Skip to content

نقرن العلم بالتنمية عبر الأخبار والتحليلات

القائمة إغلاق

07/04/21

تفاوت هائل بين العرب في التحصين ضد كوفيد-19

Immunization and logistics summit (1)
حقوق الصورة:Abdalla Taha/ SciDev.Net

نقاط للقراءة السريعة

  • مع دخول الوباء عامه الثاني، بالمنطقة دول أصبحت معدلات التحصين فيها من أعلى المعدلات في العالم
  • ودول تعاني أوضاعًا إنسانية صعبة تفاقمت بالجائحة ولم تتلق إلا جرعات بسيطة من اللقاح
  • كوفيد-19 لا يعترف بالحدود، ولن ينجو بلد يحتكر اللقاح وبجواره بلدان أخرى لا تجده

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

كشفت المقارنة بين دول بالمنطقة عن تفاوت واضح في الحصول على لقاحات كوفيد-19، وأظهرت نسب تحصين المواطنين اختلالًا كبيرًا اعتور عدالة التوزيع بين جيران مصيرهم واحد، في ظل وباء اجتاحهم جميعًا، دون تمييز أو اعتراف بالتخوم.

ففي إحدى جلسات ’القمة العالمية للتحصين والخدمات اللوجستية‘، التي انعقدت افتراضيًّا في أبو ظبي الأسبوع الماضي، تحت عنوان ’عين على الشرق الأوسط: تنسيق العمليات اللوجستية للقاحات في المنطقة‘، تسلط الضوء على هذا التفاوت من خلال العمل الجاري في جميع أنحاء المنطقة لتطعيم سكانها.

الأرقام والنسب التي سيقت في القمة ربما اختلفت عن غيرها في مصادر أخرى، لكنها كلها جاءت كاشفة عن العوار والخلل اللذَين يؤكدان سوء التوزيع، وينذران بأنه لن ينعم بالأمان أحدٌ ما لم ينعم به الجميع.

حققت البحرين معدلات تلقيح مرتفعة، حيث بلغ عدد الحاصلين على جرعة واحدة على الأقل نحو نصف مليون شخص، وأكثر من ربع مليون شخص اكتملت عملية تلقيحه بنسبة 16.4% من السكان.

تقول مريم الهاجري، الوكيل المساعد للصحة العامة في وزارة الصحة البحرينية: ”سعينا للوصول إلى كبار السن عبر حملات تصلهم في منازلهم“.

بينما بلغ عدد الحاصلين على اللقاح داخل المملكة العربية السعودية أكثر من 4 ملايين شخص، بنسبة تلقيح ناهزت 12%.

وفي الإمارات أشار حسين الرند -الوكيل المساعد لقطاع المراكز والعيادات الصحية بالدولة- إلى نجاح الحكومة بمشاركة وتعاون عدة قطاعات صحية للوصول إلى نظام صحي مرن، يتكامل مع نظام توعية صحية شامل، إذ سجلت البلاد أعلى معدلات تطعيم بين الدول العربية، بنسبة بلغت 22% بعدد مليوني شخص تقريبًا.

شاركت دولتا الإمارات والبحرين في التجارب السريرية من المرحلة الثالثة للقاح الصيني، وصرحت الهيئة الوطنية لتنظيم المهن والخدمات الصحية في البحرين بتداول اللقاحات الخمسة بعد التأكد من سلامتها وفاعليتها.

اعتمدت السعودية على لقاحي فايزر وأسترازينيكا، وتنتظر مثل العديد من الدول الحصول على المزيد من اللقاحات، بينما أجازت الحكومة الإماراتية تداول أربعة أنواع من اللقاحات، هي سينوفارم وفايزر وسبوتنيك وأسترازينيكا.

اللقاح مجاني في الدول الثلاث، واعتمدت جميعها على حملات لتسجيل الراغبين إلكترونيًّا؛ لإدارة تدفق الراغبين على المراكز الصحية الرئيسية لاستيعاب الأعداد.

وعبرت مريم عن سعي الحكومة البحرينية لوضع البحرين على خريطة التلقيح العالمية، في حين واجهت السعودية عدة تحديات مثل موسم الحج والعمرة، إذ قصرت موسم حج 2020 على 10 آلاف حاج من داخل المملكة فقط، مقارنة بنحو 2.5 مليون في 2019 من جميع أنحاء العالم.

واشترطت السعودية ضرورة الحصول على لقاح كوفيد 19 في موسم حج 2021 واستيفاء جرعاته قبل الدخول إلى المملكة بأسبوع.

هناك، وكيل وزارة الصحة للصحة العامة، هاني جوخدار، يقول: ”قد لا نتخلص من الفيروس، لكن ينبغي أن تكون هناك منطقة آمنة، وقد سعت السعودية لتكون ضمن تلك المنطقة الآمنة“.

تحدٍّ آخر هو عدد المراكز المقدمة لخدمة التلقيح ومدى انتشارها في السعودية، اتخذت الحكومة قرارات بالتوسع في فتح مراكز جديدة، مثل المفتوحة مؤخرًا في جنوب الرياض وغربها وفي حفر الباطن.

إضافةً إلى ما سبق، تبرز تحديات أضخم في منطقة الشرق الأوسط، فوفقًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، هناك أكثر من 17 مليون لاجئ ونازح ومُهجر بالمنطقة، بلا أنظمة صحية تقريبًا، وآخرون وسط الصراعات وأماكن النزاع بأنظمة صحية متردية.

يصف غسان عبود -مؤسس أورينت للإغاثة الإنسانية- حال اللاجئين ويقول: ”تحت وطأة الحروب والصراعات، لا ينشغل الإنسان إلا بالحصول على الطعام والشراب ومقوِّمات الحياة الأساسية، ولا يمكن في ظل تلك الظروف أن يصبح التلقيح أولوية“.

يعوق الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي إمكانية التحكم في درجات الحرارة اللازمة لتخزين اللقاحات، كما قد يستمر العمل أحيانًا تحت القصف الجوي.

ويصعب الوصول إلى بعض المناطق النائية بسبب البنية التحتية المدمرة، رغم الفرق المدربة للتعامل مع تلك الظروف، لكن بعض الحكومات لا تتعاون، وفقًا لغسان.

وفَّر التنوع الموجود في اللقاحات ميزةً نسبية؛ فلقاح أسترازينيكا أسهل بسبب درجة حرارة تخزينه المرتفعة، مقارنةً بلقاح فايزر الأصعب لحاجته إلى درجة شديدة البرودة تناهز 80 درجة تحت الصفر، هذا إن توافر اللقاح من الأساس، وهنا يأتي دور مرفق كوفاكس، وهو مرفق مدعوم من الأمم المتحدة، ويرفع شعار ”العمل من أجل إتاحة لقاحات كوفيد-19 على الصعيد العالمي بشكل منصف“.

كل دول المنطقة العربية هي عضو في كوفاكس، الذي يقوده ’التحالف العالمي للقاحات والتحصين‘ ومنظمة الصحة العالمية، و’الائتلاف المعني بابتكارات التأهب لمواجهة الأوبئة‘، ضمن شراكة مع منظمات المجتمع الدولي، مثل اليونيسف والبنك الدولي، والمصنعين وغيرهم.

يعمل كوفاكس على تسهيل عملية الشراء الدولية، وتهدف إلى تحقيق وصول اللقاح على نحوٍ عادل إلى الجميع، وقد بدأت 20 دولة من دول المنطقة بالتلقيح، وتبقَّى فقط اليمن وليبيا.

يستهدف كوفاكس توزيع ملياري جرعة على كل دول العالم خلال 2021.

بدأ كوفاكس في السودان بحوالي 800 ألف جرعة، ثم توالت الشحنات، فحصل اليمن على 360 ألف جرعة، وتلقت مصر 854 ألف جرعة، ثم الجزائر 365 ألف جرعة، وذلك خلال مارس وبدايات أبريل 2021 من لقاح أسترازينيكا الذي أثبت فاعليته وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

”لكن هذه الكميات ليست بالكثيرة، مقارنةً بعدد السكان“، كما يقول عبود.

يقول سيمون بلاند، الرئيس التنفيذي للمعهد العالمي للقضاء على الأمراض: ”الجائحة لا تحترم الحدود“، معلقًا على النهج الأناني الذي تتخذه بعض الدول في الحصول على لقاحات أكبر من حاجتها.

خصص كوفاكس 5% من تمويله للحاجات الإنسانية؛ إذ بدأ معسكر الزعتري الواقع على الحدود السورية الأردنية تلقيح اللاجئين بجرعات تبرع بها الاتحاد الأوروبي، ووفرها مرفق كوفاكس.

كما قدمت السعودية 500 مليون دولار لدعم الجهود الدولية لمكافحة جائحة كورونا، بالإضافة إلى تخصيصها 150 مليون دولار من هذا الدعم للتحالف العالمي للقاحات والتحصين.

تبرعت دولة الإمارات أيضًا بـ40 ألف جرعة من لقاح سبوتنيك لفلسطين.

تبدو أزمة توزيع اللقاحات في المنطقة محتدمة، إذ تختتم رنا حجة -مديرة المركز الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية- الجلسة بقولها: ”لن يأمن أحد من الجائحة حتى نكون جميعًا في أمان“، يتفق هذا مع ما تعلمناه من الجائحة على مدار عامين، إغلاق الحدود قد يكون فعالًا لفترات قصيرة، لكنه مضر اقتصاديًّا، لذا ستُفتح الحدود في النهاية.

وترى رنا أن الإنسانية لن تكف عن توجيه نداء للحكومات بأهمية التعاون في إيصال اللقاحات للجميع، فطفرات الفيروس تهددنا جميعًا، وما يحدث في نظام صحي متردٍّ قد يؤثر على نظام صحي آخر حاول احتكار اللقاح لنفسه واعتقد أن حياة مواطنيه أهم من حياة نازح أو لاجئ أو مواطن دولة أخرى.

 

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا