Skip to content

11/06/26

الرعاية المستمرة ضرورية للأطفال مبتوري الأطراف في غزة

ALPC - prosthetics MAIN
يخضع أحد مبتوري الأطراف لجلسة تأهيل في مركز الأطراف الصناعية وشلل الأطفال في غزة. حقوق الصورة:ALPC

نقاط للقراءة السريعة

  • منذ عام ٢٠٢٣ فقط، عمليات بتر الأطراف لأطفال غزة تحصى بأرقام من 4 خانات
  • الكثير منهم يفتقر إلى الأطراف التعويضية أو التعديلات اللازمة مع نموهم
  • وتواجه شحنات مستلزمات إعادة التأهيل الطبي تأخيرات طويلة

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[سيدني، SciDev.Net] يحتاج آلاف الأطفال في غزة، لا سيما الذين خضعوا لعمليات بتر خلال العدوان الإسرائيلي، إلى تعديلات أو إصلاحات أو أطراف اصطناعية جديدة كل ستة إلى اثني عشر شهرًا، أو حتى قبل ذلك، تبعًا لنموهم وتطورهم.

لكن مع إنهاك الخدمات الصحية بشدة، وندرة موارد إعادة التأهيل إلى حد العدم، يحذر المتخصصون ومنظمات الإغاثة من أن الأطفال مبتوري الأطراف يواجهون مستقبلًا غامضًا ما لم يتح لهم الحصول على رعاية مستدامة.

في يونيو الماضي، بُترت ساق محمد أكرم أبو عكر اليمنى، البالغ من العمر ثماني سنوات، بسبب شظايا قذيفة مدفعية، أصابته بينما كان يحاول هو وعائلته الفرار إثر غارة جوية إسرائيلية على منزل أحد الجيران في غزة، حينها اخترقت الشظايا أجزاءً متعددة من جسده، مسببةً جروحًا بالغة.

ووفق منظمة الصحة العالمية، فقد أصيب نحو 10,000 طفل بإصابات غيّرت مجرى حياتهم في غزة منذ أكتوبر 2023.

كان محمد من بين عدد قليل من الأطفال المصابين الذين تم إجلاؤهم طبيًّا من غزة إلى الأردن لتلقِّي العلاج والتأهيل، هناك، وفي نوفمبر الماضي، تم تركيب طرف تعويضي صناعي له فوق الركبة.

قال والد محمد، أكرم أبو عكر، لشبكة SciDev.Net عبر البريد الإلكتروني من خلال أخصائي الأطراف الصناعية الخاص بابنه في غزة: ”كان يحضر جلسات التأهيل والتدريب على المشي ليتعلم كيفية استخدام الطرف الصناعي بأمان وفاعلية“.

وأضاف: ”لكن قبل أن يتمكن من إكمال برنامج التأهيل الموصى به والرعاية اللاحقة، اتُّخذ قرار بإعادته إلى غزة في ديسمبر الماضي“.

وفق والديه، لم يعد الطرف الصناعي مناسبًا تمامًا بسبب نموه خلال الأشهر السبعة الماضية، عدم ملاءمته يُسبب ألمًا شديدًا في الطرف المتبقي؛ فلم تعد بمحمد طاقة على ارتدائه، وقلَّت قدرته على ذلك إلى أقل من ساعة في المرة الواحدة، نتيجةً لذلك، يعتمد على العكازات والكرسي المتحرك للتنقل، يقول والداه إن هذا الأمر تسبب في فقدانه ثقته بنفسه وقضاء معظم وقته منزويًا في مأواه.

على عجل، يحتاج محمد إلى قالب جديد مصمم خصوصًا لضمان ملاءمة الطرف الاصطناعي، واستخدامه على نحوٍ مريح، ولكن نظرًا للنقص الحاد في مواد الأطراف الاصطناعية ومكوناتها في غزة، نتيجة الحصار الإسرائيلي المستمر، لا يستطيع أخصائيو الأطراف الاصطناعية المحليون التصرُّف حيال هذا.

لا يزال استيراد معدات إعادة التأهيل ومستلزماتها والمنتجات المساعدة يواجه قيودًا كبيرة، ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية، هناك 18 شحنة من مستلزمات إعادة التأهيل بانتظار التخليص الجمركي، مع مدة انتظار تتراوح بين 130 و520 يومًا، اعتبارًا من منتصف أبريل 2026.

والد محمد صار في بعض الأحيان يحمل ابنه؛ لأن التنقل في شوارع غزة المدمرة بفعل الصراع باستخدام العكازات أمرٌ مرهقٌ ومؤلمٌ للغاية.

حالة محمد نموذج واضح على ضرورة حصول الأطفال مبتوري الأطراف على خدمات تعويضية اصطناعية على نحو مستمر لمتابعة حالتهم، وتعديل أطرافهم الاصطناعية، واستبدالها طوال سنوات نموهم.

إن الحصول على طرف اصطناعي وظيفي في الوقت المناسب سيمكِّن محمد من المشي باستقلالية.

”أمنيته الوحيدة هي أن تنتهي الحرب، وأن يُركّب له طرف اصطناعي مناسب، يتمكن به من لعب كرة القدم دون عكازات في يوم من الأيام“، كما نقلها لشبكة SciDev.Net أخصائي الأطراف الاصطناعية.

وفق منظمة الصحة العالمية، من بين 2300 شخص مبتور الأطراف تم تقييمهم بين سبتمبر 2024 ومايو 2026 في غزة، لم يحصل سوى 500 منهم (أقل من 25%) على أطراف اصطناعية تعويضية دائمة بسبب هذا النقص الحاد.

الطرف الاصطناعي هو جهاز تعويضي يحل محل الجزء المفقود من الجسم، أما جهاز تقويم العظام فهو جهاز خارجي، مثل دعامة أو جبيرة ، يُستخدم لدعم وظيفة الجزء المفقود من الجسم وتحسينها.

يُقدر أن العدد الإجمالي للأشخاص الذين يحتاجون إلى خدمات الأطراف الاصطناعية وأجهزة تقويم العظام أعلى بكثير ويتزايد باستمرار.

لا يعكس تقرير منظمة الصحة العالمية سوى الإصابات الناجمة عن القتال، ولا يشمل الذين يعانون أمراضًا مزمنة، أو إعاقات سابقة، أو إعاقات مرتبطة بالتقدم في السن، والذين يحتاجون أيضًا إلى خدمات إعادة التأهيل.

يُعَدّ مركز الأطراف الاصطناعية وشلل الأطفال أحد المراكز الرئيسة لإعادة التأهيل البدني في غزة، حيث يُقدّم الأطراف الاصطناعية، وأجهزة تقويم العظام، والعلاج الطبيعي، والكراسي المتحركة، والأجهزة المساعدة، وخدمات الصحة النفسية.

”نفحص يوميًّا ما يقارب 40 إلى 50 مريضًا“، وفق نيفين الغصين، المديرة بالإنابة للمركز.

 تقول نيفين لشبكة SciDev.Net: ”40% منهم أطفال، يحتاجون إلى أطراف صناعية أو تقويمية“.

وأضافت: ”نقوم شهريًّا بتصنيع [تقييف] وتركيب أطراف صناعية دائمة لحوالي 35 مريضًا، وأجهزة تقويمية لحوالي 100 مريض“.

ومن بين التحديات والمعوِّقات العديدة التي تواجه تقديم الرعاية، تُسلط الغصين الضوء على ”الحاجة الماسَّة الملحَّة إلى توفير المواد الخام اللازمة للأطراف الصناعية والتقويمية على نحوٍ مستمر، وموثوق، وفي الوقت المناسب، وخاصةً الجبس الطبي، والمكونات المختلفة، ومعدات إعادة التأهيل، والأدوات المتخصصة، والآلات اللازمة لتصنيع الأطراف الصناعية والتقويمية وتركيبها“.

أما -عيادة مدينة غزة، الذي تديره منظمة أطباء بلا حدود، فإنه يضم حاليًّا ثمانية مرضى من مبتوري الأطراف، وفق فادي المدهون، مدير الأنشطة الطبية للمنظمة في مدينة غزة.

يقول المدهون لشبكة SciDev.Net: ”لكننا لا نملك أخصائيي أطراف صناعية في الموقع لتقديم خدمات التصنيع“.

ويضيف: ”هذا يُؤخر كثيرًا تقييم المرضى، وتركيب الأطراف الصناعية، ودعم تقويم العظام، وخدمات إعادة التأهيل اللاحقة“.

في غزة حاليًّا تسعة متخصصين فقط في الأطراف الصناعية وتقويم العظام.

كذلك صرح باتريك جريفيث -المتحدث باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في القدس- للشبكة: ”تشير المعايير العالمية إلى الحاجة إلى أخصائي أطراف صناعية واحد لكل 250 إلى 300 مبتور، وأخصائي علاج طبيعي واحد لكل 100 إلى 150 مريضًا يخضعون لإعادة التأهيل، وهذا يُشير إلى نقص كبير في الكوادر الطبية“.

ووفق منظمة الصحة العالمية، سجل ما يقرب من 14000 مريض للحصول على خدمات إعادة بناء أو ترميم الأطراف بين يوليو 2025 ومايو 2026، ومن بين الذين تم تقييمهم حتى الآن، يحتاج ما يقرب من نصفهم إلى جراحة إضافية.

إلى جانب مبتوري الأطراف، سجلت منظمة الصحة العالمية 3400 شخص مصابين بحروق بالغة، يحتاجون أيضًا إلى إعادة تأهيل طويلة الأمد، يعالج فريق المدهون مرضى الحروق باستخدام تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد من أجل التقويم الوجهي الشفاف في عيادة أطباء بلا حدود بمدينة غزة.

يقول المدهون: ”لدينا حاليًّا حوالي 90 مريض حروق بحاجة إلى تقويم الوجه الشفاف، ويتزايد عدد مرضى الحروق، وخاصةً الأطفال، الذين يحتاجون إلى هذا التقويم مع استمرار الهجمات اليومية رغم ما يُسمى بوقف إطلاق النار“.

وأضاف أن المزيد من الأشخاص يُصابون بحروق في حوادث منزلية بسبب الظروف المعيشية المتردية في الخيام المؤقتة في غزة.

في الوقت نفسه، تتضاءل الموارد المتاحة للأطباء من أجل التعامل مع هذه الحالات.

يقول المدهون: ”خيوط الطباعة على وشك النفاد، على سبيل المثال، وهي مادة بلاستيكية حرارية أساسية لطباعة الأقنعة ثلاثية الأبعاد، وقطع غيار الطابعة ثلاثية الأبعاد نفسها“.

”إذا نفدت المواد أو تعطلت الطابعة، فلا أدري ما يمكنني فعله كطبيب“.

وأضاف أن العيادة تفتقر أيضًا إلى مواد أساسية، مثل المضادات الحيوية ومسكنات الألم والمراهم المُجددة للجلد.

إلى جانب المستلزمات والمواد الطبية، يُطالب العاملون في المجال الصحي بالدعم الفني وفرص التدريب لأخصائيي التأهيل، فالأطراف الصناعية والتقويمية تُصنع خصوصًا لتناسب تشريح كل مريض، ما يتطلب خبرة متخصصة.

يقول المدهون لشبكة SciDev.Net: ”إن حجم الإصابات في غزة يتطلب التزامًا دوليًّا طويل الأمد واستثمارًا في الرعاية المتقدمة للأطراف الصناعية والترميم، لا التدخل الطارئ فحسب“.

هذا الموضوع أُنتج عبر النسخة الدولية لشبكة SciDev.Net.