Skip to content

07/01/26

دعوة لغرس مسائل تغيير المناخ في وعي الشعوب والجماهير

WCSJ_2025_996x567
جانب من إحدى جلسات المؤتمر الدولي للصحفيين العلميين ببريتوريا، جنوب أفريقيا. حقوق الصورة:Amr Rageh/ SciDev.Net

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[بريتوريا، SciDev.Net] ”مسؤولية التعريف بأخطار التغيرات المناخية لم تعد مُهِمَّة العلماء، بل صارت مسؤولية الصحفيين العلميين فقط“.

شعرت بما يشبه الصدمة وأنا أستمع إلى هذا التعليق داخل قاعة هادئة تتبع مجلس البحوث العلمية والصناعية بمدينة بريتوريا في جنوب أفريقيا، خلال فعاليات المؤتمر الدولي الثالث عشر للصحفيين العلميين، الذي عُقد أوائل ديسمبر الماضي.

ويعود سبب صدمتي إلى معرفتي بجهود زملائي الصحفيين في مجال نشر الوعي بمخاطر التغيرات المناخية، فلماذا يُصَرِّح باولو أرتاكسو -أستاذ الفيزياء البيئية بجامعة ساو باولو البرازيلية- بهذا التصريح؟

بدأت الفكرة تتضح عندما أعقب جملته السابقة قائلًا: ”يجب أن يعرف كل إنسان على وجه الأرض أنه مهدد هو وأسرته من جرَّاء ارتفاع درجة حرارة الأرض… فقط من أجل إرضاء المصالح الاقتصادية لشركات إنتاج الوقود الأحفوري“.

أرتاكسو، الذي بُثَّت كلمته في فيديو عُرِض خلال جلسة دارت حول أوقات عصيبة لما يكتنف التواصل بشأن تغيُّر المناخ في ظل سياسات تروج للإنكار والتضليل، أكد -أكثر من مرة- أن انتشار المعلومات المضلِّلة عن تغيُّر المناخ تتبناها وجهات سياسية واقتصادية مرتبطة بإنتاج الوقود الأحفوري، وأن تصحيح هذه السرديات بات مسؤولية الصحفيين العلميين عبر إبلاغ الحقائق للناس، لكن السؤال: كيف يحدث هذا بفاعلية؟

أعتقد أن الحل -وفقًا للمتحدثين- يكمن في شحذ الرأي العام من أجل اتخاذ موقف تجاه الحفاظ على حياتهم، ومن ثَم إجبار الحكومات على التحرك جديًّا تجاه هذه المشكلة.

ولا تُعَد هذه المشكلة حكرًا على أمريكا الجنوبية، موطن المتحدثين، لكنها مشكلة تخص الجنوب العالمي بأكمله الذي يشمل منطقتنا العربية، التي تضم عددًا من البلدان المعتمدة على الوقود الأحفوري مصدرًا للدخل.

لقد قال العلم كلمته، وحدد سُبُل الخروج من المشكلة، لكن الشيطان يكمن في تفاصيل اتّباع هذه السُّبُل، التي غالبًا ما يعوقها التضليل المعلوماتي المتداول بشأن حقيقة التغيُّر المناخي.

ولتحسين تواصل الصحفيين مع الجمهور لحل هذه المشكلة، ترى نورا بار –الكاتبة والمؤرخة العلمية الأرجنتينية- أن الصحفيين يخطؤون عندما يستعرضون الأمر كأزمة ’نهاية العالم‘، الأمر الذي لا يُشَجِّع أحدًا على التحرك أو التفكير فيه، وعُد أمرًا مُسَلَّمًا به، رغم وجود حلول منطقية.

تقول نورا: ”يجب أن تتحول مشكلة التغيرات المناخية من أزمة عالمية إلى مشكلات محلية أصغر“، أي الربط بين الأحداث المناخية القاسية التي يشهدها العالم حاليًّا والتي تؤثر في الأفراد، والتغيرات المناخية، ما قد يدفع المتضررين إلى دفع الحكومات لاتخاذ قرارات جادة.

وتضيف: ”يجب أيضًا دمج الثقافة المناخية في وسائل التعليم الأساسي، وعلى الصحفيين البحث دائمًا عن المال عند الحديث عن التغيرات المناخية“؛ لرصد الدوافع الكامنة خلف المعلومات المضللة.

إلى جانب المصالح الاقتصادية لشركات الوقود الأحفوري، يرى المتحدثون أن ”إنكار التغير المناخي“ يعود سببه إلى عدد من العوامل، منها الرؤية قصيرة الأمد للمسؤولين الحكوميين، وعدم امتلاكهم خلفيات علمية، إلى جانب فقدان الثقة بالعلم أحيانًا.

وعن هذا تقول الأرجنتينية ماتيلدا روستيكوتشي، الأستاذ بجامعة بوينس آيرس: ”بعض السياسيين لم يواجهوا التغيرات المناخية بأنفسهم، لذلك لا يجدون دافعًا لاتخاذ قرارات سريعة بشأنها“.

وهذا ما قد نراه في الإجراءات التي تتخذها بعض دول المنطقة ومن شأنها إبطاء عملية التحول إلى استغلال الطاقة النظيفة، منها قرار وزارة الكهرباء المصرية إنهاء العمل بآلية صافي القياس للطاقة، الذي سيؤثر بدوره في قدرة القطاع الصناعي على خفض التكلفة والالتزام بمعايير التصدير المرتبطة بالبصمة الكربونية، ويُفْقِد مشروعات الطاقة الشمسية جدواها الاقتصادية.

بالتالي، يبدو أن نشر الوعي بحقيقة التغيُّر المناخي يقع في دائرتين: الإعلام الباحث عن الحقيقة، والتعليم السارد لحقائق العلم والغارس لها في النشء.

وفي الأخير، يبدو أن على الصحفيين العلميين بذل مزيد من الجهد لمحاربة التضليل المعلوماتي المُدار بكفاءة لحث الجمهور على إنكار التغير المناخي، كذلك عليهم دفع الجمهور إلى الشعور بالخطر، وتعريفهم بوجود حلول واقعية، الأمر الذي قد يدفعهم إلى الضغط على حكوماتهم، بالتالي تتغير السياسات الدولية، دولة تلو الأخرى.

هذا الموضوع أُنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا