Skip to content

05/10/26

س وج حول توظيف المستخلص من النفايات في جيل مستشعرات جديد

Tamer_Shoeib_996x567_under100KB
تامر شعيب يقود أبحاثا لإعادة توظيف مواد مستخلصة من النفايات الإلكترونية في تصنيع جيل جديد من المستشعرات. حقوق الصورة:Tamer Shoeib/ SciDev.Net

نقاط للقراءة السريعة

  • النفايات الإلكترونية بمنزلة منجم حضري وتمثل موردًا ذا قيمة يمكن توظيفه إستراتيجيًّا، وليس مجرد عبء يجب التخلص منه
  • يمكن تحويل النفايات نفسها من مشكلة تتطلب التخلص منها إلى مادة خام يمكن استخدامها في تصنيع أدوات لرصد مخاطر بيئية وصحية
  • الرؤية النهائية لمنظومة الاستشعار المأمول الوصول إليها تتلخص في تصميمها معياريًّا بحيث يسهل تفكيكها، أو إعادة تدويرها مباشرة، حتى تصير العملية حلقةً مغلقة

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

هاتف قديم في درج، حاسوب لم يعد يعمل، أو بطارية انتهى عمرها.. أجهزة فقدت قيمتها تحاوطنا في كل مكان.. قد تكون في الحقيقة ’منجمًا‘ لمواد يمكن أن تبدأ حياة جديدة في تكنولوجيا متقدمة، من مستشعرات تراقب تلوث المياه والهواء، إلى أجهزة تقيس مؤشرات حيوية في جسم الإنسان.

وتتزايد أهمية البحث عن هذه الحياة الجديدة مع النمو المتسارع للنفايات الإلكترونية عالميًّا؛ ففي عام 2022، أنتج العالم رقمًا قياسيًّا بلغ 62 مليون طن منها، بزيادة قدرها 82% مقارنةً بعام 2010، لم يُجمع ويُعد تدويره رسميًّا منها سوى خُمسها، في حين يُتوقع أن يقفز حجمها إلى 82 مليون طن بحلول عام 2030.

عربيًّا، ارتفعت النفايات الإلكترونية بنسبة 61% خلال أقل من عقد، من 1.8 مليون طن عام 2010 إلى 2.8 مليون طن في 2019، وتصدرت السعودية دول المنطقة بنحو 595 ألف طن، أي ما يزيد قليلًا على خُمس الإجمالي العربي في ذلك العام.

ومن هذا التحدي تنطلق ورقة علمية قاد العمل عليها تامر شعيب، الأستاذ بقسم العلوم البيولوجية والكيميائية وعلوم الصحة العالمية بالجامعة الأمريكية في القاهرة، ونشرتها دورية ’نيتشر سينسورز‘ بعنوان ”إعادة توظيف تدفقات النفايات من أجل جيل جديد من المستشعرات“.

تطرح الورقة رؤية للتعامل مع النفايات الإلكترونية باعتبارها موردًا لمواد سبق تنقيتها ومعالجتها خلال عمليات التصنيع، ويمكن استعادتها وإعادة توظيفها في تطوير مستشعرات متقدمة، بدلًا من أن تنتهي في المكبات أو مسارات إعادة التدوير غير الآمنة.

وفي هذا الحوار مع شبكة SciDev.Net، يوضح شعيب كيف يمكن تحويل مكونات النفايات الإلكترونية إلى مواد تدخل في تصنيع مستشعرات لرصد ملوثات المياه والهواء ومؤشرات حيوية، ومدى جدوى هذه التقنيات اقتصاديًّا، والعقبات التي تفصلها عن الإنتاج على نطاق واسع، وفرص تطبيق هذا النموذج في المنطقة العربية.

إلى أي مدى صارت النفايات الإلكترونية تحديًا عالميًّا؟ ولماذا تتزايد بهذه السرعة؟

النفايات الإلكترونية تتزايد بمعدل يفوق خمس مرات عمليات الجمع وإعادة التدوير المتوافقة مع المعايير، ما يجعلها أسرع فئات النفايات نموًّا في العالم.

وفي المنطقة العربية، يتشابه الاتجاه مع النمط العالمي؛ إذ يسهم التوسع الحضري السريع، وقصر العمر الافتراضي للأجهزة، والتوسع المتزايد في استخدام التقنيات الرقمية، في الارتفاع الحاد لحجم النفايات الإلكترونية.

وتزداد حدة المشكلة لأن البنية التحتية لجمع هذه النفايات ومعالجتها لا تواكب معدلات توليد النفايات، وهو ما يفاقم المخاطر البيئية والصحية المرتبطة بها.

ما المخاطر البيئية والصحية التي قد تنتج عن التعامل مع هذه النفايات بطرق غير آمنة؟

في القطاع الرسمي، تخضع النفايات الإلكترونية لتفكيك جزئي وترسَل إلى منشآت متخصصة لاستعادة المواد القابلة لإعادة الاستخدام، غير أن نسبة كبيرة منها -خاصةً في الدول النامية- ينتهي بها المطاف في مدافن النفايات أو المكبات المفتوحة، أو يجري التعامل معها عبر أنشطة إعادة تدوير غير رسمية.

وتؤدي الممارسات غير الآمنة -مثل الحرق في الهواء الطلق للتخلص من النفايات أو استخلاص المعادن منها، واستخدام الأحماض في استخلاص المعادن دون وسائل حماية مناسبة، فضلًا عن التفكيك اليدوي- إلى انبعاث مواد سامة، من بينها الرصاص والزئبق والكادميوم، ومثبطات اللهب المبرومة، والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات.

ويمكن لهذه الملوثات أن تتسرب إلى التربة والمياه الجوفية وتلوث الهواء، مسببةً أضرارًا صحيةً خطيرة، تشمل مشكلات في الجهاز العصبي وأمراضًا تنفسية ولها تأثيرات مسرطنة، خاصةً لدى الفئات الأكثر تعرضًا للخطر، مثل الأطفال والعاملين في قطاع إعادة التدوير غير الرسمي.

وتؤكد ورقتنا البحثية أن هذه المخاطر تحديدًا هي التي تجعل عمليات إعادة تدوير النفايات ورفع قيمتها بطرق آمنة ومدروسة ضرورة صحية وبيئية واجتماعية.

في المقابل، تصف هذه النفايات بأنها مورد لمواد ذات قيمة.. فما الذي يوجد داخل أجهزتنا الإلكترونية القديمة ويجعلها بهذه القيمة؟

صحيح، تحتوي الأجهزة الإلكترونية القديمة على تركيزات مرتفعة من معادن حرجة وثمينة، منها الليثيوم والكوبالت والنيكل في البطاريات، والنحاس والذهب في لوحات الدوائر الإلكترونية، إضافةً إلى عناصر أرضية نادرة، مثل النيوديميوم والديسبروسيوم الموجودة في المغناطيسات، كما تحتوي على مواد غنية بالكربون، مصدرها الأغلفة والبوليمرات وأقطاب الجرافيت، إلى جانب البوليمرات الموصلة للكهرباء.

والمهم أن كثيرًا من هذه المواد سبقت تنقيته ومعالجته وتعديل خصائصه وبنيته خلال عمليات تصنيع الأجهزة، أي أننا لا نتعامل مع خامات أولية، بل مع مواد سبق تجهيزها ومعالجتها صناعيًّا، ويمكن الاستفادة من خصائصها وبنيتها في تطبيقات وظيفية جديدة، مثل تصنيع المستشعرات، دون تكبد التكلفة الهائلة للطاقة المرتبطة بعمليات التعدين والتكرير التقليدية للمواد الخام البكر.

ومن هنا، ننظر إلى هذا ’المنجم الحضري‘ باعتباره موردًا ذا قيمة يمكن توظيفه إستراتيجيًّا، وليس مجرد عبء يجب التخلص منه.

كيف يمكن إذًا تحويل مكونات هاتف أو حاسوب قديم إلى مواد تدخل في تصنيع مستشعرات متقدمة؟

تبدأ العملية باستعادة المواد ذات الخصائص الوظيفية من النفايات الإلكترونية بشكل انتقائي، عبر سلسلة من العمليات الميكانيكية والكيميائية والحرارية منخفضة استهلاك الطاقة، ومن هذه المواد أكاسيد الفلزات الانتقالية، والمواد الكربونية النانوية، والبوليمرات الموصلة للكهرباء.

على سبيل المثال، يمكن استخدام تقنيات مثل التسخين السريع بتأثير جول (قانون جول) أو التكليس السريع، لتحويل خليط غير متجانس من النفايات الإلكترونية -خلال ثوان- إلى مواد هجينة تجمع بين الكربون وأكاسيد المعادن، بخصائص وبنية يمكن التحكم فيها بما يلائم استخدامها في المستشعرات.

بعد ذلك، تُستخدم المواد النانوية المستخلصة في تحضير أحبار أو معاجين موصلة، تُطبع أو تُرسب على أقطاب المستشعر، وتستفيد الأجهزة الناتجة من الخصائص السطحية والمسامية والإلكترونية المميزة التي تتمتع بها هذه المواد لتحويل الإشارات الكيميائية أو الفيزيائية إلى إشارات يمكن قياسها، مثل التغير في التيار الكهربائي أو المقاومة أو انبعاث الضوء.

وهكذا، يصبح الهاتف المهمل منصة استشعار حساسة وانتقائية للملوثات أو نواتج الأيض أو الغازات، ما يمنح الأجهزة الإلكترونية المنتهية العمر الافتراضي حياةً ثانيةً كأدوات مراقبة ذكية أو أجهزة للاختبارات والتشخيص في موقع تقديم الرعاية الصحية.

هل يمكن أن تعطينا مثالًا بسيطًا لما يمكن تصنيعه من هذه النفايات، وما الذي يستطيع المستشعر الناتج عنها رصده؟

على سبيل المثال، يمكننا استعادة الذهب والنحاس من لوحات الدوائر المطبوعة، واستخدامهما في تصنيع أحبار موصلة تدخل في إنتاج مستشعرات كهروكيميائية للكشف عن المبيدات أو المستحضرات الدوائية.

ومن البطاريات، يمكن استرداد أكاسيد الكوبالت والليثيوم، ودمجها مع الكربون المستخلص من النفايات لإنتاج أقطاب قادرة على الكشف عن المعادن الثقيلة في المياه، مثل الزرنيخ والكادميوم والرصاص والزئبق، بتركيزات تصل إلى ”أجزاء من المليار“.

أما الأغلفة البلاستيكية، فيمكن تحويلها بالتحلل الحراري إلى مواد كربونية تُستخدم في مستشعرات غازية تعتمد على تغير المقاومة الكيميائية، لرصد المركبات العضوية المتطايرة أو أول أكسيد الكربون.

وهكذا، تتحول النفايات نفسها من مشكلة تتطلب التخلص منها إلى مادة خام يمكن استخدامها في تصنيع أدوات لرصد مخاطر بيئية وصحية.

هل يمكن لاستخدام المواد المستخلصة من النفايات أن يجعل هذه المستشعرات أقل تكلفةً وأكثر إتاحة، خاصةً في الدول النامية؟ أم أن عمليات الاستخلاص والتصنيع لا تزال مكلفة؟

من حيث المبدأ، تبدو المعادلة الاقتصادية مجدية، نظرًا لوفرة المواد الخام المستخلصة من النفايات، وغالبًا ما تكون تكاليف جمعها سلبية، بمعنى أن البلديات تدفع للتخلص منها، كما تتميز تقنيات إعادة التدوير لرفع قيمة النفايات -مثل التسخين السريع بتأثير جول والتكليس السريع- بانخفاض استهلاكها للطاقة وسرعتها، ما يقلل من تكاليف المعالجة.

مع ذلك، يشير الواقع الحالي إلى أن عمليات الاستخلاص على نطاق صغير في المختبرات قد تظل مكلفة، بسبب استخدام الكواشف، وخطوات التنقية، وغياب وفورات الحجم، ويكمن التحول الأساسي في توسيع نطاق هذه العمليات الصديقة للبيئة، حتى تصبح قادرةً على المنافسة من حيث التكلفة مع سلاسل توريد المواد الخام الجديدة.

وعند تطبيق هذا النموذج محليًّا -لا سيما في الدول النامية- يمكن أن يقلل بدرجة كبيرة من تكاليف الخدمات اللوجستية، ويخلق قيمةً محلية، ما يجعل المستشعرات عالية الأداء أكثر إتاحة، وتؤكد ورقتنا البحثية أن التحليل التقني والاقتصادي، إلى جانب وجود سياسات داعمة، ضروري لتحويل هذه الإمكانيات إلى الواقع.

تتناول ورقتكم تطبيقات تمتد من مراقبة تلوث المياه إلى مستشعرات قابلة للارتداء لقياس مؤشرات حيوية مثل الجلوكوز واللاكتات.. أي هذه التطبيقات أقرب -في رأيك- إلى الانتقال من المختبر إلى الاستخدام الفعلي؟

في رأيي، مستشعرات الرصد البيئي هي الأقرب إلى التطبيق، خاصةً مستشعرات الغازات التي تعتمد على تغيُّر المقاومة الكيميائية، والمستشعرات الكهروكيميائية للكشف عن المعادن الثقيلة.

وقد طورنا بالفعل واختبرنا بنجاح مستشعرًا كهروكيميائيًّا جديدًا، يمكن من خلاله الكشف المتزامن عن الكادميوم والرصاص والزئبق في مياه الصرف، بحدود كشف تتراوح بين 1.01 و1.13 جزء في المليار.

وأرى أن هذه الأنواع من المستشعرات أقرب إلى التطبيق؛ لأن المواد المستخدمة فيها -وهي مواد هجينة من الكربون وأكاسيد المعادن- تتميز بالمتانة، كما أن آليات تحويل الإشارات فيها راسخة علميًّا، وهناك طلب واضح من الجهات التنظيمية والسوق على تقنيات مراقبة جودة المياه والهواء، وأظهرت عدة نماذج أولية طورها باحثون أداءً قابل للمقارنة في الظروف الميدانية.

أما المستشعرات الحيوية القابلة للارتداء -مثل تلك التي تقيس الجلوكوز أو اللاكتات في العَرق- فتتطور بسرعة، لكنها تواجه تحديات إضافية تتعلق بالمرونة الميكانيكية، والتوافق الحيوي، وتفاوت معدل التعرق، والاستقرار على المدى الطويل في ظروف الاستخدام الفعلية.

وأتوقع أن تصل تطبيقات الرصد البيئي إلى مرحلة التجارب التجارية خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، في حين قد تحتاج المستشعرات القابلة للارتداء من خمسة أعوام إلى سبعة للوصول إلى انتشار واسع، اعتمادًا على التقدم في الجوانب التنظيمية والتصنيع.

ما الذي يحول حاليًّا دون توسيع نطاق هذه التكنولوجيا وصولًا إلى الإنتاج على نطاق واسع؟ هل يتعلق الأمر بالتحديات العلمية، أم الاقتصادية، أم بجمع النفايات وفرزها والبنية التحتية، أم بالتشريعات؟

إنها مجموعة من كل هذه العوامل:

تقنيًّا، يتطلب عدم تجانس المواد الخام المستخلصة من النفايات، واختلاف خصائصها، تطوير طرق تصنيع قوية وقابلة للتكيف، وتصميمات للأجهزة قادرة على تحمل اختلافات المعايرة، كما يحتاج الاستقرار والموثوقية على المدى الطويل إلى تحقق واختبارات موسعة.

اقتصاديًّا، يجب أن يحقق التوسع في الإنتاج تكلفةً مساوية لتكلفة استخدام المواد الخام الجديدة أو أقل، وهو ما يتطلب الاستثمار في منشآت للفرز الآلي وإعادة التدوير لرفع قيمة النفايات.

البنية التحتية والجمع، لا يزال الفرز الفعال والمعالجة المسبقة يمثلان عنق الزجاجة، إذ تختلط معظم النفايات الإلكترونية حتى الآن بأنواع أخرى من النفايات، ما يزيد من مخاطر التلوث.

تشريعيًّا واجتماعيًّا، لا توجد حتى الآن معايير موحدة لاعتماد مواد المستشعرات المستخلصة من النفايات، كما أن القبول المجتمعي الأوسع لفكرة ’النفايات كمورد‘ لا يزال في مراحله الأولى، وهناك حاجة ملحَّة إلى سياسات شراء صديقة للبيئة وأطر تنظيمية واضحة.

ويتطلب التغلب على هذه العقبات إحراز تقدم متزامن في المعلوماتية المتعلقة بالمواد، والتصنيع المعياري، إلى جانب سياسات داعمة.

في المنطقة العربية، حيث تنتشر عمليات جمع النفايات الإلكترونية وإعادة تدويرها بصورة غير رسمية، هل يمكن تطبيق نموذج ’من النفايات إلى المستشعرات‘ محليًّا؟

بالتأكيد، في الواقع، تمثل المنطقة العربية -ومصر تحديدًا- حالة واعدة لتطبيق هذا النموذج محليًّا؛ لأن لديها بالفعل شبكات غير رسمية لجمع النفايات يمكن تنظيمها وتطويرها، ويتطلب ذلك:

– بروتوكولات موحدة للفرز والمعالجة الأولية لفصل المكونات عالية القيمة -مثل البطاريات ولوحات الدوائر والبلاستيك- عن النفايات الأقل قيمة، ويمكن أن تظل هذه الخطوة في إطار شبكات الجمع غير الرسمية.

– مراكز موزعة لإعادة التدوير لرفع القيمة، وهي منشآت صغيرة إلى متوسطة الحجم تستخدم عمليات انتقائية منخفضة استهلاك الطاقة؛ لمعالجة المكونات عالية القيمة بعد فصلها، وتكون هذه المراكز أكثر كفاءةً من حيث التكلفة إذا أقيمت بالقرب من مصادر النفايات، بما يقلل تكاليف النقل.

– مختبرات لضمان الجودة لتحليل التركيب وتحديد البصمة المميزة للمواد المستخلصة، والتحقق من اتساق خصائصها من دفعة إلى أخرى.

– سياسات داعمة، مثل قوانين المسؤولية الممتدة للمنتج، رغم صعوبة تطبيقها على الأجهزة الإلكترونية المستوردة، إلى جانب حوافز ضريبية للتصنيع الأخضر، وإعطاء أفضلية في المشتريات العامة للمستشعرات المصنوعة من مواد معاد تدويرها.

– برامج للتدريب والسلامة لمساعدة العاملين في القطاع غير الرسمي على الانتقال إلى عمليات شبه رسمية وأكثر أمانًا.

ومن شأن هذا الإطار أن يحول ما يمثل عبئًا في الوقت الحالي إلى أدوات لتعزيز السيادة البيئية والابتكار التكنولوجي المحلي.

إذا نجح هذا النموذج على نطاق واسع، كيف تتصور دورة حياة المستشعر نفسه؟ وهل يمكن بالفعل الوصول إلى نظام مغلق الحلقة، يعاد فيه تدوير المستشعر أو يتحلل دون أن يتحول إلى مشكلة بيئية جديدة؟

نعم، هذه هي الرؤية النهائية لمنظومة الاستشعار الدائرية التي نطمح إليها؛ ففي النظام مغلق الحلقة، تصمم المستشعرات بحيث يسهل تفكيكها، من خلال تصميمات معيارية، أو بحيث يمكن إعادة تدويرها مباشرة، مثل استخدام أقطاب قابلة للطباعة على ركائز قابلة لإعادة التدوير.

وعند نهاية عمر المستشعر، يجمع ويعالج عبر مراكز إعادة التدوير لرفع القيمة نفسها، بحيث تعاد المواد المكونة له -مثل الكربون وأكاسيد المعادن والبوليمرات- إلى مجموعة المواد الخام التي يمكن استخدامها من جديد.

وبدلًا من ذلك، يمكن تصميم مستشعرات مؤقتة قابلة للتحلل الحيوي، تتحلل بالكامل بعد الاستخدام إلى نواتج غير ضارة بيئيًّا، مثل الأيونات غير السامة والبوليمرات الطبيعية، ما يلغي الحاجة إلى جمعها، لكن ذلك يتطلب التحكم بعناية في حركية التحلل وتركيزات نواتجه لتجنب حدوث تلوث ثانوي.

وهذه ليست رؤيةً بعيدة المنال؛ فقد أثبتت نماذج أولية بالفعل إمكانية تطبيقها، ومن أمثلتها منسوجات إلكترونية قابلة للارتداء، أمكن تحويلها إلى مساحيق معاد تدويرها شبيهة بالجرافين، ثم استخدامها في الطلاء من جديد.

لكن الوصول إلى حلقة مغلقة بالكامل يتطلب بروتوكولات موحدة للتعامل مع المستشعرات عند نهاية عمرها، وتتبُّع دورة حياتها، إلى جانب دعم تنظيمي، وهي أمور دعونا إليها صراحةً في ورقتنا البحثية.

ما هي خطواتكم المقبلة؟

تتضمن خريطة الطريق للمرحلة المقبلة ما يلي:

معلوماتية المواد: بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي لبناء نماذج تنبئية تربط بين تركيب النفايات، ومعايير المعالجة، وأداء المستشعرات، في محاولة للحد من التبايُن.

مشروعات تجريبية لتوسيع نطاق الإنتاج: بالشراكة مع شركات إعادة التدوير الصناعية وشركات التصنيع بالإضافة إلى إنتاج المستشعرات على نطاق واسع باستخدام مواد مستخلصة من النفايات.

التحقق الميداني: من خلال نشر نماذج أولية من المستشعرات واختبارها في ظروف الاستخدام الفعلية، مثل محطات معالجة المياه والحقول الزراعية وتطبيقات مراقبة الصحة المهنية، بالتعاون مع الجهات البلدية والبيئية.

التعاون مع الحكومة والقطاع الصناعي: لتطوير بروتوكولات لاعتماد مواد المستشعرات المستخلصة من النفايات.

وقد تتيح هذه الجهود إنشاء مركز إقليمي، بالشراكة مع القطاع الخاص، يضم منشآت تجريبية محلية لتحويل النفايات إلى مواد تستخدم في تصنيع المستشعرات.

لكن من المهم جدًّا أن يعتمد هذا النموذج على تصميمات معيارية مفتوحة المصدر، بما يتيح الإنتاج على مستوى المجتمعات المحلية، خاصةً في المناطق التي تتحمل العبء الأكبر من النفايات.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا