Skip to content

18/06/25

س و ج حول الزراعة في الأراضي القاحلة بالمستقبل

resized_image_996x567
في مواجهة التصحر والجفاف، تراهن الأبحاث العلمية على محاصيل مقاومة وابتكارات تنقذ مستقبل الأمن الغذائي. حقوق الصورة:Richard Allaway. CC license: (CC BY 2.0).

نقاط للقراءة السريعة

  • العواقب بعيدة المدى للتغيرات البيئية تجعل تقييم أثر تغير المناخ تحديًا غالبًا
  • مناخ السعودية اليوم مناخ يشبه ما سيصير واقعًا بالعديد من المجتمعات الأخرى بالمستقبل
  • ثمة حاجة إلى تعاون أوسع بين الأكاديمية والصناعة والحكومات لتجاوز حواجز وصول الابتكارات إلى الحقول

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[القاهرة، SciDev.Net]في ظل تزايُد آثار التغير المناخي وشح المياه في مناطق عدة من العالم، تبرز الحاجة إلى حلول مبتكرة ومستدامة لضمان الأمن الغذائي، خاصةً في البيئات القاسية مثل منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتُعد المملكة العربية السعودية -بما تواجهه حاليًّا من أحوال مناخية قاسية- نموذجًا لما قد يواجهه العالم مستقبلًا، إذ تمثل مختبرًا حيًّا لتجريب حلول زراعية قابلة للتطبيق في مناطق أخرى.

وفي هذا السياق، فإن مارك تيستر -رئيس مركز التميز للأمن الغذائي المستدام بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)- يكرس ورفاقه جهدهم البحثي لتطوير محاصيل تتحمل الملوحة وندرة المياه، ما يفتح الباب أمام حلول عملية لدول تعاني ظروفًا بيئيةً مشابهة.

في هذا الحوار، الذي يأتي متزامنًا واليوم العالمي للتصحر، الموافق 17 يونيو من كل عام، يتحدث تيستر لشبكة SciDev.Net عن الدوافع وراء أبحاثه، والتحديات التي تواجه الزراعة في البيئات الهامشية، والتقنيات الجينية التي يمكن أن تغير مستقبل الأمن الغذائي في العالم، وتحديدًا في المنطقة العربية التي تُعد إحدى أشد مناطق العالم جفافًا.

لماذا التركيز على تحسين الزراعة في البيئات المالحة وشحيحة المياه؟

مع تزايُد موجات الجفاف والتغيرات البيئية في أنحاء العالم، فإن التهديدات التي تواجه الأمن الغذائي العالمي تتعاظم، إذًا، ما السبيل إلى إطعام مجتمعات تعيش في بيئات مجهدة بيئيًّا؟

ولما صار من المستحيل تجاهُل مخاوف الأمن الغذائي المستدام، حدا بي هذا إلى الانكباب على البحث والشروع فيه قبل أربعين عامًا مضت.

كيف تقيم تأثير التغير المناخي والجفاف على الأمن الغذائي العالمي، خاصةً في المناطق القاحلة مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

تقييم هذا التأثير مهمة معقدة كثيرًا؛ فالعواقب بعيدة المدى للتغيرات البيئية تجعله عملًا مغالبًا دومًا، ما نعرفه هو أن مناطق عديدة باتت تواجه إجهادًا حراريًّا ومائيًّا متزايدًا، والمزارعون يكافحون للتكيف مع هذه التغيرات.

وأفضل ما لدينا من أدوات لدعم هذا التكيف هو استخدام الحلول الذكية الفعالة.

ما المحاصيل التي تعمل عليها حاليًّا لتعزيز قدرتها على تحمل الملوحة وشح المياه؟ ولماذا أعطيتم هذه المحاصيل الأولوية؟

في ’كاوست‘، يركز فريقي على تعزيز تحمل الملوحة في جذور محاصيل مثل الكينوا وبعض أقارب الطماطم البرية، نعطي الأولوية لهذه المحاصيل لأن الكينوا حبة مغذية للغاية ومقاومة للملوحة وتملك إمكانيات عالمية.

حافظوا على استمرارية الصحافة العلمية

يقدم موقع SciDev.Net تغطية حائزة على جوائز في مجال الأخبار العلمية مجانًا. نحن نعتمد على تبرعات القراء مثلك للاستمرار في عملنا.

تبرع لموقع SciDev.Net اليوم

أما الطماطم البرية فتمثل خزانًا غنيًّا بسمات وخصائص وراثية يمكن توظيفها في تحسين أحد أكثر المحاصيل استهلاكًا حول العالم، إن هندسة محاصيل قادرة على النمو في التربة المالحة أو الري بالمياه المالحة هو أحد الحلول المبتكرة للتكيف مع عالم آخذ في الاحترار.

كيف تسهم أدوات الجينوم والهندسة الوراثية في مساعدة النباتات على التكيف مع الأحوال البيئية القاسية؟

توفر الأدوات الجينومية الأساس المعرفي اللازم لتحديد المجاميع الوراثية وتعديلها كي تتحمل الإجهادات البيئية، على سبيل المثال، مقارنة الجينومات بين النباتات المقاومة للإجهاد وتلك الحساسة له، يمكنها تحديد الجينات والعمليات للكشف عن آليات جديدة لتحمُّل الإجهاد.

وبمجرد أن توفر هذه الأدوات المجينية ’خريطة‘ أو ’مخطط‘ القدرة على الصمود، يمكننا استخدام مجموعة من الأدوات لتحسين قدرة المحاصيل على التكيف مع تهديدات المستقبل.

هل هناك تقنيات محددة أو فتوح بحثية من كاوست جاهزة حاليًّا للتطبيق في بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟

لشركة ’إيريس‘ المنبثقة عن ’كاوست‘ فتوح بحثية في مجال الجسيمات النانوية العازلة للحرارة وعلوم الوراثة النباتية، تسهم في رفع إنتاجية المحاصيل في البيئات القاسية.

بدأت ابتكارات ’إيريس‘ في 2013م، ومنذ عام 2022 وهي تطرق الأسواق العالمية وتنتشر، مؤثرةً في كيفية استخدام الناس للموارد بطرق جديدة لإنتاج الغذاء ومبتكرة.

من وجهة نظرك، كيف يمكن تطبيق نتائج أبحاثكم عمليًّا في بلدان تواجه تحديات بيئية مشابهة مثل مصر أو السودان أو بلدان المغرب العربي؟

مناخ السعودية اليوم مناخ يشبه ما سيصير واقعًا بالعديد من المجتمعات الأخرى في المستقبل، والزراعة في الأراضي الهامشية تزداد صعوبة.

ونحن في ’كاوست‘ ملتزمون بإيجاد حلول تخدم المملكة والعالم عمومًا، من خلال اكتشاف المحاصيل القادرة على الصمود في البيئات القاسية حاليًّا، نساعد الأجيال القادمة على تكييف ممارساتها الزراعية.

نهجنا البحثي المتكامل عنصر أساسي لضمان الأمن الغذائي العالمي في ظل تغيُّر المناخ.

كيف تُعَد المملكة العربية السعودية، والجامعة خاصة، نموذجًا لتطوير الزراعة الصحراوية؟

في ’كاوست‘، يلتزم ’مركز التميز للأمن الغذائي المستدام‘ بتقديم حلول ذكية وفعالة لضمان إمدادات غذائية مستدامة للأجيال القادمة، وأطعمة مغذية.

تشمل أهداف المركز: تعزيز كفاءة استخدام الموارد، وتطوير محاصيل مقاومة، وتعزيز النظم الحيوية المستدامة، وبناء القدرات عبر التعليم والشراكات.

ويُعد موقعنا الفريد في بيئة صحراوية مختبرًا حيًّا لهذا النوع الحيوي من الأبحاث.

بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر، ما الرسالة الأساسية التي تود توجيهها إلى صانعي القرار في المنطقة؟

رسالتي الأساسية: يجب تنفيذ سياسات تدعم الحلول المبتكرة، بدءًا من تقنيات التربية المتقدمة وحتى ممارسات الزراعة الموفرة للمياه؛ لضمان الأمن الغذائي وتأمين سبل العيش للأجيال القادمة في مناطقنا الجافة.

والاستثمار في الزراعة المقاومة لتغير المناخ ومشاركة المعرفة القيمة ليس مجرد التزام بيئي، بل ضرورة اقتصادية واجتماعية أيضًا.

ما التحدي الأكبر الذي يواجه الباحثين العاملين على المحاصيل المقاومة للمناخ؟ وما الدعم المطلوب لتجاوز هذا التحدي؟

التحدي الأكبر يتمثل في ترجمة الاكتشافات المتقدمة في المختبرات إلى حلول زراعية عملية قابلة للتطبيق على نطاق واسع، نواجه عقبتين: الأولى تتعلق بالسياسات، وهناك أيضًا ’وادي الموت‘ وهي الفجوة التمويلية التي تتحدى تطبيق كل التقنيات.

هذا يتطلب إطارًا سياسيًّا يشجع على تبنِّي الابتكارات، وآليات فعالة لنقل التكنولوجيا واعتمادها من قِبل المزارعين.

إننا بحاجة أيضًا إلى تعاون أوسع بين الأوساط الأكاديمية والصناعة والحكومات لتجاوز هذه الحواجز وضمان وصول الابتكارات إلى الحقول، حيث الحاجة إليها أشد.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا