Skip to content

13/01/26

طريقة جديدة لاستغلال تلال أزبال ’نبتة بوسيدون‘

resized_996x567 (1)
تتراكم مخلفات عشب ’نبتة بوسيدون‘ على شواطئ المتوسط بكميات كبيرة، ما يحولها من مورد طبيعي إلى عبء بيئي. حقوق الصورة:Dimitris Poursanidis. CC license: (CC BY-NC-SA 2.0 DEED).

نقاط للقراءة السريعة

  • محاولة لتحويل عبء بيئي على السواحل إلى حلول منخفضة التكلفة ذات جدوى اقتصادية وبيئية
  • مخلفات نبتة بوسيدون، بعد معالجتها بحمض الخليك، لها قدرة عالية على تنقية المياه
  • ابتكار فرصه واعدة، شريطة استخدام آليات واضحة لجمع المخلفات

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[القاهرة، SciDev.Net] طور مشروع بحثي مصري منتجًا فعالًا في معالجة المياه، بالاعتماد على غثاء عشب بحري يزبده البحر المتوسط، ويقذفه على سواحله وشطآنه، فيذهب جفاءً.

وفي ديسمبر الماضي، حصد المشروع المركز الأول بمسابقة ’الابتكار من أجل الإنسانية 2025‘، التي نظمتها مؤسسة مصر الخير بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، بعد منافسة مئات المشروعات البحثية الأخرى.

المشروع (إعادة تدوير مخلفات عشب بحري)، يستند إلى استغلال مخلَّفات عشب ’نبتة بوسيدون‘ المحيطية، المعروف بدوره في إنتاج الأكسجين وامتصاص كميات كبيرة من الكربون، ويُعرف في الأدبيات العلمية باسم ’رئة المتوسط‘.

غير أن المشكلة تكمن في نهاية دورة حياته، خاصةً خلال فصل الخريف، إذ تنفصل أوراقه وجذاميره (سيقانه الأفقية) عن مروجها بالبحر، وتتحرك مع الأمواج لتتراكم بكميات كبيرة على الشواطئ.

تشير تقديرات ميدانية لأحجام بقايا العشب على شطآن أوروبية إلى أن تلال هذه المخلفات المتراكمة قد تكون ضخمة، وتصل إلى مئة طن لكل كيلومتر من الساحل خلال الموسم الواحد.

من ثم، فإن ”القيمة الاقتصادية للمشروع تنطلق من وفرة المخلفات، التي تمثل عبئًا بيئيًّا وتشويهًا بصريًّا، يدفع الجهات المعنية إلى إزالتها وردمها أو حرقها“، وفق خالد صلاح أبو الشربيني، الأستاذ بقسم الكيمياء غير العضوية بالمركز القومي للبحوث في مصر.

أبو الشربيني، قائد الباحثين بالمشروع، يوضح أن الفارق بين إنجازه ومعظم الدراسات السابقة، أنها ركزت على وصف هذه المخلفات أو اقتراح استخدامات منخفضة القيمة لها.

يقول أبو الشربيني لشبكة SciDev.Net: ”التميُّز الحقيقي للمشروع يكمن في الانتقال من التوصيف إلى التوظيف الكيميائي المباشر“.

الدراسات التي وعت الجهد البحثي، وسبق نشرها في دوريتي ’تقارير علمية‘ و’تحويل الكتلة الحيوية والتكرير الحيوي‘، أظهرت أن أوراق نبات نبتة بوسيدون وجذاميره، بعد معالجتها بحمض الخليك، لها قدرة عالية على التقاط صبغة أزرق الميثيلين وإزالتها من مياه الصرف الصناعي، وهي صبغة متعددة الاستخدامات.

كما طُبقت عملية الإزالة بنجاح على مياه صرف صحي قليلة الملوحة، ملوثة بالميثيلين الأزرق من بحيرة المنزلة (شمال مصر).

وبينت النتائج أن كل جرام من هذه المواد النباتية قادر على إزالة مئات الملليجرامات من الصبغة، وهي كفاءة مرتفعة مقارنةً بالعديد من المواد الطبيعية الأخرى، ويُعزى ذلك إلى التركيب الليفي للنبات، ووجود مجموعات نشطة على سطحه، تعزز قدرته على الامتزاز.

تأكدت كذلك إمكانية استخدام مخلفات عشب نبتة بوسيدون أساسًا لتطوير مواد فعالة ومنخفضة التكلفة لمعالجة المياه الملوثة، وقد جرت حماية هذا التوظيف ببراءة اختراع مصرية، تثبت أن المعالجة منحت مخلف النبات قدرةً على التقاط الكاتيونات الخطرة من الماء.

والدراسات تثبت كذلك أنه قادر على امتزاز أيونات المعادن الثقيلة -مثل الرصاص- من مياه الصرف الصناعي، ما يوسع نطاق تطبيق الابتكار، إذ ينقله من مجرد معالجة لونية للمياه إلى أداة لمعالجة ملوثات عالية الخطورة.

لذا، فإن محمد الكردي -أستاذ علوم المواد بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، والمدير المشارك لمكتب البحوث فيها- يرى أن للابتكار فرصًا واعدة، شريطة وجود آليات واضحة لجمع المخلفات، وأن تكون تكلفة معالجتها بسيطة، مع ضمان عدم ترك أي متبقيات في المياه بعد الاستخدام.

ويضيف: ”إذا توافرت إجابات واضحة عن هذه النقاط، فنحن أمام مشروع يمثل نموذجًا قويًّا للبحث العلمي التطبيقي القادر على تحويل مشكلة بيئية مزمنة إلى فرصة اقتصادية حقيقية“.

يؤكد أبو الشربيني أن المعالجة تعتمد أساسًا على حمض الخليك، ”وتكلفة معالجة الكيلو الواحد من المخلف تحتاج إلى كمية من الحمض بتكلفة لا تتعدى 7 جنيهات مصرية تقريبًا، كما أن المعالجة تقضي تمامًا على أي فرص لنمو البكتيريا والعفن، وتمنع انتقال أي مواد قابلة للذوبان من المخلف إلى الماء“.

خارج المشروع، فإن أبو الشربيني استخدم ما يصل إلى الشواطئ من ’كرات نبتون‘، وهي كتل ليفية متماسكة تتكون من بقايا العشب نفسه؛ لتوظيفها في إزالة الملوثات الصناعية من المياه، مشيرًا إلى أنها تُجمع مباشرةً دون الحاجة إلى معالجة أولية مكلفة.

وأظهرت هذه الكرات ”قدرة على إزالة نحو 135 ملليجرامًا من صبغة أزرق الميثيلين لكل جرام من مادتها“.

وامتد الجهد إلى إنتاج كربون نشط منخفض التكلفة من مخلفات نبتة بوسيدون، ذي كفاءة عالية كما أسفرت ”الاختبارات الأولية التي أُجريت في شركة ’ووتر إنتريست‘ المتخصصة في معالجة المياه“ كما يقول أبو الشربيني.

”وأظهرت أن هذا الكربون يقترب في كفاءته من الكربون المنشط المستورد، خاصةً في إزالة الكلور من مياه الصنبور، مع ميزة إضافية تتمثل في أن تكلفة إنتاجه المتوقعة لا تتجاوز نحو ثلث تكلفة الكربون المستورد“.

ويأمل أبو الشربيني الحصول على تمويل لبناء نموذج شبه صناعي يتيح اختبار جميع الجوانب الفنية والاقتصادية على نطاق أوسع.

وتُبدي إدارة مؤسسة مصر الخير استعدادًا لتقديم دعم لهذا التوجه، حجمه قد يصل إلى ثلاثة ملايين جنيه مصري (63 ألف دولار).

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا