Skip to content

نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

القائمة إغلاق

30/05/21

س و ج مع المدير الإقليمي للصحة العالمية حول التحصين من ’كوفيد-19‘ بشرق المتوسط

unnamed[2715]
حقوق الصورة:WHO/ SciDev.Net

نقاط للقراءة السريعة

  • العدوان على الأراضي الفلسطينية المحتلة أوقف جهود تحصين مواطنيها
  • بلدان عربية تم تمنيع 4 من كل 5 مواطنين، وأخرى فيها تلقَّى اللقاح المضاد 1 من كل 100 فحسب
  • متحورات فيروس كورونا المستجد؛ الهندي والبريطاني وجنوب الأفريقي ظهرت جميعًا بدول من منطقة شرق المتوسط

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

تعاني الدول المستقرة سياسيًّا واقتصاديًّا في مواجهة جائحة ’كوفيد-19‘، أما في منطقة شرق المتوسط فالمعاناة أكبر وأعمق؛ إذ تعصف الأزمات بكثير منها، وبعضها بؤر نزاع وصراع ملتهبة، الأمر الذي خلَّف تحديات كبيرة، هوت بما بقي لديها من قدرات محدودة للغاية تواجه بها الوباء، لا سيما فيما يتعلق بتوفير اللقاحات.

وفي وقت كانت تعمل فيه منظمة الصحة العالمية على مساعدة المنطقة -التي تضم 21 دولة- في مواجهة هذا التحدي، عبر مكتبها الإقليمي، الذي يتخذ من العاصمة المصرية القاهرة مقرًّا له، جاء العدوان على غزة وما خلَّفته الحرب من دمار في البنية التحتية، ليُحدث ارتباكًا وخلطًا في الأوراق، ويزيد من التحديات التي تواجهها المنظمة الأممية في سعيها لتوفير اللقاحات بالمنطقة.

التقت شبكة SciDev.Net المدير الإقليمي للمنظمة أحمد المنظري، وحاورته وطرحت عليه أسئلة بشأن تلك الملفات، فأجاب المسؤل الأممي كاشفًا عن تعامل المنظمة معها.

من أبرز ما أعلنه المنظري مسألة اعتماد المنظمة للقاح الصيني ’سينوفارم‘، الذي رأى أنه سيُسهم كثيرًا في توفير اللقاحات عبر مرفق ’كوفاكس‘، الذي يقوده ’التحالف العالمي من أجل اللقاحات والتحصين‘ و’تحالف ابتكارات التأهب الوبائي‘ ومنظمة الصحة العالمية، من أجل تنسيق الموارد الدولية لتمكين البلدان ذات الدخل المنخفض إلى المتوسط من الوصول العادل إلى اختبار كوفيد-19 والعلاجات واللقاحات، وإلى نص الحوار.

بداية، كيف أثرت الحرب التي وضعت أوزارها مؤخرًا في غزة على قدرة المنظمة في توفير اللقاحات للأراضي الفلسطينية المحتلة؟

لا شك أن الاشتباكات المسلحة التي وقعت في الأيام الماضية كان لها تداعيات صحية سلبية على الأرض الفلسطينية المحتلة، وخاصةً ما يتعلق بوصول الإمدادات الطبية ولقاح كوفيد-19 إلى الأراضي الفلسطينية، وخاصةً قطاع غزة المحاصر.

وقد نسقت المنظمة من خلال ’كوفاكس‘ وصول حصة من اللقاحات إلى فلسطين في وقت سابق، وفي 29 إبريل الماضي، وصل إلى الأرض الفلسطينية المحتلة تبرع قدره 20 ألف جرعة من لقاح ’سبوتنك 5‘ من روسيا الاتحادية لوزارة الصحة الفلسطينية.

لكن الاشتباكات عرقلت دخول 10 آلاف جرعة من لقاح سينوفارم، لا تزال تنتظر الحصول على تصريح بدخول غزة بالقرب من نقاط العبور، وكان من المقرر وصولها في 18 مايو، ونأمل بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار أن يُفتح المجال لدخول هذه الشحنة في أسرع وقت ممكن في الأيام المقبلة.

 

هل تتوقعون أن يتراجع التمويل من قِبل الجهات المانحة إقليميًّا للتلقيح كأولوية، في مقابل توجيهه لجهود إعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب؟

يجب أن يسير الاثنان جنبًا إلى جنب، لا سيما أن تصاعُد العنف في الأرض الفلسطينية المحتلة على مدى الأيام العشرة الماضية قد ألحق أضرارًا كبيرة بالعديد من المرافق الصحية في قطاع غزة، كما حدث مع عيادة هالة الشوا للرعاية الأولية التي دُمِّرت تقريبًا، وما لحق بالمختبر المركزي المُخصَّص لإجراء اختبارات كوفيد-19 في عيادة الرمال في مدينة غزة.

وأثقلت وخامة الإصابات في القطاع كاهل النظام الصحي المُنهَك بالفعل، والذي يواجه نقصًا حادًّا في الأدوية والمستلزمات الأساسية، ويكافح أيضًا من أجل التصدي لجائحة كوفيد-19.

ويؤدي إغلاق نقاط دخول وخروج المرضى وفرق العمل الصحي الإنساني، وفرض قيود صارمة على دخول الإمدادات الطبية، إلى تفاقُم أزمة الصحة العامة في القطاع.

وقد شهدت الضفة الغربية، هي الأخرى، عرقلةَ وصول الفرق الطبية إلى المصابين، وضرْبَ العاملين في مجال الرعاية الصحية وإصابتهم، وإلحاقَ أضرارٍ بسيارات الإسعاف واحتجازها ومصادرتها، واقتحامَ المرافق الصحية.

وأحب أن أشدد هنا على أنه لا ينبغي للعاملين في مجال الرعاية الصحية، الذين يعملون في ظل ظروف صعبة بالفعل وبموارد محدودة، أن يمارسوا عملهم تحت مظلة الخوف من هذه الهجمات‎، وينبغي أن تكون مرافق الرعاية الصحية والعاملون فيها خطًّا أحمر لأي نزاع.

 خلَّفت الصراعات في دول المنطقة نحو 17 مليون لاجئ، وفقًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فكيف تتعامل المنظمة في ملف اللقاحات مع هذا العدد؟

الوصول إلى اللاجئين بلقاحات كوفيد-19، أحد التحديات التي تواجهها بلدان الإقليم وتواجهها المنظمة وشركاؤها، خاصةً مع الكميات المحدودة من اللقاحات في معظم البلدان التي تستضيف اللاجئين من البلدان المجاورة.

 وقد تمكنَّا في السابق من الوصول بحصص من اللقاح إلى اللاجئين في بعض بلدان الاستضافة، ولكن الحجم المطلوب يستدعي مزيدًا من التضامن والتنسيق والمشاركة من المجتمع الدولي.

ويقف عامل عدم الاستقرار الأمني عقبةً أمام وصول اللقاحات وسائر الإمدادات واللوازم الطبية إلى بعض المناطق الملتهبة التي يكثر فيها النازحون ويفر منها اللاجئون.

إذ تدعو لمزيد من التضامن، أشارت ’القمة العالمية للتحصين والخدمات اللوجستية‘ إلى تفاوت كبير في التحصين بين دول الخليج الغنية ودول عربية أخرى، لا سيما التي تعاني صراعات مثل اليمن وليبيا وسوريا.. إلى أي مدى يؤثر هذا على جهود مقاومة الوباء؟

مشكلة التفاوت في توزيع اللقاحات مشكلة عالمية ولا تخص الإقليم وحده، وهي تثير قلقًا شديدًا لدينا؛ لما يترتب عليها من حرمان فئات ذات أولوية قصوى من اللقاحات مقابل التوسع في تزويد فئات لا تمثل أولويةً باللقاح.

وقد وصل التفاوت حدًّا غير مقبول؛ إذ بلغت نسب التطعيم في بعض البلدان إلى 80% من السكان مقابل أقل من 1% من السكان في بلدان أخرى.

أحد أسباب هذا التفاوت هو النقص الهائل في إمدادات اللقاح لمرفق كوفاكس، فقد أدت الزيادة في أعداد الحالات إلى إضعاف إمدادات اللقاحات العالمية، وهناك بالفعل نقص قدره 190 مليون جرعة من كوفاكس بحلول نهاية يونيو، فقد قدم المرفق حتى الآن 65 مليون جرعة إلى 124 دولة، لكنه يعتمد على وفاء الدول والمصنِّعين بالتزاماتهم.

وبينما نقدِّر عمل بعض الشركات المصنعة على زيادة سرعة وحجم عمليات التسليم بشكل مطَّرد، نحتاج إلى الشركات المصنِّعة الأخرى لتحذوَ حذوها، وتقديم عمليات التسليم في أقرب وقت ممكن.

علاوة على ذلك، نحن بحاجة إلى مشاركة البلدان ذات الدخل المرتفع بتوفير الفائض من الإمدادات من اللقاحات التي تفوق احتياجاتها، وندعو الشركات المصنِّعة إلى الالتزام علنًا بمساعدة أي دولة تريد مشاركة لقاحاتها مع كوفاكس؛ لرفع الحواجز التعاقدية في غضون أيام لا شهور.

وإلى أي مدى سيساعد اعتماد منظمة الصحة العالمية للقاح الصيني ’سينوفارم‘ على توفير اللقاحات لدول المنطقة من خلال مرفق كوفاكس بانضمام لقاح جديد إلى قائمة اللقاحات المعتمدة؟

تم اعتماد لقاح سينوفارم الصيني في 7 مايو الحالي بعد المراجعة النشطة من قِبل منظمة الصحة العالمية، وتم إدراجه في قائمة الاستخدام الطارئ فور توثيق فاعليته وسلامته.

واعتمدت المنظمة اللقاح للاستخدام في جميع البلدان، وهو شرط أساسي للتوزيع المحتمل عبر مرفق كوفاكس، كما تم إصدار توصيات مؤقتة بسياسة استخدام اللقاح، ونأمل أن يُسهم في توفير كميات أكبر من اللقاحات وتوسيع نطاق متلقي اللقاح في بلدان عديدة في العالم.

ويتميز بسهولة متطلبات التخزين الخاصة به، ومن ثم فإن لقاح سينوفارم مناسب للغاية للدول منخفضة الموارد، وهو أيضًا أول لقاح يحمل جهاز مراقبة قارورة اللقاح، وهو ملصق صغير على قوارير اللقاح يتغير لونه عند تعرُّض اللقاح للحرارة، مما يتيح للعاملين الصحيين معرفة ما إذا كان يمكن استخدام اللقاح بأمان.

 ولكن كيف اعتمدت المنظمة هذا اللقاح بالرغم من أن الدراسات السريرية التي أُجريت عليه لم تستهدف أعدادًا كبيرة؟ كما أن وثيقةً نشرتها رويترز أظهرت ثقة منخفضة باللقاح أبداها خبراء المنظمة.

’مجموعة الخبراء الاستشارية الإستراتيجية لمنظمة الصحة العالمية المعنية بالتمنيع‘ أنهت مراجعتها للقاح، بناءً على جميع الأدلة المتاحة، وتوصي منظمة الصحة العالمية باللقاح للبالغين الذين يبلغون من العمر 18 عامًا فما فوق، على أن يحصلوا على جرعتين مع تباعُد من ثلاثة أسابيع إلى أربعة، وقُدرت فاعلية اللقاح للأمراض العرضية والموجودة في المستشفى بحوالي 79٪، بين جميع الفئات العمرية مجتمعة.

وقد أُجريت التجارب على عددٍ كافٍ من الأشخاص في الأعمار فوق 18 عامًا وحتى دون الستين من العمر، فلا مسوِّغ للقلق من هذه الناحية، بينما تم تسجيل عدد قليل من كبار السن (أكثر من 60 عامًا) في التجارب السريرية، ولا يمكن تقدير الفاعلية في هذا العمر، لذلك توصي منظمة الصحة العالمية بأن تعمل البلدان التي تستخدم اللقاح في الفئات العمرية الأكبر على مراقبة السلامة والفاعلية لجعل التوصية أكثر قوة.

كيف لدول المنطقة التعامل مع الجائحة في ظل ضعف أو غياب الإمكانيات المختبرية التي تمكِّنها من التعرُّف على المتحورات الجديدة للفيروس.. مثل المتحور الهندي والبريطاني وجنوب الإفريقي؟

تنتشر التحوُّرات الجديدة المثيرة للقلق أو التحوُّرات المثيرة للاهتمام في العديد من بلدان الإقليم، ومن الضروري تحسين القدرة على إجراء تسلسل الجينوم في جميع البلدان؛ حتى يمكننا تحديدُ هذه التحوُّرات، ورصدُ التغييرات التي تطرأ عليها بمرور الوقت.

وتفيد 13 دولة من دول الإقليم (البحرين ومصر وإيران والأردن والكويت ولبنان والمغرب والمملكة العربية السعودية وعمان وباكستان وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة) أن لديها قدرةً على تسلسل الجينوم المحلي للكشف عن التحورات المثيرة للقلق، وتتلقى البلدان الثمانية الأخرى دعم منظمة الصحة العالمية لإجراء التسلسل في الخارج، وهي (أفغانستان وجيبوتي والعراق وليبيا والصومال والسودان وسوريا واليمن).

بما أن 14 دولة لديها القدرة، فيم تساعدون الباقي؟ هل يمكن أن تعطينا تصورًا لمدة انتشار التحورات الجديدة في الإقليم، وخاصةً التحور الهندي الذي يُقلق العالم حاليًّا؟

تحوُّر الهند تم الإبلاغ عنه حتى الآن من قبل 4 بلدان في الإقليم، هي: (البحرين وإيران والأردن والمغرب)، وعلى مستوى العالم فقد أبلغت 44 دولة عن هذا التحور، أما التحور البريطاني فقد تم الإبلاغ عنه في دول أفغانستان والبحرين ومصر وإيران والعراق والأردن والكويت ولبنان وليبيا والمغرب وسلطنة عمان وباكستان وقطر والمملكة العربية السعودية وتونس والإمارات العربية المتحدة.

 وفيما يتعلق بتحور جنوب أفريقيا، فقد تم الإبلاغ عنه في بلدان: البحرين وإيران والأردن وليبيا وعمان وباكستان وقطر وتونس والإمارات العربية المتحدة، وظهر تحور البرازيل في الأردن وباكستان.

ومن الضروري تحسين القدرة على إجراء التسلسل الجيني في جميع البلدان؛ حتى نتمكن من تحديد هذه المتغيرات ورصد تطوراتها بمرور الوقت.

 أخيرًا، بينما تكافح الدول لتوفير اللقاح، يشير كثير من الدراسات إلى أن فيروس كورونا المستجد سيكون موسميًّا، بما يقتضي الحصول على اللقاح أكثر من مرة مثلما يحدث مع الإنفلونزا، هل يتوافر لدى دول المنطقة التمويل الذي يسمح بذلك؟ وهل يمكن أن تساعد المنظمة في توفير إمدادات دائمة من اللقاحات للدول مثلما يحدث مع الإنفلونزا؟

تحوُّل فيروس كوفيد-19 إلى فيروس موسمي هو أحد السيناريوهات التي وضعتها المنظمة وشركاؤها في الحسبان منذ بدايات الجائحة، لكن هذا التحوُّل يعتمد إلى درجة بعيدة على الانتهاء من تطعيم نسبة كبيرة من السكان في كل البلاد.

وهناك تصور أن التحدي الأساسي هو توافر التمويل، لكن الواقع أن محدودية الكميات المتوافرة من اللقاح تمثل تحديًا أكبر، خاصةً في هذه المرحلة التي لم ننتهِ فيها بعد من توفير اللقاح لعدد كبير من البلدان منخفضة الدخل أو ذات الدخل المتوسط الأدنى.

ومن السابق لأوانه رسم تصوُّر لما ستكون عليه دورية الحصول على اللقاح في حالة الوصول إلى سيناريو الفيروس الموسمي.

 

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا