Skip to content

03/11/26

الحر الشديد يزيد في مضاعفات الحمل

park_996x567
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي توضح معاناة امرأة حامل من ارتفاع درجات الحرارة.

نقاط للقراءة السريعة

  • العاملون في قطاع الرعاية الصحية يرصدون ارتفاعًا في مضاعفات الحمل المرتبطة بالحر
  • ’ويلكم‘ تدعو للتحرك بشأن تأثير الحر على الحمل، قبيل انعقاد مؤتمر المناخ كوب31
  • مطالبات للدول بإعطاء أولوية للنساء والمواليد الجدد ضمن خطط العمل المناخي

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[SciDev.Net] كشفت استبانة حديثة أن الحر الشديد أدى إلى زيادة ملحوظة في الأخطار التي تواجه الحوامل وأطفالهن.

الاستبانة أجريت بتكليف من مؤسسة ’ويلكوم‘ للأبحاث الطبية، وشملت 1000 ممتهن للرعاية الصحية في عدة بلدان من بينها البرازيل والهند وزيمبابوي.

ووجدت الاستبانة أن 73% من المتخصصين في رعاية الأمومة عَهِدُوا زيادةً في المضاعفات المرتبطة بالحر خلال السنوات الخمس الماضية.

كذلك، أكثر من ثلاثة أرباع المشاركين أبلغوا عن زيادة في الأضرار التي لحقت بالأجنة أو المواليد الجدد خلال المدة ذاتها.

ونتائج الاستبانة -التي شملت أيضًا أستراليا والمملكة المتحدة- تُعد ضميمةً إلى مجموعة واسعة من الأدلة العلمية التي تربط بين الحر الشديد ونتائج الحمل البئيسة، المتضمنة وفيات الأمهات والولادات المبكرة.

وتقريبًا، جميع المتخصصين الصحيين الذين شاركوا في الاستبانة ذكروا أنهم قاموا على رعاية حوامل أو أطفال تأثرت صحتهم بسبب الحر الشديد.

وقد أُعلن عن هذه النتائج خلال قمة تمهيدية لمؤتمر المناخ عُقدت (5 أكتوبر) في فيجي، حيث أطلقت مؤسسة ’ويلكوم‘ دعوةً عالميةً للعمل والتحرك بشأن تأثير الحر على صحة المرأة، وذلك قُبيل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ كوب31 في أنطاليا بتركيا، في شهر نوفمبر.

ذلك الحر ”سفاح“، على حد تعبير جوليا جيلارد، رئيس مجلس إدارة مؤسسة ’ويلكوم‘، ورئيس وزراء أستراليا السابقة.

تقول جيلارد: لا ينبغي لأي امرأة أن تخشى الضرر على طفلها من الحر الشديد.

وقالت: ”الحر الشديد قاتل لا يُرى، لكن لا ينبغي ألا تُرى الحوامل“، في إشارة منها إلى أنهن غائبات عن الاهتمام.

وأضافت: ”لدى القادة الأدلة والحلول اللازمة، ويجب أن يتحركوا الآن“.

نحو ربع المشاركين في الاستبانة أشاروا إلى أنهم رصدوا مضاعفات حمل يعتقدون أنها مرتبطة بالحر الشديد، وتطلبت الخضوع للمراقبة أو العلاج.

وأكثر من ثلث المشاركين أفادوا بوجود حالات انخفاض في وزن المواليد أو ضعف في نمو الأجنة، بالإضافة إلى الجفاف والأمراض المرتبطة بالحر لدى حديثي الولادة، كما لوحظت صعوبات في التغذية، والتنفس، وتنظيم درجة حرارة الجسم.

وأعرب أكثر من 90% من المشاركين عن رغبتهم في المزيد من التدريب وحاجتهم إلى المزيد من الموارد؛ لحماية الحوامل خلال مدد درجات الحرارة المرتفعة للغاية.

وتدعو مؤسسة ’ويلكوم‘ الحكومات إلى إيلاء الحوامل وأطفالهن الأولوية ضمن الخطط الوطنية للمناخ، من خلال تبنِّي تدابير محددة ممولة لحمايتهم من الحر الشديد.

وقد استثمرت المؤسسة الخيرية أكثر من 20 مليون جنيه إسترليني في أبحاث تهدف إلى فهم مخاطر الحر الشديد في أثناء الحمل واختبار حلول محلية لمواجهتها.

وثمة أبحاث لأجل ’التكيف مع الحرارة لدى الحوامل والرضع‘ -وهي دراسة تكتب اختصارًا هابي- تقودها في زيمبابوي فورتشونيت ماتشينجورا، مدير ’ويلكوم‘ هناك.

هذه الدراسة تبحث في كيفية تصميم تدابير -بالتعاون مع المجتمعات المحلية- للحد من مخاطر الحر، مثل الجفاف في أثناء المخاض، والولادة المبكرة، والإجهاد الحراري.

وتعمل الدراسة مع 1600 امرأة في المناطق الحضرية بجنوب أفريقيا والمناطق الريفية في زيمبابوي.

التدابير منخفضة التكلفة التي يجري اختبارها تشمل نظامًا للإنذار المبكر من الحر يرسل تنبيهات شخصية عبر الهواتف الذكية، أو يتناوب على نقلها عاملو الصحة المجتمعية للواتي لا يملكن هواتف، وتوفير أدوات للتبريد تساعد في الحفاظ على رطوبة الجسم والحماية من أشعة الشمس، بالإضافة إلى استخدام أسقف عاكسة للحرارة من أجل تبريد المباني.

وهناك تدخلات أخرى أكثر بساطة؛ إذ تتقاسم الأسر المهمات الشاقة وتُجدول الأعمال لعملها في الأوقات الأكثر برودة، في حين يقوم رجال -يُطلق عليهم ”أبطال مواجهة الحر“- بالمساعدة في جلب المياه وتخزينها.

هذه التدابير تجعل من الممكن حماية الحوامل من أسوأ آثار الحر، وفق ماتشينجورا.

وقالت ماتشينجورا لشبكة SciDev.Net: ”لا قيمة للنصائح إذا كان مصدر المياه على بُعد كيلومترات“.

وأضافت: ”تعمل ’هابي‘ على إشراك الأسر، والمجموعات النسائية، والزعماء المحليين، ومراكز رعاية الأمومة، مع حث الرجال على تقاسم المسؤوليات التي غالبًا ما تتحملها النساء بمفردهن“.

وتشير ماتشينجورا إلى أن العمل الشاق، وشح المياه، والمباني التي تحتفظ بالحرارة، كلها عوامل تزيد من الإجهاد الحراري الذي تواجهه النساء في مقاطعة ’ماونت داروين‘ الواقعة في شمال شرق البلاد، حيث أُنشئ أول ’مختبر تجريبي للمناخ والصحة‘ في زيمبابوي.

وتوضح أن النتائج الأولية للدراسة في تلك المنطقة أظهرت انخفاضًا ملحوظًا في معدلات الجفاف بين اللواتي استفدن من تدخلات مشروع ’هابي‘ مقارنةً بغيرهن.

تأتي هذه النتائج في وقت أعلن فيه برنامج ’كوبرنيكوس‘ الأوروبي لمراقبة الأرض أن شهر أغسطس كان -بالتساوي مع يوليو 2023- أشد الأشهر حرًّا على الإطلاق، كما يتزامن ذلك مع اشتداد ظاهرة ’إل نينيو‘، التي تؤثر على أنماط درجات الحرارة.

وقد شهدت الهند هذا العام موجات حر شديدة، حيث تجاوزت درجات الحرارة 45 درجة مئوية في بعض المناطق.

”نتائج الاستبانة تعكس التحديات الصحية المرتبطة بالحر“، كما تقول نيلام سينغ، المدير التنفيذي لمنظمة ’فاتساليا‘ الهندية غير الربحية، التي تعمل على تحسين صحة النساء والفتيات ورفاهيتهم، لا سيما في ولاية أوتار براديش الهندية.

وتؤكد سينغ أن المنظمة ترصد [التحديات الصحية] ميدانيًّا لدى النساء في أثناء الحمل وبعد الولادة.

وفي تصريح لشبكة SciDev.Net، قالت سينغ: ”يمكن للحرارة المفرطة، على وجه الخصوص، أن تسهم في الجفاف والإرهاق البدني في أثناء الحمل، كما قد تؤثر سلبًا على سلامة الجنين وصحة المولود الجديد“.

وأضافت: ”لقد لاحظنا أيضًا أن الحر وما يصحبه من جفاف يؤثر سلبًا على النساء في مرحلة ما بعد الولادة، بما في ذلك قدرتهن على بدء الرضاعة الطبيعية واستدامتها على نحوٍ كافٍ“، مشيرةً إلى أن البيانات اللازمة لقياس ذلك بدقة لا تزال غير متوافرة حاليًّا.

ومع ذلك، فقد أثبتت دراسات سابقة وجود صلة واضحة بين الحر ونتائج الحمل السلبية.

فقد خلصت دراسة نُشرت في دورية ’البيئة العالمية‘ إلى أن 1.4% من حالات الولادة المبكرة يمكن أن تُعزى إلى درجات الحرارة المرتفعة خلال الموسم الحار، وهو ما يعادل 855 حالة لكل مليون ولادة، وهي دراسة حللت بيانات من 13 دولة على مدى 40 عامًا.

وفي كلمة ألقاها خلال اجتماع وزاري نظمته مؤسسة ’ويلكوم‘ في فيجي يوم (5 أكتوبر)، فإن سيمون ستيل -الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ- صرح بأن الحر الشديد تجعل من الحمل مشكلةً جديدةً في أزمة المناخ.

وفي معرض تعليقه على بيانات الاستبانة، قال: ”خلف هذه الأرقام تكمن قصص إنسانية، رحلة أم حامل إلى العيادة تعطلت بسبب خطورة الحر، وقابلة تعمل في ظل درجات حرارة غير آمنة، ومولود جديد يحتاج إلى رعاية متخصصة“.

وأضاف قائلًا: ”غالبًا ما تتحدد فرص الولادة الآمنة بناءً على الموقع الجغرافي، ومستوى الدخل، ومدى القدرة على الوصول إلى الرعاية الصحية، من دون تصرف وفعل، وإذا لم تُتخذ إجراءات حاسمة، فإن الحر الشديد سيزيد من تفاقُم هذا الظلم“.

هذا الموضوع أُنتج عبر النسخة الدولية لشبكة SciDev.Net.