18/01/26
حرق النفايات البلاستيكية شائع في المجتمعات الفقيرة
كتب: محمد السعيد
أرسل إلى صديق
المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.
[القاهرة، SciDev.Net] ذكرت دراسة أن حرق النفايات البلاستيكية السامة وإيقاده للطهي أو التدفئة أو إشعال النيران صار ممارسةً شائعةً في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، مدفوعةً بغياب الخدمات الأساسية في المجتمعات الأشد فقرًا.
أظهرت الدراسة، التي شملت أكثر من 1000 مشارك من 26 دولة ونُشرت في مجلة نيتشر كومينيكيشنز، أن حرق البلاستيك وقودًا منزليًّا شائع في مدن أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
أكثر من ثلث المشاركين قالوا إنهم على دراية بهذه الممارسة، وعلى الرغم من إدراكهم التام للأخطار أفاد السدس وزيادة منهم أنهم حرقوا بأنفسهم البلاستيك وقودًا في بيوتهم، وصف أكثر من نصف المشاركين هذه الممارسة بأنها منتشرة على نطاق واسع بدرجات متفاوتة.
الباحث الرئيس بالدراسة، بيشال بهارادواج، وهو باحث مشارك في الجغرافيا الاقتصادية بجامعة كالجاري في كندا، يقول إن هذه الأرقام ”تعكس واقعًا يوميًّا في الأحياء ذات الدخل المنخفض“، حيث تفتقر إلى خدمات إدارة النفايات.
”التعامل مع المخلفات البلاستيكية عسير“، كما يقول بهارادواج لشبكة SciDev.Net؛ ”فهي لا تتحلل، ولا يقبل جامعو الخردة إلا أنواعًا محدودةً منها، كما أن مرافق جمع النفايات غير كافية في العديد من الأحياء الفقيرة“.
”الحرق قد يصيرالملاذ الأخير للتخلص من البلاستيك المتراكم“.
وأضاف بهارادواج أن هذه الظاهرة غالبًا ما تحدث داخل البيوت أو في المناطق العشوائية، مما يجعلها شبه غائبة عن الإحصاءات الرسمية.
ويقول إن العديد من السياسات العامة تتعامل مع حرق البلاستيك بحسبانه مشكلةً بيئيةً عامة، بدلًا من اعتباره ممارسةً منزليةً مرتبطةً بتلبية الاحتياجات الأساسية كالحصول على الطاقة والتخلص من النفايات.
في عدة مجتمعات حضرية من ذوات الدخل المنخفض، تكون خدمات جمع النفايات إما غير منتظمة أو معدومة، مما لا يدع للأسر من خيار سوى إدارة تراكُم النفايات غير القابلة للتحلُّل بنفسها، وفقما تبرز الدراسة.
وفي الوقت نفسه، تعاني هذه الأسر فقر الطاقة، إذ إن الغاز والكهرباء إما غير متوافرين أو باهظا الثمن، في حين صار الحطب والفحم نادرين أو مكلفين، في هذا السياق، يصبح البلاستيك خيارًا متاحًا ورخيصًا، على الرغم من المخاطر الصحية.
يقول بهارادواج: ”إن الخطوة الأولى التي ينبغي لصناع السياسات المحليين اتخاذها هي تحديد ما إذا كان حرق النفايات البلاستيكية يحدث بالفعل على أرض الواقع، وعلى أي نطاق“.
ويستطرد: المنازل تحرق البلاستيك لأغراض متعددة ولأسباب مختلفة، مما يعني أنه لا يوجد حل واحد يناسب الجميع.
وجدت الدراسة أن أكثر أنواع البلاستيك شيوعًا في الحرق هي المستخدمة في أغراض الحياة اليومية، مثل زجاجات المياه والعصير، والأكياس البلاستيكية، وعبوات الأغذية، بالإضافة إلى حاويات المواد الكيميائية، والأنابيب البلاستيكية، وقطع غيار الأجهزة المنزلية المعطلة.
توضح نهى الحلواني -رئيسة قسم البلمرات والخضبات في المركز القومي للبحوث بمصر، والتي لم تشارك في الدراسة- أن خطر حرق البلاستيك يكمن في تركيبه الكيميائي.
تقول نهى لشبكة SciDev.Net: ”عندما تتعرض هذه المواد لدرجات حرارة بلا ضبط، كما يحدث في مواقد البيوت، فإنها لا تحترق تمامًا، بل تتحلل إلى منتجات ثانوية شديدة السمية“.
وتضيف أن هذا التحلل يمكن أن يُطلق هباءً عبارة عن مواد من جسيمات دقيقة ومركبات عضوية خطرة، وفي حالة بعض أنواع البلاستيك مثل بولي فينيل كلوريد، تنبعث مركبات الديوكسينات والفيورانات، وهي مواد معروفة بتأثيراتها المسرطنة وقدرتها على إصابة الجهازين التنفسي والمناعي بالخلل.
ولا تنتهي المشكلة عند لحظة الحرق، كما تضيف الباحثة، بل يمكن لهذه المواد أن تستقر على الأسطح أو تلوث الطعام والماء.
وتستشهد الدراسة بنتائج أبحاث سابقة وجدت سمومًا في عينات بيض دجاج من موقع نفايات إلكترونية في غانا، حيث تم حرق البلاستيك والكابلات في حرائق مكشوفة.
عند سؤال المشاركين في الدراسة عن أهم الحلول للحد من حرق البلاستيك، رتبوا أولوياتها فجاء تحسين إدارة النفايات في الأحياء العشوائية على رأسها، وجاء في المرتبة الثانية زيادة فرص الوصول إلى تقنيات الطاقة النظيفة، ثم تلتها التوعية بالآثار الصحية والبيئية السلبية.
وتحذر الدراسة من أن تطبيق هذه التدابير سيصبح أكثر إلحاحًا عندما يتخطى التوسع الحضري السريع القدرة على توفير الخدمات.
وأكد بهارادواج أن ”الناس لا يحرقون البلاستيك لا لجهلهم بمخاطره، بل لافتقارهم إلى بدائل عملية“، وحذر من أن حظر حرق البلاستيك برمته، دون توفير بدائل، قد يدفع الأسر إلى ممارسات أكثر خطورةً داخل بيوتهم.
أما عزيزة محمد -أستاذ الجغرافيا البشرية في كلية الدراسات الأفريقية العليا بجامعة القاهرة، والتي لم تشارك في البحث- فإنها ترى الظاهرة انعكاسًا للتفاوت أو اللامساواة المكانية والفوارق الاجتماعية بالمدن.
”عادةً ما يشيع حرق البلاستيك في أطراف الحضر“، كما تقول عزيزة لشبكة SciDev.Net: ”في المناطق المهمشة، حيث تتقاطع فجوات الخدمات مع فقر الطاقة والإسكان غير النظامي“.
وتعتقد أن هذه الممارسة تمثل شكلًا من أشكال الظلم البيئي، إذ تتحمل الفئات الأشد فقرًا العبء الصحي والبيئي للتلوث، في حين تظل مستبعدةً من عملية صنع القرار.
وتضيف أن معالجة هذه المشكلة تتطلب سياسات حضرية تستهدف الأحياء المهمشة تحديدًا، وتربط التخطيط الحضري بإدارة الطاقة والنفايات.
وأشارت عزيزة إلى أن الدراسة التي خضعت لمراجعة الأقران شملت عينةً واسعةً بما يكفي لإيلاء النتائج ثقلًا وإضفاء مصداقية عليها، لكنها تضيف أن النتائج لم تُفصَّل أو تقسَّم وفق البلد أو المدينة، مما يحد من فائدتها في صياغة سياسات دقيقة على المستوى الوطني.
ويضيف بهارادواج: ”ما نحتاج إليه الآن هو أدلة على حلول مناسبة للسياقات المحلية، حلول فعّالة على أرض الواقع، لا مجرد توصيات عامة“.
هذا الموضوع أُنتج عبر النسخة الدولية لشبكة SciDev.Net