كتب: حازم بدر
أرسل إلى صديق
المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.
[القاهرة، SciDev.Net] تدنو منا حقبة جديدة في توليد الكهرباء باستغلال مساحات لا تحصى من الأسطح، عن طريق طلائها بمتراكب ’نانوي‘ حساس لأشعة الشمس، طوره باحثون بالمركز القومي للبحوث في مصر.
عند تصنيعه على نطاق تجاري، فإن الخصائص الكهربية والبصرية الفريدة، التي يتمتع الطلاء ’البوليمري‘، تؤهله لتعظيم الانتفاع بأشعة الشمس الساقطة على أسطح المباني وواجهاتها والسيارات والمصانع وغيرها.
ورغم أن الألواح الشمسية التقليدية -التي يعتمد أكثرها على شرائح السيليكون- فعالة في توليد الكهرباء من ضوء الشمس، لكن تحويل السيليكا إلى شرائح يحتاج إلى عمليات صناعية معقدة، ودرجات حرارة مرتفعة، ومعدات وتقنيات متقدمة.
المفارقة أن مصر والعديد من الدول العربية تغص صحاريها برمال سيليكاتية عالية النقاء، لكن استغلالها في صناعة الخلايا الشمسية يحتاج إلى بنية صناعية تفتقدها.
من ثم، وفي قسم البلمرات والمخضبات بمعهد بحوث الصناعات الكيماوية التابع لمركز البحوث، اتجه الباحثون، ورئيس القسم، نهى الحلواني، للتفكير في جعل الأسطح نفسها خلايا شمسية.
توصلت نهى ورفاقها الباحثون من تحضير المتراكب، وتطويره على هيئة طلاء شمسي، يمكن تطبيقه على الأسطح، و”بدلًا من وضع لوح شمسي فوق مبنى مثلًا، نطلي المبنى نفسه“، وفق نهى.
وتضيف: ”الفكرة تعتمد على مزيج من مواد عضوية وغير عضوية، تجمع بين الحساسية للضوء والاستقرار والمتانة“.
”عند مزج المواد النانوية مع مادة رابطة يتكون متراكب الطلاء الشمسي“.
تقول نهى لشبكة SciDev.Net: ”عندما يتعرض الطلاء لأشعة الشمس، تتفاعل المواد النانوية والضوء؛ لتتولد شحنات كهربية يمكن جمعها ونقلها إلى دائرة كهربائية“.
وبعد الدراسة والتحليل، والتوصيف بعدة مطيافيات ومجاهر إلكترونية، وتحديد بارمترات المادة، وجد أن أقصى كفاءة لتحويل الطاقة تم الحصول عليها من الطلاء تراوحت بين 15% و18%، وفق نهى.
ومن مزايا المادة النانوية قدرتها على الاستجابة لكل الأطوال الموجية من الطيف الشمسي، و”كلما زادت قدرتها على امتصاص ترددات مختلفة من الضوء، ارتفعت كفاءة الدهان“، وفق نهى، ومن ثم، فعملية التطوير مستمرة، رغم النتائج المرضية التي تم التوصل إليها.
ورغم النجاح المعملي، توضح نهى أن التطبيق العملي لا يزال يتطلب تطوير منظومة متكاملة لتجميع الكهرباء الناتجة ونقلها للاستخدام.
وتقر نهى بأن تعرُّض الطلاء للشمس والحرارة والغبار والرطوبة قد يؤثر في كفاءته بمرور الوقت، لكنها تشير إلى إمكانية صيانته عبر إعادة طلاء السطح، على غرار عمليات تجديد الدهانات التقليدية، بدلًا من استبدال منظومة شمسية كاملة.
”لكن إثبات قدرة الطلاء على الاحتفاظ بكفاءته لمدد طويلة يتطلب اختبارات عمر افتراضي وتجارب في ظروف بيئية حقيقية، وهي من المراحل التي ينبغي إنجازها قبل تقييم جدواه التجارية“، وفق نهى.
في تعليقه على الابتكار، يقرر محمد سلامة -الأستاذ بكلية الهندسة وعلوم المواد في الجامعة الألمانية بالقاهرة- أن ”القيمة الحقيقية لهذا الابتكار ربما تكمن في صوغه طلاءً قابلًا لتغطية أسطح“.
لكن الحكم عليه من حيث الكفاءة يتوقف على أربعة أرقام ونتائج حاسمة، تمثل محددات الحكم.
يقول سلامة لشبكة SciDev.Net: ”المحددات الأربع هي: كفاءة تحويل الطاقة، والقدرة الكهربائية الفعلية الناتجة لكل متر مربع، واستقرار الأداء على المدى الطويل، والتكلفة مقارنةً بالخلايا الشمسية التقليدية“.
توضح نهى أن كفاءة بلغت نحو 18.2%، ”وهي نسبة مرتفعة ومقاربة للكفاءة القصوى الخاصة بألواح السيليكون التقليدية البالغة 24%“.
أما فيما يخص حسابات القدرة الفعلية لكل متر مربع واستقرار الأداء على المدى الطويل، فإن تحديدها بدقة يتطلب الانتقال إلى مرحلة التطبيق العملي عبر تصنيع نموذج أولي ضمن مشروع بحثي متكامل، وفق نهى.
”والخطوات القادمة تستدعي تعاون فريق من المتخصصين في الهندسة الكهربائية والفيزياء، إلى جانب توفير التمويل اللازم لإجراء دراسات الجدوى وتطبيق النموذج واختباره على نطاق أوسع“.
وفيما يتعلق بالتكلفة، تشير نهى إلى أن ”دراسات الجدوى المبدئية تشير إلى إمكانية خفضها بحوالى ٤٠% مقارنةً بالخلايا الشمسية التقليدية المصنوعة من السيليكون“.
هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا