Skip to content

06/10/24

لا تعليم في غزة لخمسة أعوام على الأقل

4444
أطفال غزة يتحدون الدمار والحرب، ويتلقون التعليم رغم الظروف القاسية حقوق الصورة:UNRWA

نقاط للقراءة السريعة

  • المرافق التعليمية دُمرت، والمعلمون والتلاميذ والطلبة فاقدون لكل ضروريات الحياة
  • محاولات خجلى للملمة أطفال يتقلبون بين صدمات نفسية وعري وجوع وخوف وتشريد
  • ما يثار عن تمويل ومساعدات للتعليم محض ’تلميع‘ أو لتبرئة المنظمات الدولية مما يحدث

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[القاهرة] أفاد تقرير دولي مشترك بأن الحرب المتواصلة على غزة منذ عام أدت إلى انهيار شبه كامل للنظام التعليمي في القطاع، متسببةً في دمار شامل للمرافق التعليمية وصولًا إلى الموارد البشرية.

اشترك في إعداد التقرير كلٌّ من جامعة كامبريدج ومركز الدراسات اللبنانية، بالتعاون مع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا)، وصدر في شهر سبتمبر الماضي، عن التعليم في غزة تحت العدوان، تناول فيه الاستعادة والتعافي والحقوق والمسؤوليات في التعليم ومن خلاله.

وأبرز في البداية ”لا يوجد ’ما بعد‘؛ لأن الصدمة متكررة ومستمرة ومتواصلة“.

ثم قرر أنه ”ليس من المبالغة أن نقول إن الجميع مصابون بصدمة نفسية“.

انطلاقًا من هذين وخلوصًا إليهما، يشير التقرير إلى أن الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023 أثرت على منظومة التعليم على نحوٍ غير مسبوق؛ إذ أسفر عدوان الاحتلال حتى أغسطس 2024 عن مقتل أكثر من 40,000 فلسطيني، بينهم 10,627 طفلًا (9839 طالبًا وتلميذًا)، و411 معلمًا.

 كما أصيب ما لايقل عن 94 ألف فلسطيني -منهم 15,394 طالبًا و2,411 معلمًا- بجروح متفاوتة الخطورة، ونزح حوالي 1.9 مليون شخص في غزة، منهم نحو مليون لجأوا إلى منشآت الأونروا، بما في ذلك المدارس.

أما المرافق فقد تعرضت المدارس لدمار واسع، إذ تضرر قرابة 93% منها، حوالي 85% منها تحتاج إلى إعادة بناء كاملة لتصبح صالحةً للاستخدام.

”الحرب الحالية في غزة غير مسبوقة في شدتها وتأثيرها على التعليم، وهذه هي المحاولة الأولى لقياس خسائر التعليم في القطاع“، وفق بولين روز، قائدة فريق العمل في التقرير، وأستاذ التعليم الدولي ومدير مركز البحوث من أجل الوصول العادل والتعلم في جامعة كامبريدج البريطانية.

تقول بولين لشبكة SciDev.Net: ”تدمير جميع المدارس تقريبًا يعني أننا خسرنا التعليم لمدة تتراوح بين عامين إلى خمسة أعوام على الأقل“.

لقد أدت الحرب الحالية في غزة إلى تعطيل تعليم 625000 طالب، وأثرت على حياة 22564 معلمًا وسبل عيشهم، وفق التقرير.

يصف أشرف كحيل -مشرف لغة إنجليزية بمديرية تعليم شرق غزة- الوضع بأنه ”كارثي“، وراح يعدد بعض ملامح مآسيه لشبكة  SciDev.Net.

يقول كحيل: ”كثير من الطلبة فقدوا أسرهم، وآلاف من الأطفال موجودون بالشمال وأهلهم بالجنوب والعكس، وفقد آخرون أطرافهم، أو يعانون صدمات نفسية نتيجة النزوح المتكرر وفقدان الأمن“.

ويستطرد: ”دُمرت غالبية المدارس في شمال غزة جزئيًّا أو كليًّا، وأصبح التعليم غير ممكن في بيئة غير صالحة، حيث نضطر إلى استخدام الخيام مدارس، وهي لا تلبي أبسط المعايير اللازمة لبيئة تعليمية“.

منذ عام 2019 وحتى أغسطس 2024، فقد الأطفال والشباب الفلسطينيون ما لا يقل عن 14 شهرًا من الدراسة، أي ما يعادل عامين دراسيين تقريبًا، بسبب الإغلاقات المرتبطة بجائحة كوفيد-19 والتصعيد في مايو 2021، والحرب الجارية.

وأسهم الحصار والتصعيد المستمر في غزة منذ 17 عامًا في تفاقم الأزمة التعليمية، إذ يعاني القطاع نقصًا شديدًا في الموارد الأساسية والمستلزمات التعليمية.

يوضح كحيل أنه في الحروب السابقة لم تكن الفجوة كبيرة، إذ بلغت أطول فترة حرب قبل هذه 50 يومًا، عام 2014، وتم تعويضها.

”اليوم نتكلم عن 12 شهرًا من حرب ضارية“.

يقول كحيل: ”أعلى سلم أولويات مَن أُجبروا على النزوح إلى المناطق الآمنة جنوبًا هو توفير لقمة العيش والمياه النظيفة والحفاظ على سلامة الخيام، بالإضافة إلى توفير ملابس ونعال لأبنائهم، فكيف لنا أن نفكر في التعليم في هذه البيئة؟“.

”كل هذا جعل من التعليم رفاهيةً يصعب تحقيقها“.

إلى جانب الدمار المادي، تعرض الأطفال في غزة لضغوط نفسية هائلة، يصف كحيل الوضع: ”اكتسب الأطفال سلوكياتٍ عنيفةً وغريبةً على المجتمع، حتى أصبح من الطبيعي رؤية طفل يحمل سكينًا وآخر يسرق، الناس يتعرضون لظروف لا أعتقد أن هناك بشرًا قد مروا بها في التاريخ“.

تعكس هذه الحالة النفسية المتدهورة حاجة ملحَّة إلى تدخل عاجل لتقديم الدعم النفسي للأطفال المتضررين.

تقول روز: ”يرتبط التعليم بالصحة العقلية والنفسية للأطفال، ويتم حاليًّا توفير مساحات ترفيهية تعليمية لمحاولة تخفيف الصدمة وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال، وللمعلمين دور كبير يؤدونه في هذا الجانب حتى لا نترك جيلًا ضائعًا“.

لكن ثمة تعليمًا تحت الدك والقصف وفي ظلال الموت.

على الرغم من الظروف الصعبة، يواصل المعلمون في غزة بذل جهودٍ مضنية لضمان استمرارية التعليم، إذ يسعى كحيل وغيره من المعلمين إلى تطوير أنفسهم والتعاون ضمن مبادرات تعليمية، مثل مشروع Hands Up، الذي يعتمد على الحكي والتمثيل لتقديم الدعم للأطفال الذين يعانون صدمات نفسية، وفق المؤسس والمنسق الفني للمشروع نك بيلبره.

يقول بيلبره، في تصريحات للشبكة: ”يتيح السرد القصصي والدراما للأطفال الدخول إلى نوع من العالم الخيالي، حيث يمكن للأطفال الذين يواجهون واقعًا قاتمًا للغاية استكشاف حقائق أخرى، وهذا يمكن أن يعزز من ثقتهم بأنفسهم واحترامهم لذواتهم وصحتهم العامة“، واستعادة شعورهم بالأمان.

يصف كحيل مثل هذه المبادرات بأنها ”فردية وعشوائية“، وأن أغلب ما يثار في الإعلام حول تمويل ومساعدات للتعليم ما هو إلا ”تلميع“، في محاولات بائسة لتبرئة المنظمات الدولية لنفسها مما يحدث.

”لا يمكن لطفل أن يتعلم وهو جائع أو من دون ملابس لائقة، ولا يمكن لفصل دراسي أن يستقيم تحت وطأة القصف وأزيز مسيرات وطائرات حربية يؤذي مسامعه“.

يشير التقرير إلى أن الأزمة التعليمية في غزة تفاقمت بسبب قصور ونقص التمويل الدولي المخصص للتعليم، إذ تلقت مبادرات التعليم 3.5% فقط من إجمالي التمويل المخصص للطوارئ في الأراضي الفلسطينية المحتلة لعام 2024، إذ لا يُعد التعليم في الاستجابة الإنسانية بمنزلة إنقاذ للحياة.

ويؤكد التقرير ضرورة وفاء المجتمع الدولي بالتزاماته، مشيرًا إلى هدف التنمية المستدامة المتعلق بالحق في التعليم العادل والشامل والجيد باعتباره عنصرًا أساسيًّا في التنمية وإعادة الإعمار، فالتعليم حق أساسي في أوقات السلم كما هو الحال في أوقات الطوارئ والحرب، وفق ما نصت عليه اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989.

ويؤكد كحيل ضرورة أن تأخذ جهود إعادة بناء العملية التعليمية في الاعتبار التجارب النفسية التي مر بها الأطفال والشباب والمعلمون، ناهيك بما تسببت فيه الحرب من إعاقات، مما سيضع عبئًا إضافيًّا على نظام التعليم غير المجهز لدعم ذوي الاحتياجات الخاصة.

يقول كحيل: ”نحتاج إلى نظام تعليمي جديد كليًّا يمكنه التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، بما في ذلك الذين فقدوا أطرافهم أو فقدوا أسرهم“.

أوصى التقرير بضرورة تضمين برامج تدريب المعلمين أنشطةً للدعم النفسي والاجتماعي، وتزويدهم بالمعرفة والمهارات اللازمة لهذا النهج، مع التركيز على التعامل مع الأطفال الذين تعرضوا لصدمات طويلة الأمد.

وتختتم روز بلهجة حازمة: ”إن تمكين الفلسطينيين من ممارسة حقهم في التعليم العادل والشامل هي مهمة ملحة، وأي تقاعس عن ضمان هذا الحق يجعل جميع الجهات الفاعلة متواطئة في تقويض الإيمان بقوة التعليم لتحقيق مستقبل أفضل وأكثر أمانًا وعدالةً وسلامًا“.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا