كتب: حازم بدر
أرسل إلى صديق
المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.
[القاهرة، SciDev.Net] مجددًا، ضربت شركة مصرية ناشئة بسهم في التخلص الآمن من الأدوية غير المستخدمة المتراكمة بالمنازل، لا سيما منتهي الصلاحية منها، عبر توفير آلية تيسر جمعها، ثم الانتفاع بكل نافع منها، عبر طرق التدوير.
سبق لشركة ’ميديكس‘ للحلول الذكية أن طورت تطبيقًا لتبادل الأدوية الراكدة بين الصيدليات قبل انتهاء صلاحيتها، والآن هاهي توفر آخرَ -إثر حصولها على ترخيص من وزارة البيئة المصرية- لجمع الأدوية الراكدة من المنازل.
قيمة الأدوية الراكدة في نحو 25 مليون وحدة سكنية بمصر، تقدر بنحو 90 مليار جنيه مصري سنويًّا، وفق أحمد فتحي، المؤسس والمدير التنفيذي والعضو المنتدب للشركة.
”غالبًا ما يجري التخلص منها بإلقائها، إما في القمامة لتصل إلى مَن يعيد تغليفها ويزور تواريخ الصلاحية، ويطرحها للبيع في الأسواق، وإما في شبكات الصرف ومجاري الأنهار، وربما في البحار، بما يزيد من خطر التلوث الكيميائي ويضر بالتربة الزراعية والأحياء المائية، وخصوصًا الثروة السمكية“.
يقول فتحي لشبكة SciDev.Net: ”نشاط الشركة الجديد يستهدف جمع هذه الأدوية من المنازل عبر شبكة تضم آلاف الصيدليات، والتخلص منها بأسلوب اقتصادي يحقق منفعةً لجميع الأطراف، وقد بدأ المشروع بتجربة شملت 500 وحدة سكنية في أحياء الجيزة وإمبابة والوراق“.
ويستطرد: ”كانت النتائج مشجعة، ما دفع وزارة البيئة في أغسطس الجاري لمنحها ترخيص جمع ونقل وفرز وإعادة تدوير المخلفات الصيدلانية“.
يجري هذا عبر تطبيق يتيح للمواطنين تحميل صور الأدوية الراكدة لديهم، ليقوم مندوبو الصيدليات المشاركة القريبة منهم بجمعها، أو يسلمها المواطنون مباشرةً إليها، مقابل مكافئ نقدي أو أدوية بديلة.
بعد الجمع، تُنقل الأدوية إلى المركز الرئيس لفرزها وتصنيفها، ويتبرع بالصالح منها إلى جمعيات خيرية متخصصة تحت إشراف طبي، لكي تصل إلى المحتاجين من غير المقتدرين، أما الأدوية منتهية الصلاحية فتُفصل عن مواد التغليف ليُعاد تدوير البلاستيك والألومنيوم والورق والزجاج والصاج، بالتعاون مع مؤسسات إعادة التدوير.
يوضح فتحي أن بعض الأدوية المفصولة عن مواد التغليف، مثل ألبان الأطفال والأعشاب، تُورد إلى مصانع الأسمدة العضوية والأعلاف الحيوانية لإعادة تدويرها في إنتاج الأسمدة.
أما الأقراص والحبوب، فيُجري باحثون تجارب لتوليد طاقة نظيفة من التفاعلات الكيميائية لمركباتها، بالتعاون مع إحدى الجامعات الألمانية، ”ونأمل أن تثمر هذه الجهود عن براءة اختراع“، وفق فتحي.
وأما فيما يخص عبوات الشراب والمراهم والكريمات التي لا تصلح لأي استخدام، فيتم التخلص منها بالتعاون مع شركات الأدوية، عبر تقارير إعدام رسمية، ما يدعم المسؤولية المجتمعية، ويقلل الضرائب، ويعزز الإفصاح البيئي، ويسهم في خفض البصمة الكربونية، وفق فتحي.
هذه الدورة المتكاملة تحقق إفادة لجميع الأطراف؛ فالمواطن يحصل على مكافآت مالية محفزة أو أدوية جديدة، والصيدليات تزيد مبيعاتها وتتخلص من عبء الأدوية منتهية الصلاحية، والشركة تحقق عائدًا من إعادة التدوير.
وكذلك تجد شركات الأدوية وسيلةً آمنةً وقانونيةً للتخلص من المخلفات التي كانت تضر بسمعتها عند إعادة استخدامها في مصانع غير مرخصة، فضلًا عن استفادتها من تسهيلات ضريبية وحصولها على بيانات وإحصاءات دقيقة عن حجم سوق الدواء.
نالت الفكرة استحسان ودعم علي عوف، رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، وكذلك أي فكرة تعالج مشكلة التخلص من الأدوية منتهية الصلاحية.
لكن عوف يحذر من ”انحرافات محتملة في مراحل الجمع والفرز والتصنيف، إذا لم تتم حوكمة نشاط الشركة تحت إشراف هيئة الدواء المصرية“.
ويرى عوف أن الحل الجذري يبدأ بوعي المواطن، الذي ينبغي أن تكون لديه ثقافة شراء ما يحتاجه فقط من كميات، كأن يشتري مثلا شريطًا واحدًا من الدواء بدلًا من عبوة كاملة.
والثناء على الفكرة موصول من علاء عطية، مدير التطوير في إحدى شركات الأدوية الكبرى وعضو الغرفة الألمانية العربية للتجارة والصناعة، ويراها ”رائعة وتحقق أهدافًا بيئيةً واقتصاديةً مهمة، لكن الحوكمة تضمن تحقيقها للغرض المطلوب“.
ويؤكد عطية ضرورة أن تخضع جميع مراحلها لإشراف هيئة الدواء ووزارة البيئة، مع وضع إجراءات لحماية العاملين في الفرز والتصنيف من أي أخطار، وضمان عدم إساءة استخدام الأدوية.
والتجربة واعدة في رأي سامية جلال، مستشار جهاز تنظيم إدارة المخلفات التابع لوزارة البيئة، شريطة أن تنفذ وفق الضوابط التي أشار إليها عطية وعوف، والتي ذُكرت أيضًا في الحوار المجتمعي، الذي طلبت وزارة البيئة عقده قبل منح الترخيص للشركة.
وتوضح سامية –استشاري المخلفات الخطرة- أن مراقبة هيئة الدواء ستشمل مراحل ”الجمع والتصنيف“، في حين تتولى وزارة البيئة مراقبة عملية إعادة التدوير والإعدام الآمن، لضمان أن يتحول النشاط إلى ميزة لا إلى عبء بيئي.
ويتفق فتحي مع الآراء التي أكدت ضرورة الحوكمة والرقابة، مشيرًا إلى أن جميع عمليات الشركة جرت تحت إشراف وزارة البيئة، منذ بدأ التعاون معها عام 2022.
”والاجتماعات مستمرة لبحث كيفية استفادة منظومتي التتبُّع الدوائي والتأمين الصحي الشامل من البيانات الضخمة التي توفرها الشبكة الإلكترونية للشركة“.
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا