20/05/25
أسباب عدم نجاة مصابي الحروق في البلدان الفقيرة
كتب: كلوديا كاروانا
أرسل إلى صديق
المعلومات التي تقدمها على هذه الصفحة لن تُستخدم لإرسال بريد إلكتروني غير مرغوب فيه، ولن تُباع لطرف ثالث. طالع سياسة الخصوصية.
[SciDev.Net] غياب الدليل ومحدودية خيارات العلاج يعني أن وفيات الحروق أعلى عشر مرات في البلدان الفقيرة مقارنةً بالدول الغنية.
ومغزى هذه التداعيات جلل، إذ يعاني 11 مليون شخص سنويًّا إصابات الحروق، 70% منهم في البلدان منخفضة الدخل والمتوسطة.
من ثم، فإن باحثين بجامعة بريستول في المملكة المتحدة يسعون إلى معرفة ما يلزم لسد هذه الفجوة وتحسين نتائج علاج الحروق في جميع أنحاء العالم.
لكن هناك العديد من الأمور المجهولة حول أفضل علاجات الحروق، بسبب فجوات الأدلة وعدم المساواة في الحصول على الرعاية الصحية، كما تقول هولي ريتشاردز، الباحثة المساعدة البارزة في مركز بريستول للأبحاث الطبية الحيوية، الذي يتبع المعهد الوطني للبحوث الصحية، وتستضيفه الجامعة.
عمومًا، تُجرى أبحاث الحروق في البلدان ذات الدخل المرتفع، ما يعني أن ”النتائج ليست دائمًا قابلة للتطبيق أو مناسبة للبيئات ذات الدخل المنخفض“، كما أخبرت ريتشاردز شبكة SciDev.Net.
نسقت ريتشاردز شراكة ’الأولويات في أبحاث الحروق العالمية‘، التي أجرت مسحًا شمل أكثر من 1600 شخص في 88 دولة لتستبين تجاربهم وخبراتهم حول الحروق والآثار النفسية للحروق.
وُضِعَت النتائج في ورقة بحثية نُشرت في مجلة لانسيت، شاركت ريتشاردز في تأليفها تحالف جيمس ليند، وهي مبادرة مقرها المملكة المتحدة لإشراك المرضى ومقدمي الرعاية والأطباء في تحديد أولويات البحث.
تشير ريتشاردز إلى غياب التوافق بين الأطباء، إذ ”لا إجماع“ حول أكثر الأساليب فاعليةً لرعاية الحروق، بما في ذلك الإنعاش بالسوائل، وتضميد الجروح، وتوقيت ترقيع الجلد ونوعه، والتدخلات النفسية لتحسين إعادة التأهيل.
وتقول: ”تتأثر جميع خيارات العلاج هذه بالموقع والعوامل الاجتماعية والاقتصادية“.
”في العديد من البلدان، توجد عوائق جغرافية واقتصادية تحول دون الوصول إلى أفضل رعاية صحية، وإذا كان على المرضى دفع تكاليف علاجهم، فإن الفقر قد يحول دون الحصول على رعاية جيدة حتى في الحالات التي قد تكون متاحةً فيها“.
وكانت الأولوية القصوى التي حددتها الدراسة هي الحاجة إلى أدلة أفضل على فاعلية علاجات الحروق الحادة، بينما اتصلت أولويات أخرى بتخفيف الألم والتأثير النفسي للحروق، كما أبرزت الدراسة الحاجة إلى بيانات أكثر فاعليةً من حيث التكلفة حول الحروق.
تقول ريتشاردز: ”نحن بحاجة إلى معرفة أي وجه أنجع للعمل في مختلف البيئات، لا ما هو أفضل علاج ممكن فحسب“.
على مستوى العالم، يموت 180,000 شخص بسبب الحروق كل عام، في البلدان الأشد فقرًا، ”الحروق التي يمكن النجاة منها في البيئات ذات الدخل المرتفع غالبًا ما تكون مميتة“، كما تضيف ريتشاردز.
توضح أسماء علي ضاحي -استشاري أول جراحة التجميل والحروق بكلية الطب بجامعة الأزهر- أن نسبة الوفاة بين مصابي الحروق ترتفع طرديًّا مع اتساع مساحة الإصابة وعمقها، نتيجةً لفقدان الجلد -خط الدفاع الأول عن الجسم- مما يفتح الباب أمام العدوى والخلل في الأجهزة الداخلية، وتضرب مثالًا بأن فرص النجاة من حرق عميق يغطي 80% من الجسم لا تتجاوز 15–20% عالميًّا.
في مصر مثلًا، تعود أسباب ارتفاع الوفيات بين مصابي الحروق إلى عوامل عدة، أبرزها ”نقص أسرّة الرعاية المركزة المخصصة لهم، وهي تختلف في تجهيزها عن رعايات الحالات الأخرى“، وإن بدأت بعض المستشفيات الجامعية والحكومية مؤخرًا في تطوير هذا الجانب، ما أسهم في انخفاض محدود بأعداد الوفيات.
كما تشير أسماء إلى أن جهل الأهالي بكيفية التعامل مع الحروق يؤدي إلى تأخُّر نقل المصابين إلى مستشفيات متخصصة، أو التنقُّل العشوائي بين المستشفيات، ما يُسهم في تفاقُم الحالات.
وتضيف: ”تدنِّي مستوى المعيشة واستخدام وسائل تدفئة أو طهي غير آمنة من أبرز أسباب الحرائق في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل“، وتؤكد ضرورة تعزيز التوعية والتأهيل النفسي، الغائبَين إلى حدٍّ كبير رغم أهميتهما البالغة.
يتسق هذا مع ما ذكرته ريتشاردز، إذ ترجع جزئيًّا ارتفاع أعداد هلاك الحرقى إلى عوائق الحصول على رعاية جيدة، مثل عدم قدرة المريض على تحمُّل تكاليف العلاج أو عدم قدرته على الوصول إلى خدمة متخصصة في علاج الحروق، كما يمكن أن تكون مكافحة العدوى أكثر صعوبةً في هذه الأحوال، خاصةً عند احتراق مساحة كبيرة من الجلد.
”وحتى لو توافر ترقيع الجلد لتعويض الجلد المفقود، فمن دون رعاية مناسبة كالعلاج النفسي، قد تحدث تقفعات حيث يتقلص الجلد المرقوع ويشتد، مما يسبب مشكلات كبيرة في الحركة والوظيفة“، كما تقول ريتشاردز، مضيفةً أن هذا يُمثل مشكلة، خاصةً للأطفال.
لا تزال التطورات الطبية -مثل أغطية الجلد الاصطناعية أو مواد تضميد الجروح المبتكرة- بعيدة المنال في البلدان منخفضة الدخل، في حين تُمثل المدفوعات المباشرة عائقًا كبيرًا أمام الحصول على علاج الحروق، وهو علاج مكلف ويستغرق وقتًا طويلًا في كثير من الأحيان.
تقول ريتشاردز: ”أخبرنا أطباء في الهند عن مرضى مصابين بحروق شديدة غادروا المستشفى خلافًا لنصائحهم، إما لعدم قدرتهم على تحمُّل تكاليف العلاج أو لعدم رغبتهم في أن تُثقل كواهل عائلاتهم بالديون لتمويل الرعاية“.
في هذه الحالات، لا يتمكن المرضى من البقاء على قيد الحياة أو التعافي التام.
إلى جانب التعافي الجسدي، فإن إعادة التأهيل تشمل العلاج النفسي للصدمة الناجمة عن الإصابة، وللعلاجات المؤلمة، ولفقدان الحركة أو الندوب.
وهذا ليس متاحًا دائمًا في البلدان الأشد فقرًا، حيث يواجه الناجون أيضًا وصمة عار اجتماعية وتمييزًا بسبب ندوبهم وتشوهاتهم.
تقول ريتشاردز: ”أخبرتنا إحدى الناجيات في ملاوي أن زوجها تركهم بلا دخل بسبب ندبات الحرق على وجهها“، مضيفةً: ”يشكو الناجون في جميع أنحاء العالم بثهم وحزنهم من التأثير النفسي والاجتماعي لمعاملتهم على نحوٍ مختلف من قِبل الآخرين بسبب ندوب حروقهم“.
لذا، فإن تحسين العناية بجروح الحروق والنتائج النفسية والاجتماعية للحروق بوصفها أولويةً قصوى، رأي يتفق معه تمامًا مارك فيشر، الأستاذ المشارك في قسم الجراحة التجميلية والترميمية في كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز في بالتيمور، بالولايات المتحدة الأمريكية، ومدير مركز جونز هوبكنز بايفيو لحروق البالغين.
ويقول: ”تؤثر الصحة النفسية الشخصية للمرضى وتواصلهم مع الآخرين تأثيرًا كبيرًا على إصابات الحروق الشديدة“.
ويضيف: ”التقدم في هذه المجالات سيُحدث فرقًا هائلًا في العالم“.
يقول فيشر: ”بالنسبة للأطفال المصابين بحروق شديدة، على وجه الخصوص، فإن الوصول السريع إلى الرعاية المتخصصة يعني الفرق بين الحياة والموت“.
”في البيئات عالية الموارد، يحدث هذا في غضون دقائق إلى ساعات، أما في البيئات منخفضة الموارد، فإن التأخير في الرعاية وعدم الوصول إلى فرق الحروق يؤدي إلى ارتفاع معدلات الوفيات والتقلصات الشديدة“.
يرى فيشر أن التعاون الدولي بين مختلِف بيئات الدخل ”مربح للجميع“.
ويضيف: ”المعاناة الإنسانية لمرضى الحروق لا تتطلب استجابة إنسانية عالمية فحسب، بل سنستفيد جميعًا من خلال الحفاظ على الخبرة وتطويرها من خلال التعاون“.
”يمكن أن تحدث الحروق على نطاق واسع عند وقوع كوارث طبيعية أو من صنع الإنسان، علينا أن نكون مستعدين وقادرين على الاستجابة معًا“.
هذا الموضوع أُنتج عبر النسخة الدولية لشبكة SciDev.Net