Skip to content

23/03/26

تجربة تثبت الجدوى الفنية لتدوير شفرات توربينات الرياح للاستخدام في البناء

resized_996x567
إعادة تدوير شفرات توربينات الرياح تفتح آفاقًا جديدة لاستخدام المخلفات الصناعية في تطوير مواد بناء أكثر استدامة. حقوق الصورة:Nordic Folkecenter. CC license: (CC BY 2.0 Generic Deed).

نقاط للقراءة السريعة

  • نتائج تجريبية تؤكد تقنيًّا جدوى استبدال جزئي لمخلفات توربينات الرياح المعالَجة بالركام الطبيعي في إنتاج الملاط
  • نسب الاستبدال العالية قد تقلل من القوة الميكانيكية، لكن نسب الخلط المُحسّنة تسمح بتطوير ملاط مستدام
  • الملاط ذو أداء هيكلي مقبول، يُسهم في إستراتيجيات الاقتصاد الدائري لمواد البناء

أرسل إلى صديق

المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.

[القاهرة، SciDev.Net] نجحت محاولة إعداد خلطات بناء يدخل ضمن مكوناتها مستخلص من تدوير نفايات أرياش توربينات الرياح.

فقد توصل باحثون بالجامعة الألمانية بالقاهرة إلى طريقة المعالجة المناسبة لاستخلاص الألياف الزجاجية أو الكربونية من شفرات توربينات الرياح، والهيئة المناسبة للإدخال في الخلطات، والنسب الصحيحة التي تستغلها على نحوٍ مقبول.

نجاح المحاولة جاء تلبيةً لدعوة دراسة سابقة، راجعت التجارب التي أُجريت من أجل إدخال مستخلصات نفايات -أي قضبان مقواة بالألياف- في خلطات الخرسانة والملاط، ورصدت أخطاءها.

البوليمرات المقواة بالألياف هي قوام شفرات توربينات الرياح، وهي مواد تجمع بين خفة الوزن والمتانة العالية وطول العمر.

غير أن هذه المزايا تجعل التخلص منها صعبًا بعد نهاية خدمتها، التي تمتد عادةً من 20 عامًا إلى 25 عامًا، ومع انتهاء العمر الافتراضي لأعداد متزايدة من التوربينات حول العالم، تتنامى كميات هذه النفايات في ظل غياب حلول تدوير واسعة النطاق.

تشير تقديرات إلى أن نفايات شفرات توربينات الرياح قد تصل عالميًّا إلى نحو 43 مليون طن بحلول عام 2050، مع تزايُد أعداد التوربينات التي ستخرج من الخدمة خلال العقود المقبلة، ما يجعل إدارة هذه المخلفات تحديًا بيئيًّا.

الجهد الأخير للفريق البحثي من برنامج الهندسة المدنية بكلية الهندسة وعلوم المواد في الجامعة، عُرض ضمن أعمال المؤتمر الدولي الثاني عشر حول مركبات البوليمرات المقواة بالألياف في الهندسة المدنية العام الماضي.

وأظهر العرض أن أغلب التجارب السابقة لتدوير هذه النفايات اعتمد على طرق معقدة لاستخلاص الألياف من شفرات التوربينات، مثل التحليل الحراري أو استخدام المذيبات الكيميائية.

هذه الطرق واجهت مشكلات جمة، من بينها تلف الألياف وفقدان خصائصها الميكانيكية، وارتفاع تكلفة المعالجة، وعدم استقرار الخرسانة عند نسب الإدخال العالية.

وانطلاقًا من هذه الملحوظات، اتجه الفريق البحثي إلى اختبار استخدام مخلفات مكونات التوربينات بعد معالجتها ميكانيكيًّا عبر التقطيع والطحن، بحيث تتحول إلى حبيبات دقيقة يمكن إدخالها في خلطات المونة الإسمنتية.

وأظهرت الاختبارات أن هذه المواد يمكن استخدامها بنسب محدودة دون تأثير حرج في الخصائص الميكانيكية للمونة، وفق عمرو النمر، الأستاذ ببرنامج الهندسة المدنية بالجامعة الألمانية في القاهرة ورئيس الفريق البحثي.

يقول النمر لشبكة SciDev.Net: ”عملنا انطلق من فكرة عملية، وهي أنه بدل البحث عن طرق معقدة ومكلفة لاستخلاص الألياف، لماذا لا نستخدم نفايات التوربينات نفسها بعد طحنها بديلًا جزئيًّا للرمل والإسمنت في خلطات المونة؟“.

ولتحقيق ذلك، خضعت مخلفات شفرات التوربينات لمعالجة ميكانيكية أولية شملت التقطيع والطحن، لتحويلها إلى حبيبات دقيقة قريبة في سلوكها من الركام الطبيعي المستخدم في المونة الإسمنتية، وبعد ذلك جرى إدخال هذه الحبيبات في خلطات المونة بنسب صغيرة ومدروسة تراوحت بين 1% و5%، مع إعداد خلطات مرجعية تقليدية للمقارنة.

يوضح النمر أن التجارب أظهرت أن إدخال نفايات توربينات الرياح لم يؤدِّ إلى مشكلات تشغيلية كبيرة؛ فالخلطات احتفظت بقوامها واستقرارها، دون تسجيل حالات انفصال أو ضعف في التجانس، وأضاف: ”في بعض الحالات، احتاج الباحثون فقط إلى تعديلات طفيفة في نسب الماء للحفاظ على قابلية التشغيل نفسها، ما يشير إلى أن الطريقة المعتمدة قابلة للتطبيق العملي دون الحاجة إلى تقنيات أو معدَّات خاصة“.

يشير النمر إلى أن عينات المونة خضعت لاختبارات الخواص الميكانيكية في المركز القومي لبحوث الإسكان في مصر، التي أظهرت نمطًا واضحًا في الأداء.

عند نسب الاستبدال المنخفضة (التي لا تتجاوز 2%)، كان الانخفاض في مقاومة الضغط والانحناء محدودًا، ولم يتجاوز 10% مقارنةً بالمونة التقليدية، ومع زيادة نسبة الاستبدال إلى ما بين 3-4%، تراجعت مقاومة الضغط، لكنها ظلت ضمن الحدود المقبولة هندسيًّا للعديد من الاستخدامات.

وحتى عند أعلى نسبة استبدال (5%)، جاءت مقاومة الضغط عند مستوى يسمح باستخدام المونة في تطبيقات متعددة في قطاع البناء.

كما أظهرت النتائج أن مقاومة الانحناء تراجعت بدرجة أقل من مقاومة الضغط مع زيادة نسب الاستبدال، ما يشير إلى أن التأثير على قدرة المادة على مقاومة التشققات كان محدودًا نسبيًّا.

إلى جانب ذلك، كشفت القياسات عن انخفاض طفيف في كثافة المونة المحتوية على نفايات التوربينات مقارنةً بالمونة التقليدية، نتيجة انخفاض الكثافة النوعية للمادة المعاد تدويرها.

قد يفتح ذلك المجال لاستخدام هذه الخلطات في تطبيقات تتطلب مواد أخف نسبيًّا، خاصةً في العناصر غير الحاملة أو أعمال الترميم، دون التضحية الكبيرة بالمتانة والخصائص الميكانيكية.

ويُثني محمد نجيب أبو زيد -أستاذ هندسة التشييد بالجامعة الأمريكية في القاهرة- على ما توصل إليه الباحثون من نتائج، لكنه يؤكد أن الخلطات الجديدة ستحتاج إلى وقت لإثبات كفاءتها على أرض الواقع، حتى لو بدت نتائجها المعملية واعدة.

ويقول: ”إن هذه الخلطات قد تكون مناسبةً في المرحلة الحالية لاستخدامات منخفضة المخاطر، مثل مباني الإيواء المؤقت منخفضة الارتفاعات، كـمآوي اللاجئين أو بعض مشروعات الإسكان البسيطة، بينما يحتاج استخدامها في المباني المصممة لعمر طويل إلى مزيد من الدراسات والاختبارات طويلة المدى للتأكد من عدم حدوث تفاعلات غير مرغوبة بين مكونات الخلطة“.

أما الانتقال إلى التطبيقات الإنشائية الأكثر حساسية، مثل الكباري وغيرها من المنشآت الحيوية، فيتطلب وقتًا أطول بكثير قبل اعتماد أي مادة جديدة في مثل هذه الاستخدامات.

ويشير أبو زيد أيضًا إلى أن أبرز ما يميز الفكرة هو بُعدها البيئي، لكن تطبيقها على نطاق صناعي سيظل مرهونًا بتوافُر كميات كافية من المخلفات تسمح ببناء صناعة قائمة على إعادة تدويرها.

ويتفق النمر مع هذه الرؤية، قائلًا: ”ما توصلنا إليه يمثل خطوات مهمة على الطريق، وسنُجري مزيدًا من الاختبارات للتأكد من كفاءة هذه الخلطات الجديدة على المدى الطويل“.

وعن الجدوى الاقتصادية يقول النمر: ”نتعامل مع مخلفات تبلغ سوق إعادة تدويرها في الشرق الأوسط وأفريقيا نحو 3.5 مليارات دولار في عام 2024، ويتوقع أن يصل إلى نحو 11.4 مليار دولار بحلول عام 2033، في ظل توسع مشاريع الطاقة المتجددة، وهو ما يعني أننا أمام سوق ضخمة“.

ويستطرد: ”لكن هذه السوق تركز في الغالب على المعادن مثل النحاس، بينما يحاول مقترحنا استغلال مكون آخر، وهو البوليمرات المقواة بالألياف“.

يتصور النمر أن الشكل الأمثل لإدارة هذا المخلف واستغلاله في الخرسانة سيكون من خلال تعاون مع الجهات المتخصصة في تفكيك توربينات الرياح، والتي تفصل المعادن والكابلات والمكونات الأخرى من التوربينات، ما يتيح الحصول على البوليمرات المقواة بالألياف.

والخطوة التالية، في تصور النمر، أن يتم إنشاء مصانع لمعالجة المادة ميكانيكيًّا عبر تقطيع وطحن الحبيبات لإنتاج حبيبات بأحجام محددة (2 ملم، 4 ملم)، لتصبح جاهزةً للاستخدام في إنتاج خلطات مواد البناء.

هذا الموضوع أنتج عبر المكتب الإقليمي لموقع SciDev.Net  بإقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا