Skip to content

25/10/26

الثقة بالعلم تزعزت بعد جائحة كوفيد-19

lab_photo_996x567_under100kb
وفقاً لتقرير "ويلكوم جلوبال مونيتور 2026"، فإن الثقة في العلم منخفضة بين المجتمعات الأقل استقراراً من الناحية المالية. حقوق الصورة:Julia Koblitz on Unsplash. CC license: ( CC BY-NC-ND 2.0).

نقاط للقراءة السريعة

  • ثقة العوام بالعلم انخفضت إلى دون ما كانت عليه قبل الجائحة، والتراجُع الأكبر بين الفقراء
  • شهدت أفريقيا وغرب آسيا تراجعًا في كل دورة من دورات المسح منذ عام 2018
  • ثمة مَن لا يزالون يقدّرون العلم، لكنهم يشكون في وصول فوائده إليهم

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[لاجوس، SciDev.Net] حذر خبراء من تراجع ثقة العوام بالعلم بسبب ضعف الوصول إلى الرعاية الصحية، ومحدودية التأثير المحلي على أولويات البحث العلمي، والتوزيع غير المتكافئ لفوائد العلم.

جاء التحذير في أعقاب صدور تقرير ’ويلكوم جلوبال مونيتور2026‘، الذي استطلع آراء أكثر من 140 ألف شخص في 140 دولة خلال عام 2025، وخلص إلى أن الثقة بالعلم قد انخفضت إلى دون مستويات ما قبل الجائحة.

ولرصد التغيرات بمرور الوقت، قارن الباحثون نتائج 108 من الدول شملتها استطلاعات الأعوام 2018 و2020 و2025.

بالمقارنة تبين أن الحال الآن على النقيض تمامًا مما كانت عليه إثر اندلاع جائحة كوفيد؛ إذ كانت الثقة بالعلماء والعلم تتزايد على مستوى العالم.

فالذين أبدوا قدرًا من الثقة بالعلم بين المشاركين في الاستطلاع انخفضت نسبتهم من 77% في عام 2018 إلى 72% في عام 2025، وذلك بعد أن كانت قد ارتفعت إلى 80% خلال جائحة كوفيد-19 في عام 2020.

وفي المدة ذاتها، ارتفعت نسبة الذين أفادوا بوجود ثقة ضئيلة أو انعدام تام للثقة بالعلم من 13% في عامي 2018 و2020 إلى 19% في عام 2025.

كما هوت الثقة بالعلماء أنفسهم؛ إذ هبطت نسبة الذين أبدوا ’ثقة كبيرة‘ بالعلماء إلى 32% في عام 2025، مقارنةً بـ34% في عام 2018 و43% في عام 2020.

بيد أن مارك هندرسون -المدير التنفيذي للشؤون المؤسسية والمشاركة في ’ويلكوم‘- هوَّن من وقع النتائج عند عرضها في القمة العالمية للصحة في برلين (12 أكتوبر)، قائلًا: ”نحن لا نواجه أزمة أو انهيارًا شاملًا“.

وأضاف: ”لا تزال هناك قاعدة راسخة من الثقة، لكن في الوقت ذاته، هناك تحولات وهشاشة كامنة تحت السطح“.

تُظهر النتائج فجوةً متناميةً بين توقعات الناس تجاه العلم وتجاربهم الفعلية مع فوائده، وقد سُجّلت أدنى مستويات الثقة بين الذين يواجهون صعوبات مالية، بينما كانت أعلى بين أولئك الذين يثقون بمؤسسات الرعاية الصحية المحلية في بلدانهم.

وبوجه عام، ذكر 26% من المشاركين في الاستطلاع أنهم يثقون بالعلم ”إلى درجة كبيرة“، لكن هذه النسبة ارتفعت إلى 43% بين أولئك الذين أعربوا عن ثقتهم الكبيرة بالمستشفيات والعيادات الصحية في بلدانهم.

وعلى الصعيد العالمي، أبدى 39% ممن يعيشون في ظروف مريحة ثقةً كبيرة بالعلم، مقارنةً بـ20% فقط ممن يعانون صعوبات مالية.

الإحباط أو خيبة الرجاء هي السبب في تزعزع الثقة بالعلم، وفق ما أوضحت إيفلين جيتاو، كبير المسؤولين العلميين في مؤسسة ’العلم من أجل أفريقيا‘، والتي تحدثت أيضًا خلال فعالية إطلاق التقرير.

وقالت جيتاو لشبكة SciDev.Net: ”وكأن من الناس مَن يقول: معيشتي ضنكة، ورغم إدراكي أن العلم يمكنه تحسينها، إلا أنه لا يفعل ذلك؛ لذا فلا ثقة لي به“.

كذلك تباينت التصورات حول الجهات المستفيدة من الأبحاث؛ فبينما رأى 81% من المشاركين أن العمل العلمي يعود بالنفع على أناس يشبهونهم، اعتبر 36% فقط أنه يفيد غالبية سكان بلادهم، في حين رأى واحد من كل خمسة أن العلم لا يفيد سوى قلة قليلة من الناس.

من جانبه، فإن جون بيسلي -الباحث في مجال التواصل العلمي بجامعة ولاية ميتشيجن في الولايات المتحدة، والذي لم يشارك في إعداد التقرير- بيّن في حديثه لشبكة SciDev.Net أن ”نتائج البحث تشير إلى أننا بحاجة إلى ما هو أكثر من مجرد إخبار الناس بفوائد العلم“.

وأضاف: ”لبناء الثقة، يتعين على العلماء إثبات أنهم يستمعون للآخرين، ويتصرفون بنزاهة، ويُجرون أبحاثاً تلبي احتياجات حقيقية“.

أما فيليبا مايكل -رئيس المبادرات العامة في مؤسسة ’ويلكوم‘- فأوضحت أن الرصد يحدد أين تراجعت الثقة، لكنه لا يفسر لماذا.

وقالت مايكل لشبكة SciDev.Net: ”لا ينبغي لنا أن نتوقع أو نطالب بالثقة، بل علينا أن نحوزها“.

وتابعت: ”هذا جهد طويل الأمد، ولا يمكن بأي حال من الأحوال افتراض وجود الثقة أو المطالبة بها في خضم حالة طارئة“.

ومع هذا، فإن المتوسطات العالمية تحجب تباينات إقليمية؛ إذ لم تشهد أجزاء من أفريقيا ذلك الارتفاع في مستوى الثقة الذي لوحظ في أماكن أخرى خلال حقبة الجائحة.

تقول جيتاو: ”لم تغير الجائحة في الواقع مسار الأمور بالنسبة لنا“، مشيرةً إلى عقبات مثل نقص لقاح ’بي سي جي‘ المضاد للسل، وعدم تكافؤ فرص الحصول على لقاحات كوفيد-19.

وذكرت -على سبيل المثال- أن الناس في كينيا واجهوا عوائق في التسجيل عبر الإنترنت، بالإضافة إلى قيود في الإمدادات مرتبطة بآليات توزيع اللقاحات على مستوى العالم.

”فقدان الثقة هذا لا يعود إلى سوء في التواصل، ولا حتى إلى نقص في التوعية“، وفق جيتاو.

وتابعت بتوضيح: ”إذا كان الحصول على اللقاحات بالغ الصعوبة، فهي إذًا ليست موجهة لنا، ومن الواضح أن العلم لا يلبي احتياجاتنا“.

وأشارت جيتاو إلى أن حالة التشكيك تعكس غالبًا شعورًا بالإحباط تجاه المؤثرات التي تشكل أجندات البحث العلمي، بدلًا من كونها شكوكًا في العلم ذاته.

”ليست لعدم إيمان الناس بجدوى العلم، بل بالسؤال حول: أولويات مَن هذه؟“، ومن ثم تؤكد جيتاو أهمية البحوث التي يقودها باحثون محليون وضرورة إشراك المجتمع.

وحثت جيتاو الجهات الممولة للبحث العلمي في أفريقيا على تحديد أولويات البحوث بما يتسق مع ’أجندة 2063‘ للاتحاد الأفريقي.

ويضيف مايكل أن مؤسسة ’ويلكوم‘ -وهي جهة تمويل رئيسة للبحوث الصحية في أفريقيا- تضطلع بمسؤولية تعزيز الثقة، بما يشمل دعم البحوث التي يقودها باحثون محليون.

وتظهر توترات مماثلة في غرب آسيا، حيث تتفاوت الدول بحدة فيما بينها من حيث الاستثمار في البحث العلمي، والاستقرار السياسي، والقدرة على الوصول إلى التطورات العلمية.

”في الوقت الذي تستثمر فيه المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة بكثافة في الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي، تواجه دول مثل اليمن وسوريا والعراق وفلسطين حالة شديدة من عدم الاستقرار“، هكذا صرّح طارق قابيل، الأستاذ الفخري للتكنولوجيا الحيوية بجامعة القاهرة، والمؤلف الرئيس للفصل الخاص بالدول العربية في تقرير اليونسكو للعلوم.

ويضيف: ”مثل هذه الفوارق قد تقوض الثقة لدى الذين يشعرون أنهم بمعزل عن التقدم العلمي“.

وتُعد الجزائر مثالًا لكيفية حركة مسارات الثقة والتصورات حول فوائد البحث العلمي في اتجاهات مختلفة؛ فقد ارتفعت مستويات الثقة بين عامي 2018 و2020 قبل أن تتراجع في عام 2025، في حين استمرت زيادة ارتفاع نسبة الذين يعتقدون أن البحث العلمي يعود بالنفع على معظم الناس، متجاوزةً بذلك المتوسط ​​العالمي.

يقول قابيل: ”في تقديري، تكمن المشكلة الكبرى في المؤسسات والوسطاء الذين يتولون صياغة التوصيات العلمية ونقلها وتطبيقها، خاصةً مع بطء ترجمة الأبحاث إلى سياسات عملية، وتسييس العلم أحيانًا لتبرير قرارات حكومية غير مفهومة شعبيًّا“.

ومن دون مشاركة العامة، وفي غياب الشفافية، حذّر قابيل من أن المؤسسات ”تخاطر بترك فراغٍ قد تملؤه المعلومات المضللة والشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي“.

كذلك، في أمريكا اللاتينية تتفاوت الاتجاهات من بلدٍ إلى آخر؛ ففي البرازيل، ارتفعت نسبة الذين يُبدون قدرًا من الثقة بالعلم من 64% في عام 2018 إلى 74% في عام 2025، بعد أن بلغت ذروتها عند 76% في عام 2020، أما في تشيلي، فقد وصلت النسبة إلى 81% في عام 2020، قبل أن تهبط إلى 63% في عام 2025.

وبناءً على هذا، فإن كارميلو بولينو -المحاضر بجامعة أوفييدو في إسبانيا، والذي شارك في دراسات استقصائية حول تصورات العلم في أمريكا اللاتينية- يرى أن هذا التراجع ”لا يعني وجود أزمة ثقة واسعة النطاق“.

ويوضح أن أحدث البيانات المستمدة من استطلاع وطني في تشيلي تُظهر أن نسبةً كبيرةً من الناس لا يزالون يتوقعون جني فوائد ملموسة من العلم والتكنولوجيا في المستقبل.

وفي تعليقه على نتائج ما رصده استطلاع ’ويلكوم‘، يقول بولينو: ”ينبغي ألا نقترف خطأ اعتبار هذه التحفظات رفضًا للعلم“.

ويضيف: ”يمكن للأفراد الإقرار بمصداقية المعرفة العلمية، وفي الوقت ذاته التساؤل حول كيفية توزيع فوائدها“.

وفي منطقةٍ يتسم واقعها بالتفاوت، يرى بولينو أن التحدي يكمن في “كيفية جعل الوصول إلى العلم أسهل، وأكثر تشاركية، وأوثق ارتباطًا بالقضايا الاجتماعية”.

تعتزم مؤسسة ’ويلكوم‘ نشر أبحاث نوعية حول العوامل المؤثرة في الثقة في بلدان مختارة، وذلك في خريف عام 2027، هذه الأبحاث ستستكشف التجارب والتصورات الكامنة وراء النتائج التي توصل إليها الاستطلاع.

هذا الموضوع أُنتج عبر النسخة الدولية لشبكة SciDev.Net.