسة المتاخمة لخليج غينيا الشمالي أمطارًا أعلى من المعدل الطبيعي، في حين يُتوقع أن تشهد منطقة القرن الأفريقي الكبرى أمطارًا أقل من المعدل الطبيعي.

ومن المنتظر أن تشهد أجزاء من أمريكا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي وشمال غرب أمريكا الجنوبية أمطارًا أقل من المعدل الطبيعي.

كما حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من ارتفاع درجات الحرارة عن المتوسط ​​في جميع أنحاء العالم خلال شهري يوليو وأغسطس.

أفريقيا تتهيأ للفيضانات والجفاف

تاريخيًّا، تسببت ظاهرة ’إل نينيو‘ في الجفاف في منطقة الساحل وجنوب أفريقيا، بينما تسببت في فيضانات في شرق أفريقيا، تكرار هذا السيناريو من شأنه أن يزيد من تفاقُم أزمة الغذاء، يحذر الخبراء من أن انعدام الأمن، واضطراب المعايش، وازدياد فاشيات الأمراض في جميع أنحاء القارة.

وصرح عالِم المناخ نوربرت تشوافي، -رئيس جامعة كيسموندز الدولية في ناوندريه بالكاميرون- لشبكة SciDev.Net: ”في الأصل، تتجلى ظاهرة ’إل نينيو‘ بأفريقيا من خلال هطول أمطار غزيرة، وفيضانات، وارتفاع درجات الحرارة، وجفاف“، مما قد يؤدي إلى عجز في المياه وانخفاض في مُخرَجات الغذاء الرئيسة.

ويحذر قائلًا: ”أصبحت المواسم الزراعية أكثر تقلبًا إلى حدٍّ لا يمكن التنبؤ به، مما يُعقّد مواعيد الزراعة والحصاد، وقد تؤدي خسائر المحاصيل إلى ارتفاع أسعار الغذاء وانعدام الأمن الغذائي“.

ويرى تشوافي أن هذا يتطلب استجابةً منسقةً بين الحكومات والسلطات المحلية وهيئات الأرصاد الجوية ومنظمات المجتمع المدني وعموم السكان.

أما عالِم المناخ عبيد أوجيجا، الذي يقود إدارة البرامج بالمعهد الدولي للبيئة والتنمية في نيروبي، فيقول: إن أمام الحكومات وقتًا ضيقًا للاستعداد.

وقال لشبكة SciDev.Net: ”نُذر الخطر تترى وجلية، لقد حذرتنا دراسات من العام الماضي وتوقعات عديدة هذا العام من مقدم إل نينيو“.

”يجب على الحكومات الأفريقية توفير الموارد اللازمة للتعامل مع الأزمة الوشيكة“.

في مارس، تسببت الفيضانات المفاجئة في مقتل أكثر من 30 شخصًا في نيروبي، وألحقت أضرارًا بملايين الدولارات، مما يسلط الضوء على هشاشة العديد من الدول الأفريقية أمام الظواهر الجوية المتطرفة.

يقول أوجيجا: إن على الحكومات تعزيز شبكات الصرف الصحي والطرق وغيرها من البنى التحتية لمواجهة مثل هذه الأحداث على نحوٍ أفضل، يُذكر أن العديد من الأشخاص لقوا حتفهم في فيضانات نيروبي بسبب انهيار الطرق وفشل شبكات تصريف مياه السيل تحت وطأة الأمطار الغزيرة.

ويحث الحكومات على الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر والتواصل مع المجتمعات المعرضة للخطر.

وأضاف: ”يجب أن تتحول المجتمعات من مجرد منتفعين أو ضحايا إلى فاعلين وحافزين للعمل المناخي المحلي المُجدي وتعزيز القدرة على الصمود“.

يتفق هاليدو على أن مشاركة المجتمع أمر أساسي: ”نحن بحاجة إلى تحسين نشر المعلومات المناخية والنزول بها إلى مستوى المجتمعات المحلية، ودمج التنبؤات المناخية بشكل منهجي في تخطيط القطاعات الحساسة مثل الزراعة والثروة الحيوانية والمياه والصحة والطاقة وإدارة الكوارث“.

ويقول إن منطقة الساحل الغربي مُعرّضة لمواجهة نقص في هطول الأمطار ونوبات جفاف متطاولة، مما سيؤدي إلى تدهور المراعي، ونقص المياه، وانخفاض إنتاج الطاقة الكهرومائية، أما دول الساحل الأوسط والشرقي وخليج غينيا، فالراجح أن تشهد هطول أمطار يتراوح بين المتوسط ​​وفوق المتوسط، مما يزيد من خطر أمراض الماشية، والفيضانات المحلية، وتضرر الطرق والسدود وشبكات الكهرباء.

ويقول بيتر أوف وير، المدير القطري لمنظمة هيلين كيلر الدولية غير الربحية في كينيا: إن هطول الأمطار الغزيرة في أفريقيا يرجح زيادة انتشار الملاريا والأمراض المنقولة بالمياه مثل الكوليرا، في حين أن خسائر المحاصيل ستؤدي إلى تفاقُم الجوع وسوء التغذية.

ويضيف أوف وير: ”كل هذه الأمور تُثير قلقًا بالغًا لدينا“، مؤكدًا أن النساء والأطفال سيكونون الأكثر تضررًا.

ويتابع: ”سيُمثل سوء تغذية الأطفال مشكلةً كبيرةً خلال هذه المدة، الأمر الذي سيتطلب جهودًا منسقةً بين مختلِف المؤسسات والوكالات لتقديم التدخلات اللازمة“.

يقول إن الاستثمار في تقنيات مثل أنظمة الإنذار المبكر والطائرات المسيّرة لتوصيل المساعدات الطبية إلى المناطق النائية التي يصعب الوصول إليها من شأنه تحسين الاستجابة للطوارئ.

نماذج التأهُّب والتواني

في البرازيل، أدركت الحكومة ضرورة الاستباق، فأنشأت غرفة عمليات مشتركة بين الوزارات للاستعداد للكوارث المحتملة المرتبطة بظاهرة ’إل نينيو‘ والاستجابة لها، الهدف هو تنسيق جهود الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات وسلطات البلديات والوكالات الوطنية، مما يُتيح التعبئة السريعة لموارد الطوارئ.

في 30 يونيو، أطلقت وزارة الصحة البرازيلية حزمة من التدابير لإعداد النظام الصحي الوطني من أجل مواجهة آثار ظاهرة إل نينيو، وتشمل هذه الحزمة لوحة بيانات وطنية لمخاطر الحرارة، تُصدر تنبيهات بشأن الحرارة قبل خمسة أيام لمساعدة السلطات على توقع المخاطر وتنظيم الخدمات الصحية قبل قدوم موجة الحر.

وتتضمن الخطة استثمارات بقيمة 9.8 مليارات ريال برازيلي (1.92 مليار دولار أمريكي) حتى عام 2035 لتعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للظواهر المناخية المتطرفة.

لكن عالِم المناخ لينكولن مونيز ألفيس، من المعهد الوطني البرازيلي لأبحاث الفضاء، يرى أن البرازيل لا تزال بحاجة إلى الانتقال من نموذج الاستجابة لما بعد الكوارث إلى ثقافة الوقاية والمرونة والتكيُّف مع المناخ.

ويقول: ”إن العمل الاستباقي والتأهب للكوارث هما أفضل أدواتنا للتعامل مع هذه الظاهرة“.

و”لن يتأكد إلا بين منتصف أغسطس وسبتمبر“ وفقًا لألفيس، ما إذا كانت ظاهرة ’إل نينيو‘ الحالية ستكون من بين الأقوى، وعلى أي حال -كما يضيف- فإن التوقعات تشير إلى جفاف في أجزاء واسعة من شمال أمريكا الجنوبية وشمال شرق البرازيل.

وحذّر باولو أرتاسو -أستاذ الفيزياء البيئية في جامعة ساو باولو- من أن انخفاض هطول الأمطار في شمال البرازيل ”قد يجعل الأمازون أكثر تعرضًا لحرائق الغابات“.

وأضاف: ”يمكن لهذه الظاهرة أيضًا أن تخفض مستويات الأنهار، كما حدث في عامي 2023 و2024، ما يعطل النقل ويحد من وسائل عبور المجتمعات الواقعة على ضفاف الأنهار من ضفة إلى أخرى، والتي تعتمد على الممرات المائية وسيلةً أساسيةً للتنقل ونقل الإمدادات الأساسية“.

في غضون ذلك، من المتوقع هطول أمطار أعلى من المعدل في جميع أنحاء الجزء الجنوبي من القارة.

وأعلنت الحكومة التشيلية، يوم الإثنين (13 يوليو)، حالة الطوارئ في عشر مناطق، حيث تتأهب البلاد لهطول أمطار غزيرة ورياح قوية في وسط وجنوب البلاد، ومن المتوقع استمرار الجفاف في الشمال.

وتحذر ماتيلد روستيكوتشي -الأستاذ الفخري للأرصاد الجوية بجامعة بوينس آيرس والباحث الرئيس في المجلس الوطني للبحوث العلمية والتقنية- من أن الأمطار الغزيرة قد تتسبب أيضًا في حدوث فيضانات في منطقة الروافد بالأرجنتين.

وتقول روستيكوتشي لشبكة SciDev.Net: ”سيتأثر قطاع الثروة الحيوانية بشدة، […] وسيواجه القطاع الزراعي صعوبات في حصاد المحاصيل، وقد يُجبر سكان المناطق الواطئة على النزوح“.

وترى أن الاستعداد لظاهرة ’إل نينيو‘ أمرٌ بالغ الأهمية، لكنها لم ترَ حتى الآن أي ”إجراءات ملموسة“ في الأرجنتين.

’شبكات أمان‘ في آسيا

يقول بول تينج، من كبار زملاء معهد دراسات شرق آسيا في سنغافورة – يوسف إسحاق المعنيين بتغير المناخ: ”للأسف، فإن معظم دول جنوب شرق آسيا ’استجابية‘ بدلًا من أن تكون ’استباقية‘ عندما يتعلق الأمر بالاستعداد للصدمات القادمة“.

ويقول إن الإنفاق العام قد تم تحويله لمواجهة أزمة الوقود التي أشعلها الصراع في الشرق الأوسط.

وتنبأ تينج -زائر المعهد، الباحث في شؤون المناخ- بأن ”أكبر تهديد يواجه الزراعة في جنوب شرق آسيا، والناجم عن ظاهرة ’إل نينيو‘ الفائقة المنتظرة، يكمن في الاضطرابات المتوقعة في توافر المياه والارتفاعات الحادة في درجات الحرارة“.

ويضيف أن ”نقص المياه ووفرتها“ ودرجات الحرارة المرتفعة بشكل استثنائي تؤثر سلبًا على نبات البذور، ونمو النباتات، وإنتاجية الأرز وزيت النخيل، وهما من المحاصيل الرئيسية في المنطقة.

وتابع: في إندونيسيا والفلبين وتايلاند وفيتنام يُتوقع انخفاض في إنتاجية الأرز في الموسم المقبل، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتضخم أسعار المواد الغذائية.

المشكلة ”ليست الطقس فحسب“ بالنسبة لتينج، ويقول: ”إننا نواجه أزمة متعددة الجوانب تقترب من أن تصبح عاصفةً عاتيةً كاملةً بسبب أحداث العام الماضي“، مشيرًا إلى ارتفاع أسعار الأسمدة وما ترتب على ذلك من آثار على الاقتصادات الريفية.

واستطرد: ينبغي على حكومات جنوب شرق آسيا إعداد ”شبكات أمان اجتماعي أكبر لحماية الأسر المتضررة من انعدام الأمن الغذائي“.

أما ب. ل. مادهافان -الفيزيائي والباحث في علوم الغلاف الجوي في المختبر الوطني لأبحاث الغلاف الجوي بالهند- فيقول: إن حدثًا جللًا قد تكون له ”آثار متتالية على الأمن الغذائي وأسواق السلع الأساسية سيقع إذا ما أثرت حالات الجفاف على مناطق زراعية متعددة في آنٍ واحد“.

ويقول: إنه ينبغي لأنظمة الإنذار المبكر أن تتبع ”نهجًا متعدد المخاطر“، موضحًا أن ظاهرة ’إل نينيو‘ تؤثر على درجات الحرارة المرتفعة، وجودة الهواء، واحتمالية اندلاع حرائق الغابات، وتوافر المياه، وأسعار الغذاء، والصحة العامة.

وعلى الرغم من أن أحداث ’إل نينيو‘ القوية ارتبطت تاريخيًّا بانخفاض معدل هطول الأمطار الموسمية وزيادة مخاطر الجفاف في أجزاء كثيرة من الهند، إلا أن مادهافان يقرر أن ”ظاهرة ’إل نينيو‘ لا تعني بالضرورة حدوث جفاف“.

وتعتمد النتائج أيضًا على عوامل مناخية مثل ثنائي القطب في المحيط الهندي [إل نينيو الهندي]، وهي ظاهرة مناخية طبيعية تتميز بارتفاع درجة حرارة سطح البحر عن المتوسط ​​في غرب المحيط الهندي الاستوائي وانخفاضها عن المتوسط ​​في شرقه.

ويقول مادهافان: إن عمليات الرصد عبر الأقمار الصناعية، التي أصبحت الآن جزءًا لا يتجزأ من التنبؤات الجوية في الهند، ”لا بديل لها ولا غنى عنها“ لتزويد أنظمة الإنذار المبكر بالمعلومات اللازمة وتمكين التنبؤات الموسمية قبل أشهر.

ويضيف: ”الآن، أكبر تحدٍّ يكمن في ترجمة التنبؤات إلى قرارات على المستوى المحلي في الوقت المناسب، وأقله في الحصول على بيانات الرصد“.

وينصح مادهافان المزارعين بمتابعة الإرشادات الزراعية المناخية على مستوى المقاطعات بدقة، بدلًا من الاعتماد فقط على التوقعات الموسمية، وتشمل التدابير العملية تعديل مواعيد الزراعة تحسبًا لتأخُّر هطول الأمطار، واختيار أصناف محاصيل مقاومة للجفاف أو ذات مدة نمو أقصر، والحفاظ على رطوبة التربة من خلال التغطية وتقليل الحراثة.

الشرق الأوسط يواجه ’إفلاسًا مائيًّا‘

قد تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مزيجًا من الضغوط المناخية والأمن الغذائي والاقتصادية إذا تطورت ظاهرة ’إل نينيو‘ كما هو متوقع.

عالميًّا، تُعدّ بلدان المنطقة الأعلى اعتمادية على واردات الحبوب لكل فرد، في حين أن استمرار اضطراب حركة الشحن عبر مضيق هرمز قد أدى إلى إجهاد سلاسل إمداد الطاقة والأسمدة، ونظرًا لتأثير ظاهرة ’إل نينيو‘ على إنتاج المحاصيل في الدول المصدرة الرئيسة، فمن المتوقع أن تظل أسعار الحبوب العالمية تحت ضغط، مما يزيد من فواتير استيراد الغذاء في جميع أنحاء المنطقة.

كما تواجه العديد من البلدان خطرًا متزايدًا للجفاف، ففي السودان، حيث دمر الصراع بالفعل البنية التحتية الزراعية، قد يؤدي نقص الأمطار الناجم عن ظاهرة ’إل نينيو‘ في مناطق زراعة الذرة الرفيعة والدخن المعتمدة على الأمطار في القضارف وسنار إلى تفاقُم فشل المحاصيل ويزيد مشكلة تلفها سوءًا.

وصرح عالِم الهيدرولوجيا السوداني الأمريكي الفاتح الطاهر، أستاذ الهندسة المدنية والبيئية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، لشبكة SciDev.Net بأن ظاهرة ’إل نينيو‘ ترتبط بانخفاض معدل هطول الأمطار فوق المرتفعات الإثيوبية، وما يترتب على ذلك من انخفاض في تدفقات نهر النيل.

ويضيف: ”على الرغم من أن هذه العلاقة ليست تنبؤًا تامًّا أو مؤشرًا دقيقًا، إلا أن الاحتمالات تشير إلى توقع ظروف جافة نسبيًّا في حوض النيل خلال الموسم المقبل“.

كما تشير توقعات وتوصيات التقرير الهيدرولوجي الموسمي لمبادرة حوض النيل إلى انخفاض تدفقات نهري النيل الأزرق وعطبرة عن المعدل الطبيعي.

يقول خبير المياه الإيراني، كاوه مدني، مدير معهد المياه والبيئة والصحة التابع للأمم المتحدة: إن العديد من الدول تعاني بالفعل ”نضوب المياه“، حيث يتجاوز سحب المياه باستمرار معدل التغذية الطبيعية، مما يُلحق ضررًا دائمًا بالنظم البيئية ويُقلل من قدرتها على التكيُّف مع تقلُّبات المناخ.

يمكن أن يؤدي انخفاض هطول الأمطار أو الجفاف الممتد إلى تفاقُم الضغط على موارد المياه المشتركة، وتعقيد التعاون الإقليمي، وتفاقُم المشكلات البيئية مثل العواصف الترابية وتدهور الأراضي الرطبة وحرائق الغابات.

ويقول مدني: ”عندما تجف الأراضي الرطبة في العراق أو سوريا أو تركيا بسبب الجفاف، تتأثر الدول المجاورة أيضًا“، مُسلطًا الضوء على الطبيعة المترابطة لتأثيرات المناخ.

وبينما قد تُخفف الظروف الرطبة مؤقتًا من نقص المياه في بعض المناطق، يُحذر مدني من أنها قد تزيد أيضًا من مخاطر الفيضانات.

ويضيف: ”إيران بلد شاسع، ولديها سدود يمكنها الاستفادة من الأمطار الزائدة، لكنها غير موزعة بالتساوي، من الوارد جدًّا والمحتمل أن تواجه فيضانًا في مكان لم تكن تتوقعه“.

خلال دورة ظاهرة ’إل نينيو‘ السابقة في عامي 2023-2024، تسببت عواصف شديدة في فيضانات عارمة في أفغانستان وباكستان وإيران، مما أسفر عن مقتل المئات.

ويتابع مدني: ”لقد بنينا مدننا، وحددنا سعة خزاناتنا، وارتفاع سدودنا بناءً على افتراض أن النظام المناخي ثابت، لكن هذا ليس صحيحًا، ولهذا السبب لسنا مستعدين“.

ويستطرد: ”نحن بحاجة إلى بنية تحتية مادية، كالسدود، وبنية تحتية غير مادية، كالسياسات، بالإضافة إلى التنسيق بين نظام الإنذار ونظام الإخلاء، استنادًا إلى حوكمة ذكية وبنية تحتية فعّالة“.

ربما لا يزال غير مؤكد ما إذا كانت هذه ستكون إحدى أقوى دورات ظاهرة ’إل نينيو‘ حتى الآن، على الصعيد العالمي.

لكن هناك أمر واحد واضح: ”إن الأماكن الأقل استعدادًا لاستيعاب صدمة أخرى هي تلك المعرضة للخطر“، كما يقول بوب كيتشن، نائب الرئيس لشؤون الطوارئ والعمل الإنساني في ’لجنة الإنقاذ الدولية‘.

ويضيف: ”إن التحرُّك الآن، قبل هطول الأمطار، أقل تكلفةً وأكثر إنسانيةً بكثير من الاستجابة بعد أن يفقد الناس كل شيء“.

هذا الموضوع أُنتج عبر النسخة الدولية لشبكة SciDev.Net.