Skip to content

12/10/25

مطلوب إيقاف توظيف المسيرات المدنية في العدوان

resized_drone_image_996x567
تجربة طائرات مسيّرة بالذكاء الاصطناعي لاكتشاف الألغام ومخلفات الحروب، ضمن مبادرة للجنة الدولية للصليب الأحمر في سويسرا. حقوق الصورة:ICRC

نقاط للقراءة السريعة

  • المسيرات التجارية المدنية تتحول في يد الأشرار إلى آلات قتل وتخريب وطائرات هجومية
  • مطلوب تدابير وتشريعات للتضييق على توظيف المسيرات المدنية في أعمال عسكرية
  • يد الجهات الرقابية مغلولة، وهناك صعوبة في رصد الاستخدامات المنحرفة

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[القاهرة، SciDev.Net] دعا خبراء ومتخصصون إلى ضرورة سن تشريعات عاجلة تنظم تصنيع الطائرات المسيَّرة التجارية المدنية واستيرادها واستخدامها بالشرق الأوسط، بما يحصر توظيفها في مجالات التنمية.

أُدخلت المسيَّرات المدنية إلى ساحات الصراع، واستغلت جماعات ودول سهولة تصميمها وتوافرها في الأسواق، وزودوها بالمتفجرات والرشاشات الآلية، لتتحول من أداة تنمية إلى أداة قتل تحصد الأرواح.

”أمرٌ يستدعي تدخلًا تشريعيًّا عاجلًا“، وفق محمد مختار، مدير وحدة القانون الدولي الإنساني في مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان.

يوضح مختار لشبكة SciDev.Net: ”أن تحويل المسيرات المدنية أو التجارية إلى أسلحة أو استخدامها لأغراض عسكرية يُعد انتهاكًا خطيرًا للقانون الإنساني الدولي“، لأنه يطمس الفارق بين الأدوات المدنية والعسكرية معرّضًا حياة المدنيين للخطر.

من غزة إلى السودان، وصولًا إلى إيران، تكرر توظيف هذه الطائرات في النزاعات المسلحة.

ذكر مرصد الأعمال وحقوق الإنسان أن الجيش الإسرائيلي وظَّف مسيَّرات تجارية لإلقاء قنابل على غزة، في استخدام حربي غير شرعي لتكنولوجيا مدنية بالأساس.

وفي حربها مع إيران (يونيو 2025) اعتمدت إسرائيل على مسيرات مسلحة في ضربات داخل إيران، وهو ما تشير إليه تحليلات المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، لكن دون ذكر أرقام توضح حجم هذا الاستخدام.

وقال المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي إن إيران أطلقت نحو 1,084 طائرة مسيرة خلال الصراع.

وفي غزة، ومنذ السابع من أكتوبر 2023، شُحنت كميات كبيرة من الطائرات المسيرة التجارية إلى إسرائيل من الولايات المتحدة، وفق شهادات ميدانية وردت في تقرير نشرته وول ستريت جورنال نقلًا عن مديري شركات أمريكية مصنِّعة للمسيرات وإسرائيليين مشاركين في دعم الجيش.

وفي تحقيق صحفي، ذكر ممثل شركة LOOLTV الإسرائيلية، المورد المعتمد لبعض شركات المسيَّرات التجارية أن شركته شجعت الجيش الإسرائيلي على استخدامها، وساعدت في إجراءاته الداخلية للموافقة على استخدامها.

ووفق مختار، ”رصدت وحدة القانون الدولي الإنساني في مؤسسة ماعت استخدام ميليشيات قوات الدعم السريع بالسودان للطائرات دون طيار في قتل الأشخاص وتدمير البنى التحتية، منذ اندلاع تمردها ضد الجيش في أبريل 2023“.

التحول إلى الاستخدام الحربي للمسيّرات المدنية انحراف شرير، يكشف واقعه عن حاجة إلى قيود وتشريعات صارمة تضبط البوصلة، بل يستوجب سَنَّها، وفي هذا الإطار برزت محاولات عربية عدة.

في الخليج، وضعت الإمارات والسعودية نموذجًا لتشريعات متوازنة، تتيح التصنيع المحلي للمسيرات والاستيراد، مع فرض قوانين صارمة للاستخدام واستصدار التراخيص اللازمة.

على هامش ’المعرض السعودي للدرون 2025‘ بالرياض، فإن سليمان المحيميدي -نائب الرئيس التنفيذي لسلامة الطيران في هيئة الطيران المدني بالسعودية- صرح بأن بلده يسعى إلى أداء دور إقليمي محوري في هذا المجال.

 يقول المحيميدي: ”نؤمن بأن السلامة والتنظيم الفعّال هي حجر الأساس لتمكين هذه التقنيات“.

وفي مصر، فإن تعقيدات الحصول على تصاريح تشغيل المسيرات جعلت تداولها يقتصر على شركات محدودة، ويلجأ الهواة إلى مجموعات خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي لبيعها وشرائها فيما يشبه السوق السوداء، بأسعار تصل إلى عشرات الآلاف من الجنيهات المصرية.

عند طرح سؤال على إحدى مجموعات ريادة الأعمال على فيسبوك عن وجود شركات تنتج المسيرات أو تستخدمها للتنمية، لم يحظ المنشور بأي إجابات.

”نظرًا للظروف الأمنية هناك تقييد في الاستخدام؛ لأن هذه المسيرات يمكن تشغيلها من أي مكان“، وفق مصطفى ضياء الدين، المستشار الفني لرياضة نماذج الطائرات في الاتحاد المصري للمظلات والرياضات الجوية.

يقول ضياء الدين لشبكة SciDev.Net: ”الطائرات التي نساعد الرياضيين في بنائها -مجانًا- محدودة بفترات طيران لا تتجاوز الدقائق، ولا تطير إلا في الأماكن المصرح بالطيران فيها“.

”التشريعات القائمة تحتاج إلى مرونة أكبر، خاصةً أن فرض رسوم جمركية باهظة على مكونات بسيطة كالمراوح يعوق الهواة والمطورين عن العمل بشكل قانوني“.

ويضيف ضياء الدين: ”كل قضية لها مشكلاتها، ومن الفطنة أن نحل هذه المشكلات كي نتجنب العمل في الخفاء، فيجب علينا دفع الشباب للعمل أمام أعيننا لنتمكن من توجيههم صوب منفعة الدولة والمجتمع“.

ولا تملك المؤسسات الدولية -مثل المحكمة الجنائية الدولية- الأدوات أو الولاية القضائية الكافية للتعامل مع إساءة استخدام المسيرات وارتكاب جرائم جديدة ومعقدة.

يحذر مختار من خطورة هذه الفجوة القانونية؛ فبينما لا تصنف الطائرات التجارية ضمن الأسلحة المحظورة دوليًّا، فإن سهولة تعديلها تجعلها أداة قتل مباشرة في أيدي الجماعات النظامية وغير النظامية على حدٍّ سواء.

يؤكد مختار ”ضرورة وضع إطار قانوني شامل، سواء من خلال اتفاقيات دولية جديدة أو تعديل القوانين القائمة، لتصنيف هذه الطائرات ضمن الأسلحة التي تخضع لرقابة مشددة“.

ويضيف: ”يجب أن يتضمن هذا الإطار قواعد صارمة تحكم استخدامها وتُحاسب المسؤولين على أي انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، كما ينبغي على الدول المصنعة -مثل الصين- فرض رقابة صارمة على تصديرها“.

”تمثل المسيرات تحديًا حقيقيًّا للمنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية في توثيق الانتهاكات التي ترتكب باستخدامها“، وفق مختار.

ولا يوجد نظام مساءلة واضح، يسهِّل تتبُّع هذه الهجمات ومحاسبة منفذيها، هذا فضلًا عن صعوبة التوثيق الميداني، ”غالبًا ما تحدث الهجمات عن بُعد، مما يحول دون وصول الفرق الميدانية إلى مواقع الهجوم بشكل آمن وفي الوقت المناسب لجمع الأدلة“.

غياب المحاسبة الدولية والصعوبات الأمنية وتحوّل الطائرات التجارية إلى أدوات في النزاعات، يقود الأمر نحو مزيد من الرقابة والتقييد القاتل للابتكار والتنمية.

ويختتم مختار: ”نصيحتي لصناع القرار في المنطقة هي وضع إطار تشريعي وتنظيمي شامل يوازن بين حماية الأمن القومي وتسهيل الاستخدامات المدنية لهذه التكنولوجيا، يجب إنشاء هيئات وطنية مختصة بالإشراف على استخدام الطائرات المسيرة، وفي الوقت نفسه يجب تسهيل استخدامها في القطاعات المدنية كقطاع الزراعة والمراقبة البيئية وإدارة الكوارث، مما يعزز التنمية الاقتصادية“.

”الاستخدام المنفلت لهذه الطائرات، خاصةً من قِبل الجماعات المسلحة، يعوق الاستفادة منها في التنمية“.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا