Skip to content

30/04/26

العدوان شل التعليم العالي في إيران والبحث العلمي بمأزق

دمار ابنية تعليمية في جامعة شريف للتكنولوجيا بإيران بعد تعرضها للقصف الأمريكي يوم 7 أبريل 2026
دمار أبنية تعليمية في جامعة شريف للتكنولوجيا بإيران بعد تعرضها للقصف الأمريكي يوم 7 أبريل 2026 حقوق الصورة:Hossein Zohrevand / Tasnim News Agency. CC license: ( CC BY 4.0).

نقاط للقراءة السريعة

  • الغارات الأمريكية الإسرائيلية عمدت إلى استهداف البنية الأكاديمية الإيرانية
  • العدوان على الجامعات عطل ’مراكز الأمل‘، وأحبط الشباب
  • التعافي قد يستغرق عقودًا، ويتطلب استثمارات

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[القاهرة، SciDev.Net] شُلت مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في إيران من جرَّاء استهداف الغارات الأمريكية الإسرائيلية عشرات الجامعات، ما ضغط البنية الأكاديمية الإيرانية بقوة.

منذ اندلاع الهجوم في نهاية فبراير الماضي، تعرضت للقصف 30 جامعة إيرانية وأكثر، وفق تصريحات وزير العلوم والبحوث والتكنولوجيا الإيراني حسين سيمائي صراف، ما أدى إلى تعليق التعليم الحضوري في مناطق واسعة، والتحول إلى التعليم الإلكتروني.

ومع بداية العدوان، أُعلن في إيران إغلاق الجامعات كافة والمدارس جميعها حتى إشعار آخر، ولاحقًا مع مطلع الشهر الجاري، أُعلن استمرار تعليق الأنشطة الأكاديمية إلى أجل غير مسمى، ولم يعلن حتى الآن ما يَجُب الإعلانين.

بوضوح لا لبس معه، تدين منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ’يونسكو‘ الهجمات على الجامعات والمؤسسات التعليمية، وفي تصريحات خاصة لشبكة SciDev.Net أعربت عن ”رفض أي تهديدات أو استهداف متعمد لهذه المؤسسات وسيلةً للانتقام“.

وجاء في معرض الإدانة أن ”الأضرار التي تلحق بالجامعات ومراكز البحث تعطل التعليم والبحث معًا، وتؤثر في القدرة على إنتاج المعرفة، وتضعف النظم البحثية، وتحد من التعاون العلمي الدولي، كما تؤكد أن تعويض البنية التحتية العلمية ليس سهلًا، نظرًا لارتفاع تكلفة الأجهزة والمعدَّات البحثية، وحاجتها إلى صيانة مستمرة، واعتمادها على كوادر متخصصة“.

وحذرت اليونسكو من أن ”التعليم عن بُعد قد يضمن استمرارية التعليم النظري، لكنه لا يعوض التدريب العملي داخل المختبرات، ما قد يخلق فجوات طويلة الأمد في المهارات والكفاءات“، خاصةً في التخصصات التطبيقية.

ولا تقف المخاطر عند حدود التعلم والتدريب، وفق اليونسكو، إذ إن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تراجُع الإنتاج العلمي، وانخفاض الابتكار، وزيادة عزلة المؤسسات البحثية عن الشبكات العلمية العالمية، فضلًا عن تصاعُد احتمالات ”هجرة العقول“، وهو ما قد يخلّف آثارًا طويلة الأمد، إذ إن إعادة بناء رأس المال البشري غالبًا ما تكون أصعب من إعادة بناء البنية التحتية.

يعكس هذه التحديات على أرض الواقع ومن داخل الجامعات الإيرانية، أسد الله حسيني شيجيني، الباحث بقسم وقاية النبات في كلية الزراعة بجامعة لورستان، ويوضح أن التعليم العالي انتقل على نطاق واسع إلى التعليم عن بُعد، بما في ذلك بعض المقررات المعملية، لضمان استمرارية التدريس، لكنه يؤكد أن هذا التحول ”لا يمكن أن يحل محل التدريب العملي المباشر“.

يقول شيجيني لشبكة SciDev.Net: إن المختبرات لا تزال ”شبه نشطة“، مع استمرار بعض الأنشطة الأساسية، خاصةً لطلاب الدراسات العليا، إلا أن النشاط البحثي تباطأ، نتيجة ارتفاع تكاليف المواد المخبرية بما في ذلك الكواشف الجزيئية والمستلزمات المتخصصة، إلى جانب الضغوط الاقتصادية الأوسع التي تعرقل إجراء الأبحاث التجريبية.

ورغم بعض الانقطاعات، فإن ”الوصول إلى الموارد العلمية الدولية لا يزال ممكنًا عبر الشبكات الجامعية“، وفق شيجيني، لافتًا إلى أن هذه القيود التقنية كانت موجودة جزئيًّا حتى قبل الأزمة.

ويحذر شيجيني من أن التأثيرات طويلة الأمد -مثل تأخر الأبحاث وتعطل التدريب وضعف كفاءة استخدام التمويل- قد تتراكم بمرور الوقت، حتى في المؤسسات التي لم تتعرض لتدمير مباشر، مؤكدًا أن التعافي ممكن، لكنه يتطلب استقرارًا واستثمارًا مستدامًا.

ويرى العالِم الإيراني كاوه مدني -مدير معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة- أن تأثير استهداف الجامعات لا يقتصر على الأضرار المادية، بل يمتد إلى ”الضرر العميق الذي يلحق بطموحات الشباب“، واصفًا الجامعات بأنها ”مراكز للأمل“.

ويضيف مدني لشبكة SciDev.Net، أن تدمير الفصول الدراسية والبنية التحتية والمختبرات والأجهزة يعطل المسار العلمي، وتتفاقم هذه التداعيات في دولة تخضع لعقوبات تجعل استبدال المعدات أو استيراد التكنولوجيا المتقدمة أكثر صعوبة.

ويوضح مدني أن حجم الضرر يعتمد على طبيعة ما يتم تدميره؛ ففي بعض الحالات، قد يكون استبدال الأجهزة العلمية أو مراكز البيانات مكلفًا للغاية أو شبه مستحيل في المدى القصير بسبب صعوبة الوصول إلى الأسواق التنافسية أو استيراد التقنيات المتقدمة، ما قد يدفع المؤسسات إلى إعادة بناء بعض التقنيات أو حتى تفكيكها وإعادة هندستها عكسيًّا، وهي عملية تستغرق وقتًا، أو الانتظار طويلًا للحصول على تقنيات بديلة.

ولا تقتصر الخسارة على الأجهزة وحدها؛ إذ قد يؤدي تدمير بعض أنواع البنية التحتية -مثل مراكز البيانات أو البنية الرقمية- إلى فقدان بيانات بحثية متراكمة يصعب تعويضها، ما يجعل ذلك الضرر أكثر تعقيدًا من مجرد إصلاح مبنى أو شراء معدات جديدة.

ومع ذلك، لا يتوقع مدني انهيار النظام العلمي الإيراني بالكامل نتيجة استهداف الجامعات أو حتى اغتيال العلماء، مشيرًا إلى أن إيران بلد له تاريخ طويل في إنتاج المعرفة، ويضم عددًا كبيرًا من الجامعات والعلماء والطلاب الطموحين، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن الحرب قد تؤدي إلى إبطاء التقدم العلمي، خاصةً في ظل تداخُلها مع العقوبات والضغوط الاقتصادية.

ويحذر مدني من أن أخطر ما قد يحدث على المدى الطويل ليس فقدان الأجهزة أو المختبرات، بل ما يتعلق بالحالة النفسية، ويقول: ”الشباب يجدون أنفسهم عالقين بين أزمات الصراعات داخلية وخارجية، ما يجعل التأثير يتجاوز البنية التحتية إلى الحالة النفسية العامة لشباب والمجتمع العلمي“.

وفيما يتعلق بمستقبل البحث العلمي الإيراني، يرى مدني أن البلاد ستواصل إنتاج المعرفة، بفضل ما تمتلكه من قاعدة واسعة من علماء وطلاب طموحين، لكنه يحذر من أن الحرب قد تبطئ هذا التقدم،  في ظل تحول أولويات المجتمع نحو البقاء والاحتياجات الإنسانية، ”فعندما ينشغل الناس بالأمان الشخصي والنجاة اليومية، تصبح الدراسة الجامعية أو الرسالة العلمية أو الورقة البحثية أقل أولوية“.

أما المكتب الإعلامي لليونسكو فيرى أن التعافي ممكن، لكنه يحتاج إلى وقت واستثمار مستدام؛ فالأضرار غالبًا ما تكون تراكمية، خاصةً إذا تزامنت مع خفض التمويل وهجرة الباحثين.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا