Skip to content

22/06/26

’رئة الخرطوم‘.. قطع أشجار ’غابة السنط‘ ما زال مستمرا

sunt_forest_996x567
غابة السنط، إحدى أبرز المعالم البيئية في الخرطوم، تواجه تحديات التعافي رغم انطلاق جهود إعادة الإعمار. حقوق الصورة:Usamah Mohammed. CC license: ( CC BY-SA 2.0).

نقاط للقراءة السريعة

  • الاحتطاب يخنق ’رئة الخرطوم‘، ويحبط محاولات الاستعادة
  • جهود لإعادة تخضير غابة السنط بعمليات تشجير وغرس شتلات
  • تربة الغابة غنية ببذور السنط، وتُعد خيارًا تكلفته أقل بكثير من التشجير

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[القاهرة، SciDev.Net] بعد نحو شهر من إعلان السودان بدء العمل رسميًّا في مشروع إعادة إعمار غابة السنط بالعاصمة، كشفت السلطات في مطلع يونيو الجاري عن إحباط محاولة تعدٍّ جديدة داخل الغابة.

تعدٍّ يعكس حجم التحديات التي تواجه إحياء 1500 هكتار، تمثل واحدة من أهم المساحات الخضراء في العاصمة الخرطوم بعد سنوات الحرب.

وقالت إدارة غابات ولاية الخرطوم إنها ضبطت أفرادًا في أثناء قطع أشجار داخل الغابة، ومحاولة ترحيل الأخشاب، وفتحت بلاغًا قانونيًّا بالواقعة.

واقعة تطرح تساؤلات حول قدرة خطط إعادة الإعمار على الصمود، ما لم تُواكَب بإجراءات حماية صارمة توقف جور قطعان المخربين.

وتسعى السلطات إلى إعادة تأهيل الغابة التي تعرضت لأضرار واسعة خلال الحرب، لكن العدوان يجعل حماية غابة السنط اختبارًا مبكرًا لجدية جهود التعافي البيئي بعد هدوء النزاع في العاصمة.

إذ تقول وزارة الزراعة والري إن أكثر من 250 ألف هكتار من الغابات تضررت، والمساعي تحاول حفظ ما تبقَّى من الغطاء الشجري.

وكان وزير الزراعة والري السوداني، عصمت قرشي، قد أعلن مطلع الشهر الماضي بدء العمل رسميًّا في مشروع إعادة إعمار غابة السنط، أحد أبرز المعالم البيئية في السودان.

غابة السنط، الواقعة جنوبي الخرطوم قرب ملتقى النيلين الأزرق والأبيض، كانت تُعرف لسنوات طويلة بأنها ’رئة الخرطوم‘؛ لدورها في تنقية الهواء وتلطيف المناخ واحتضانها أعدادًا كبيرة من الطيور المهاجرة والكائنات البرية.

لكن الحرب التي اندلعت في السودان منذ عام 2023 تسببت في تراجُع حاد في الغطاء النباتي داخل العاصمة، بعدما تعرضت مساحات واسعة من الغابة لعمليات قطع أشجار جائرة.

كان المعتدون يرومون من وراء قطع شجر الغابة استغلال أخشابها في إنتاج الفحم والحطب، في ظل الانهيار الاقتصادي وتراجُع الرقابة البيئية.

عدوانٌ تجاوزت أضراره البُعدين البيئي والجمالي، وفق عبد العظيم ميرغني، مدير غابات السودان الأسبق.

يقول ميرغني لشبكة SciDev.Net: ”نحو 260 غابة في السودان تدهورت خلال الحرب، من بينها غابة السنط الوحيدة في الخرطوم“.

”تحولت الغابة من أرض كثيفة الأشجار إلى مساحات جرداء تنتشر فيها الجذوع اليابسة وبقايا الأشجار المعمرة“.

كانت الغابة تمثل ملاذًا بيئيًّا نادرًا يحتضن تنوعًا حيويًّا لافتًا.

فقد سجلت دراسة وجود 87 نوعًا من الطيور بها، بينها أنواع مقيمة وأخرى مهاجرة تحلِّق بين أشجار السنط الكثيفة وتجد في الغابة محطةً للغذاء والراحة والتكاثر.

وبالإضافة إلى الطيور، تزخر الغابة بالعديد من الزواحف والحشرات والحيوانات البرية، يُثري مجموعها الحياة الطبيعية ويزيد عنفوانًا.

ولعقود، أدت الغابة دورًا مهمًّا في حماية العاصمة من آثار الفيضانات الموسمية للنيل، حيث كانت كثافة الأشجار الكثيفة تحد من اندفاع المياه نحو المناطق السكنية، وذلك وفق دراسة نشرتها دورية ’البيئات الجافة‘.

يعني هذا أن اختفاء الغطاء الشجري قد يؤدي إلى آثار أكثر شدةً للفيضانات الموسمية.

وزيادةً على ما سبق، فإن وجود ’مدرسة خبراء الغابات‘، التي أُنشئت في النصف الأول من القرن الماضي بالغابة، يُكسبها أهميةً ضافية، إذ تدرب ملاحظون على تقنيات إدارة الغابات، وتخرج خبراء في زراعة الغابات، ومن بين جنباتها تخرَّج الرعيل الأول الذي كان له الدور الأكبر في استزراع العديد من غابات السودان.

وفق وزارة الزراعة، فإن خطة إعادة الإعمار لاستعادة هذه الأدوار البيئية تتضمن برامج لإعادة التشجير وغرس شتلات جديدة من أشجار السنط، إلى جانب تعزيز جهود حماية الغابات ومنع التعديات وقطع الأشجار بصورة عشوائية.

وإذ يقرر ميرغني أن عملية استعادة الغابة ستكون مهمةً مكلفة، بالإضافة إلى أنها ليست سريعة؛ لأن نمو أشجار السنط يحتاج إلى سنوات طويلة، حلت دراسة علمية مشكلة التكلفة، مشيرةً إلى أنه قد لا تكون هناك حاجة إلى شتلات جديدة.

باحثون من جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا كشفوا عن وجود مخزون طبيعي غني من بذور أشجار السنط داخل التربة، ما يشير إلى قدرة هذه الغابات على التجدد الذاتي واستعادة غطائها النباتي على نحوٍ طبيعي إذا توافرت لها الظروف البيئية المناسبة.

وشملت تلك الدراسة اختيار غابتين رئيستين من غابات السنط النيلية، غابة ’مطمة‘ بولاية الجزيرة الواقعة على ضفاف النيل الأزرق شرق مدينة الكاملين، وغابة الخرطوم، بهدف تقييم ما سُمي ”بنك البذور“ في التربة ودوره في تجدُّد غابات السنط طبيعيًّا.

وأظهرت النتائج أن معدل إنبات مخزون البذور الغني من أشجار السنط مرتفع في التربة وكافٍ لإعادة تجديد الغابات بشكل طبيعي، ما يجعل الاعتماد على بنك البذور الطبيعي خيارًا فعالًا وبتكلفة منخفضة مقارنةً بعمليات التشجير الاصطناعي.

ومع تأييد طلال سيد عبد الحليم موسى -من هيئة البحوث الزراعية السودانية- لهذه الآلية التي أقرتها الدراسة من أجل التعافي الذاتي للغابة ذاتيًّا دون تدخل، إلا أنه يؤكد -في تصريحات لشبكة SciDev.Net– أن نجاح تلك الآلية مرهون بتوقف الضغوط البشرية على الغابة.

وأضاف أن ”النجاح يتطلب استقرارًا ومظلةً تشريعيةً لإنفاذ قوانين ردع الاعتداء على الغابات بصرامة، وفوق كل ذلك تعاونًا مجتمعيًّا واسعًا، يدرك معه السكان حتمية استعادة الغابة“.

هذا الموضوع أُنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا