Skip to content

02/10/25

س و ج حول العلاقة بين هدر الطعام والتصحر وأزمات المناخ

resized_apples_996x567
ثمار تفاح تالفة ملقاة في الحقل، تعكس جانبًا من هدر الغذاء وتبديد الموارد الزراعية المحدودة. حقوق الصورة:Mike Finn. CC license: (CC BY 2.0 DEED).

نقاط للقراءة السريعة

  • تقليل هدر الغذاء بمراحل التوزيع والبيع والاستهلاك يخفف مباشرة من الضغط على الأراضي والمياه والنظم البيئية
  • نبذ المواصفات الشكلية يقلل خسائر المزارع والإفراط في الإنتاج، وإلزامية التبرع بها تفضي إلى تطبيع شرائها واستهلاكها
  • على الحكومات سن إصلاحات مثل حظر المعايير الشكلية في المشتريات، وفرض التبرع أو الخصم الإجباري للفائض الغذائي

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

في الوقت الذي تتفاقم فيه أزمات تغيُّر المناخ وفقدان التنوع الحيوي وتدهور الأراضي، يبرز الكف عن إهدار الطعام أو حتى الحد منه بحسبانه أحد أكثر الحلول أو أدوات التكيف إهمالًا وأقواها أثرًا؛ فأنظمة إنتاج الغذاء مسؤولة عن نحو خُمس الانبعاثات العالمية، ومعظم إزالة الغابات، ونسبة كبيرة من استنزاف المياه العذبة، ما يعني أن كل لقمة تهدر تجر وراءها هدرًا في الأرض والمياه والطاقة والكيماويات الزراعية.

في هذا السياق، فإن فرناندو مايستر -أستاذ علوم وهندسة البيئة في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) بالسعودية- يضع إطارًا متكاملًا يقترح توظيف أنظمة الغذاء لخدمة أهداف اتفاقيات ريو الثلاث (المناخ، التنوع الحيوي، التصحر)، ويحدد هذا الإطار أهدافًا طموحةً لعام 2050، تشمل خفض هدر الطعام بنسبة 75%، واستعادة نصف الأراضي المتدهورة، والتحول إلى أنماط غذائية أكثر رشادة.

في حواره مع شبكة SciDev.Net، والذي يأتي بمناسبة ’اليوم الدولي للتوعية بالفاقد والمهدر من الأغذية‘ الموافق 29 سبتمبر من كل عام، يستعرض مايستر تفاصيل المقترح ورؤيته لسياسات تسويق ’المنتجات غير المثالية‘، ودعم صغار المزارعين من خلال بنى تحتية للتخزين وسلاسل تبريد، إضافة إلى آليات تعاقدية جديدة تقلص الفاقد عبر سلاسل الإمداد.

 لماذا يُعد هدر الطعام قضيةً ترتبط بتغير المناخ وفقدان التنوع الحيوي وتدهور الأراضي؟

بالفعل تسهم أنظمة [إنتاج] الغذاء في 21٪ من انبعاثات الغازات الدفيئة، و80٪ من إزالة الغابات، واستهلاك 70٪ من المياه العذبة، لذلك فإن هدر الطعام يعني هدرًا للأراضي والمياه والطاقة والكيماويات الزراعية، وفي الوقت نفسه يفاقم استنزاف التربة وفقد الموائل الطبيعية، ويهدر ثلث الغذاء المنتج سنويًّا،  والذي يُزرع على مساحة تقارب 1.4 مليار هكتار، وبالتالي فإن تقليل هذا الهدر يخفف مباشرةً من الضغط على الأراضي والمياه والنظم البيئية.

ما الجديد في الإطار الذي تقترحونه مقارنةً بالمبادرات السابقة لخفض هدر الطعام؟

يتميز الإطار المقترح بثلاث نقاط رئيسة: أولًا، أنه يركز على استخدام أنظمة الغذاء لتحقيق أهداف اتفاقيات ريو الثلاث (المناخ، التنوع الحيوي، التصحر) على نحو متكامل بدلًا من التعامل مع بعضها بمعزل عن بعض، ثانيًا، يحدد الإطار أهدافًا طموحةً لعام 2050 -تقليل هدر الطعام بنسبة 75٪، واستعادة 50٪ من الأراضي المتدهورة، والتحول نحو أنماط غذائية صحية- ويقيس الفوائد المشتركة لهذه الإجراءات، وثالثًا، يضع إجراءاتٍ عمليةً محددةً على جانبي الإنتاج والطلب، مدعومةً بأدوات سياسات واضحة لتحقيق هذه الأهداف.

تشيرون إلى حزمة سياسات تشمل منع القوانين أو الممارسات النابذة للمنتجات غير المثالية. كيف سيُترجَم هذا الإجراء إلى تغير في سلوك المستهلك وسلاسل التوريد؟

إلغاء الاشتراطات الخاصة بمعايير الحجم ومواصفات الشكل يقلل الخسائر عند بوابة المزرعة ويحد من الإفراط في الإنتاج، أما فرض خصومات أو التبرع بـ’الأصناف غير المثالية‘ فيؤدي إلى تطبيع شرائها واستهلاكها.

أما على جانب التوريد، فتغيُّر عقود المشتريات -من الزراعة وفقًا للمعايير الشكلية إلى الزراعة بناءً على الطلب- يقلل الهدر والفائض غير الضروري واستخدام المدخلات.

ويمكن لتجار التجزئة تمييز هذه المنتجات غير مثالية المواصفات بوضع بطاقات تعريفية وتسعير خاص وعرض منفصل، كما يمكن أن تستفيد بنوك الطعام بالحصول على الفائض الذي كان يُهدر في السابق.

هل لديكم أمثلة على نجاح دمج ’المنتجات غير المثالية‘ في الأسواق؟ وما مدى قابلية هذه التجارب للتطبيق في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

على سبيل المثال، تباع هذه المنتجات بأسعار مخفضة في المتاجر الكبرى في أستراليا منذ سنوات (مثل حملة Woolworths عام 2014)، ويمكن اعتماد نموذج مشابه بسهولة في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

هل ترون فرصًا لإطلاق مبادرات محلية أو إقليمية لتسويق ’المنتجات غير المثالية‘ أو تعزيز ثقافة التبرع بالغذاء؟

نعم، يمكن تنفيذ تدابير مثل إنشاء أرفف مخصصة لـلمنتجات غير المثالية في المتاجر مع خصومات إلزامية، والتبرع بالآمن من فوائض المتاجر والمطاعم، وإنشاء مراكز لجمع الفائض وإعادة توزيعه، تديرها البلديات أو المنظمات غير الحكومية، بالإضافة إلى إطلاق حملات توعية عامة وبرامج مدرسية لترسيخ ثقافة الحد من هدر الطعام، كما يمكن أن يكون التصنيع منخفض التكلفة، مثل التجفيف والتعليب للمنتجات الموسمية الفائضة أساسًا لمشروعات تجريبية في المناطق الريفية.

ومن السوق إلى المزارع، كيف يمكننا دعم صغار المزارعين في الدول النامية للحد من الخسائر بعد الحصاد وفي أثناء التخزين والنقل؟

تشمل الأولويات إعادة توجيه الدعم المالي لصالح صغار المزارعين، والاستثمار في البنية التحتية للتوزيع والحفظ (سلاسل التبريد، التخزين، التعليب والمعالجة المحلية)، وتحسين التخطيط للإنتاج وأنظمة الإنذار المبكر، وإصلاح عقود الشراء التي تشجع الهدر، وضمان حقوق حيازة الأراضي وتشكيل التعاونيات لزيادة القدرة الإنتاجية والتسويقية، وتحسين الوصول إلى الأسواق وأنظمة التتبُّع حتى تصل المنتجات عالية الجودة إلى المشترين بكفاءة، كما أن حوكمة الأراضي الحساسة للنوع الاجتماعي تعزز تبنِّي ممارسات تقليل الفاقد.

بأي طرق ملموسة يسهم تقليل هدر الطعام في استعادة الأراضي وتخفيف الضغط على الموارد الطبيعية؟

كل وحدة من الطعام يُتجنب هدرها تعني أرضًا يُحافظ عليها، إن تحقيق خفض بنسبة 75٪ في الهدر سيوفر نحو 13.42 مليون كيلومتر مربع من الأراضي الزراعية والمراعي بحلول عام 2050، مما يقلل الحاجة إلى التوسع في المناطق الطبيعية، ويخفف من سحب المياه من خزانات المياه الجوفية المجهدة بالفعل، ويقلل من التلوث بالمغذيات والمبيدات.

حددتم أهدافًا كميةً طموحة (مثل خفض هدر الطعام بنسبة 75٪ بحلول عام 2050). ما تقديركم لتخفيض الانبعاثات إذا تم تحقيق هذا الهدف؟

من المتوقع أن يسهم تحقيق هذا الهدف في تجنُّب ما مجموعه 102.20 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون بحلول العام نفسه.

ما هي الأولويات والقيود الخاصة بمنطقتنا -مثل ندرة المياه وضعف بنية سلاسل التبريد والصراعات- التي قد تعرقل تنفيذ هذه التوصيات؟

تزيد مسألة ندرة المياه من أهمية تقليل الهدر، نظرًا إلى أن أنظمة الغذاء تستهلك معظم المياه العذبة، كما يؤدي ضعف التخزين والبنية التحتية لسلاسل التبريد إلى ارتفاع معدلات الفاقد في مراحل البيع بالتجزئة والاستهلاك المنزلي، ويمكن أن تؤدي حالات عدم الاستقرار إلى تعطيل سلاسل الإمداد وإحباط جهود الحوكمة الرشيدة، ويتعامل الإطار المقترح مع هذه التحديات من خلال الاستثمار في بنية الحفظ (سلاسل التبريد، التخزين)، وتعزيز الحوكمة الشاملة والمشاركة لتجنُّب النزاعات الاجتماعية في برامج الأراضي، إلى جانب تبنِّي أدوات سياسات تقلل الإفراط في الإنتاج وتحسِّن التوزيع حتى في ظل القيود.

ما هو التقسيم العملي للأدوار بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني في تنفيذ هذا الإطار؟

تؤدي الحكومات دورًا مركزيًّا من خلال سن إصلاحات مثل حظر المعايير الشكلية في المشتريات، وفرض التبرع أو الخصم الإجباري للفائض الغذائي، وإعادة توجيه الدعم الذي يشجع الهدر، والاستثمار في بنية التبريد والتخزين، وتحسين أنظمة المراقبة والتتبُّع، وضمان حقوق حيازة الأراضي، كما يمكنها استخدام أدوات مالية مثل الضرائب المرتبطة باستخدام الأراضي أو أنظمة وضع الملصقات لتسعير الأضرار البيئية.

أما القطاع الخاص فيُعد عنصرًا حاسمًا من خلال مراجعة معايير الشراء والتصنيف، واعتماد أنظمة التتبُّع ولوجستيات التبرع، والاستثمار في مرافق المعالجة والتخزين التي تقلل الفاقد، وتطوير عروض استهلاكية جذابة للمنتجات ’غير المثالية‘، ويكمل المجتمع المدني هذه الجهود عبر تشغيل بنوك الطعام وشبكات جمع الفائض، وقيادة حملات توعية المستهلكين، ودعم تعاونيات المزارعين والتخطيط التشاركي لاستخدام الأراضي.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا